تابعنا على

جور نار

2024 لــ 2023.. .” برّي يـكـب سـعـدك” !

نشرت

في

معركة بين 3 نساء سببها ... طاولة ! - المدينة نيوز

جلست لوحدي أفكّر كيف نودع سنة مضت ماذا نستطيع ان نفعل وماذا يمكن أن نقول…ثم هل تحاسب السنوات عمّا فعلته فينا…وما عانيناه منها وفيها…وخلالها…؟؟ هل يمكن أن تحاسب السنوات كما نحاسب نحن البشر غدا حين نلتقي الله جل جلاله؟؟ هل تنادَى السنوات يوم القيامة لتُسأل ماذا فعلت في الناس؟ أم أنها لا تحاسب وتدخل الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب ولا ارتهان بحق؟؟

محمد الأطرش
<strong>محمد الأطرش<strong>

أكاد أجزم أن هذا الشعب وهذه البلاد لم تعش سنة كهذه التي نودعها دون أن نسكب الماء خلفها وهي تغادرنا كما كانت تفعل والدتي رحمها الله وأنا اغادر إلى حيث اعمل… أعترف أني غيّرت جزئيا رأيي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا عن السنوات العشر التي مضت فأنا لم أقف يوما خلالها في صفّ من أجل رغيف او كيلوغرام من السكر أو قارورة زيت أو رطل من الطحين…أقول غيّرت رأيي وأعتذر لتلك السنوات عما فعلته فيها وما قلته عنها…فأنا ورغم ادعاء البعض أنهم سبقوني كنت أول من قال عنها ووصفها بسنوات الخراب، يوم كان بعض من يجاسرون اليوم انتقاما برفع أصواتهم صراخا وهراء يختبئون في منازلهم ويضعون كاتم صوت على أفواههم خوفا من كلمة قد تسبّب لهم مغصا في القولون، لكن أعترف ان ما نعيشه خلال هذه السنوات هو المعنى الحقيقي للسنوات العجاف …فأنا لم أر في حياتي قحطا في كل مناحي الحياة كما اراه اليوم في بلادنا…ولم أر بقرات عجافا كالبقرات التي اضطرتنا إلى صفّ بالمئات أمام حانوت الحي من أجل لتر من الحليب…

سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا بعد غد أملا في أن تكون القادمة إلينا ليست من السبع العجاف…سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا وتمضي وأنا كغيري من أهل هذه البلاد ننتظر طرق السعادة أبوابنا…وأبواب فلذات أكبادنا…سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ونحن نعيش الحيرة والتيه فنسال أنفسنا إلي أين نحن سائرون…إلى اين يأخذوننا والبلاد…سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ومساحة الحقد تتوسع بين الناس…سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ورائحة الرغبة في الانتقام والثأر من كل قديم تملأ المكان…سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا والعاطل لا يزال عاطلا…والاعزب الذي فاق عمره العقد الرابع لا يزال يحلم بزوجة وبصبي يعوّض له معاناة ووجع سنوات القحط والمأساة حين يكبر…سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا وأحلام شبابنا تراوح مكانها وتئن من وجع الانتظار… سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ولا يزال بعضنا يتحدث عن الماضي وفساد الماضي ورجالات الماضي…ونسي أننا لم نعش كل هذا الوجع في الماضي …

سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ولا أحد ممن يحكمون نجح في تغيير حياة مئات الألاف من المواطنين ممن تبيّن أنهم كانوا يعيشون حياة موجعة ومؤلمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى…سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ولا يزال هذا الشعب يمثّل كوم حطب سياسي لعشاق الكراسي وخُطّاب السلطة…سنة أخرى من السنوات العجاف ولا يزال هذا الشعب مجرّد رقم في انتخابات أو استشارة للراغبين في الجلوس على الكراسي…سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا وواقعنا الاجتماعي لا يزال مخيفا، فمظاهر التنمية والرفاه التي يتحدث عنها بعض الساسة في قاعات الاجتماعات بالفنادق الفخمة غائبة عن أغلب الجهات المنسية من وطن زاد وجعه…سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ولا يزال الآلاف من مواطني هذه البلاد يحاربون البؤس والخصاصة وقلّة ذات اليد…وبكاء أطفال ناموا وهم جياع…

سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا والبلاد تعاني اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وتفشل في درء الأسوأ عنها وعن البلاد وعن هذا الشعب… سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ونحن ننتظر منوالا تنمويا جديدا قادرا على إخراجنا مما وقعنا فيه… سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا والأحزاب التي أقضّت مضاجعنا بصراخها طويلا تختار الصمت والاختفاء والهروب من ساحة المعركة… سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ولم نع إلى يومنا هذا أن الصحافة الحرة هي المؤشر الحقيقي على وجود ديمقراطية حقيقية دون مساحيق ولا أحمر شفاه… سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ونحن لم نع إلى يومنا هذا أن حرية التعبير وقبول الرأي المخالف هي السبيل الوحيدة لتأكيد انه ليس لدى السلطة والدولة ما تخفيه وما تخافه… سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ونحن ننتظر البدائل التي سمعنا عنها اكثر من الف مرّة منذ دخول الليالي السود ذات 14 جانفي 2011… سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ولا يزال المتوسط يأكل العشرات من أبنائنا…ولا يزال الموت احباطا ويأسا من وضع مأسوي موجع طال يطاردهم …

سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ولا أزال متمسكا بالتفاؤل وبأن تكون الأيام القادمة أفضل…سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ولا أزال أحارب الحقد في ما أكتب حتى أطرده من المستوطنات التي يختبئ فيها ولا استثني احدا…سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ولا أزال انتظر ديمقراطية حقيقية تأخذنا بعيدا في طريق التعايش والتسامح والتآخي والعدل ورفع المظالم…سنة أخرى من السنوات العجاف تغادرنا ولا أزال أنتظر قبول بعضنا البعض…وقبول الرأي الآخر…والراي المخالف…

هكذا فكرت وأنا جالس لوحدي…فماذا لو التقت سنة 2023 وهي تغادرنا سنة 2024 وهي تطلّ من الباب لتدخل علينا…فماذا سيقع بينهما يا ترى؟؟

أطلّت سنة 2024 برأسها من الباب الخلفي فالتقت 2023 وهي تحاول الخروج على أطراف أصابعها خوفا من المحاسبة والانتقام مما فعلته في البلاد والعباد…نظرت إليها 2024 وقالت:”اشنوة خارجة على طراف ساقيك خايفة…لا خليتي عيش كريم…لا كرامة…لا عدالة اجتماعية…لا زيت…لا قهوة…لا سكر…لا حليب…لا روز…لا فارينة…والخبز بالصف..وفاصعة…برّي يكبّ سعدك ان شاء الله…تعالي جاي تونورّيك اش معناها الفصعة” وحاولت مسكها من شعرها لجرّها إلى سقيفة العام لإشباعها ركلا ورفسا فأخفقت في الأمر …ابتعدت 2023 بضعة أمتار بعد أن تمزق فستانها من خلف وبانت عورتها …أقول ابتعدت 2023 في اتجاه باب الخروج بعيدا عن 2024 ورفعت عقيرتها بالصراخ: “برّي يراك بايرة…ويراك تقعدي في الحلول حايرة…وبرّي ان شاء الله كي دار الكشو …لا قاز لا ماء لا ضوء..”..وأطلقت ساقيها للريح…

أكمل القراءة
تعليق واحد

تعليق واحد

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

صن نار