تابعنا على

جمر نار

لا نبيّ في قومه … أو حين يهزأ الأمّيون بالعلماء !

نشرت

في

أخذناها قاعدة وهي لا تصلح إلا في المجتمعات المتخلّفة المتذيّلة لقائمات الأمم و الأقوام. “لا نبيّ في قومه” هي خبزنا الذي نقتات منه و نرفع به عاليا سور المناعة في وجه المعرفة و التقدّم … فالغرب الذي نحاول أن نحاكيه و نتّبع خطاه في كلّ تقليعة يستنبطها للترويج بيننا و بين أشباهنا هو غرب ذو وجهين وجه مائع للتصدير و وجه نقيّ وهّاج للاستهلاك الداخلي…

رضا عزيز Ridha Azaiez
رضا عزيز

هذا الغرب يا سادة يفتخر بفلتاته و نوابغه و يكرمهم و في الوقت نفسه يدعم الفاشل حتى ينجح و يشجّعه في كل خطوات مسيرته. أما نحن فنحبط الناجح و نزرع طريقه أشواكا و مطبّات و لا نستسلم أبدا إلا عندما نتأكّد من فشله و نشاهده يرمي المنديل و يعترف بأعلى صوته أنّه فاشل مثلنا … عندها نطمئنّ و نرتاح و نرفع شعارنا المحبط للعزائم “العبرة بالمشاركة” كتبت هذا بعد المعاملة المتخلّفة التي رافقت ظهور دكتور رياضيات وأستاذ جامعي تونسي في قناة تونسية (يحاوره) تونسيون في الوثائق الرسمية في انتظار التأكّد من انتمائهم.

لا يهمّني اختراعه و هو حسب قوله مكمّل غذائي يساعد على الشفاء من فيروس كورونا. و لا يهمّني إن كان صادقا أو دعيّا … ما يهمّني هو أنه قامة علميّة في ميدانه تمت دعوته ليقدّم توضيحات حول اختراع ما. الرجل أستاذ جامعيّ يدرّس طلبتنا في جامعاتنا و مدارسنا العليا فماذا فعلوا به؟ أوقفوه في الوسط قرب “العملاق” نوفل الورتاني و أحاطوا به في شكل نصف دائري بحيث أينما ولّى وجهه وجد وجها من وجوه الاتهام يرمقه بنظرة محتقرة مستهزئة. نعم يا سادة مسخوه و عنّفوه بألسنة جارحة ذابحة… لو كانوا من أهل الاختصاص لقلنا انتصر العلم على الشعوذة أما أن يكون العالم في قفص الاتّهام و أصابع المشعوذين تشير إليه بالاتهام فالأمر لا يستقيم و لا يحقّ لمن حاور العيفة أبا كرة بلّوريّة يبحث عن غيب مزهر و من كرّم المغربي أبا برّاد و ماء ساخن… لا يحقّ له أن يحاور عالما.

هل آن الأوان ليلتزم كل شخص حدوده فالصحافة معرفة و اختصاص و تخصّص و خاصّة نزاهة قد ينجح فيها عصاميّ في ميدان ما و لكن لا يمكن أن يصبح monsieur sait tout بلغة العكري التي تقدّسون … فحتّى الفحّام بطل المثل الشعبي الشهير “سوّد وجهك ولّي فحّام” هو اختصاص يتطلّب معرفة دقيقة بالأشجار و بأنواع الخشب و بمدّة احتراقه و يفهم في البناء ليبني “مردومة” لائقة تنتج فحما محترما يحافظ على سمعة الفحّام… فماذا يملك هؤلاء ليحتلّوا الشاشات و يغتصبوا البيوت عنوة فلطفي العماري مسرحي لا أثر له و لا بصمة في الساحة المسرحيّة أصبح يفهم في كلّ شيء و يناقش كلّ المختصّين و الثاني لا أعرف من أين أتى و هو السيد حلواس فقد داس على الأصول بمداس و خسرنا معهما و مع أمثالهما كل قيمة و أساس.

كلمة أخيرة إلى الأستاذ الجامعي الدكتور المخترع واصل بحثك و لا تترك الفرصة لهؤلاء لإثنائك عن مرادك فتصرّفهم دليل على أن ما قمت به يحمل بوادر أمل و بذور نجاح.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جمر نار

مرة ثالثة… معضلة المهاجرين غير النظاميين (أفارقة جنوبي الصحراء)

نشرت

في

مشهد من إحدى المظاهرات ضد التوطين ـ تونس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

منذ أكثر من سنتينن عندما كان العدد الإجمالي للمهاجرين غير النظاميين أقل بكثير من اليوم ولم يكتسحوا بعد لا مدينة صفاقس ولا مدن سوسة أو نابل أو أريانة ونبهنا إلى خطر توسعهم واستقرارهم النهائي ببلادنا.

محمد الزمزاري Mohamed Zemzari

كما أكدنا على ضرورة مضاعفة حراسة الحدود كأول وقاية لهذه الجائحة التي ألمت بتونس، ثم إلى ضرورة تطبيق القانون و تسفير كل مهاجر لا يستجيب للقواعد القانونية مثل الدخول بوجه فوضوي أو عدم حمل وثائق ثبوتية أو الاثنين معا، على أن يكون التسفير سريعا دون تردد خاصة أنه تم اكتشاف بعض المنتمين للفصائل الإرهابية (بوكوحرام وغيرها) كما انطوى هؤلاء المهاجرين على جموع من الفارين من اوطانهم الأصلية هطلبا للنجاة من بؤرة توتر أو لجرائم كانوا قاموا بها.

تماما مثلما يضم هؤلاء أعدادا وافرة تم استعمالها و توظيفها حطب نار لخطة توطين في حين أن جلهم (باستثناء بعض المنخرطين في الخطة المذكورة) وفدوا إلى تونس كمحطة عبور نحو أوروبا غير أنهم مكثوا ببلادنا سواء ارتياحا لعيش أحسن مما كان ببلدانهم أو لعدم تمكنهم من مواصلة مشوار سفرة الأحلام نحو أوروبا.

واليوم لن نعود إلى المشاكل الأمنية التي طرحناها بجريدة “جلنار” سابقا او للمخاطر الوبائية التي ترافق هذا الوضع من الأمراض السارية والمعدية مثل إيبولا والسل والحمى القلاعية و حمى الذباب تسي تسي والسيدا وبقية الأمراض الجنسية، بالإضافة إلى كل هذا تفاقمت معاناة المواطنين مما تعجّ به صفوف هؤلاء من منحرفين و معتدين على المنازل وعلى الأملاك العامة والخاصة. وتعاملهم بعدوانية ضد الشعب التونسي الذي يعتبرونه افتكّ منهم تونس الإفريقية “بلدهم الاصلي”.

وطبعا لمتابعتنا لهذا الموضوع عبر تجارب ببعض البلدان المجاورة مثل ليبيا الأقرب إلى مهاجري جنوب الصحراء و تحليل أوجه هذه المأساة التي تطورت في ظرف زمني سريع وبشكل منظم الدوافع وآليات التسفير و اختيار البلدان و حتى التوقيت بالإضافة إلى تتحركات و سلوكات هؤلاء المهاجرين، نرى ونعيد ونكرر انه لا يمكن لهذه الهجرة (الجديدة والكبرى) إلى الشمال ان تكون وليدة الصدفة بل تكشف عناوين واضحة المعالم والأهداف اشتركت فيها جهات أجنبية قد تكون استخباراتية فرنسية و إيطالية خاصة بالتنسيق الدقيق وبصورة مسبقة مع جهات أو جمعيات أو أشخاص داخل البلاد أو حتى خارجها وعبر مسالك مافيات تسفير حرفية وأموال طائلة لتنفيذ مخطط توطين جهنمي.

ثم إن خلط المغرب والجزائر لا يتعدى تمويها عابرا لأن الهدف النهائي خلال المرحلة الأولى هو تونس نظرا إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي وأيضا ربما لهشاشة أوضاعها. أما ليبيا فهي تتميز اختياريا بقربها للبلدان المصدرة للمهاجرين وقد عرفت الهجرة غير القانونية منذ فترة حكم القذافي الذي تغاضى عنها بل شجعها ربما لتطابقها مع أناه المتضخمة كـ “ملك ملوك إفريقيا”.

لقد عبّرنا عن مخاوفنا اعلى المستوى الأمني والاقتصادي التي ترافق هذه الأعداد الكبرى المتغذية من قوت التونسيين وضرائبهم، كما أشرنا إلى المخاطر الصحية بالإضافة إلى تزايدهم الديموغرافي المهول عبر التزاوجات والولادات الفوضوية في معظمها ومزاحمتهم في مستشفياتنا للمرضى التونسيين، و لكن الآن دعونا نتطرق إلى الخطر السياسي الذي لا يقل أهمية وسنطرحه دون أية خلفية أو مشاعر جياشة:

فرغم التذمر الذي أعرب عنه شعبنا ومناداته المستمرة بحلول سريعة لهذه الحالة ووصل به الأمر إلى تنظيم الوقفات والاحتجاجية وحتى مظاهرات الشارع، لم تشهد السياسة الوطنية تغييرا يذكر في معالجة مشكلة مهاجري جنوبي الصحراء، مما شحع هؤلاء أو بعضهم على التمادي في التسيّب والاعتداءات واتهام التونسيين بالعنصرية ولو كانوا في دفاع سلمي ومشروع عن بلادهم.

إن كل هذه العوامل ستؤثر تأثيرا مباشرا على الوضع السياسي ونقول هذا بكل شجاعة و دون تهويل أو تشاؤم وبناء على حقيقتين: أولاهما أن خصوم السلطة القائمة سيوظفون هذا المأزق ضدها، ثانيا، اقد يجد ذلك تجاوبا من شرائح واسعة من الشعب التونسي الذي عانى من تواجد المهاجرين غير النظاميين دون أية حلول جذرية بإستثناء جهود أمنية محدودة الفاعلية.

وهذه الوضعية قد تكون لها تداعياتها على شعبية السلطة القائمة سواء على مستوى الانتخابات البلدية القادمة التي تكتسي أهمية بالغة تعول بعض الأطراف السياسية على اكتساحها، كما قد تكون ذات تأثير محسوس حتى على الانتخابات الرئاسية المقبلة.

أكمل القراءة

جمر نار

بسبب جنون ترامب… الصورة الأمريكية فقدت تسعة أعشارها

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري

وصلت الحرب بين الكيان والأمريكان ضد إيران إلى مرحلة دقيقة جدا تفصلها أوامر أو ضربات لتشتعل على كامل منطقة الخليج والشرق الأوسط.

إن تورط الرئيس دونالد ترامب تجاوز الأغلاط المتعددة إلى الادعاءات الكاذبة كما حصل حول إنقاذ قاعد طائرة تم اسقاطها وإرسال طائرات و فرق الخاصة وسط إيران وفي أصعب تضاريس جغرافيتها، وكأن ترامب يريد أن يبعث باشارة للشعب بأنه لن يتخلى عن أي مواطن أمريكي ناهيك عن كولونيل طيار يقوم بمهمة دقيقة داخل أرض العدو. وفعلا فإن مهمة الطائرة وقائدها الواقع في أيدي الإيرانيين تكتسي أهمية بالغة متعلقة بالنووي الإيراني وحرص ترامب الذي زين به تصريحاته لم يكن من أجل الطيار أو الطائرة بقدر حماية أسرار المهمة و ما وراءها.

وهاهو ذا ترامب يعيد الدخول في ورطة جديدة أشد خطورة من سابقاتها وهي تحديد موعد الثلاثاء 7 افريل اأجلا حاسما لإيران كي توقف القتال وتفتح مسالك مرور مضيق هرمز أمام الجميع و إلا؟ والا فإنه سييزيل حضارة بكاملها كما قال.. وجاء اليوم الأربعاء 8 أفريل وانتهت آجال تهديداته مثلما ذكرنا في استشرافنا للأحداث واستنتاجاتنا التي اعتمدت على تفاصيل المعطيات التي تحف بأحداث خطيرة جدا قد تأتي حتى بمفاجآت اليوم يشتد الضغط كما ذكرنا على ترامب داخليا و خارجيا داخليا.

نعلم أن العديد من أعضاء الحزبين الديمقراطي و الجمهوري يعدون عريضة للكونغرس لعزل الرئيس المجنون.، و من ناحية أخرى تقدمت المحكمة العليا بمشروع محاكمة ضده. أما خارجيا فإن خسائر الأمريكان ازدادت فداحة في قواعدهم بالخليج العربي، تراقها تهديدات إيرانية جادة باغراق حاملات الطائرات التي قد تلتحق بطائرات إف 35 ف (الفخر السابق للصناعة الأمريكية) التي تم إسقاطها تماما كغيرها من عشرات الطائرات المختلفة الأحجام والأنواع التي تم إرسالها للإنقاذ وخرجت دون عودة.كل هذه الأحداث أمام مضاعفة ضرب الكيان بين الأمس واليوم قد لا تعني نصرا لإيران ربما، لكنها بالتأكيد حملت إهانة للولايات المتحدة التي تمرغ أنفها بالتراب.

ورغم ترحيب ترامب بشدة بوساطة باكستان لإيقاف القتال، فإن فتح هرمز أمام الملاحة كان نتيجة لرضوخ ساكن البيت الأبيض المتغطرس لشروط إيران وليس بفضل تهديداته المتكررة لها، ويعد ذلك خطوة هامة جدا وصفعة في وجه اسرائيل رأس الافعى التي حلمت منذ عشرات السنين بتدمير إيران مستخدمة قوة النار الأمريكية، وهاهي تصحو على آلاف الركامات والجثث وكابوس لم يكن في حسبانها.

ماذا يمكن أن تتمخض عنه مفاوضات الجمعة القادم؟ من المنتظر أن يسعى الكيان الصهيوني الذي لا يملك الان الوقت الكافي لتحريك لوبياته الكبرى في جو مفعم ضاغط على ترامب داخل أمريكا، إلى محاولة ابتزازه وتهديده لإفشال أي اتفاق، لكن في نفس الوقت فإن السلطة النازية بالكيان تستشعر أيضا الرعب داخليا عبر انتفاض عشرات الآلاف ممن ظلوا يهرعون يوميا كالفئران إلى الملاجىء لقضاء ساعات من الرعب والظلام والروائح الكريهة.

وخارجيا تراءت شكوك ومعلومات حول اكتساب إيران للسلاح النووي الجاهز للاستعمال، وبالنسبة للعملية الصهيونية فإن مجرد الشكوك دون تأكيد هذه الأخبار. يدفع بهم إلى التوجس من فناء اسرائيل … لهذه المعطيات تتراءى مفاوضات بعد غد على غاية الصعوبة، خاصة إذا علمنا أن إيران قدمت أغلى التضحيات لأجل يورانيومها المخصّب، ولا نعتقد أنها بعد هذا ستتخلى عن بوليصة تأمين قد تحميها إلى الأبد من عدوان كالذي حرى مؤخرا.

أكمل القراءة

جمر نار

عودة لمشكل أفارقة جنوبي الصحراء

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

منذ حوالي أربع سنوات، كان حجم تواجد مهاجري جنوبي القارة لا يتجاوز ربع ما وصل اليه اليوم، وكانت تجمعاتهم بولاية صفاقس هدفها الهجرة غير الشرعية الى أوروبا عبر شبكات المافيات المتمعشة بين الموانىء التونسية و شواطىء “لامبيدوزا”، كما ظهر تجمع بولاية اريانة وتحديدا بالعوينة ورواد وأحواز سوق أريانة.

لم يكن وضعهم غير القانوني مزعجا بالحدة التي وصل إليها اليوم خاصة بعدما صدر عن بعضهم من جرائم وعمليات تحيل فضلا عن الصراعات فيما بينهم. وقد نبهنا عندها إلى أن كتل المهاجرين غير النظاميين القادمين لتونس بهذه الاعداد والجنسيات المختلفة (الكامرون، ساحل العاج، السنغال، غانا، غينيا بيساو، مالي، السودان) تثير الاستغراب وتبعث على الشك بأنها نتاج عمل مافيوزي وحتى مخابراتي، تدعمه تمويلات طائلة ولوجستيات تتكفل بالوجهة والنقل والمعاش والتنظيم وربما حتى مساعدات من بعض متواطئي الداخل.

وقد أشرت إلى خطرين واضحين جدا يمكنهما تهديد أمن البلاد مطالبا بتخيل طرق كفيلة بتهريبهم نحو أوروبا دون تورط السلطة في ذلك ولعل الخطر الذي طرحته سابقا وأعيدها مجددا يكمن في أن العدد سيواصل تصاعده رغم الجهود التي ساهمت في إعادة البعض إلى بلدانهم بصور طوعية، وأن نسبة تفوق80% على الأقل منهم من الشباب و جزء كبير من هذه الشريحة لا وثائق تفصيلية عنه، وقد تم العثور على إرهابيين في صفوفهم ومجرمين بالإضافة إلى استعمال الاسلحة البيضاء والتهجم على منازل المواطنين وتكوين محاكم وطقوس دينية وتجمعات ذات شبهةن بالإضافة إلى خطورة الأمراض الوبائية المنتشرة بينهم مثل السل وفيروس إيبولا والأمراض المنقولة جنسيا..

أما على المستوى الاقتصادي. فهم يمثلون عبءا على المجموعة الوطنية عبر تمتعهم بالمواد الاستهلاكية المدعمة من الدولة ولاننسى أيضا استنزاف الجهود الأمنية تجاههم سواء لدى المشاكل المتعددة التي تقع فيما بينهم أو الحهد الاستخباراتي لمتابعتهم.

اليوم ورغم تأكيدنا بأن جل هؤلاء الوافدين من جنوبي الصحراء هم ضحايا لخطط ماكرة تهدف إلى توطينهم ببلادنا، وأن غالبيتهم دافعها الأول كان اجتياز حدود تونس نحو البلاد الأوروبية، فإن مشروع إتمام الطريق بدأ يتراجع لديهم بسبب مستجدات منها اكتشافهم طيب العيش بتونس وما تولّد عن ذلك من رغبة في الاستقرار بها. ويبدو أن ذلك ستكون له تداعياته السلبية في ظل ما نعبشه من مؤامرات داخلية وخارجية، وفي ظرفية اقتصادية هشة وغير قابلة لتحمل نزيف إضافي، وتحت سيف مخاطر أمنية قد تلوح في الأفق.

وقد سبق أن وقع ذلك بالجارة ليبيا منذ عهد معمر القذافي حين وصل الأمر إلى تكوينهم لتجمعات ضخمة في أحواز العاصمة طرابلس وإنشائهم لجيش سري وعصابات منظمة تروّج المخدرات وتتاجر بالأشخاص وخطف الفتيات كما حصل لابنة أحد الوزراء، مما استدعى تدخل القوات المسلحة ووقوع معارك طاحنة سقط فيها عدد كبير من المهاجرين وأيضا جنود ليبيون رغم أن القذافي كان يعد نفسه “ملك ملوك إفريقيا”.

غير أن بلادنا ليست ليبيا ولا تشكو من فراغ ديمغرافي ولا مؤسساتي، و لا طموح لأي تونسي ـ رئيسا كان أو غير رئيس ـ في أن يكون ملكا على إفريقيا وحلاّلا لمشاكلها، كما أنها لا ترقد فوق ريع نفطي بإمكانه تغطية كل عجز أو سفه أو سوء تصرف.

لذا، علينا باستباق الزمن وإيجاد حلول تونسية لفض هذه المشكلة الكبرى التي أصبحت فعلا تقلق التونسيين. وقد تعرضت المملكة المغربية تقريبا لنفس ما حدث عندنا وعند الاجوار، فلم تتردد في ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وحتى النظام الليبي الحالي هاهو يسلك منهج الإبعاد مستخدما أساليبه اللاإنسانية.

إن مشهد هؤلاء ببلادنا أصبح يعجّ بمظاهر البؤس والتسوّل والولادات الفوضوية والاختلالات الأمنية وتخوف سكان عديد الأحياء او المدن على أرواحهم وممتلكاتهم، وأصبح الوضع يفرض إيجاد حلول ولو موجعة وبسرعة، كما يستوجب حتميا مراجعة بعض القوانين بما يكفل ضمان أمن بلادنا اليوم وغدا.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار