تابعنا على

جور نار

ما أنصح به في التوجيه الجامعي (الجزء الثاني)

نشرت

في

عشرات الآلاف من التلاميذ الناجحين الجدد في الباكالوريا هم الآن بصدد تعمير بطاقات اختياراتهم الجامعية، وذلك بمرافقة العائلات والمختصين في المساعدة على التوجيه الجامعي والمصادر المختلفة للمعلومة التي تساعد على مزيد بلورة ملمح الشُّعب الجامعية المعروضة للتناظر، وتمثّل آفاقها العلمية والتشغيلية وما يتطلّبه كل مسلك جامعي من استعداد قبليّ … لأن التكوين الأساسي في الثانوي لا يؤهّل جميع الناجحين بنفس الكيفية حِيال آفاق بذاتها في التعليم العالي  مفتوحة بشكل متساو أمام جميع أنواع الباكالوريا.

منصف الخميري Moncef Khemiri
منصف الخميري

قدّمنا ضمن ورقة الأسبوع الماضي جملة من النصائح العامة الصالحة قبل انطلاق عملية “وضع الاختيارات النهائية”… أما اليوم وقد بِتنا على بُعد يومين فقط من إشراف الدورة الرئيسية للتوجيه الجامعي على نهايتها، بدا لي أنه قد يكون من المفيد مواصلة ما بدأناه في الورقة الماضية، مع التركيز على العناصر العملية المتصلة بتبديد بعض الغموض الذي يحول دون التعمير بشكل مطمئن.

ملاحظة عامة قبل البدء : لا تستمعوا إلى نعيق بعض الأصوات التلفزية والإذاعية (التي تتقاضى أجرا مُجزيا مقابل ما تقترفُه من هُراء وتخريف) التي لا ترى في الجامعة التونسية إلا بؤرة لإنتاج العاطلين والفاشلين والعَجَزة … لا تستمعوا إليهم وأصغوا إلى أصواتكم الداخلية وما يعتمل في نفوسكم من طموح بلا حدود وأمل تستجيب له الأقدار ورغبة في إكساب أجنِحتكم مزيدا من القوة والصلابة للطيران بحرية وتمكّن واقتدار في سماوات العالم. وتأكّدوا أن الشاب الأسترالي أو الألماني أو السويدي لا يفوقكم في شيء من حيث منسوب الذكاء والسيطرة على ناصية العلوم والمعارف والتجديدات،. بل أنتم الأفضل أحيانا لأنكم سليلو حضارة ضاربة في القدم ونمَوْتُم على إيقاع أنقى هواء وأعذب ماء وألذّ زيْت وأشهى خبز في العالم.

أولا :

اشرع في تعمير بطاقتك لتتدرّب عليها وتتعرّف على الشُّعب التي تُستدعى آليّا من خلال الاكتفاء بوضع رموزها في الخانات الأولى، فذاك يُزيل التوتّر ويمنحك تآلفا مع ذلك المشهد الغابي من المسالك والتخصصات والمؤسسات والمقاييس والمجاميع… باستطاعتك التعمير مئات المرّات وبشكل مختلف في كل مرة من حيث ترتيب الاختيارات، المهمّ أن تنتبه جيدا إلى النسخة الأخيرة من بطاقة اختياراتك التي ستعتمدها تطبيقة التوجيه الجامعي بوزارة التعليم العالي يوم الثلاثاء 26 جويلية على الساعة منتصف الليل. سجّل هذه النسخة وتأكّد من ظهور “وصل استلام الاختيارات” للاحتفاظ به وضمان حقوقك في صورة حدوث أي طارئ من أي نوع كان.

ثانيا :

احرص على تعمير أكثر ما يمكن من اختيارات. فكلما تضاءل مجموع نقاطك مقارنة بمؤشرات السنوات السابقة، تحتّم عليك التكثيف من عدد الاختيارات درءًا لأية مفاجآت قد تحصل أثناء تنافس المترشحين للتوجيه الجامعي على مختلف الشُّعب.

ثالثا :

لا تُقصِ نفسك بصورة ذاتية من اختيارات غير مؤكدة ولكنها مُمكنة (بالنظر إلى إمكانية تطوّر مجاميع النقاط نزولا هذه السنة، خاصة أن عدد ملاحظات “حسن جدا” أدنى من السنة الماضية في بعض الباكالوريات، وبالنظر أيضا إلى إمكانية تطور كثافة الإقبال نزولا على بعض المسالك). .. لأنك إذا طلبت شعبة مؤكّدة منذ البداية، ستحصل عليها وتُقصيك المنظومة الإعلامية بصورة آلية من الشعب الأخرى التي رتّبتها فيما بعد. المهمّ ضع اختيارين احتياطيين في نهاية الترتيب حتى لا تؤجّل إلى الدورة النهائية، وما هو ممكن الآن يصبح غير ممكن في الدورة النهائية.

رابعا :

منظومة التعليم العالي لا يمكن اختزالُها في أربعة أو خمسة مسالك كبرى (الطب والاختصاصات شبه الطبية، والأقسام التحضيرية للدراسات الهندسية، واللغات، وبعض المؤسسات المتخصصة في العلوم الاقتصادية وعلوم التصرف…) … وبالتالي خذ وقتك كاملا للبحث عن مسالك جامعية قد تكون غير معروفة ولا يتداولها الناس والإعلام بشكل يومي ولكنها تظل تخصصات ممكنة يشرف عليها جامعيون متمرّسون وتُفضي إلى آفاق مرموقة. فتصميم المنتوج على سبيل المثال والتصرف الالكتروني في المعلومات والتربية المختصة والبيوتكنولوجيا والإلكترونيك وعلوم الإعلامية في كليات العلوم التقليدية والصناعات الغذائية والصحة والسلامة المهنية وعشرات العروض الأخرى …هي أيضا اختصاصات ذات شأن ولكن لا نتناولها في حديثنا اليومي ولا نُثمّنها بشكل كاف.

خامسا :

بإمكانك مزيد الاطلاع على تفاصيل التكوين في التعليم العالي (المواد المدرّسة في السداسيات الأولى والضوارب والأرصدة والتشابه بين المسالك…) عبر بوّابة “سليمة” http://parcours-lmd.salima.tn التي بإمكانك الولوج إليها إما مباشرة أو عبر موقع التوجيه الجامعي www.orientation.tn . كما يمكنك تصفّح الدليل التفاعلي في موقع التوجيه الجامعيhttp://guide.orientation.tn/ الذي يوفر لك إمكانية البحث  في جامعة أو مؤسسة بذاتها أو حسب باكالوريا محدّدة أو في علاقة بشعبة أو إجازة مخصوصة…أو كل هذه المداخل مجتمعة. هذا بالإضافة إلى خدمات الرقم الأخضر المجاني 80102520 الذي تنتهي خدماته غدا مساءً، والأرقام الهاتفية الخاصة التي تضعها الجمعية التونسية للإعلام والتوجيه على ذمّتك إلى غاية يوم 03 أوت. 

سادسا :

مهما تكن برامجك الموازية (الدراسة بالخارج أو التعليم العالي الخاص أو التكوين المهني في مستوى مؤهل تقني سام أو الترشح للدراسة بالجزائر والسينغال أو المشاركة في مناظرات إعادة التوجيه لشهر مارس 2023 …). احجز لنفسك مقعدا جامعيا يوم 01 أوت ولكل حادث حديث.  فكم من طالب قديم دخل مُكرها إلى مسلك جامعي ما، ثم سرعان ما تأقلم مع برنامجه واستمرّ فيه إلى النهاية. وكم من طالب قديم نجح في مناظرة إعادة التوجيه بالاختبارات الكتابية ورفض الالتحاق بالشعبة التي نجح فيها.

سابعا :

عندما تُفتح دورة إعادة التوجيه (من 11 إلى 15 أوت) لا تتردّد في المشاركة بعد الاطلاع على مجموع نقاط آخر موجّه 2022 في كل شعبة أو إعداد ملفّ صحي أو عائلي أو مهاريّ مقنع، خاصة أن نتيجة إعادة التوجيه لا تُلغي التوجيه الأصلي.

ثامنا :

إن كنت منتميا إلى شعبة التقنية أو العلوم التجريبية على سبيل المثال وترغب في الالتحاق بمسلك جامعي محسوب تقليديا على باكالوريا رياضيات (أو العكس) احرص خلال هذه الصائفة ولو بصفة مرنة وغير ضاغطة على تدارك “الدروس أو الأقسام الناقصة أو المحذوفة” في هذه الباكالوريا أو تلك. (علوم الحياة والأرض بالنسبة الى تلميذ الرياضيات على سبيل المثال الراغب في الالتحاق بالشعب الطبية، أو مادة الرياضيات بالنسبة إلى تلميذ باكالوريا تقنية الراغب في الالتحاق بشعبة الرياضيات-فيزياء- إعلامية، إلخ…).

 ملاحظة أخيرة إلى من لم ينجحوا في امتحان الباكالوريا هذه السنة أو الذين هم في مستويات دراسية أدنى من الباكالوريا : أرأيتم معاناة من نجحوا بمعدلات ضعيفة واصطدامهم بالواقع المرير لانتقائية المنظومة والقيمة الحاسمة لأية نقطة إضافية تحصل عليها في الباكالوريا لا في المواد الأساسية فحسب وإنما في كل المواد بدون استثناء. كمن يقف أمام بضاعة معروضة ولكن تضاؤل الرصيد المالي الذي في جيبه يُقصيه بشكل بشع من اقتناء كل الغلال والفواكه التي حلُم بتذوّقها. فتهيّأْ من الآن لمواجهة هذه الاستحقاقات بأكثر ما يمكن من نقاط قوّة ومتانة تكوين.  

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار