كشف مصدران مطلعان، اليوم الأربعاء، أن الاتفاق الذي توصل إليه زعماء في الكونغرس الأمريكي والبيت الأبيض على الاستمرار في حظر التمويل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، حتى آذار/مارس 2025.
وأفاد المصدران بحسب وكالة “رويترز”، إن الاتفاق يندرج ضمن مشروع قانون بحزمة تمويل ضخمة للجيش ووزارة الخارجية ومجموعة أخرى من البرامج الحكومية، حيث تم الاتفاق على تجميد التمويل للوكالة الأممية لمدة عام، وإن تفاصيل الجهود البديلة لتقديم المساعدة الإنسانية للفلسطينيين في غزة ستتم مناقشتها بعد نشر التشريع.
وامتنع البيت الأبيض ومسؤولون بالكونغرس عن التعليق على تفاصيل الاتفاق إلى أن يتم نشر نصوص مشاريع قوانين الإنفاق.
وأعلنت إدارة الرئيس جو بايدن، في كانون الثاني/جانفي الماضي، وقف تمويل الوكالة الأممية، وذلك بعد مزاعم إسرائيل باتهام 12 من موظفيها البالغ عددهم 13 ألف موظف في قطاع غزة بالمشاركة في معركة “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وصادق مجلس الشيوخ الأمريكي على تشريع في شهر شباط/فيفري الماضي، بوقف تمويل الأونروا الذي كان ضمن حزمة مساعدات بقيمة 95 مليار دولار لأوكرانيا وإسرائيل وتايوان، ولا يزال التشريع ينتظر موافقة مجلس النواب.
رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، طلبا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالسماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد الجوية البريطانية خلال أي هجوم استباقي على إيران.
وعلل ستارمر ذلك بأنه قد يخالف القانون الدولي، وفقا لتقارير إعلامية بريطانية متعددة نقلا عن مصادر حكومية.
وذكرت صحيفة “التايمز”، التي كانت أول من نشر خبر الخلاف حول استخدام القواعد الجوية، أن ستارمر رفض استخدام قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد بإنكلترا وقاعدة دييغو غارسيا، الإقليم البريطاني الواقع في المحيط الهندي، لشن أية ضربة على إيران.
ولطالما مثلت القاعدتان مركزين عسكريين أمريكيين حيويين في الخارج لعمليات عسكرية بعيدة عن الوطن، وتعد دييغو غارسيا مطارا رئيسيا لأسطول القاذفات الثقيلة الأمريكية، وقد سبق استخدامها بكثافة لضرب العراق في 1991 و2003.
وأشارت صحيفة “التايمز” إلى أن بريطانيا قلقة من أن السماح للولايات المتحدة باستخدام هاتين القاعدتين “سيمثّل انتهاكا للقانون الدولي، الذي لا يُفرّق بين الدولة التي تُنفّذ الهجوم والدول الداعمة له إذا كانت الأخيرة على علم بظروف العمل غير المشروع دوليا”.
وأجرى ستارمر وترامب مكالمة هاتفية، مساء الثلاثاء، وذكرت التقارير أنهما ناقشا السلام في الشرق الأوسط وأوروبا، وفي اليوم التالي، استخدم ترامب منصته “تروث سوشيال” لسحب دعمه لاتفاقية تقضي بتنازل موريشيوس عن سيادتها على جزر تشاغوس، وهي سلسلة جزر في المحيط الهندي تضم قاعدة دييغو غارسيا البحرية المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مقابل عقد إيجار لمدة 99 عامًا للقاعدة العسكرية.
قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لم يتردد سيب بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، في توجيه انتقادات لاذعة للولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب.
في مقابلة حصرية مع راديو كندا، لم يخفِ بلاتر استياءه من السياسة الأمريكية تجاه الأجانب، واصفاً إياها بأنها “تحقيرية”، موضحاً أن هذه السياسة تجعل إقامة البطولة في الولايات المتحدة أمراً غير مناسب. وقال: “في هذه البطولة، سيكون المستفيد الأكبر هو الولايات المتحدة، لكن ليس الجمهور. من حيث المبدأ، لا ينبغي تنظيم كأس العالم في بلد لا يمنح التأشيرات للجميع. هناك سياسة شتائمية ضد كل ما هو أجنبي، فقط أمريكا أولاً، فقط أمريكا أولاً. وهذا أمر محزن. إنه محزن بالنسبة للقيمة الاجتماعية والثقافية لكرة القدم”.
لم يقتصر هجوم بلاتر على السياسة الأمريكية فقط، بل انتقد أيضاً العلاقة بين الرئيس الأمريكي ودونالد ترامب ورئيس الاتحاد الدولي الحالي، مشيراً إلى الجدل الذي أثارته مراسم تسليم رئيس الاتحاد للجائزة المعروفة باسم “جائزة السلام” للرئيس الأمريكي خلال سحب قرعة البطولة. وقال بلاتر: “إقحام الرئيس الأمريكي في شؤون كأس العالم هو أسوأ ما حدث للاتحاد الدولي لكرة القدم. وليس هناك أية معارضة لذلك”.
أعرب بلاتر عن استيائه من توزيع المباريات بين الدول الثلاث المستضيفة، موضحاً أن 78 مباراة من أصل 104 ستقام في الولايات المتحدة، وهو ما يعتبره غير عادل. وأضاف: “ليس من الطبيعي أن تتركز المباريات في بلد واحد بهذا الشكل. عند اختيار الدول الثلاث، كان من المفترض أن تحصل كل منها على نصيب متساوٍ من المباريات، وهذا ليس في مصلحة تطوير كرة القدم”.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة توتراً سياسياً واجتماعياً، مما يثير مخاوف بشأن أمن المشجعين الأجانب خلال البطولة. فقد أثارت السياسة المناهضة للهجرة وقيود التأشيرات المطبقة على بعض الدول، بالإضافة إلى تهديدات ترامب بفرض ضرائب جمركية على أوروبا، نقاشاً حول إمكانية مقاطعة بعض الدول المشاركة للبطولة.
يذكر أن بلاتر سبق وأن دعا المشجعين في جانفي/كانون الثاني الماضي إلى عدم السفر إلى الولايات المتحدة لحضور البطولة، مؤكداً أنه ليس من مؤيدي هذه الإجراءات السياسية ويشعر بالقلق على سلامة وأمان المشجعين والزوار الأجانب.
تعززت المكتبة الشعرية منذ أيام بإصدار ورقي جديد يحمل عنوان “الكلمة أمانة” وهو ديوان للشاعر فرج بن منصور يجمع بين القصيدة والحكمة في صيغةٍ تتخذ من الالتزام الأخلاقي والفكري منطلقاً لها. وقد صدرت هذه المجموعة عن مجمع الأطرش للتوزيع لتعزز حضور فرج بن منصور ضمن تجربة شعرية تنشغل بأسئلة الإنسان الكبرى، وتُعلي من قيمة الكلمة بوصفها مسؤولية قبل أن تكون تعبيراً.
ويندرج هذا العمل ضمن ما يُعرف بالشعر الملتزم، غير أنّه لا يكتفي بالشعارات أو الخطابات المباشرة، بل يذهب إلى بناء رؤية شعرية تتكئ على التأمل الفلسفي والبُعد الروحي لتكشف نصوص هذا المنجز الشعري عن انشغال واضح بقضايا الوطن والهوية والذاكرة، مع انفتاحٍ على أفق إنساني أوسع، حيث تتداخل المحليّة مع الكونيّة في نسيج لغوي متماسك. وتتناول المجموعة مفهوم الوطن بوصفه تجربة وجودية تتجاوز الحدود الجغرافية، فيتحول المكان إلى رمزٍ للانتماء الروحي، وتغدو الذاكرة الجماعية مكوّناً أساسياً في تشكيل الذات الشاعرة. كما تحضر المقاومة باعتبارها موقفاً أخلاقياً يتصل بالدفاع عن القيم والكرامة، لا باعتبارها فعلاً سياسياً فحسب، وهو ما يمنح النصوص بُعداً تأملياً يوازن بين الحسّ الوطني والبعد الروحي.
ولا تبدو هذه المجموعة الشعرية عملاً طارئاً أو تجربة عابرة، بل خلاصة مسارٍ إنساني طويل يمتدّ عبر ما يقارب ثمانية عقود من الحياة. فهي أشبه بسِجلّ وجداني يختزن تحولات العمر،من بدايات التشكّل الأولى إلى لحظات النضج والتأمل العميق وفي تمازج بين خبرة الزمن و صفاء الرؤية،لتتحول التجربة الشخصية إلى حكمةٍ عامة تستهدف الأجيال الجديدة.
في ثنايا قصائد هذه المجموعة يمكن تلمّس صوت الأب والمربي والناصح، حيث تتبدّى توجيهات أخلاقية رصينة تدعو إلى التمسك بالقيم، وصون الكلمة، واحترام الإنسان، والوفاء للأرض، وهي توجيهات لا تُلقى في صيغة وعظ مباشر، بل تنبثق من سياق شعري يجعل الحكمة نتيجة طبيعية لمعاناة التجربة وتراكم السنين. كما تحضر في هذه المجموعة نبضات صادقة من مشاعر الحب والانتماء، حبّ الوطن بوصفه حضناً وهويةً ومسؤولية، وحبّ الله باعتباره ملاذاً ومرجعاً نهائياً للطمأنينة والمعنى. ويبرز التعلّق برسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، باعتباره النموذج الأكمل للقيم التي يدعو إليها الشاعر وهي الرحمة، والعدل، والصدق، ونُبل الخُلُق ليأتي هذا الحضور في سياق وجداني يتسم بالتوقير والمحبة، ويضفي على النصوص بُعداً روحياً عميقاً. وبهذا الإصدار،
يقدّم فرج بن منصور عملاً يمكن اعتباره حصيلة عمرٍ شعريّ وإنسانيّ، تتقاطع فيه الحكمة مع التجربة، والإيمان مع الوطنية، والذات مع الجماعة فـ”الكلمة أمانة” ليس مجرد عنوان لمجموعة شعرية، بل خلاصة مسارٍ طويل يرى في الشعر رسالة، وفي الكلمة عهداً أخلاقياً، وفي الإنسان كائناً مسؤولاً أمام وطنه وربّه وتاريخه.
ومن الناحية الأسلوبية، اعتمد الشاعر لغة مشحونة بالإيحاء، وتتسم بالوضوح دون تفريط في العمق، وتزاوج بين الصورة الشعرية المكثفة والنبرة الحكيمة. ويلاحظ في البناء الفني ميلٌ إلى التكثيف والاقتصاد في العبارة، مع حضور لافت للرموز المرتبطة بالأرض والسماء، بما يعكس تداخلاً بين المادي والروحي في الرؤية الشعرية. ويأتي تقديم الشاعر المغربي الكبير الدكتور أحمد بلحاج آيت وارهام ليضع هذه المجموعة في سياقها الفكري والجمالي، مسلطاً الضوء على البعد الفلسفي للنصوص، وعلى خصوصية الأسلوب الذي يزاوج بين السموّ التعبيري والأصالة. ويؤكد التقديم أن العمل لا يقدّم أجوبة جاهزة بقدر ما يفتح أبواب التساؤل، ويجعل القارئ شريكاً في إنتاج الدلالة.
بهذا الإصدار، يضيف فرج بن منصور لبنة جديدة إلى تجربته الشعرية، مقدّماً عملاً يراهن على استعادة قيمة الكلمة في زمن السرعة والاختزال. وعموما فإن “الكلمة أمانة” ليس مجرد عنوان لمجموعة شعرية، بل هو تصورٌ كامل لدور الشاعر، حيث تتحول القصيدة إلى مساحةٍ للتأمل، ومنبرٍ للقيم، وجسرٍ بين الذات والجماعة، في محاولة لصياغة وطنٍ من الحروف يسكن الوجدان قبل أن يسكن الصفحة. ومن خلال هذا الامتزاج بين التجربة الحياتية الطويلة والإيمان العميق، تتشكل رؤية الشاعر للحياة والوجود،فالحياة في هذا المنجز الشعري ليست صراعاً مادياً فحسب، بل رحلة امتحانٍ أخلاقي، وسعيٌ دائم نحو الصفاء الداخلي كما أن الوجود ليس عبثاً، بل رسالة تُقاس بقدر ما يترك الإنسان من أثرٍ صالح وكلمةٍ صادقة.