ومْض نار
نجاة ملايكي: أزمة اتصال و تواصل
نشرت
قبل 4 سنواتفي
من قبل
نجاة ملايكي Najet Mlaiki
عندما تكون الأزمة شاملة اقتصادية و اجتماعية و سياسية و صحية، كالتي نعيشها، و تتطور إلى إحباط و غضب شعبي ينفلت إلى أعمال عنف و شغب و اعتداء على أملاك الغير، فإن الاستجابة السريعة للأزمة من قبل السلطة (الحكومة و الرئاسة و البرلمان) و من الأحزاب والبرلمانيين تعدّ مسألة أساسية في تهدئة الأوضاع و بث الطمأنينة بخطاب مقنع و ذكي و صادق يبرز القدرة على إيجاد الحلول العملية. ذلك أن التواصل المنقوص مع الناس من شأنه أن يسبب المزيد من الالتباس و عدم الثقة في قدرة السلطة على إدارة الأزمة و السيطرة عليها بقوة الاقتراح و إعطاء أمل حقيقي للناس.

ن المتابع للظهور الإعلامي لكل من رئيسي الدولة و الحكومة في غياب لرئيس البرلمان الذي اكتفى ببيان حزبي خشبي أراد من خلاله تسجيل حضور باهت لم يقدم أية مقترحات أو حلول للأزمة – و قد يكون فهم أنه جزء منها باعتبار الشعارات التي رفعت ضده يومي الثلاثاء و الأربعاء أمام مقر وزارة الداخلية – يبرز له جليا وجود أزمة تواصل مع الشعب و ارتباك كبير و ضعف في الخطاب المقنع و القادر على امتصاص غضب الشعب.
فقد اختار رئيس الدولة بعد صمت طويل و غياب عن الأحداث الخطيرة الدائرة، منطقة المنيهلة للتخاطب لأول مرة مع الناس باللهجة الدارجة دون أن يقدم أية حلول أو بصيص أمل … مثلما ظهر بعده بيوم رئيس الحكومة الذي خرج عبر وسائل الإعلام بعد أربع ليال من الانفلات الخطير و الاعتداءات على أملاك الناس و الإيقافات الكبيرة للشباب و القصّر المشاركين في أعمال العنف، مخيرا اللغة العربية بما تضمنه النص المقروء من أخطاء لغوية.
لكن لماذا لم يُطمْئن هذا الخطاب الناس فانتقدوه و تواصلت بعده أعمال الشغب، و خرج المحتجون هذه المرة بكثافة إلى شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة رمز الثورة، رافعين العديد من الشعارات التي منها “الشعب يريد إسقاط النظام” و “لا خوف لا رعب السلطة بيد الشعب ” فضلا عن الشعار المعروف ضدّ الغنوشي و الذي ذكّر به النائب المنجي الرحوي في جلسة البرلمان يوم الثلاثاء المنقضي ليبين أن سياسة الإسلامويين هي من بين أسباب الاحتقان … إلا أن النائب الثاني لرئيس البرلمان أغلق المصدح فيما كان رئيس البرلمان قد ظهر في حوار مع تلفزة أجنبية و انفلت لسانه مصرحا بأن حليفه “سيخرج من السجن معززا مكرما” مما أثار غضب جمعية القضاة التي اعتبرت ذلك تدخلا في القضاء.
فعادة ما ينتظر الناس عند الأزمات خطب المسؤولين لتهدئة الأوضاع و تقديم الحلول و طمأنة الناس و قد كان من المتوقع أن يكون رئيس الحكومة سريعا في هذا الظهور خصوصا و قد كان غياب رئيس الجمهورية ملحوظا، لكنه خرج للناس بعد ثلاث ليال كاملة من العنف و الرعب و يبدو من خلال كلمته أنه لا يعتمد على سياسية اتصالية و تواصلية علمية و مدروسة، فقد كان يقرأ ورقات بما احتوته من أخطاء لغوية جعلته لا ينظر إلى مخاطبيه إلا نادرا … علما بأن النظر للمخاطب ضروري لبث الثقة و الطمأنينة و الإقناع، ذلك أن التواصل المنقوص و الارتباك الواضح و الاقتصار على معلومات عامة و خطاب فضفاض من شأنه عدم الإقناع و إحداث المزيد من الالتباس و الإشارة إلى فقدان السيطرة.
فقد ردّد رئيس الحكومة عديد المرات كلمة “أتفهم” مما جعل المتابعين يستعيدون خطاب بن علي قبل سقوط النظام الذي ردّد فيه عبارة “فهمتكم” اقتداء بخطاب شارل ديغول في الجزائر سنة 1958 أمام المستعمرين الفرنسيين عندما قال عبارته الشهيرة “فهمتكم” و كانت من أكثر الخطب السياسية غموضا.
كان من المفروض أن لا تعاد هذه الكلمة خصوصا في غياب أية إجراءات إضافية في هذا الخطاب، لامتصاص غضب الناس حتى و لو كانت بسيطة من قبيل الإعلان عن اقتناء ملايين اللقاحات التي ـ بدلا عنه ـ أعلن عنها بعد ساعات قليلة وزير الصحة المقال … فضلا عن إمكانية التشاور مع وزير الشؤون الاجتماعية لتقديم أي جديد يبرز السعي للبحث عن حلول من ذلك على سبيل المثال تقديم بطاقات علاج مجانية للشباب المعوز و العاطل عن العمل.. مثلما كان بإمكانه التكفل بالإعلان عن إطلاق سراح القصر الموقوفين… و غيرها من الإجراءات حتى يكون الخطاب عمليا و ناجعا و حاملا لمشروع، و لا يكتفي بإلقاء المسؤولية على الحكومات المتعاقبة.
إن إدارة الأزمات تستوجب على الحكومات تشكيل فريق متخصص في الغرض والتواصل مع المواطنين ولم لا إنشاء خلية إحاطة عبر الانترنت لدحض الإشاعات و مواجهة التضليل و الرد السريع على القضايا المطروحة فضلا عن إعداد الظهور الإعلامي المقنع و المميز و القادر فعلا على امتصاص غضب الناس … و لنا في ظهور الدكتورة نصاف بن علية خير مثال على ذلك إذ رغم ظهورها الإعلامي الكبير فإنها لم تنجح في إقناع الناس بدليل تفاقم أزمة كورونا … و اكتفت خلال حملتها الإعلامية بالتخويف و بنبرة الكارثة و رددت كلمة الموت عديد المرات إلى أن أصبحت كلمة عادية و لم تقدم أي تصور علمي أو تثقيف صحي … مثلما كان من الضروري أن تترك لغيرها فرص الظهور لأن الناس ملوا نفس الخطاب.
تصفح أيضا

محمد الزمزاري:
بالتعاون بين الدكتورة والفنان التشكيلية امل الهاني تم تنظيم ايام تنشيطية ثقافية تحت عنوان “تراثنا بعيون أطفالنا” لمدة عشرة أيام من يوم 12 فيفري إلى 22 من نفس الشهر.

التظاهرة احتضنتها كل من مدرسة الجديدة المنصورة ومدرسة فج الريح ومدرسة القطعاية بالتعاون الوثيق مع مديري المدارس المذكورة ورجال ونساء التعليم وبعض الأولياء الذين تفاعلوا ايجابيا مع هذه المبادرة الهامة التي تتمثل في صقل مواهب التلاميذ الصغار من اجيالنا القادمة والتعريف بقيمة تراث الجهة الذي بقي مغمورا لعقود. من ذلك تاريخ منطقة المنصورة الضارب في التاريخ والمحتك فعليا و جغرافيا بالحضارة القفصية زيادة على انتشار الكهوف البدائية التي لعبت بها الأيدي و آثار “عين بريمبا” التي تثبت اول انسان ماقبل التاريخ في شمال إفريقيا بالإضافة إلى بقايا حيوانات مندثرة.
ولعل الذاكرة الشعبية تحتفظ بعدد من القصص البطولية عن سبب إطلاق اسم المنصورة على قرية “طرة” الرومانية الأصل (توريس تلميني) المدرج اسمها ضمن خارطة تونس في العهد الروماني. وربما المثير المتداول ان في نفس العهد كان عمال “توريس” يقومون بصناعة البلور والكؤوس والأواني البلورية يساعدهم في تلك الصناعة وجود الرمال الصافية الجميلة التي تنتشر بعض هضابها حتى لسنوات السبعينات (بوكيل). ولا يقتصر التراث على الآثار التي تضاف إلى معالم تونس، بل هناك الازياء التي تتغلب عليها الصبغة الامازيغية و كذلك المباني الامازيغية ذات الغرف المشابهة لقرية الدويرات.
على المستوى الثقافي كان لقرية المنصورة حضور كبير انطلق منذ أواخر الخمسينات على يدي فريق من الشباب الذين نشروا المسرح في الحهة وهم على التوالي : الميداني الزمزاري والمهدي الساسي والوسيم مصطفى بن سعد والطاهر الزمزاري الذين كانوا يقومون بجولات عبر قرى الرابطة و طنبار وتلمين على متن عربة مجرورة لتقديم عروض مجانية.
ويستوجب منا الإضافة لما يقام أواخر كل خريف من مهرجان بساحة “قدام الباب” لتقديم فصول ممتعة ذات أصول إفريقية (الاسد و الشابية) وكانت هذه العروض و الرقصات تعد من أجمل المناسبات ولكن الاجيال التي تلت سنوات الستينات لم تعاصر هذه العروض التي اندثرت قبل مجيئهم.
مبادرة ممتازة تقوم بها الدكتورة امل الهاني الفنانة التشكيلية المعروفة والتي أقامت عددا من المعارض للوحاتها بدور الثقافة ولقيت اقبالا واستحسانا كبيرين، فهل سنرى يوما تعميما لهذه المبادرة الايجابية التوعوية لتعريف أطفالنا و تلاميذنا بمجمل التراث القيّم الذي تزخر به بلادنا سواء عبر الآثار او اللباس او العادات او الأكلات، لكي تغرس في الاجيال الجديدة زادا وطنيا قد يتلاشى بسبب الإهمال ومتغيرات هذا العالم.


سوسن الأبطح*:
لعلها المرة الأولى، التي يجتمع فيها أكثر من خمسة وثلاثين كاتباً عربياً، على صفحات مجلّد واحد، ليكتب كل منهم عن فيروز من زاوية اختصاصه، ومن مكانه الجغرافي، ووفقاً لرؤيته الذاتية أو الأكاديمية. “وطن اسمه فيروز” إصدار خاص من “أفق”، هو إنجاز جديد لـ”مؤسسة الفكر العربي” بحلة تليق بصاحبة الموضوع ومقامها، التي بإجماع المشاركين في الكتاب، تجاوزت رسالتها وطنها لبنان، لتحمل همّ القضية الفلسطينية، وتصبح جزءاً من الضمير العربي الجامع.

تحت إشراف الدكتور هنري العويط، مدير المؤسسة، وبجهد هيئة التحرير المكونة من الزميلين أحمد فرحات والدكتورة رفيف رضا صيداوي، ومزداناً برسومات للسيدة فيروز أنجزتها سامية الحمصي داغر خصيصاً لترافق الكتابات، مستوحاة من صور متداولة، يمتاز الكتاب بطابعه الجاد والأنيق. وهو يكرم فيروز بمناسبة عيدها الثامن والثمانين، ويتوفر على موقع المؤسسة.
“هي ظاهرة خرجت عن المألوف والدارج والشائع في الموسيقى والغناء والتعبير الشعري، ومثلت المنعطف الأضخم في تاريخ الموسيقى والغناء العربيين الحديثين”، يصفها عبد الإله بلقزيز في المقال الافتتاحي. ومن خلال الأعمال الرحبانية الفيروزية “طرق الغناء العربي أبواب العالمية”. تميزت “جارة القمر”، بحسب الباحث المغربي بتنوع القوالب الموسيقية التي غنت بها، فقد تنقلّت بمهارة بين الملحمي والأوبرالي والكلاسيكي والابتهالي والنشيدي والجواري والفولكلوري والتواشيح والموال وغيرها.
اللافت أنك على مدى 350 صفحة من الحجم الكبير، ستقرأ تحليلات ومعلومات تصب في اتجاه التأكيد على أن فيروز ظاهرة استثنائية، وجلّ ما نستطيعه تجاهها هو أن نفهم قدرتها على عبور الزمن واختراق قلوب الناس، لتبلغ هذا الإجماع النادر. إذ لا تعثر على نقد فعلي، أو مآخذ يمكن تسجيلها. كأنما فيروز أصبحت في مكان أعلى من أن تمسّ أو تمتد إليها مشارط التشريح. وقد يكون صمت السيدة المزمن، واكتفاؤها بالغناء طوال ستين سنة ونيف وتعففها عن اتخاذ المواقف، مع أدائها الساحر، من العوامل التي شكلت حاجزاً منيعاً أمام محبي البحث عن الثغرات.
“صوتها هو الاحتياطي الاستراتيجي للبنان. أهم بكثير من احتياطي الذهب في أقبية البنك المركزي”، يعتبر نبيه البرجي. صمودها وتوهجها ليس بسبب الصوت، بحسب الشاعر هنري زغيب، وإنما بفضل عناصر أخرى، منها الإحساس العالي، واللفظ السليم، وإتقان مخارج الحروف والأداء، والحضور المسرحي التمثيلي المدهش والمحترف، يضاف إلى هذا كله اجتماعها بعبقرية الرحبانيين. إذ يرى زغيب أن فيروز بعدهما ليست كما معهما، ومسرحيات منصور من دونها لم تكن كما لو من بطولتها، وبالتالي فإن هذا “الثالوث الرحباني ظاهرة فريدة في الشرق لا تتكرر… حتى أنه ما عاد ممكناً تأريخ مرحلة 1947 – 1977 في لبنان من دون الحضور الرحباني المضيء”.
وتتبع الدكتورة رفيف صيداوي في دراستها الشيقة ما يسمى سوسيولوجيا الأغنية الفيروزية، من خلال الأغنيات والمسرحيات مقتفية أدوارها. فهي “غربة المؤتمنة على الأرض”، الزّارعة بذور الثورة ضد الظلم، الطامحة إلى الحرية في “جبل الصوان” عام 1969 وهي «زاد الخير» الفقيرة البسيطة التي تواجه بعنفوان التمادي في استعباد الناس وتتصدى للشر وتنتصر لقيم العدالة والمواطنة في “ناطورة المفاتيح” وهي “زيّون” ذات النوايا الطيبة، التي تسعى إلى المصالحة وتترفع عن الانقسامات في “ميس الريم” 1975 وهي وردة التي لا تترك أرضها في “المحطة” 1973 و”لولو” التي تفضح فساد الحكم والنفاق والجبن. وهي الملكة “شكيلا”، التي تضحي بابنتها للحيلولة دون انكسار شعبها وهزيمته في مسرحية “بترا” 1977. وبالتالي فيروز هي “ناطورة القيم” في استعارة من خالدة السعيد.
قراءة دكتور سعد البازعي لشعرية الأغاني الفيروزية تفتح للقارئ نافذة على مكامن جمالية جديدة. يذهب الباحث السعودي ليستكشف ما وراء الأسماء والأبواب والشبابيك والجسور والطيور، في مجموعة أغنيات تتمحور حول هذه النواظم، وغيرها. وإذ يتوقف عند فرادة بعض الاستخدامات والصور تلفته قصيدة أسامينا، وغناء فيروز لقصيدة جميل بثينة “أحب من الأسماء ما شابه اسمها ووافقه أو كان منه دانياً”. وكذلك القصائد التي غنت الليل والنوم. ليقف متأملاً أمام أغنية “حبيتك تنسيت النوم يا خوفي تنساني حابسني برّاة النوم وتاركني سهرانة”. يقول: “تأمل فقط (حابسني براة النوم)، لكم عبر الشعراء عن السهر وتباروا في تصويره، لكن الحبس خارج النوم لم يرد بحسب علمي لدى أحد من قبل لا شاعر فصحى ولا عامية». الصورة الثانية المدهشة هنا هي “(خلف الطرقات وخلف الشبابيك). كم من فتاة نادت حبيبها من خلف الشبابيك، لكن خلف الطرقات؟ هنا تنفتح الدلالة ويصعب إغلاقها”.
المفردات الفيروزية ودلالاتها شغلت حيزاً من الكتاب، من بينها “القمر” الذي يقول عصام الجودر من البحرين أنه حمّال أوجه، سواء فيما يخص المعنى أو تنوع المقامات الموسيقية، حتى على مستوى الصوت، فمرة يذكر بغلظة، وأخرى برقة، أو بنغمة متوسطة. وعند دكتور حسن مدن من البحرين أيضاً قراءة لتأثيرات الأغنية الرحبانية على المستمع والموسيقى في الخليج.
للمصريين عدة مشاركات في الكتاب، وثمة كلام على المفاضلة بين فيروز وأم كلثوم. الباحث المصري كريم جمال يتحدث عنهما باعتبارهما “أكبر مشروعين نسائيين ولهما أكبر الأثر في رفع مستوى الأغنية العربية”، ولا مجال للمفاضلة “لأن طبيعة اللغة الشعرية والمضامين الموسيقية بين المشروعين تكاد تكون متنافرة، بالإضافة إلى أن هوية كل منهما تحمل دلالات مجتمعية وتاريخية وسياسية مختلفة”.
أما عمرو ماهر، المتخصص بفن الأخوين رحباني وفيروز فيرسم مساراً لعلاقة الرحابنة بمصر فيه الكثير من المدّ والجزر. عندما دعت إذاعة “صوت العرب” الثلاثي لتسجيل أعمال في القاهرة، اضطر عاصي إلى تقديم موعد زواجه من فيروز 25 يناير (كانون الثاني) 1955 كي يتمكن من اصطحابها معه، وأقاما ستة أشهر. على إثرها غنت فيروز أغنيات لسيد درويش مثل “الحلوة دي”، “زوروني كل سنة مرة” و”طلعت يا محلا نورها”. مع إعلان الوحدة بين مصر وسوريا بدا أن المصريين تحسسوا من نشر قصيدة لفيروز عن دمشق على صفحات جريدة لبنانية للاحتفال بالوحدة، ثم كانت حادثة زيارة صلاح جاهين وصلاح عبد الصبور للرحابنة وفيروز، وما كتبه عبد الصبور على صفحات “روز اليوسف” من أن فيروز لم تشارك في الحديث ولعبت دور ربة المنزل. وردت صحيفة لبنانية عليه، بأن “مباحثي يعضّ فيروز”، والقصد أن عبد الصبور مخابراتي لعبد الناصر، ليأتي الرد المصري بحجب أغنيات فيروز حتى عام 1966. حين ضجت الصحف المصرية بتصريح لعاصي الرحباني “أن أغاني فيروز ممنوعة في الجمهورية العربية المتحدة” عادت تتصدر أغنياتها وأخبارها عناوين الصحف والمجلات. ويبدو أن تمنّع الرحابنة عن الغناء للمناسبات المصرية كان أحد أسباب الحساسية والمنع في بعض الفترات، كما يذكر عمرو ماهر.
الكتّاب الفلسطينيون لا ينظرون إلى فيروز فقط من باب شاعريتها، فقد ارتبط اسمها بأمهات فلسطين الثكالى والقدس والنكبة وجسر العودة، وهي عند المؤرخ جوني منصور غنت ما عاينته بعينيها عندما زارت القدس قبل 1967 ورأت الحال المريرة التي عاشها المشردون والنازحون.
غنّت فيروز للقدس وبيسان ويافا وعواصم عربية عديدة، منها “عمّان في القلب أنت الجمر والجاه”، غير أن ما يلفت الباحث السوري نبيل سليمان، “أنه أياً يكن أمر البعد القومي للأغنية الفيروزية، فلبنان هو (سرّة) هذا البعد”، نلمس هذا في الأغنيات المخصصة للجنوب أو “سألوني شو صار ببلد العيد” وأغنية مثل “لبيروت” التي كتبها لها جوزيف حرب.
ومن العراق يتحدث الشاعر مؤيد الشيباني، عن الأسماء الكبيرة التي رافقت فيروز ورفدت تجربتها، هي هامات في الشعر والأداء والتمثيل، من جوزيف حرب إلى زياد الرحباني وفيلمون وهبي ونصري شمس الدين ووديع الصافي وآخرين. ويروي الشيباني حكاية مؤثرة من طفولته، مطلع السبعينات حيث كانت تنبجس أسماء مغنين من مصر والعراق والخليج ولبنان، تطفو وتخفت، وفي البيت ممنوع التلفزيون والراديو، لكن الراديو الذي تمكن من الاحتفاظ به كان طريقه لمعرفة الأخبار والبرامج الثقافية والاستماع لأغاني فيروز.
ولدور جوزيف حرب في رفد فيروز بأجمل أغنياتها ما لفت العديد من الكتّاب بينهم الأردني دكتور زياد جمال حدّاد، الذي يخصص صفحات لإلقاء الضوء على إضافات هذا الشاعر المتميز على مسار فيروز في “إسوارة العروس”، “خليك بالبيت”، “قدرت نسيت”، “لبيروت”، “رح نبقى سوى” وغيرها، متوقفاً عند المقطع البديع الذي يقول “تاجك من القمح مملكتك السلام، شعبك بيحبك لتبرد الشمس وتوقف الإيام، توقف الإيام”
دراسات عدة عنيت بمسرحيات فيروز الغنائية، دكتور سعد الله آغا القلعة من سوريا، وكذلك دكتورة حنان قصاب حسن، التي درست حضور فيروز على خشبة المسرح، وغسان الشهابي “بناء الأيقونة… فيروز في شخصياتها المسرحية”.
إجماع على حب فيروز، ووجهات نظر تحددها الجغرافيا. القراءة الجزائرية للشاعر سعيد هادف، الذي قدم معلومات قليلاً ما نعرفها، منها أن فيروز غنت في الجزائر للمرة الأولى والوحيدة أغنية “سافرت القضية”، التي منعت بعد ذلك، والتسجيلات الموجودة اليوم على الإنترنت هي نتاج تلك الحفلة الجزائرية، بعد نكسة 67 بعام واحد، وهو ربما ما يفسر غير المعهود لدى الأخوين رحباني.
تقول الأغنية “سافرت القضية تعرض شكواها في ردهة المحاكم الدولية- وكانت الجمعية قد خصّصت الجلسة للبحث في قضية القضية- وجاء مندوبون عن سائر الأمم” إلى أن تقول “وحين جاء الليل كان القضاة قد تعبوا، أتعبهم طول النقاش- فأغلقوا الدفاتر وذهبوا للنوم- وكان في الخارج صوت شتاء وظلام- وبائسون يبحثون عن سلام، والجوع في ملاجئ المشردين ينام، وكانت الرياح ما تزال تقتلع الخيام”.
الكتاب يظهر بوضوح صدقية عبارة للكاتب اللبناني محمد علي فرحات: “فيروز قوة لبنان الناعمة، لكنها أيضاً قوة الفن حين يجهد ليصبح قابلاً للاستمرار وديمومة الحضور”.
ـ عن “الشرق الأوسط” ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*صحفية لبنانية

تواصل جمعية السدرية للبيئة والتنمية المستدامة للأسبوع الثاني على التوالي جهودها الكبيرة لتشجير الحدائق المعدة لذلك وما يتطلبه بعث مساحات خضراء بالضاحية الجنوبية …

وقد شملت الحملة شارع المغرب الممتد من المركب الجامعي إلى حدود شارع الجزائر الموصل إلى محطة الرياض للقطارات. و تم ذلك بفضل تدخل المصالح البلدية التي تفاعلت ايجابيا مع رجاءات المواطنين بغراسة الأشجار بالمساحات المعدة لذلك والتي كانت لسنوات ونظريا في حكم المناطق الخضراء غير أنها بقيت دون انجاز عديد السنوات كما ذكرنا سابقا، وظلت طويلا مناطق سوداء تغمرها المزابل و بؤر الناموس و ترتع فيها شتى الحشرات وحتى الزواحف احيانا.
كما تولت هذه الجمعية النشيطة التي تراسها السيدة فاطمة الزموري إنقاذ جزء من الأشجار ووضع التربة الصالحة وتم خلال يوم أمس غرس مساحة المفترق بين شارع المغرب و شارع تونس بالاشجار المتنوعة. كما كان للمؤسسات الخاصة حضورها مثلما حصل مع مسؤول إحدى المساحات التجارية القريبة الذي التزم برعاية الغراسات والعمل على سقيها دوريا …
وخلال نفس هذا اللقاء مع رئيسة الجمعية واعضاء مكتبها مع هذا المسؤول تم التطرق إلى مقترح متعلق بامكانية استغلال قطعة أرض تابعة لمحيط المساحة التجارية المذكورة لتركيز ملاعب للأطفال على حساب تلك الشركة واستعمالها مجانيا من قبل الأطفال الصغار المصحوبين باسرهم.
كما لا يفوتنا بأن هذه المبادرة الجمعياتية لم يخل طريقها من بعض الصعوبات البسيطة لكن المعطلة مثل أكداس الخردوات التي أعاقت المواصلة في غرس الأشجار كما شكلت تلوثا عاما سواء على حافة الشارع ككل او فوق أرضية المساحة المعدة للغراسة وترسيخ بيئة سليمة. ويقيننا أن المصالح البلدية النشيطة بسليمان ستسارع بإزالة هذه العقبة تشجيعا على جودة حياة المتساكنين واحتراما لجمالية المحيط

الرسوم الجمركية الأمريكية… تطال جزيرة خالية من السكان!

إيلون ماسك… سيغادر قريبا منصبه في إدارة ترامب

ورقات يتيم… الورقة 113

فيما أوروبا تعرقل الحوار… القوات الروسية تحتل منطقة جديدة في أوكرانيا

أوروبا تكشف عن وجهها: ألمانيا ترحّل مؤيدين لفلسطين… والمجر تغادر الجنائية الدولية تضامنا مع نتنياهو
استطلاع
صن نار
- صن نارقبل 10 ساعات
الرسوم الجمركية الأمريكية… تطال جزيرة خالية من السكان!
- صن نارقبل 10 ساعات
إيلون ماسك… سيغادر قريبا منصبه في إدارة ترامب
- جور نارقبل 19 ساعة
ورقات يتيم… الورقة 113
- صن نارقبل يوم واحد
فيما أوروبا تعرقل الحوار… القوات الروسية تحتل منطقة جديدة في أوكرانيا
- صن نارقبل يوم واحد
أوروبا تكشف عن وجهها: ألمانيا ترحّل مؤيدين لفلسطين… والمجر تغادر الجنائية الدولية تضامنا مع نتنياهو
- صن نارقبل يوم واحد
الاحتلال ومجزرة جديدة… 19 شهيدا في قصف عيادة “الأونروا” بمخيم جباليا
- اقتصادياقبل يوم واحد
رفع الرسوم الجمركية الأمريكية… هل يؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي؟
- صن نارقبل يوم واحد
هل يبقى ترامب لولاية ثالثة… رغم أنف الدستور الأمريكي؟!