تابعنا على

سرديار

مذكرات مدير سابق (2)

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر ميغري:

أيا بالشوية بالشوية مشات الامور : شوية حزم وشوية مجاملات وبرشة خدمة بصدق

درنا للمزودين : من الستة متاع الصباح  نبيكي قدام المطعم ، كل خضرة موش فرشكة ترجع، وما يخفاكمش عاد تصبح ريحتي بالبصل والفلفل والطماطم والقرع وغيره حاشاكم، وليت نفوح بيهم أصل لانه الخضار يزين السلعة من فوق لفوق، تي ماي النار ماتخليش الميكروبات..  وخلي من المواد الغذائية منتهية الصلوحية او غير المطابقة عاد، ترجع له عالبلاصة، ما تدخلش المخزن أصلا. ووقعنا في أزمة وسلكناها، اللحم متاع الحرب العالمية الثانية يرجع رغم مطبوع ازرق يعمل الكيف ههه الدجاج والعظم مريڤلين..

***

نهار، اثنين، جمعة.. شي، لقوني شاد صحيح، داروا للثنية الاخرى: هدية (موش حاجة أخرى ومن غير ما يمشي مخك بعيد، الراجل طابع في جبينه قد الدينار ) حوت وراطة فرشكة (لتوة غايظتني) سكرت الباب وخليتو لأني حشمت لا نلبّسها على وجهه. كانك من  الخضار  مشيت نهار نشري في الخضرة عجبني حانوت دخلت، الي يبيع فرح بيّ الحق:

 –  ” تفضل سي فلان ووو”

قلت ربما يعرفني من قبل لأني عام 94 / 95 خدمت في معهد بوحجلة .. ايا سيدي نقلو حط كيلو يحط زوز

–  هاهي قتلك كيلو

–  تي لا سي فلان اخترتهم لك، ما تنقّصهمش

حشمت، يقلكش مدير وفالس !!! ايا ما علينا

– احسب متاعك

– خالص

– نعم؟،، اشكون خلصها؟

–  سي فلان مولى الحانوت، ماك تعرفه يزوّد في الكولاج، موصيني عليك. امورك هانية …

– هو بارك الله فيه وموش غريب عليكم الكرم لكن انت اختار : يا تاخذ متاعك بالكامل يا نصلب لك القفة في النصبة

– لا، يهديك ووو.

في الاخر حسبت وحدي وخلصته وتميت خارج. بقات مشكلة الماء، ما يوصلش للمبيت الفوقاني، فكرت في حل: نزيد مضخة تقوي الدفع وهْوَ ما كان لكن بعد مدة تشكّاو الاهالي الي يسكنوا بعد الكولاج من قصان الماء عليهم في الليل وألغينا المضخة وبدلنا جعب أجود وزدنا نظمنا استعمال التلامذة بالتداول بين الطابقين باش ولى الماء يوصل لفوق.

نرجعوا للتغذية: نظافتش الكوجينة وتحسنت الماكلة شوية خاطر سي محمد يذكره بالخير طباخ ماهر ويخدم حتى في الأعراس، وليت ساعات، نقص بونو من عند المقتصد ونمشي نفطر، هذا قبل ما تلتحق بي عائلتي. المرة الاولى ضحك عليّ كي مديتهوله قال لي: “توة هذا كلام !! تخدم في اولادنا وتاكل بالفلوس؟” ، قتله “ناخذ في شهرية ومنحة ومانيش متطوع” وكلامي كان بلهجة حادة شوية، جابلي الوجبة بالوافي والديسار دوبل، كليت وخليت الزايد من غير ما قلت حتى كلمة وخرجت نعمل في دورة على طواول التلامذة، وقعدت مع طاولة منهم كيما يعملوا المساهيل وفدلكت معاهم.. قداش كان إحساس ممتع كي ترى صغير فرحان بيك..

***

من غدوة قبل نصف النهار بشوية بعث لي استاذ رياضة باش نعاين الملعب والنقائص. مشيت. بعدما حكينا نخزر في عباد قاعدة تحت حيط المطعم، مشيت لهم، نلقاهم محلقين على شقايل وماكلة وخيرات يجي سبعة من الناس

 -صحة ليكم

– يعيشك، هيا باسم الله

– بالشفاء، اشكون سيادتكم ؟

– خدامة البلدية، نرفعوا فضلات الكولاج وهانو التركتور غادي

– والماكلة منين؟ (الشقايل نعرفهم)

–  هام الوخيان كي نجوا يسهمونا بشوية صُبّة نقعّدوا قلوبنا، والله ماكلين بيه من صباح ربي ..

– أيا ان شاء الله ينفعكم بركة ههه

 وطول للمسؤول استجواب بعد ما سألته وانا نتبسّم،

قال لي: “تي زواولة ويخدموا عالحضائر تعودنا من سنين نعطوهم باش ما يخلولناش الزبلة مكدسة، هذيكة هي الدنيا سبّق ايدك والحقها”،

قتلو:“مالة الحقها للبيرو العشية خوذ بيها استجوابك”

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سرديار

من أيام الكفاح: رجل في الشعّال

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معمر بن عمر:

الزمان: فترة الاستعمار الفرنسي لتونس. المكان: إحدى ضيعات المركب الفلاحي بالشعال.

كان وكيل الضيعة (جيرون بالفرنسية) واسمه “كريستول” يقف في الصباح الباكر بالمدخل الرئيسي يستنهض العمال الوافدين من كل النواحي، يصرخ في وجه هذا ويحذر ذاك ويطرد ثالثا بسبب تأخره عن العمل أو دون سبب.. في وجهه قسوة وفي تصرفه استعباد للمالكين الحقيقيين للأرض… ولكن ما باليد حيلة… كلهم محتاجون إلى العمل ووراءهم عائلات تقتات من أجر هذا العمل… شغل شاق مقابل فرنكات قليلة…

متى تزول الغمة وينبلج فجر الانعتاق!

العمال في تلك الفترة هم جيران هذه الأراضي التي اغتصبها البايات من أهاليها وسلّموها لقوات الاحتلال بأبخس الأثمان وربما لقاء بقائهم على العرش… وفي العمال أيضا من جاؤوا من قرى أو حتى من مدن أبعد، سكناهم أحياء شعبية وأكواخ عبارة عن غرفة ومطبخ وماجل ودورة مياه -أكرمكم الله – وكل ذلك في حوش يمسح 30 مترا مربعا على الأكثر… الأعمال فلاحية كلها.. جميع ما يحتاجه الزيتون…حراثة على الإبل أو البغال، جمع الصابة، زبيرة… إضافة إلى الأشجار المثمرة الأخرى من لوز وفستق ومشمش وخوخ…

ذات مساء بينما كان كريستول مع عائلته في منزله داخل الفيرمة إذ بالباب يقرع… يفتح المستعمر الباب فإذا به أمام قامة فارعة… بلوزة تونسية وشملة بيضاء تخفي الشاشية الحمراء… كان الرجل متلثما بطرف الشملة وبندقيته على ظهره.. وقبل أن يحاول كريستول الكلام أزاح الرجل لثامه قائلا: أنا “ح” الفلاڨ حاجتي بمليون… سمعت؟ تلعثم الفرنسي وحاول بلع لعابه الذي جف… ماعندي في الوقت الحاضر، ولكن أعدك، تجد المبلغ غدا… فأشار إليه “ح” بإصبعين قائلا: مالا زوز ، فهمت؟ غدوة نحب نلقى زوز ملاين. ثم استدار كالجندي وغادر مسرعاً، تاركا الجيرون الفرنسي في خوف وحيرة واضطراب. دخل كريستول على زوجته قلقا فأعلمها بكل ماحصل فأشارت إليه بالاتصال بالجهات المسؤولة في الحال ففعل…

طلع صباح اليوم التالي كاشفا عن طوق من الجندرمة يحيط بالفيرمة مدججا بالأسلحة… بث في قلوب العمال الرعب… ظل الجندرمة يراقبون المكان ويرقبون مجيء الفلاڨ المدعو “ح”… كان يوما عصيبا على الجميع دعي فيه العمال وجيران الفيرمة إلى البحث والاستنطاق وتعرضوا فيه إلى العنف بكل أشكاله علّ الكوميسار يظفر بمعلومة أو خيط يوصله إلى الفلاڨ الخطير.. مر ذلك اليوم مرور دهر ، ومالت الشمس للغروب، وعامل الفيرمة عمك محمد بين أكوام التبن المصففة وراء الفيرمة كقباب أضرحة في ذلك الزمان ، يضع التبن للحيوانات على الكريطة ولم يبد من جسمه سوى القفا…

أحس عمك محمد بوكز مؤلم فاستدار مذعورا ، فإذا به أمام تلك القامة الفارعة:

– ع ع..ع..عم “ح” يامرحبا !!!

– ياوصيف! تدخلني إلى الفيرمة ؟؟

تمدد “ح” على العربة وغطى وجهه بشملته وأخفاه عمك محمد بالتبن وأمسك بلجام البغلة وقادها داخل الفيرمة التي لاتزال محاطة بالقوة الفرنسية. وأخذ يوزع العلف على الحيوانات في الداخل… فانسل “ح” واختبأ في الاسطبل بين الخيول. وقبل انتصاف الليل، خرج من مخبئه واتجه بحذر تجاه منزل كريستول وطرق الباب بلطف.. فتح كريستول الباب فلم ير أحدا… أطل بنصف جسمه إلى الخارج فدفعه “ح” بفوهة بندقيته إلى داخل البيت مشيرا إليه بالتزام الصمت… وطلب منه إحضار ما اتفقا عليه البارحة مع لحاف من زوجته محذرا إياه بشدة أن لا يخبر أحدا. وماهي إلا لحظات حتى أتى كريستول بالمال واللحاف -عبارة عن سفساري أهدي إلى زوجته ذات مناسبة – تخفى “ح” في اللحاف وجذب إليه كريستول موجها فوهة البندقية إليه من تحت اللحاف وقال له بصوت خفيض: أخبر الجندرمة في الباب أن “المدام ” قلقة وتريد أن تتمشى قليلاً في الخارج!

وحينما ابتعدا عن الفيرمة وضعف الضوء المنبعث من مدخلها ، أمسك “ح” كريستول وربطه باللحاف وفر خلف الفيرمة ،لمح شجرة توت كبيرة تسلقها واختفى بين أغصانها. أما كريستول فقد ظل يتخبط في رباطه وينادي الجندرمة الذين هبوا إليه في الحال… فأعلمهم بكل ما جرى وانتشروا راكبين سياراتهم وراجلين يبحثون عنه في غابات الزياتين… ولما أحس “ح” بابتعادهم وعمّ الهدوء المكان نزل من الشجرة واتحه عكس اتجاه الجندرمة وظل يسير في الظلام يهرول تارة ويتوقف أخرى… وخرج من غابة زيتون ليدخل حقل مشمش ثم حقلا آخر لأشجار خوخ ، ثم وجد نفسه في تلة أقيمت عليها خيمة -بيت شعر – وأكواخ فعلم بعد ذلك أنه في منزل عمك خليفة…

حكى له كل ماجرى باقتضاب وسرعة. وفي الحال أدخله الشيخ إلى الخيمة، وكان داخلها أكياس القمح والشعير ، فطلب منه أن ينام بينها ويغطيه. عمك خليفة يعمل حارسا لضيعات الزيتون التابعة لهنشير الشعال، ولكنه رفض السكن في الحي الشعبي لأنه يربي عددا كبيرا من الأغنام تصل إلى ألف رأس إضافة إلى الخيل والإبل ، ففضل السكن على تخوم الضيعة حتى يتسنى له رعي أغنامه في المراعي الشاسعة، وفي نفس الوقت كان يعمل حارسا للضيعة..

لم تمر دقائق حتى وصلت سيارة جندرمة ومعهم كريستول ، فنادى عمك خليفة بحضور الجندرمة وسأله إن كان رأى فلاڨا . فأكد لهم أنه لم ير أحدا منذ أمس. ولما اطمأنوا إلى كلامه تركوه وعادوا أدراجهم. وعند الفجر أيقظ عمك خليفة “ح” ومده بأربعمائة دينار يستعين بها مع بقية المناضلين وأمن خروجه من مركب الشعال بنفسه… .

أكمل القراءة

سرديار

حكاية… “مِشْنِي نَا”!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر ميغري:

منذ أيام وردت علي مكالمة مفاجئة من صديق قديم :” تجي نشربوا قهوة في القلعة ؟” ، استجبت طبعا، أعرف الرجل وروحه المرحة. السيارة مررت حذوها ورجعت مرتين،”ايشي ضخامة وايشي فخامة!” .سلمنا، تعانقنا، لقاء بعد أكثر من 30 عاما، وقصدنا قهوة متواضعة.

النادل رحب بنا. وما إن قعدنا حتى فتحنا كيس الحكايات وبدأنا بأيام المبيت، واستحضرنا ما لذّ وأضحك من  الحكايات والمغامرات. هو يتيم الأم، عاش عند جدته (وهي أصيلة ليبيا) وكانت رفيقة به وكان لها مطيعا. أيقنَتْ مبكرا أن تنقله بالحافلة إلى المعهد سيفقده سواء السبيل وهو الذكي لكنه “شيطان” صغير . من ذلك أنه كان من ضمن التلاميذ القيّمين في ذلك العهد، عليه تسجيل المشوشين وتسليم القائمة إلى القيم المشرف على الجناح ، مقابل تناول وجبة منتصف النهار بالمعهد وكان محتاجا إليها لضيق الحال،

ومع ذلك لم يكن يفعل ذلك وهو ابن الريف المفعم بقيم المروءة، فكانت القاعة تضجّ كلما ابتعد القيم عنها قليلا. ومع ذلك وعندما يعود، لا يجد اسما واحدا مسجلا على الورقة. وأمام تمسك القيم الذي لا يعرف اللغة الفرنسية بواجب تسجيل أسماء، عمد أخونا إلى تسجيل أيام الاسبوع في قائمة عمودية، مؤكدا أن mardi هو أكبر مشوّش (يكرهه لأنه يوم وفاة أمه رحمها الله)..

القيم كان يخفي جهله بالفرنسية فأخذ القائمة إلى مكتب القيم العام وهناك انفجر الجماعة ضاحكين ولا شك أنهم عابثوه… وكانت النتيجة معاقبة “التلميذ القيّم” بعزله من الخطة وطبعا حرمانه من وجبة الغداء بعد أن طلب العفو والقيم يزمجر ويغلي… وما خفف الوطأة هو قرب نهاية السنة…

في العطلة الصيفية صار الفتى مواظبا على السهر ، وخشيت عليه الجدة اللبيبة من الضياع فقررت أن ينتقل إلى تونس العاصمة حيث يقيم عمه ويستكمل دراسته هناك وهو ما كان. تم ترسيمه بمعهد ابن شرف حينها أما السكن ففي المنيهلة. كان اللباس متواضعا وكانت الهيأة والملامح تشي بأصوله الريفية الضاربة في البداوة، فضلا عن لهجته التي تغيب عنها قاف البلدية وتحضر فيها عبارات كثيرة غريبة على سكان الحاضرة ..

أثرت السخرية المتكررة في نفسية الفتى وسلوكه  ومال إلى الصمت وانكب على دروسه فتميز ولفت إليه أنظار أساتذته واهتمام الجادين من زملائه حتى جاء ذلك اليوم .. يوم رشقت تلميذةٌ الأستاذ بقطعة طباشير وهو يكتب على السبورة، وعندما استدار وجّه نظره مباشرة إلى صاحبنا فقفز واقفا وهو يقول بعفويته:”مِشّني نٓا” .. ينفجر الجميع ضاحكين ومنذ ذلك اليوم صار اسمه “مِشْني نٓا”.  إيجة يا “مِشْني نٓا”، بره يا ” مِشني نٓا”، نقرأ مع ” مِشني نٓا”، .. واستمر الحال كذلك حتى حل موعد المراجعة لامتحان البكالوريا ليصبح له مريدون يتنقلون للمراجعة معه في مقهى بالمنيهلة، وأصبح له ركن فيها باسم ” مِشْني نٓا”..

وينجح الفتى متميزا ليلتحق بمعهد الدراسات التجارية العليا بقرطاج، وتبدأ مرحلة أخرى مع أبناء الأثرياء وبناتهم وعوالم التفتح والحضارة ومقتضياتها، وهو ذلك الفتى الريفي الذي يريد بلوغ مراتب على درجات المصعد الاجتماعي . وسيكون له ما يريد ..

طالت الجلسة بالمقهى وبدا الرواد بالمغادرة، وعندما قصدت النادل لدفع المعلوم رفض قائلا “خالص” فعدت إلى صاحبي وهو يشغّل محرك السيارة، وسألته إن كان هو الذي دفع فأجاب رافعا يديه :”مِشْني نٓا”…

Motifs 4

أكمل القراءة

سرديار

انا وبابا والكاط كاط

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر ميغري:

الكاط كاط باشي كسبها بابا بعد الكاطسون تروا، خدم شيفور برشة سنوات وتشارك مع أصدقاء له، منهم الحاج المولدي السالمي يرحمه وينعمه والعم منصور الماني يشد له في الصحة. كان خدام لا يعرف للراحة سبيلا باعتبار بنيته الجسدية القوية وتحمله لمسؤولية سبعة أطفال وأمهم ومساعدته لوالديه وإخوته..

علمنا السياقة مبكرا لأنه أدرك أنها حاجة تفرهدنا وهي في الحقيقة تشيخنا وتخلينا نحسو انه عندنا الـplus على غيرنا واندادنا، خاصة لأن الكراهب كانت قليلة في الجهة ويتعدوا عالصوابع.. عاد أغلبنا بدأ يسوق من عمر اثناش وثلطاشن سنة. بدأ بسيدي الّي فيسع ما تعلم وولّى يبعثه وحده حتى في مسافات كبيرة في ريفنا، وبعده صطوفة الي كان ظريف لكن ماضي. كيف كيف استصين وبعثوا حتى في الليل.. منهم مرة في عرس من اعراسنا تلسع ولد صغير من الاقارب، خطفوا مصطفى لنصرالله وكان متأثر بالسم قالولو عديه للقيروان في الليل وهو ما عندوش برمي وصغير في العمر، ومع ذلك غامر وتعدى بيه ومن حسن الحظ الدوريات قليلة ما عرضوشو الحرس ..

أيا كي تعديت للثانوي وليت نروّح مرة في الجمعة أو الجمعتين وساعات اكثر حتى، وشمّيت صناني وليت الكميونة تحبس وبابا يدخل وانا نبدا ننظف ونبرقش، يخرج يلقاها مريڤلة وهو يرحمه يحب النظافة: “اشنوّة تخدم في روحك؟” ويتبسم اك التبسيمة المزيانة الي ما عمري نسيتها ولا ريت ازين منها، هو ڤدع ومزيان ولبّاس: شاشية وكبوس أحمر وبلوزة موهرة.. نضحك: “موش على حاجة. نعرفك تحب كرهبتنا نظيفة”.. “صحيت يا ڤويدر .. تاو نعلم ولدي .. منو هكة اركب وهي ساكتة واترانى عالفيتاسات والامبرياج، من غير ما تخدّم” ..

وهكاكة بدات الحكاية: كل وين نروح نهرّيه اك الفيتاس، وتلقاني طاير طيران … اما على بلاصتي هههه.. حتى جاء الصيف، بالطبيعة الواحد كبر وما عادش لعبة البيس والزربوط والطبال تخرج عليه، وزيد ولى يلبس لبسة باهية واكتشف الدونتيفريس وكذا وحويجات اخرين ما علينا فيهم ، وزيد الي سابقينو يسوقوا لازم حتى ڤويدر يولي يقعد وراء الكعكة.. قعدت نصطاد في فرصة.. عاد فتكم بالحديث: بابا يرحمه كان ديمة يهزني معاه في سفراته وقت صغير، يستباخت بيّ، كنت نعس كيفاش يبدل الفيتاس، والفران، اما نخزر خاصة للكونتور ونشيخ كيف يدوبل على حد ..

وجات الفرصة: نهار باش يوصّل لوح مرمة لواحد، قتلو: “بابا نمشي معاك”، قال لي“هيا”،، نهزو سبڨ، محضّر الخطة، ونحلّ باب الشيفور ونركب، جاء هو ، تبسمح وتعدى لليمين وقال “هيا، ڤد روحك تره” . خدّمت، وجاب ربي مشني ماش نعمل مارش اريار خاطر ما نعرفش… امبراياج، بروميار ونيالله عزمت، شيّ ما تحركتش. تبسم وقال لي: “ماش تسوقها مكتفة ، ماو نحي الفرامان”. السخانة طلعت لوجهي واحمار ، وانا كنت سمح شوي، نحيت فرامان ودبيت.. دوزيام مسافة طويلة.. تروازيام .. وخلطت لجروالة نقصت من غير فران.. تركزت شوي.. قال لي“ثمة عظمات تحت الكرسي هههه”  وليت نسايس لين وصلنا .. فرّغنا ودوّرنا ..

في الدوار شافوني اولاد عمي ، هبطت من الكرهبة ومشيتلهم ندز  وكأنها حاجة عادية وساهلة .. اما من نهارتها وليت نڤانص ، كل وين تواتي نرمي سميطتي وعمره لا قهرني ولا قال لي لا .. وحتى كي نعمل غلطة في السياقة مستحيل يبخس ولا حتى يلاحظ، يخليك تعرف غلطتك وتصلحها وحدك.. كان مونيتور عظيم وفايت وقتو.. حتى انه مرة من المرات وصّلت اختي لدارها وحبيت ندخل الكميونة للحوش والباب موش واسع برشة، نعمل هكة ونضربها من الجهة اليمين، قام سيدي مزبلني وسمعني ما نكره وبابا كلمة لا .. هذا وانا عمري سُطّاش ،

وساعتها عطلة الصيف كنا نعدوها نخدموا مع بابا وسيدي في التبن والڤرط ، نمشو من المنارة لجندوبة والكاف ، بابا عالكاط كاط ومعاه انا، وسيدي معاه جلول على كميون OM 40 مسمينو الهبهاب. نخرجو ماضي ساعتين متاع الليل. نسوق انا حتى لحفوز بيشون او فايض وبعد ياخذ هو خوفا من الدوريات .. وياما مغامرات صارت .. وبقيت نسوق بلا برمي حتى لين تخرجت وخدمت .. خذيتو عام 95 ، عملت خمسة سوايع سياقة وعديت ..

بعد مدة قصيرة ملي خذيتو قال لي ڤويدر باش تهزني لتونس. انا ساعتها شاري ايسوزو المودال الثاني ، وانا كنت ديمة نشاكسو ونضحكو قتلو “تتدلل ، اما بالكراء”  قال لي“غالي وطلب عالرخيص” .. وسافرنا ، كي دخلنا لشارع قرطاج وين الاسيرونس متاع الكميون قال لي “توة عطيتك البرمي، اما القصان عالتران قبل ما تتحل الثنية. رد بالك تعاودها” وانا نهارتها فعلا قصيت السكة قبل ما يطلع الحاجز في النفيضة .. وكي دخلنا لمقر الاسيرونس نلقو مديرها رفيقي نجيب، فرح بينا. بابا عندو شاك متاع حادث فيه تفتوفة باهية، فوت ما مشى لنيابة القيروان وما عطوهولوش. نهارتها ما خرجنا الا ما جابو نجيب من السياج سوسيال .. خرجنا مروّحين قال لي “مادام هكة اضرب شبعة مشوي في الشڤارنية” خاطر عدنا فرحين مسرورين .

يرحمه ويرحم أيام الكاط .. لاحس لا عياط

* ملاحظة: عندي معاها حكاية أخرى الكاط كاط وقت منعتني من الحاكم وانا طالب محطوط في الروشارش عام تسعين. تاو تواتي ونخصصولها نص…

Motif étoiles

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار