يسألك بعضهم هل ستخرج تونس من الوضع التي تردّت فيه؟ وأقول كيف تخرج وجميعهم يراوحون مكانهم؟؟ أسئلة عديدة تطرح نفسها اليوم حول مآل ما تتخبّط فيه البلاد…فهل سينجح الغنوشي في البقاء على كرسي باردو؟؟ وهل سيحافظ المشيشي على موقعه في القصبة؟ وهل يواصل ساكن قرطاج سياساته الحمقاء و يجرّ البلاد إلى ما لا تحمد عقباه؟ كلها أسئلة ترتبط إجاباتها بعضها ببعض وكلها أسئلة قد تذهب بنا إلى إجابة واحدة …
عن مّاذا يبحث الغنوشي يا ترى؟
محمد الأطرش
يصرّ بعض المتابعين على القول بأن الغنوشي يبحث فعلا وبكل الطرق عن قيادة البلاد وحكمها والتربّع على عرش باردو والقصبة معا حتى نهاية هذه العهدة….وأعود لأقول هنا إن الغنوشي لا يبحث عن ذلك علنا وبالشكل الذي يروّجه البعض، بل يبحث فقط كيف يخرج من هذه العهدة سالما، وكيف يجنّب حركته السياسية التآكل قبل موعد الانتخابات القادمة وكيف يخرج من هذه العهدة دون أن تتحمّل النهضة تبعات فشلها المعلن، وكيف يخرج وكل خصومه في وضع لا يهدّد وجود حركته…هذا ما يبحث عنه الغنوشي لكن كل هذا يمرّ عبر كسب معاركه التي كثرت وأصبحت الخبز اليومي لهذا الشعب، ولن يمكن تحقيقه دون أن ينجح الغنوشي في خلط الأوراق مرّة أخرى في المشهد السياسي المتعفّن…
ومعركة الغنوشي الأكبر هي طبعا الحفاظ على كرسي باردو وهذه تعتبر أيسر معاركه الحالية وربما القادمة لأنها ستكون حرب استنزاف يشنها عليه خصومه كلما دعت لذلك الحاجة، فالغنوشي درس جيدا ما يريده خصومه في المجلس وعرف كيف يشتّت شملهم ليجنب نفسه النزول عن كرسي باردو، الغنوشي نجح بمساعدة غباء وحمق بعض الأحزاب وكتلها النيابية في أن تكون النهضة “جوكير” هذه العهدة وملح طعامها، فلن تشكّل حكومة دون النهضة ولن ينجح المجلس في تركيز المحكمة الدستورية دون النهضة ولن يمرّ أي قانون دون موافقة من النهضة هكذا فعل الغنوشي بالمجلس وجعله رهينة بين كفيه…
لسائل أن يسأل وكيف ذلك؟ خلاصة الإجابة، لا أحد اليوم من نواب وكتل المجلس يريد ويتمنى حلّ المجلس وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها، فانتخابات في وضع كالذي تعيشه اليوم تونس، وكالذي تعيشه أغلب الأحزاب لن يغيّر حال البلاد وحال المشهد كثيرا وقد يذهب ببعض الأحزاب إلى أرشيف المشهد وتصبح في عداد ضحايا هذه العهدة…وقد يذهب بعض النواب إلى السجن يوم ترفع عنهم حصانة المجلس بعد حلّه…وقد يكتشف الجميع كذبة عمليات سبر الآراء يوم يقع الإعلان عن نتائج انتخابات سابقة لأوانها…كلها فرضيات وجب أخذها بعين الاعتبار وعدم إغفالها…
فالغنوشي نجح في أن يجعل من كتلة قلب تونس كتلة الحلّ والربط في كل ما يقع بالمجلس، و هكذا أصبح إنزال الغنوشي يمرّ عبر تصويت كتلة قلب تونس…وإسقاط حكومة المشيشي يمرّ عبر تصويت كتلة قلب تونس…و إسقاط بعض القوانين أو مرورها يمرّ عبر أصوات نواب قلب تونس…فالغنوشي صنع متعمدا من كتلة حزبٍ رئيسُه يقبع في السجن بشبهة الفساد، الورقة الأهمّ في مجلس باردو، و مصير المشيشي اليوم يرتبط أساسا بأصوات كتلة قلب تونس…وسحب البساط من تحت أقدام الغنوشي يمرّ عبر أصوات نواب قلب تونس…فالوضع الحالي للمشهد السياسي لن يتغيّر ما لم يقع فكّ الارتباط بين كتلتي النهضة وقلب تونس وأحوازهما…
ولن يقع فكّ الارتباط بالسهولة التي يتصوّرها البعض فالمصالح المشتركة بين الكتل الداعمة لساكن القصبة أكثر من تلك التي تربط بين من يعارضها وبينها وبين بقية الكتل المكوّنة لمجلس باردو…والمصالح المشتركة بين كتلتي النهضة وقلب تونس أقوى بكثير من تلك التي تربطهما ببقية الكتل…فمستقبل الشيخ على رأس المجلس يمر عبر توطيد الارتباط مع كتلة قلب تونس وأحوازها، والحفاظ على تماسك كتلة قلب تونس يمرّ عبر توطيد الارتباط مع كتلة النهضة والبقاء ضمن الحزام المساند والداعم لحكومة المشيشي…فالمصير المشترك الذي يجمع من هم حول المشيشي اليوم سيمنعهم من فكّ الارتباط بين بعضهم البعض…
والواضح من هذا الارتباط الوثيق بين الكتل المكونة لحزام الحكومة السياسي أن المشيشي اصبح أيضا مكوّنا أساسيا من مكونات هذا الارتباط، فهذا الأخير لن يعود إلى حضن من رشحه لكرسي القصبة أبدا ولن يفكّر في الأمر أصلا، فحزام حكومته اليوم يوفّر له ما لا يمكن أن يوفره له حضن ساكن قرطاج و”مديرة” ديوانه… كما أن الغنوشي لا يريد أن يغيّر ساكن القصبة لغايات في نفس راشد…فالنهضة لن تغامر ولن تكون سعيدة كما يتصوّر البعض في حال عودة ورقة ترشيح من سيسكن القصبة إليها، و النهضة أدركت قبل الجميع صعوبة المرحلة التي تمرّ بها البلاد…وتدرك حجم الخسائر التي ستلحق بمن سيسكن القصبة ومن سيقف خلفه لذلك لن تغامر بتغيير ساكن القصبة مهما كانت الإغراءات …
فالحراك الاجتماعي الذي تشهده البلاد اليوم قد يصبح في قادم الأشهر جحيما لا يطاق وقد يأتي على الأخضر واليابس، والنهضة لا تريد تحمّل تبعات ذلك بمفردها بل تريد أن يشاركها الجميع في اسقاطات ذلك على مستقبل البلاد وخاصة على نتائج الانتخابات القادمة التي ستكون حتما مقبرة للكثير من الأحزاب الممثلة اليوم في مجلس باردو…النهضة وبقيادة رئيسها قرأت جيدا ما يدور في رأس المشيشي وعرفت أنه الشخص التي تتوفر فيه مواصفات من ستحمّله تبعات كل الفشل القادم…خاصة أنها لم تكن وراء اختياره لكرسي القصبة بل كان اختيارا لساكن قرطاج وسيحسب عليه حتى وإن أصبح ابنا ضالا في نظر هذا الأخير…لكن هل يمكن أن تغدر النهضة بالمشيشي في الوقت الحاضر وتقترب من ساكن قرطاج ومن هم حوله…وهل يمكن أن تقبل بتحالف جديد يستثني قلب تونس وبعض من هم معها اليوم؟ الإجابة هي “لا يمكن”…
فالنهضة لن تقترب من ساكن قرطاج دون أن تكون الرابح الأكبر من ذلك، ولن يكون ذلك الاقتراب ممكنا دون أن تقترب أيضا ممن هم اليوم مع ساكن قرطاج وأقصد التيار وحركة الشعب، وهذا لن يكون ممكنا ما لم يقع فكّ الارتباط بين النهضة وقلب تونس ومن معه، فقلب تونس جاء ليعوّض الكتلة الديمقراطية وأحزابها بعد القطيعة التي حصلت أثناء جلوس الفخفاخ على كرسي القصبة، ولن يكون التقارب مع التيار وحركة الشعب ممكنا دون أن تتنازل النهضة تنازلات في حجم أطماع التيار وحركة الشعب وساكن قرطاج وربما البعض الآخر وأطماع هؤلاء كبيرة جدا وقد لا تترك للنهضة نصيبا…وقد تشهد الساحة السياسية في قادم الأيام مراودات متبادلة بين جميع الأطراف لغاية في نفس كل طرف منهم…وقد يروّج هؤلاء وأولئك عن تقارب قريب…وعن قصّة حب بين النهضة وبعض الأطراف القريبة من قرطاج…لكن هل ستنتهي كل تلك القصص بالزواج…لا أظنّ…
المشيشي، الرابح الأكبر من المعارك التي تدور حوله..
يدرك الجميع أن المشيشي لا يمكن أن نعتبره شخصية سياسية، ولا يمكن أن نصفه بالرجل القادر على إصلاح الأوضاع المتأزمة بالبلاد، كما لا يمكن أن ننتظر منه نجاحا أو حتى إصلاحا بسيطا لحال البلاد…فالرجل قد يكون رئيسا جيدا لمصلحة بإحدى المؤسسات العمومية أو كاتبا عاما لإحدى الولايات ليس أكثر، لكنه ورغم كل ذلك فهو الرابح الأكبر والمستفيد الوحيد من كل ما يدور اليوم حوله، والغريب في هذه المعادلة الصعبة أن الجميع أعلنوا الحرب على الجميع من أجل كرسي يجلس عليه المشيشي ولا يريدون الجلوس عليه…فالقدر أتى به إلى كرسي لن يغامر أحد بطلب الجلوس عليه في وضع كارثي كالذي تعيشه تونس اليوم،
فهذا الكرسي قد يصعد بك إلى السماء لو نجحت في إصلاح ولو بسيط لأوضاع البلاد، وقد يذهب بك إلى السجن لو أخطأت ولو خطأ صغيرا، وقد يصيبك بكل أمراض العصر بسبب الضغوطات التي ستعيشها…والوحيد الذي يريد إنزال المشيشي من كرسي القصبة هو ساكن قرطاج والأحزاب التي تدور في فلكه وهؤلاء يتمنون ذلك ويطالبونه بذلك، فقط لأنهم أخرجوا من الحكم بخروج الفخفاخ من القصبة ويدركون جيدا أن الفرصة قد لا تتاح ثانية ليكونوا في الحكم مرّة أخرى…رغم كل هذا لا أظنّ أن المشيشي سيفرّط في فرصة أرادتها له الاقدار، وكأني به يدرك ما يعنيه بيت شعر يقول “من أمكنته فرصة فأضاعها، وأستعتب الأيام فهو المعتدي” …
والمتابع لما يفعله المشيشي اليوم يدرك لأول وهلة أن المشيشي بدأ مرحلة كسب ودّ من هم حوله وودّ من يمكنهم الوقوف معه في قادم الأيام والاشهر إن كتب لحكومته الصمود في وجه العواصف التي تلوح مدمّرة في قادم الأيام…المشيشي أدرك أن حزامه السياسي لا يريد تركه لمصيره الآن، ومتمسك به وخاصة حركة النهضة فتركه لمصيره في هذه الفترة سيعتبره المتابعون لما يدور في البلاد انتصارا لساكن قرطاج وهذا سيضرّ بأحزاب الكتل الداعمة قاعديا وجماهيريا…كما يدرك المشيشي أن اتحاد ساحة محمد علي وخاصة أمينه العام يبحث عن إطالة عمره التنظيمي وعمر عهدته على رأس الاتحاد، ولن يكون ذلك ممكنا دون أن يوفر له بعض آليات “الرضاء” والقبول لدى قواعده وهياكله من خلال الإمضاء على عشرات الاتفاقيات القطاعية المعطّلة بالجملة ولسان حاله يقول “اعطه ألف درهم يا كعلي…وغدا نأخذها أضعافا” مخاطبا وزير ماليته وقاصدا بما يعنيه أمين عام الاتحاد…
فالغنائم التي كسبها الطبوبي أخيرا من ساكن القصبة رغم أنها مؤجلة التنفيذ لم يغنمها من غيره في وقت قياسي كالذي مرّ من عمر حكومة المشيشي، وفي وضع اقتصادي مأزوم وقابل للانفجار في كل لحظة، وتحت طائلة شروط ملزمة من صندوق النقد الدولي بالتخفيض في كتلة الأجور والحدّ من انتفاخها المتواصل منذ عشر سنوات…فهذه الاتفاقيات المجدولة زمنيا ستُخرج الطبوبي من ورطة الإمضاء على هدنة مشروطة للدخول في حوار وطني يعطي شرعية البقاء للطبوبي وبعض من معه، وإطالة عمر وجودهم النقابي والسياسي بالمشهد العام للبلاد التونسية…
أما عن تعامل المشيشي مع التحوير الوزاري الذي أجهضه ساكن قرطاج فلن يكون صداميا في قادم الأيام وقد يلتزم الصمت وعدم الردّ عن كل ما سيصدر من ساكن قرطاج ومن يدور في فلكه لغايتين…الأولى هي أنه أدرك أن ساكن قرطاج يمر بفترة عصيبة على المستوى النفسي وقد تتكرر الأخطاء الصادرة عنه وعمن هم حوله، وقد تتوسع رقعة المنتقدين والرافضين لتصرفاته وهو الأمر الذي قد يضطرّه إلى القبول بالأمر الواقع والعمل على إنهاء بقية تفاصيل التحوير الوزاري المجهض منذ أكثر من نصف شهر للحدّ من تصاعد الأصوات المرتفعة ضدّ تصرفاته الرعناء وغير المسؤولة خاصة وأن أي ردّ صدامي من القصبة على تصرف خاطئ من ساكن قرطاج سيُخسر ساكنها نقاطا هو في حاجة أكيدة إليها اليوم…
والغاية الثانية هي أن المشيشي ادرك أيضا أنه يقوم بحرب بالمناولة ضدّ ساكن قرطاج نيابة عن النهضة ورئيسها، وأن هذه الحرب ليست حربه لوحده كما تروج النهضة لذلك بل هي حرب كل مكونات الحزام السياسي الذي لا يريد أن يكون بعيدا عن حكومته، خاصة أن ساكن قرطاج يريد أن يستأثر بالحكومة وإبعاد من لا يريدون العيش تحت مظلته…فالمشيشي أدرك أخيرا أنه ليس الوحيد المعني بهذه الحرب ضدّ ساكن قرطاج وأن على كل من يشكلون حزامه السياسي المشاركة في هذه الحرب بالعدّة والعتاد وكسبها سريعا قبل المطالبة بنصيبهم من غنائم الحكم…وهذا يعني أن المشيشي قد يعطّل أو يؤجّل كل توزيع لغنائم الحكم إلى ما بعد كسب معركة التحوير والاستقرار الحكومي وتهدئة الأجواء مع ساكن قرطاج ويرفض أن يكون الجندي الوحيد في حرب قد يكون هو الخاسر الأكبر فيها إن خسرها…
وفي انتظار أخطاء قاتلة أخرى من ساكن قرطاج سيواصل المشيشي صمته ولامبالاته عن كل ما يحاك ضدّ حكومته …وقد يأتي الخطأ القاتل من ساكن قرطاج ويضطرّ إلى رمي المنديل والإعلان ضمنيا عن خسارته حرب “نادية وهشام”…
تواترت الأنباء عديد المرات حول مجهود الدولة لحل مشكلة المهاجرين غير النظاميين التي ظهر جليّا أنها ناتجة عن خطة توطينية مدبّرة صد تونس، ووراءها جهات تعمل على مزيد تسريب هؤلاء بالآلاف عبر حدود ترابية واسعة لبلادنا لايمكن لقوات الأمن أو فرق الحدود أو المراقبة الجوية أو الجيش الوطني تغطيتها بالكامل أو حتى بالربع.
وفعلا فحدودنا مع الجارة الجزائر تفوق الألف كيلومتر على تضاريس جبلية وعرة تصعب مراقبتها وتزدهر فيها مافيات التهريب المتبادلة بين البلدين وتمثل صعوبات جغرافية غابية أحيانا بالشمال والوسط الغربيين. أما حدودنا الجنوبية مع ليبيا فهي تصل بدورها إلى أربعمائة كلم جلها صحراء ومرتفعات رملية قاحلة. ونظرا إلى أهميتها الاستراتيجية منذ عشرات السنين فقد تم دعمها عبر الجيش الوطني لحماية الثغور عسكريا و أمنيا، زيادة عن بوابة بن قردان التي تديرها المصالح الديوانية والأمنية من حرس وطني وشرطة ومخابرات متحركة.
هذا المشهد الجغرافي وضع مشكلة أمام السلطة. إذ رغم الجهود المتواصلة من كل المصالح المذكورة فإن اكتساحات الأفارقة غير النظاميين تبقى مسترسلة ليلا نهارا عبر مسالك متغيرة تقودها عصابات وجهات قد تميط الأيام القادمة اللثام عنها.
أما على المستوى الوطني، فقد أصبح تواجد هؤلاء المهاجرين بهذه الكثافة يمثل لا ثقلا فقط على الشعب بل خطرا بما انهم تمكنوا منذ بدايات دخولهم سنة 2016 وتفاقم ذلك ابتداء من سنة 2021 من فرض تجمعات مدروسة جغرافيا أولا وثانيا وكما ذكرنا وأعدنا سابقا فإنهم يمثلون شريحة عمرية شابة بين 18 إلى 30 سنة ولا أظن شخصيا أن هذه العينة بريئة والدليل أننا لاحظنا أن تركيبة المهاجرين عبر البحر كانت خليطا من الكبار و الصغار والنساء، في حين أن متسللي الحدود البرية تم اختيارهم من العتاة تحت مظلة الهجرة لفرض التوطين السلبي على تونس.
بين هؤلاء لم نلاحظ وجود فنيين ولا أساتذة ولا أطباء أو ممرضين أو حرفيين بل هم في معظمهم من الفصائل الإرهابية الخطيرة المتطرفة (بوكو حرام / إرهابيي السودان ومنهم حتى قيادات). زد على ذلك مجاميع كبرى من مجرمي الحق العام وآكلي لحوم البشر والقطط والسلاحف ومنهم من هم على سليقتهم الغابية الوحشية، وأيضا فيهم متحيلةن ومروجو مخدرات وشواذ. هم كوكتيل من قاع مجتمعاتهم الأصلية التي أرادت التخلص منهم فقذفت بهم أبعد ما يمكن، وكان هذا “الأبعد” للأسف هو تونس.
عودة في جهود السلطة التي بذلت و تبذل جهودا كبيرة في القضاء على هذه المعضلة بالأمس والتي أصبحت مصيبة اليوم ومن بين الجهود المعلنة التسفير الطوعي لأعداد من المهاجرين وإرجاعهم إلى بلدانهم. وطبقا للإحصاءات المقدمة فلم تتجاوز الاعداد المذكورة 4000 أو أكثر قليلا. ويبدو من خلال الاستقصاء أن الأكثر استعدادا كانوا مواطني ساحل العاج فيما انكمشت بقية المهاجرين المنتمين للكامرون و بوركينا فاسو وغانا وغينيا بيساو والسنغال و أوغندا، فيما ترتفع النسب أو تنخفض حسب البلد.
إن الاعتماد على عملية العودة الاختيارية أو الطوعية لن تصل إلى القضاء على هذه المشكلة إذا لم تكن مترفوقة حتميا بآلية التسفير القسري لأنه موضوعيا وواقعيا لو توفقنا جدلا في تسفير ألف طوعيا فإننا نجد أنفسنا في وضعية استقبال آلاف تسربوا عبر الحدود، وسيحصل انخرام في التوازن لصالح التوطين وليس لصالح جهود الدولة. ثم هل بالإمكان التنسيق في أعلى مستوى السلطة مع السلطات الليبية للتعاون في إعادة المهاجرين؟ لكن المؤسف أن بعض الأنباء (صحيحة أو كاذبة) تشير بأن أطرافا من النظام الليبي قد يكونوا منخرطين في عملية قبول وتوطين هذه الحشود من المهاجرين رغم الانتفاضة الشعبية هناك ضد التوطين وانطلاق عملية التسفير عبر الحدود منذ اكثر من أسبوعين تقريبا.
بين 16 و17 ماي 2026، احتضنت مدينة المهدية ندوةً علمية حول «المهدية وجهتها عبر العصور: العمارة، واستغلال المجال، وتحولات المشهد الحضري»، وذلك بفضاء متحف دار البحار، في إطار اختتام شهر التراث تحت شعار «التراث وفن العمارة».
وقد انتظمت هذه التظاهرة بمبادرة من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية، بالشراكة مع المعهد الوطني للتراث، ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، وعدد من الجمعيات المعنية بالتراث والذاكرة المتوسطية.
غير أنّ القيمة الأعمق للندوة تمثّلت في ذلك الإحساس بأن المهدية كانت، طوال يومين، تستعيد حقّها في أن تُروى؛ لا كمدينةٍ تُزار، بل كذاكرةٍ حيّة تتداخل فيها طبقات التاريخ والعمران والبحر والثقافة.
أشغال الندوة: المهدية من زوايا متعددة… وحكاية مدينة عبر العصور
توزّعت المداخلات على محاور متعددة، غير أنها جميعها نُسجت على خيط ناظم واحد: العلاقة العضوية بين المكان والذاكرة والهوية. تناول أحمد قضوم مساهمة الموارد الساحلية في تشييد المنشآت البحرية عبر التاريخ، وقدّمت منال الخذيري قراءةً في البنية الجيومورفولوجية للمهدية ومنطقتها. واستجلى عماد الجربي سياقات تأسيس برج خديجة ومنارة بطرية، فيما أبرز محمد حسن طبيعة العلاقة التي جمعت المهدية وصقلية في العصر الوسيط. وقدّمت سلمى حمزة مقاربة حول المهدية بوصفها «مدينة مزدوجة»، قبل أن يتناول رياض المرابط مصادر إلهام العمارة الإسلامية متخذًا من المهدية نموذجًا تحليليًا، ويكشف علي العجمي تجلياتها الفنية والعقدية، حيث الجمال ليس زينةً طارئة بل تعبير عن رؤية كونية متكاملة.
وأضاءت مداخلة عاطف سالم حضور الجاليات الأوروبية بين القرنين التاسع عشر والعشرين، في حين عاد سفيان بن موسى إلى ما قبل التاريخ المكتوب مستعرضًا الاستيطان البشري الأول في المنطقة. وكشف الحبيب بن يونس كيف أن الموتى أيضًا جزء من نسيج ذاكرة المدينة من خلال قراءته للعمارة الجنائزية البونية، فيما أضاء جهاد الصويد جانبًا مجهولاً من تاريخ منزل قديد، وحدّد ياسين الأكحل معالم الحضور الإسلامي في المهدية في العصر الوسيط الأول.
وكانت من أكثر المداخلات إثارةً للتأمل، بل هي الدافع المباشر لكتابة هذا المقال، تلك التي قدّمها أحمد الباهي في دراسته الطوبونيمية «للمهدية عدة أسماء»، إذ بيّن أن الأسماء آثار مكثفة للتاريخ، تختزن تعاقب الحضارات وتحولات السلطة وتقلّب صور المجتمع عن نفسه. فحين تمتلك مدينة أسماء متعددة فإنها تمتلك في العمق طبقات متعددة من الذاكرة والهوية. والمهدية في هذا السياق نموذج استثنائي، إذ تتصدر المدن التونسية بل المغاربية في عدد تسمياتها متقدمةً على القيروان وتونس نفسيهما، وهو ما يجعل دراستها الطوبونيمية مدخلاً متميزًا لفهم تحولات المنطقة عبر العصور.
وتكشف هذه الدراسة عن ثراء لافت في تسميات المدينة؛ إذ لم تكن هذه الأسماء مجرد تعيينات جغرافية، بل كانت في كل مرة مرايا للسلطة التي أطلقتها وللرؤية التي حملتها. فبينما احتفت المصادر الفاطمية بالمدينة بوصفها مركز الخلافة ومنبع الشرعية فأسبغت عليها ألقابًا من قبيل «المرضيّة» و«الحضرة العالية» و«دار الملك» و«البيضاء»، نزعت المصادر المالكية نحو التسمية التقريرية فأطلقت عليها «مدينة عبيد الله» و«مدينة السلطان»، بل لم تتحرّج من وسمها بـ«المهدومة» تعبيرًا عن تحوّلاتها البنيوية، وبـ«المردية» في إشارة إلى ما نُسب إليها من خروج عن الإسلام في نظر خصومها العقديين. وهنا لا تعود التسمية أداة تعريف بالمكان، بل تتحول إلى فضاء للصراع على المعنى، تُمارَس فيه السلطة الرمزية عبر اللغة، وتُرسم من خلاله الحدود بين الشرعية والانحراف، وبين الانتماء والإقصاء.
أما المصادر الإباضية فقد اختارت «القاسمية» نسبة إلى القائم بأمر الله، في حين آثرت المصادر الموحدية ربط المدينة بسلالتها التأسيسية عبر «مهدية بني عبيد» و«مدينة العبيدي». وظلّت المصادر الأوروبية وفيّة للبعد الجغرافي الأوسع، فواصلت إطلاق «إفريقية» أو «Africa» على المدينة ومنطقتها، شاهدةً على مكانتها الاستراتيجية والرمزية في الفضاء المتوسطي.
وهذا الصراع على التسمية ليس خاصيةً تاريخية غابرة؛ فقد كشفت محاور الندوة الأخرى أن المدينة تواصل حضورها في الوعي الجماعي عبر مسالك متعددة، لا تقل عن التسمية في قدرتها على استعادة الذاكرة وإعادة إنتاجها. ففي المحور الإبداعي والتثميني، تناولت عواطف منصور الحدود بين توثيق التراث المعماري والخلق الفني، وأهدى محمد الدلاّل الحضور نصوصًا إبداعية من وحي المدينة. وقدّمت ليلى بوبكر مقاربة مندمجة لإعادة تثمين «المدينة الفاطمية»، بينما جمع المولدي فروج بين الأدب والأنثروبولوجيا في مداخلة جعلت الذاكرة الشفهية امتدادًا للذاكرة المعمارية.
وقد بدا جليًا من خلال هذا التنوع أن المدينة حصيلة تراكب طويل بين الطبيعة والتاريخ والسلطة والثقافة والذاكرة الجماعية، لا يمكن اختزالها في بعدها العمراني أو الجغرافي وحده.
من الطوبونيميا إلى المواطنة: حين تصنع الأسماء الانتماء
وقد فتحت مداخلة الأستاذ الباهي أمامي أفقًا تأمليًا يتجاوز حدود الطوبونيميا التاريخية إلى أسئلة أعمق تتعلق بالهوية والانتماء وعلاقة الإنسان بالمكان الذي يحمل اسمه. ومن هنا بالذات بدأت تتشكّل لديّ ملاحظة أراها جديرة بالنقاش التربوي والثقافي: كيف يمكن لأجيال كاملة أن تبني علاقة حية مع وطنها إذا كانت تعرف أحيانًا تاريخ إمبراطوريات بعيدة أكثر مما تعرف تاريخ مدنها وأحيائها وجهاتها؟ فبرامج التاريخ المدرسية، رغم أهميتها في بناء سردية وطنية جامعة، ما تزال تُدار ، في الغالب، بمنطق مركزي يُقصي الذاكرة المحلية أو يجعلها هامشًا ثانويًا، والحال أن المواطنة لا تُبنى فقط عبر القصص الوطنية الكبرى، بل أيضًا عبر شعور الفرد بأن المكان الذي نشأ فيه حاضر داخل السردية الجماعية للبلاد. فالطفل الذي يكتشف أن مدينته كانت ميناءً متوسطيًا مؤثرًا، أو فضاءً لعبور الحضارات، أو موطنًا لتحولات عمرانية وثقافية معقدة، لن ينظر إلى محيطه باعتباره مجرد فضاء يومي عادي، بل سيبدأ في بناء علاقة مختلفة مع المكان، علاقة قوامها المعنى والانتماء والمسؤولية.
وقد روى صديقي المنصف الخميري كيف قضى طفولته بمدرسة ميتول (Muthul) التي تأسست على أنقاض محطة سكة حديدية كان المستعمر الفرنسي يستعملها لنقل الرصاص من مناجم الطويرف، وهو اسم ظلّ مجهول الدلالة لديه لعقود، إلى أن اكتشف بعد نصف قرن في مجلة تونسية قديمة أنه يحيل إلى ساحة معركة انتصر فيها الرومان بقيادة Metellus على جيش يوغرطة سنة 111 قبل الميلاد. ورغم مجاورة مدرسته لموقعي شمتو وبلاريجيا الأثريين، لم يشرح له أحد هذه الطبقات التاريخية، وكأن المدرسة كانت تعبر فوق محيط التلميذ بدل أن تجعله مدخلاً إلى التاريخ والانتماء. وقد خلص الخميري إلى أن المفاهيم النظرية الكبرى تُبنى في أذهان الطفولة من خلال مشاريع ميدانية بسيطة، وهو ما يقتضي تمكين التلاميذ من اكتشاف خصوصيات محيطهم المباشر، تعزيزًا لشعورهم بالانتماء (المنصف الخميري، «بعض آخر من قصص الطفولة المدرسية»، جلنار، 31 جانفي 2022).
فضلاً عن ذلك، فإن من شأن مثل هذا التوجه ، إن أخذ به في إصلاح تربوي قادم، أن يعالج ظاهرة باتت واضحة ومقلقة، وهي الملل المتنامي والعزوف عن المعرفة المدرسية. إذ حين يرى التلميذ تاريخه وَجِهته ومجاله داخل ما يتعلمه، تتحول المعرفة من علاقة أداتية باردة لا تتجاوز الإعداد للامتحانات، إلى صلة انخراط حقيقية تغذّي الفضول وتُعمّق الانتماء.
ولا يعني هذا الدعوة إلى تفكيك السردية الوطنية المشتركة أو استبدالها بسرديات جهوية متنافرة، بل المقصود توسيع معنى التاريخ الوطني نفسه ليغدو قادرًا على استيعاب التنوع المحلي في داخله. فالوطن لا يعيش في العاصمة وحدها، ولا تُختزل ذاكرته في الأحداث السياسية الكبرى فقط، بل يتشكّل أيضًا من ذاكرة المدن الصغيرة، ومن تفاصيل العمران، ومن أسماء الأماكن، ومن القصص التي بقيت طويلاً خارج الكتب المدرسية.
الذاكرة، الاعتراف، والمواطنة: مثال من فرنسا
ولعل بعض التجارب العالمية تكشف بجلاء كيف يمكن لاستعادة الذاكرة المنسية أن تتحول إلى فعل اعترافٍ سياسي وأخلاقي. فعقب عرض فيلم Indigènes للمخرج رشيد بوشارب، عاد إلى الواجهة في فرنسا النقاش حول ما يقارب 233 ألف جندي من بلدان المغرب العربي، الجزائر والمغرب وتونس، جُنِّدوا عام 1943 للمشاركة في تحرير فرنسا من الاحتلال الألماني. قُتل الآلاف منهم، وعاش كثيرون بعد الحرب على هامش الاعتراف، فيما جُمِّدت معاشاتهم التقاعدية لعقود طويلة عقب استقلال بلدانهم. ولم يكن أثر الفيلم رمزيًا فحسب، إذ أسهم في إعادة فتح هذا الملف داخل الفضاء العام الفرنسي، مما دفع السلطات إلى مراجعة تلك المعاشات وإعادة صرفها.
وتكشف هذه الحادثة أن الذاكرة ليست ترفًا ثقافيًا أو حنينًا إلى الماضي، بل قد تتحول إلى قضية عدالة واعتراف ومواطنة. ومن هنا برزت داخل فرنسا نفسها أصوات أكاديمية وتربوية نادت بإدراج هذه الصفحات ضمن البرامج التعليمية، ليس فقط لتصحيح السردية التاريخية، بل لأن بناء الانتماء المشترك يقتضي أن يشعر أبناء المهاجرين وامتداداتهم الثقافية بأن تاريخهم حاضر داخل الذاكرة الوطنية لا خارجها. فالمواطنة تصبح أكثر هشاشة حين يشعر جزء من المجتمع أن تضحيات أسلافه غير مرئية، وأن قصته الجماعية لا تجد مكانًا داخل الرواية الرسمية للأمة.
خاتمة: من توثيق المباني إلى حماية الذاكرة
لهذا كله خرجتُ من ندوة المهدية بانطباع يتجاوز حدود الحدث العلمي ذاته. فالقضية ليست فقط صون المباني القديمة وتوثيق المعالم التاريخية ، رغم أهمية ذلك طبعا، بل تتعلق أيضًا بحماية الذاكرة من الاختزال والنسيان. لا يمكن بناء مواطنة متوازنة إذا شعر الناس أن تاريخهم المحلي غير مرئي، وأن أمكنتهم لا تظهر إلا في الهوامش.
وربما يكون من الضروري اليوم أن نعيد التفكير في الطريقة التي نكتب بها التاريخ المدرسي: تاريخٌ يحافظ على المشترك الوطني نعم، لكنه يفسح في الوقت ذاته مكانًا للتنوع، وللذاكرات المحلية، وللأصوات التي بقيت طويلاً خارج السردية الرسمية. فكما يحتاج المواطن إلى قصص مشتركة توحّده، يحتاج أيضًا إلى أن يرى نفسه، ومجاله، وذاكرته، داخل تلك القصص لا على هامشها.
وفي ختام أشغال الندوة، وفي سياق مأسسة هذا الحدث العلمي الذي سبق أن انعقد في صورة أولى سنة 2016، رفع المشاركون جملةً من التوصيات تعكس طموحًا حقيقيًا في تحويل هذا اللقاء من مبادرة متقطعة إلى تقليد علمي راسخ، إذ أوصوا بجعل الندوة موعدًا دوريًا يُعقد كل سنة أو سنتين، وبتأسيس لجنة علمية قارة تضمن الاستمرارية والتراكم المعرفي، والعمل على تأمين التمويل اللازم لما سيتأسس ملتقىً دوريًا متخصصًا.
ببهو محطة الأرتال الكبرى بساحة برشلونة، تنظم الإدارة الجهوية للصحة العمومية بتونس، أياما صحية مجانية للاستقصاء عن أمراض السكري و ضغط الدم،
وتعد هذه المبادرة متميزة ليس عبر عملية الاستقصاء في حد ذاتها بل لأنها تمثل دفعا توعويا للمواطنين بمختلف شرائحهم وأعمارهم بالجانب الوقائي خاصة لدى كبار السن المعرضين أكثر من غيرهم لبعض الأمراض، في ظل ديمغرافيا تتميز بنوع من التهرم السكاني لعدة عوامل منها ارتفاع مستوى العيش وتطور الاهتمام بالجانب الوقائي والعلاجي رغم بعض ثغرات القطاع الصحي العام والاكتظاظ اوالضغط على العيادات الخارجية خاصة.
ورغم ان نسبة المراكز الصحية المنتشرة بكامل البلاد تستوعب جزء محترما من المرضى طبقا لامكانيات العلاج فيها، فإننا نلاحظ لحدود اليوم ازدحاما كبيرا وتمديدا في آجال العرض على طبيب مختص بالقطاع العام خاصة في المستشفيات الكبرى بالعاصمة وسوسة وصفاقس.
و ترجع أهم الأسباب إلى عجز هذه المؤسسات رغم جهودها وجهود إطاراتها الطبية وشبه الطبية وحتى الإدارية، إلى توجيه أعداد كثيفة من مرضى الولايات الداخلية نحو هذه المستشفيات. وحسب نظرنا نرى أن الوقت قد حان لتجاوز هذه المعضلة وهذا العبء الذي تتحمله مستشفيات العاصمة والمدن الكبرى المذكورة عبر جملة من المقترحات أو الإجراءات التي قد تكلف الوزارة ضغوطا مالية إضافية لكنها في المقابل ستنهض بجودة العلاج و راحة المرضى، ويمكن تلخيصها كالتاليك
أولا، إيلاء أهمية قصوى لكبار السن وتقليص معاناتهم وساعات الانتظار والعودة او السفر أيضا عبر أحداث قسم كبير في كل مستشفى لمرضى الشيخوخة( Gériatrie) الذين يمثلون نسبة لاباس بها من جملة القادمين للعيادات الخارجية أو الإقامة بالمستشفيات.
ثانيا، مزيد تأهيل المستشفيات الجهوية والمحلية وتحسين أوضاعها على مستوى التجهيزات العصرية وأطباء الاختصاص لامتصاص اكبر قدر ممكن من الملتحقين بالعاصمة والمدن الكبرى للمستشفيات غاصة إلى درجة حتى لا وجود لأسرة لبعض المرضى او ازدحام مفزع على مكاتب التسجيل و عيادات الأطباء بما يعرفه الجميع من عناء وثقل على الإطارات الصحية او المرضى و موافقتهم.
ثالثا، مزيد تعصير الخدمات الصحية وربما يمكن تقديم مقترح الـ ، biocarte المعمول بها بالخارج و هي بطاقة إلكترونية تختزن معلومات أساسية عن صحة حاملها وهذا مما من شأنه أن يساعد على ربح الوقت وجودة العلاج وتقليص متاعب أعداد وافرة من الممرضات والممرضين الغارقين في مهام تنظيمية وإدارية.
وعوْدا إلى حملة تقصي الأمراض المتعلقة بالسكري وضغط الدم أمس بمحطة السكك الحديدية بساحة رشلونة، لاحظنا إقبالا مهما حتى الساعة الحادية عشرة والنصف حيث ناهز العدد حوالي مانتي مواطن.