تابعنا على

جور نار

التونسي كي يسمع كلمة “مجلسْ” … يستلبسْ !

في المجلس الأعلى للتربية

نشرت

في

شكرا للإعلامي المُشرق صديق الكلمات البهيجة صاحب برنامج “مجرّد سؤال” على الإذاعة الوطنيّة عزالدين بن محمود، الذي مكّنني يوم الجمعة الماضي من بلورة بعض الملاحظات حول ما يدور خلال الأيام الأخيرة من حديث حول المجلس الأعلى للتربية وضرورة إرسائه كآلية إنقاذ للمنظومة التربوية التونسية مما آلت إليه من هُزال وسوء أداء. فكانت المداخلة التالية التي تمحورت على أربع أفكار أساسية :

منصف الخميري Moncef Khemiri
<strong>منصف الخميري<strong>

ولكن قبل ذلك، أتاح لي السيد بن محمود فرصة التذكير بأن النخبة التونسية بصورة عامة لا تطرح السؤال على نحو “ماذا ستجْنيه تونس من بعث مجلس نيابي أو هيكل قضائي أو هيئة وطنية ما ؟” بل تطرحه دائما على نحو “ماذا يمكن أن يجنيه الأفراد من الجلوس في المجلس أي التموقع داخل هذه المؤسسات ؟” … لذلك، وبمجرّد أن أعلن رئيس الجمهورية أن أكبر الجرائم التي تُقترف اليوم في حقّ تونس هي ضرب منظومة التربية والتعليم، وأنه لا بدّ من الإسراع ببعث مجلس أعلى للتربية يتولّى مهمة إصلاح وضع المدرسة التونسية، تعالت أصوات أئمّة التربية وفقهاؤها ودهاتها وحكماؤها وعلماؤها وراحوا يخيطون مواصفات من سيشرف على حظوظ هذا المجلس على مقاسهم… وكأني بهم مقاولون يتسابقون بشكل محموم لكسب معركة بتّة عمومية مُربحة جدا. وبرز المترشحون الذين يعتبرون أنفسهم الأجدر بترؤس هذا المجلس بالنظر إلى شهائدهم العرمرم ويافطات الخبرة الدولية (حتى أن  واحدا منهم سمّى نفسه خبيرا استراتيجيا في إصلاح المنظومات التربوية) دون أدنى حديث لا عن مشمولات هذا المجلس ولا عن آليات تسييره أو انتظارات المجتمع من بعثه.

وبالتالي فقد صحّ قول الأستاذ فتحي بوغرارة الذي علّق على المعارك الدائرة رحاها حتى على صفحات الفايسبوك بأن “رهان المناصب أشرس أعداء الإصلاح“.  

الفكرة الأولى : المجلس الأعلى للتربية مؤسسة قديمة جدا في تونس

أول مجلس أعلى للتربية في تونس كان سنة 1888 وكان اسمه المجلس الأعلى للمعارف “يعطي رأيه في الإصلاحات وفي الميزانية وفي التأديب بالنسبة لأعضاء التعليم”. ثم المجلس الأعلى للتربية القومية سنة 1958 الذي “تقع استشارته في المسائل المتعلقة بالتعليم وخاصة في تأسيس المعاهد المدرسية وبرامج الدروس والامتحانات والكتب…” إلى أن جاء القانون التربوي عدد 65 لسنة 1991 الذي “تقع استشارته في المسائل ذات المصلحة الوطنية المتعلقة بالتربية والتعليم…”.

وهكذا يتّضح أن هذه الآليّة ليست بجديدة على مدرستنا التونسية العريقة ولا هي ببِدعة تفتّقت بها قريحة بعضهم، وكان دائما الهاجس الأكبر الذي تتغذّى منه فكرة “هيئة عليا للتربية” هو الإيمان بأن الوزارة والدولة عموما تنفّذ وتفعّل وتطبّق ولكنها لا تبني التصوّرات ولا تقدر على تشخيص واقع المرفق الذي تشرف على تسييره بموضوعية وأنه لا بد من خبرات عالية في المجال تتحلّى بالموضوعية والقدرة على إكساب مدرستنا مزيدا من النجاعة خاصة في ضوء “ابتلاعها” للجزء الأكبر من الميزانية العامة للدولة.

الفكرة الثانية : المجلس الأعلى للتربية منظومي وليس قطاعي

التربية في أغلب بلدان العالم هي قطاع واسع متعدد الروافد والطوابق ولكن تستوعبه وزارة واحدة تُعنى بكل ما له صلة بالتربية والتكوين والتعليم العالي والبحث العلمي (بإدارات عامة قطاعية). أما في تونس فلدينا تعليم ما قبل مدرسي تشرف عليه وزارة المرأة وتعليم أساسي وثانوي تشرف عليه وزارة التربية وتكوين مهني تشرف عليه وزارة التكوين المهني وتعليم جامعي تشرف عليه وزارة التعليم العالي… إلى جانب تكوين مُمَهنن تشرف عليه وزارات أخرى مثل الفلاحة والسياحة والصحة والداخلية والدفاع… تكوين متشظّ يشبه إلى حدّ كبير تشقّق منطق دولتنا وتصدّعه في تسيير أمور البلاد. والغريب في تونس أن المعلم الذي يستقبل أطفال المحاضن ورياض الأطفال لا فكرة لديه مطلقا حول ما درسه هؤلاء قبل وصولهم الى المدرسة وأستاذ الإعدادي والثانوي غير مطالب بالاطلاع على ما يُدرّس أو لا يُدرّس في الابتدائي والأستاذ الجامعي في كوكب آخر لا يهُمّه البتّة ما تتناوله البرامج في الثانوي…

وعليه، فإن مهمة ضرورة تأمين الترابط والتكامل العضويّين بين كل مفاصل التكوين ومحاضنه تقتضي أن يكون “المجلس الأعلى للتربية والتكوين والتعليم العالي” متألّفا ضمن تركيبته من المعلم والأستاذ والمكوّن والجامعي والاقتصادي والمختص في عالم الشغل ورجل القانون…

الفكرة الثالثة : العالم لم يعد يتبنّى مقاربة “الاصلاح التربوي الشامل”

أمام اصطدام أي إصلاح تربوي مهما كان شاملا ومتبصّرا ومتكئا على تصورات أعتى الخبراء والدارسين بإكراهات الواقع الميداني للمدرسة و”حقيقتها المُركّبة” التي يصعب الإمساك بها في علاقة بمحوريتها داخل المجتمع وشساعة الجمهور الذي تتعامل معه ويتعامل فيها (لذلك سمّيت بماموث التربية : نسبة إلى ذلك الفيل الضخم المنقرض الذي كان يعيش في أوروبا الوسطى قبل مليون سنة)… وبات لا يُنفّذ من تجديداته وتوصياته إلا جزء يسير جدا… فضّل عديد الخبراء ووزراء التربية في العالم اعتماد مقاربة جديدة مفادها أنه “بدلا من البحث عن سنّ قانون ضخم بشأن التربية، من الأجدى أن نشتغل على رافعات تغيير أساسية من أجل تحديد جملة من الأولويات البارزة التي لا خلافات جوهرية حولها“… لأن الإصلاح ليس هو الذي يغيّر المدرسة ويؤثّر في مُخرجاتها، وإنما المدرسة هي التي تعدّل هذه الاصلاحات وتُحرّفها وتُحوّل وِجهتها وتختطفها أحيانا.

وفي وضع مدرستنا التونسية، أعتقد أن الأولويات واضحة ولا يختلف فيها اثنان عاقلان  :

  • فصَهْر أضلع منظومة التربية والتكوين والتعليم في كيان واحد… أولوية (ولو في شكل هيكل وطني مؤقت عابر لكل الوزارات والهياكل المعنية بالتربية)
  • ووضع حدّ لتراجع مكانة الرياضيات في مدرستنا …أولوية
  • وإعادة هيكلة الشعب المدرسية…أولوية
  • وجعل مسلك التكوين المهني معبرا أساسيا بمواصفات عالمية متطورة … أولوية
  • وتطويق المصائب التي تحدث في المستوى الإعدادي… أولوية. (في هذا المستوى أي في سنّ 13 – 16 سنة) يتكثف الانقطاع وتنتشر الزطلة ويتصاعد العنف وتتشكل فيه نهائيا الشخصيات المأزومة والأمزجة الملغومة.
  • إلخ….

الفكرة الرابعة والأخيرة : رسالة إلى سيادة رئيس الجمهورية

على رئيس الجمهورية أن يمضي في تصريحاته المتعلقة بالتربية والتعليم إلى مداها الأقصى ويبعث مجلسا مؤقتا للتربية والتكوين والتعليم العالي (لأن الأصل في أن تكون هذه الآلية الاستشارية دستورية وممثلة بشكل ديمقراطي لكل الجهات المحمولة على أن يكون لها رأي في سير هذا المرفق الحيوي) يكون متخفّفا تماما من الانتماءات الحزبية وكذلك بل وخاصة متجرّدا من حسابات أي نوع من الامتيازات والجاه والسلطان ويُعهد إليه بمهمة عاجلة وحيدة :

إنقاذ سفينة التربية والتعليم من الغرق النهائي من خلال حزمة من الإجراءات الآنيّة التي لا يستغرق التداول بشأنها أكثر من شهر أو شهرين وتكون نافذة على سبيل المثال بداية من السنة الدراسية القادمة.

ويتحتّم أيضا في سياق ذلك عدم انتهاج سياسة “الطاولة المُمحاة” أي ضرورة السعي إلى تثمين مكتسبات الماضي ورسملة ما هو إيجابي في منظومتنا التربوية والتكوينية والتعليمية اليوم وكذلك ما أتت به مختلف الإصلاحات المتعاقبة أو محاولات الإصلاح التي جرت في مختلف مراحل تطور المدرسة التونسية.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 115

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…

عبد الكريم قطاطة

عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟

في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…

مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…

تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…

اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…

إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…

قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…

الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟

موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…

قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

صن نار