تابعنا على

جور نار

لماذا الخوف من عبير، و الحزب الدستوري الحر؟

نشرت

في

بدأ الظهور المثير لعبير موسي خلال الفترة الاولى التي تلت انتفاضة 2011..في مقرات المحكمة حين اجتمع المحامون من مختلف الاتجاهات السياسية يسارا خاصة و يمينا إسلاميا أيضا يصيحون بصوت واحد “ديقاح”في وجه عبير الصامدة بصلابة بالجانب الأيمن من القاعة.. زملاء عبير من المحامين كانوا يعتبرونها تجسم رمزا من رموز النظام السابق بما أنها كانت تتحمل مسؤولية أمينة عامة مساعدة للتجمع الدستوري الديمقراطي الذي تم حله لاحقا… فكيف قفزت عبير موسي من حزب منحل إلى حزب قديم جديد حقق رقما قياسيا على مستوى حشد شعبية كبيرة تحت مسمى الحزب الدستوري الحر، و هو رقم لم يحققه أي حزب اخر ؟ …

محمد الزمزاري

هذا التحول الاستراتيجي و التنظيمي المهم جدا فرض مكانه بالساحة الوطنية منذ 13.اوت 2016 و هو يعد امتدادا للـ “حركة الدستورية” التي أسسها الوزير الأول الأسبق حامد القروي في 23.سبتمبر 2013. . …. نجح الحزب الدستوري الحر، في جمع شتات الدساترة و التجمعيين و العديد من الفئات الشعبية الأخرى و شارك لأول مرة في الانتخابات التشريعية سنة 2019 ليحصد 16 مقعدا بمجلس نواب الشعب من جملة 217..غير أن عبير موسي القوية المشاكسة -بغض النظر عما يرى في تلك المشاكسة الجانب الإيجابي أو السلبي – فرضت نفسها أيضا على المشهد بالوضوح و وضع الإصبع على موضع الداء الذي ينخر الوطن، و ذلك دون تردد أو مراوغة كما عهدناها…..

و قد طفحت على جل مداخلاتها بالمجلس و خارجه مواجهة واضحة المعالم للفكر الاخواني التي تجسمه حركة النهضة بحزبها ذي المرجعية الإسلامية و الذي تكوّن وفقا لأحكام المرسوم 87لسنة 2011 بتاريخ 24 سبتمبر 2011″ .. مما خول لها خطف الأضواء داخل البرلمان و الوطن و الخارج أيضا و فرض مكان محترم لدى وسائل الإعلام بمختلف أنواعها : طرح واضح و خطاب قوي مقنع يرى فيه البعض استفزازا أدى إلى بروز إفرازات و فقاقيع مناوئة مناصبة العداء لعبير موسي و حزبها داخل مجلس نواب الشعب من عنف و بلطجة و تكفير و تهديد و قذف لم يزد إلا من شعبيتها لتفضي إحصائيات الأسبوع المنقضي حول نية التصويت إلى حلولها في المرتبة الاولى التي تصل الى 34في المائة في مواجهة نهضة لم تحصد إلا 19بالمائة … فهل ستزيح عبير و حزبها القديم الجديد كل من ساهم في حله إثر ثورة البرويطة؟ و هل ستقلب السحر على الساحر و تعيد للأذهان المقولة الشهيرة ” الثورة يدبرها الدهاة و ينفذها الشجعان و يكسبها الجبناء”؟. أم هو سيناريو ” رومانيا شاوسيسكو ” القادم غلى عجل؟.

إن أي تحليل مرتكز على منطلقات موضوعية دون خلفيات سياسية مسبقة، يمكنه الخروج بالاستنتاجات التالية حول أسباب القفزة النوعية لحزب الدستوري الحر الذي تخطى كل الحواجز و الخصوم :

-الوضع المتردي الذي وصلت إليه البلاد

-الفشل الذريع لكل الحكومات المتعاقبة بعد الانتفاضة.

-الفراغ السياسي الذي طفح على الساحة الوطنية تبعا لتفتت حزب “نداء تونس” و ضعف المد اليساري الذي أنهكته عديد العوامل الموضوعية مثل حملات التكفير المحمومة بالمساجد و الخيام الدعوية و المنظمات “الخيرية” في عهد الترويكا خاصة و التي تذكر بـ”لجان يقظة ” النظام الأسبق. ..

– التطور المطرد للوعي الشعبي الذي بدأ يبحث عن بديل.

– بفضل خطاب مقنع وقوي وشجاع تطرحه عبير الحاصل بفضل مخزون ثقافي و سياسي و اقتصادي و قانوني يمكنها من الإحاطة بجل الميادين المذكورة.

– ربما أيضا بفضل تركيبة عبير موسي الشخصية فهي ابنة مدرسة فاضلة ألهمتها تربية بيداغوجية صلبة و والد أمني ألهمها و غرس فيها قوة التصميم و الروح المعنوية العالية و غريزة الانتصار.

-أخيرا بفضل تبنيها أطروحات اليسار خاصة منها المتعلقة منها بحتمية و ضرورة مواجهة الخصم التاريخي الإخواني الذي تجسمه النهضة اليوم . و راجعه اليسار في أطروحاته (حمة الهمامي: “الحزب الدستوري الحرّ أشد خطرا من النهضة”)

لماذا الخوف من عبير و حزبها؟

لم يكتف الحزب الدستوري الحر بقيادة عبير موسي باستنهاض شرائح الدساترة و التجمعيين المصدومين جدا من انتفاضة 2011.التي هزت كيان حزبهم الأقوى، بل تمدد حزبها ليشمل جل الشرائح الشعبية و ينفذ سريعا إلى عمق الوطن تبعا للأسباب المذكورة و أيضا بفضل قيادات و إطارات حول عبير .. و مثلما كان متوقعا و حتميا، فإنه مقابل هذا التوسع السياسي الهام و اكتساح متواصل للفوز بثقة الطبقات المسحوقة بسبب فشل الحكومات المتعاقبة التي تركت إرثا ثقيلا جدا كتفشي البطالة و تغول التهريب و الفساد و انتشار العنف و الجريمة المنظمة و ازدهار تجارة المخدرات لهلوسة شبابنا … تقابل كل هذه المصائب سلطة ضعيفة عاجزة عن كبح جماح هذه الأوبئة فشلا أو إراديا ضمن أجندة سياسية لا تؤمن بالوطنية و أيضا و خاصة في ظل معاناة شعب كم نادى أثناء “ثورته” بـ”الشغل و الحرية و الكرامة الوطنية” فلم ينل من الشاة إلا جلدها … إلى حد أصبح هذا الشعب يجاهر بتمجيد العهد السابق الذي وفر له الأمان و الأمن و سبل العيش..

من هي عبير موسي؟
– ولدت في 15 مارس 1975 بجمال من عائلة أصيلة باجة.
– ابنة لام مدرّسة و والد ضابط أمن.
ـ حاصلة على الماجستير في القانون.
ـ حاصلة على شهادة الدراسات المعمقة في القانون الاقتصادي و قانون الأعمال .
– محامية بمحكمة التعقيب.
سياسية تقود الحزب الدستوري الحر منذ تأسيسه بتاريخ 13 اوت 2016

…مثلما نجح الحزب الدستوري الحر باطراد مستمر في حشد شعبية كبيرة و افتكاك رئيسته زعامة المعارضة و تقديم مبادرات عملية، تفاعل معها طيف هام من و الحداثيين و أنصار الدولة المدنية (مثلما حصل مؤخرا في الاعتصام أمام مقر اتحاد القرضاوي بتونس) … فقد كان مستهدفا من طرف خصومه ابتداء من التقزيم وصولا إلى التكفير و التهديد بالاغتيال مرورا بالاستفزازات و الاعتداءات التي أفرزت عديد الصور المجسمة بوضوح للبلطجة و العنف حتى بأروقة مجلس نواب الشعب و أيضا الاجتماعات السياسية العامة (سيدي بمزيد و رمي اجتماع عبير بحجارة من سجيل). هذا بالإضافة إلى الحملات المتواصلة بوسائل الإعلام الافتراضية التي يشنّها مسمى “الذباب الازرق”…

لكن أهم سلاح يعتقد خصوم هذا الحزب بأنه أشد فتكا أو يصيبه في مقتل هو التذكير دوما و التخويف المستمر من عودة النظام القديم “الدكتاتوري” و برجوع الإبن الضال لخنق الشعب مجددا … لكن بالمقابل، فاتهم أن الشعب أصبح اليوم “براغماتيا” و حاذقا للسياسة أكثر من سياسويي هذه الأيام الذين يباعون و يشترون بالمزاد.. كما يدرك جيدا بأن الحزب الدستوري. عبير موسي أو غيرها..لن يكون بالغباء و السذاجة كي يعيد إنتاج سياسة الحزب الواحد و برلمان التصفيق، في وطن جديدشهد متغيرات كثيرة و عايش تخمة من الأحزاب بينها الغث و المريض و معارضة و مجتمع مدني و وسائل إعلام حرة و لو بصورة نسبية و أنه لا مجال للرجوع إلى الوراء!! ..

الشعب التونسي اليوم له متطلبات استشهد من أجلها مئات من شباب الثورة و المتمثلة أساسا في :

-الأمن

-الغذاء و الكرامة

-.الشغل

– الحريات العامة و الخاصة

العدالة الاجتماعية و الجهوية ـ

و هي أحلام و مطامح عجزت حكومات ما بعد انتفاضة 2011. عن تحقيق أي نزر منها إذا ما استثنينا حرية رأي و صحافة مستهدفة دوما فهل يهم الغارق بالبحر لون حبل نجاته؟ ثم هل آن الأوان لعبير موسي و لحزب الدستوري الحر إرسال إشارات أكثر وضوحا حول تحولاته الاستراتيجية العميقة باتجاه الديمقراطية و الحريات و العدالة الاجتماعية و الجهوية و كنس كل “الكورونات “التي تفشت بالبلاد و خنقت فعلا شعبا لا يستحق كل هذا العذاب؟.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار