جور نار
حكايات صالحة للقسم … وخارجه (2)
نشرت
قبل سنتينفي
من قبل
منصف الخميري Moncef Khemiri
حاولتُ في الورقة الماضية سَرْد بعض الحكايات والقصص الهادفة والقابلة للتوظيف في الدّرس والتكوين بصورة عامة، لتناول قضايا وقيم كونية عديدة كم نحتاجها وبقوّة في مجتمعاتنا التي جرفتها سيول الحداثة دون كبير حصانة تُذكر، أو كبّلتها سلاسل الماضي دون بصيرة نقديّة تُلغي الغثّ وتحتفظ بالأجدر.

ولمّا بدأت التفكير بمحتوى الورقة الثانية التي تُكمّل الأولى أو تستمر في نفس نسقها، قلتُ في نفسي لِمَ البحثُ في حكايا من التراث الإنساني أو الأساطير الإغريقية والحال أن مسيرة كل واحد فينا تعُجّ بعشرات القصص والأحداث الجديرة بتقاسمها وتداولها، لما فيها من قيم رمزية تصلح أن تكون محاور تؤثث فترات الصمت الكسول في مساحات التكوين ؟ فقررت أن أستحضر بعض الأحداث التي عشتها شخصيا مع تلاميذ ومتكوّنين في فترات ماضية، ولكن مازالت تتمتّع حسب رأيي ببعض الوجاهة لكي تُطرح مجدّدا.
الحكاية الأولى : أيّهما أجمل، المرأة الأولى أم الثانية ؟
في حصة من حصص درس الفرنسية مع السنوات الثانية أو الثالثة ثانوي خلال ثمانينات القرن الماضي، وكان المحور الذي نشتغل عليه في تلك الفترة هو الحب والصداقة، رُحت أفتّش في طيّات مجلات فلسطين الثورة وصامد واليوم السابع وبعض أعداد مجلات الهدف والحرية الفلسطينية التي كانت تصلنا تحت المعاطف من الجزائر الشقيقة. وجدتُ ضالّتي بعد جهد دام ساعات طويلة (تعوّضها اليوم مجرد نقرة أو نقرتين على محركات البحث) واخترتُ صورتين لفتاتيْن في ريعان شبابهما، قُمت بتكبيرهما لدى صديقي الشادلي المصوّر الذي حاول جاهدا معرفة الغرض من الاحتفاظ بهاتين الصورتين… فلم يفُز بأكثر من وعد بأن أفسّر له مآلهما حول قهوة مُنشّطة للذاكرة يُعدّها بكثير من المودّة سي محمود، الرجل اللطيف والمؤدّب بالمعهد الذي كنت أدرّس به وكان سي الشادلي قيّما به أيضا (بالإضافة إلى هوايته كمصوّر).
حملت صوري معي وقبل انطلاق الدرس، عرضتُ على تلاميذي أن نقوم بحصة انتخابية نختار خلالها برفع الأيدي وبكل حرية بين الصورة أ والصورة ب بناءً على مقاييس الجمال “العفويّة” المعهودة. أمسكت صورة الفتاة الأولى بيدي اليمنى (أطلقنا عليها الصورة أ) وصورة الفتاة الثانية بيدي اليسرى (وأطلقنا عليها الصورة ب) وسألتهم :
من يُصوّت لفائدة الفتاة أ ويعتبرها الأجمل يرفع يده. النتيجة : لا أحد ! هل أنتم متأكدون ؟ Oui monsieur
والآن من يُصوّت لفائدة الفتاة ب، أي من يعتبرها أجمل من الأولى ؟ 37 تلميذا إناثا وذكورا يرفعون أيديهم بحماس شديد.
صمتُّ قليلا لاستحثّ فيهم السؤال… حتى تعالت أصواتهم : هي وبعد مسيو ؟؟ من تكون هاتان الفتاتان ؟
قلت بشيء من التأثّر غير المتكلّف أن الفتاة الأولى التي لم يصوّت لفائدتها أحد هي سناء يوسف المحيدلي الملقّبة بعروس الجنوب والتي كانت تنتمي إلى المقاومة الوطنية اللبنانية، وهي التي فجّرت سيارة بيجو 504 كانت تقودها عند حاجز عسكري إسرائيلي بجنوب لبنان في عملية انتحارية أدّت إلى مقتل ضابطين صهيونيين وجرح جنديين آخرين وكان ذلك في أفريل 1985.
تململ كبير داخل قاعة الدرس وبدايات احتجاج سرعان ما أخمدتها حتى أُنهي كلامي.
أما صورة الفتاة الثانية والتي صوّتّم لفائدتها بالإجماع، فهي لفتاة إسرائيلية إسمها إيستر رائيف ليبائي، ضابطة في جيش التساهال الصهيوني وتمارس رياضة السباحة في نفس الوقت على أعلى المستويات…
تلى هذا التقديم جلَبَة حقيقية داخل الفصل قطعها صوتُ تلميذ وقف في كامل سُخطه وشجاعته وإحساس بنوع من “الغُلب” والخذلان :
مسيو… غلّطتنا مسيو، يلزم نعاودو الانتخاب !!!
أجبتُه مُطمئِنًا كونها مجرد لعبة مُفبركة ذات غاية بيداغوجية صِرفة في علاقة بموضوع درسنا اليوم وهو : “هل نعتبر الحب والإعجاب مجرد شعور بالمتعة الذاتية عند تذكّر أو مُجانبة أو مشاهدة شخص نحبّه، أم هو اختيار وحكم يلخص هذا الذي نُحبه وله قيمة ما في عقولنا وقلوبنا”.
ومن أهم الاستنتاجات التي توصّلنا إليها معا ودون أي تعسّف أن :
أولا : الجمال الذي كنا بصدد تقييمه هو جمال “بلاستيكي تشكيلي” بالمعنى الفني للكلمة، دون معانٍ أخرى مُضافة إليه، ويبقى جمالا بشريا طبيعيا مثله مثل جمال الأشجار والأودية والأزهار والأمطار.
ثانيا : “العقل يتكلم ويبرهن بينما الحب يغني وينشد” كما يقول ألفريد دي فينيي.
ثالثا : الجمال نسبي ومرتبط عضويا بالمعنى أو القيمة التي نضفيها على الشخص/ الشيء الذي نحب (لذلك على سبيل المثال كل واحد فينا يعتبر أن أمّه هي أجمل نساء الكون).
رابعا : الإيديولوجيا والانتماء هما مصفاة لتكرير مواقف البشر جميعا ومعالجتها ويصعب جدا أن تكون تقييمات البشر لما حولهم متخلصة تماما من تلك العيون والجداول الخفيّة التي تروي كياننا وتسقي دواخلنا.
والاستنتاج الطريف النهائي هو أننا لو وُلدنا في سيبيريا أو الألسكا أو الغروينلاند لكنّا نتنقّل بواسطة عربات تجرّها الكلاب ولكان الناس يُقبّلون بعضهم البعض عن طريق التلامس بالأنف خوفا من التصاق شفاههم من شدّة البرد الذي يصل إلى 50 درجة تحت الصفر… بما يُبرهن على كوننا أبناء سياق بشكل خالص، وذلك في قيمنا وأخلاقنا وعلاقاتنا وتديّننا ومقاييس الجمال لدينا.
الحكاية الثانية : موزار العبدولي، “التلميذ الفنّان” يُحال على مجلس التأديب
ذكّرتني حادثة التلميذة بمعهد الفنون بالعمران نور عمّار التي تمّ طردها مؤخرا على خلفية كلام توجّهت به إلى أحد أساتذتها على صفحات الويب، بتلميذي موزار العبدولي الذي درّسته في سنّ السابعة عشرة من عمره تقريبا، وكان تلميذا متميّزا ومتأثّرا بشكل ما باسمه الموسيقي، مزهُوّا بوسامته، فكان يرتدي ملابس فاقعة اللون شيئا ما ويعتني بتسريحة شعره في غير تفسّخ أو ابتذال لكنه كان مؤدّبا ولطيفا جدا ويحصل غالبا على علامات مقنعة في اللغة الفرنسية (بلغني السنة الماضية أنه يقيم حاليا بأحد البلدان الأوروبية).

دُعيتُ ذات يوم من قِبل الإدارة أن أحضر مداولات مجلس التأديب، وكان تلميذي موزار من التلاميذ المُحالين على المجلس بموجب تقرير في شأنه حرّره القيم العام للقسم الخارجي مؤكّدا (في لغة مخفريّة بائسة) أن التلميذ المعني سيّء السلوك ويتطاول على شخصه ويرفض الامتثال إلى تعليمات الإدارة. سألت صاحب التقرير عمّا حدث بالضبط مع موزار… فذكّرني بأنه يُدرك جيدا مكانته لديّ (في استباق خبيث لتأويل دفاعي اللاحق والمتوقع عن موزار) وأكّد أن موزار كان يشدُّ سرواله بحزام عريض تُزيّنه مسامير لامعة وتتوسّطه حلقة مُذهّبة دائرية لشدّ انتباه التلاميذ الآخرين وبثّ الفوضى داخل المعهد. (وكاد يُضيف كونه كان يُعدُّ لتنفيذ عمل إرهابي خطير !)
دافعتُ بكل ما أوتيت من حضور رمزي عن موزار وحاولت الإقناع بأنه من الطبيعي أن يعتني الشباب بمظهره وأن يحاول لفت الانتباه والتباهي وحتى التنافخ …. واعتبرتُ ساعتها أنني حققت انتصارا جزئيا لأن القيم العام لم يستطع فرض عقوبة الطرد النهائي ولا عقوبة الــ 15 عشر يوما التي اقترحها المدير … فرضنا، مجموعة الأساتذة الحاضرين، أن لا تتعدّى العقوبة 7 أيام… وهي أدنى عقوبة يمكن أن تُسلّط عليه لأن عقوبة الطرد بثلاثة أيام يمكن أن يتخذها مدير المؤسسة دون دعوة المجلس إلى الانعقاد.
حكاية نور عمّار وحكاية موزار عبدولي هما من نفس الجنس تقريبا وتعكسان عقلية متحجّرة ترفض أي انزياح في علاقة بالقيم والأخلاق السائدة، وتُكرّس فكرة أن الفضاء المدرسي هو فضاء قُدُسي يتعيّن فيه على “الجُموع” الانصياع لأوامر الشيوخ وتعليمات الكبار.
كتبتُ عديد المرّات أنني لست من دُعاة “الحْنانة الفارغة” وأن التلميذ محمول على السلوك السويّ دون تربية على الخنوع ومعانقة معاني الحرية والانعتاق دون تشجيع على التهوّر والابتذال. ولكن لديّ يقين أنه ليس ثمة من تجاوز أو سوء سلوك أو فعل تلمذي ما، يُبرّر كسْر تلميذ والدفع به نحو مسارات مجهولة التداعيات بالطرد أو الإهانة أو الإذلال أو الشتم أو التحقير. فمن الطبيعي أن يُخطئ الشاب أو الشابة (وأن يتم التوقّف حتما عند ذلك الخطأ بشكل مرن ومتبصّر) ولكن ليس من حقّنا نحن الكبار (أساتذة ومعلمين وإداريين ومتدخلين متنوعين في الفعل التربوي) أن نُسيء التقدير ونخطئ.
تلميذ يُحرم من الدرس مؤقتا أو بصفة نهائية هو جُرم تقترفه المدرسة (بكل من فيها) التي لم تقدر على احتضان أبنائها بامتيازهم ومثابرتهم وأخطائهم وانحرافاتهم أيضا قبل أن يكون مسؤولية التلميذ نفسه.
تصفح أيضا

عبد الكريم قطاطة:
في جويلية 2004 انتهت حقبة اذاعة صفاقس مع السيّد عبالقادر عقير رحمه الله وغفر له وعُيّن السيد رمضان العليمي كبديل له وتحديدا يوم 12 جويلية…

والسيّد رمضان العليمي شغل قبل تعيينه على رأس اذاعة صفاقس منصي كاتب عام للجنة تنسيق “التجمع الدستوري الديمقراطي” (الحزب الحاكم وقتها) بقفصة ثمّ مديرا لاذاعة تطاوين… وكعادة ايّ مدير عند تسميته اجتمع بالمسؤولين في الادارة بقاعة الاجتماعات المحاذية لمكتبه… ليعبّر وكأيّ مسؤول عن امتنانه لرئيس الدولة صانع التغيير لتشريفه بتلك المهمة… وعبّر وكسائر المديرين عن سعادته بوجوده في صرح اذاعتنا ونوّه بتاريخها وبالسواعد التي عملت فيها… ودون الدخول في تفاصيل اخرى تعرفون جيّدا تلك الخطابات الممجوجة التي يلقيها المسؤولون في مثل تلك التعيينات…
بعد ذلك تعرّف على المسؤولين فردا فردا… ولمّا حان دوري نظر اليّ السيّد رمضان العليمي وقال: (سي عبدالكريم اشكون ما يعرفوش انه اشهر من نار على علم، وهو بالذات عندي حديث خاص معاه)… وانتهى الاجتماع… وبقيت انتظر ذلك الحديث معه… وطال الانتظار… وكتبت له رسالة مطوّلة لم استجدِه فيها العودة الى المصدح فالحرة تجوع ولا تاكل بثدييها… لكن كان من واجبي ان اعطيه فكرة شاملة لا فقط عن وحدة الانتاج التلفزي حيث اُشرف فيها على مصلحة الانتاج، بل عن اذاعة صفاقس بشكل شمولي… وذلك من خلال ما عشته وعايشت فيها مع زملائي من احداث ناصعة البياض واخرى رماديّة حتى لا اقول سوداء…
هذه المراسلة كانت بتاريح 17 سبتمبر 2004 اي بعد شهرين و5 ايام من تعيينه… وها انا اختار الفقرة الاخيرة من مراسلتي الطويلة علّها تًعطي فكرة واضحة عن هدف تلك المراسلة حيث خاطبته بالآتي: (اخي الفاضل… انّ غيرتي على هذه الاذاعة هي وحدها التي جعلتني اكتب اليك فانا لا اطلب برنامجا او فضاء او ما شابه ذلك… ولكنّ الخطر الكبير يتمثّل في عديد الاسماء التي لا يمكن ان تكون امام المصدح وفي عديد البرامج التافهة تصوّرا وانجازا… وفي بعض الاشخاص الذين لا يملكون الحسّ الاذاعي ولا الكفاءة ومع ذلك يديرون امور هذه الدار على هواهم… اخي الفاضل احببت ام كرهت… الآن انت مدير هذه الدار وقدرك ان تعيد لها هيبتها وجمهورها واشعاعها… وهيبتها لن تعود الا من خلال تطبيق القانون ورفع المظالم … وفقكم الله لتسلّق هذه الجبال من المصاعب واعانكم على ان تكونوا كالميزان في عدالته، الذي لا يهمه ان ارتفع بالفحم او باللحم، بالتبر او بالتين… اليست العدالة هي اساس العمران ؟؟)…
السيّد رمضان العليمي كما ذكر في اجتماعه الاول بالمسؤولين وعد بحديث خاصّ معي… وانتظرت ولم يأت ذلك الحديث الخاصّ… وارسلت له المكتوب الذي حدثتكم عنه ولم يأت ذلك الحديث الخاص وها انا انتظر لحدّ اليوم وعده ولم يات ولن يأتي ولا حاجة لي بأن يأتي… لا لانه غادر الاذاعة ولست ادري ماذا اصبح اليوم وكلّ الرجاء ان يكون في صحة جيّدة مع طول العمر… ولكن لانّ الاجابة عن ذلك الوعد الذي لن يأتي جاءتني من احدى الزميلات في اذاعة تطاوين وهي بالاساس مستمعة لي منذ من البريد الى الاثير … وذلك بعد ستّة اشهر من تعيينه على رأس اذاعة صفاقس… حيث خاطبتني عبر مرسال فيسبوكي خاص بالقول: (لا تنتظر مؤازرة من السيّد رمضان العليمي… انه لا يكنّ لك الودّ وهذا عرفته عندما وددت تكريمك في اذاعة تطاوين ولكنّه عبّر بشكل مباشر انّه لا يطيب بذكرك… لكنّي كنت مصممة على تكريمك واذعن لي لكن لبس عن طيب خاطر)…
انذاك فهمت انّ الحديث الخاصّ معي لن يكون وحتى طيلة عهدته باذاعة صفاقس تحادثنا مرّتين فقط… يوم جاءني لمكتبي بوحدة الانتاج التلفزي ليسأل عن مشاكل الوحدة وندرة انتاجها… اي نعم قلبو وجعو على وحدة الانتاج… وتقولوشي عمل حاجة ؟؟ اقسم بالله وكانّه لم يسمع شيئا مما سردته له… المرة الثانية التي قابلته فيها يوم أقام حفلا خاصا لتكريمي سنة 2006 بعد احرازي على وسام الاستحقاق الثقافي من رئيس الدولة… وهو يصير منو ما يحتفلش بما قرره صانع التغيير؟…
ساعود لموضوع الوسام في ورقات قادمة… سنة 2004 ايضا وبالتحديد في 30 مارس شاء قدر الله ان يحرمني وللأبد من الوجود المادّي لوالدتي عيّادة… كان ذلك يوم اثنين… ولكن في الويكاند الذي سبق يوم الاثنين 30 مارس وتحديدا يوم الاحد 29 مارس كنت والعائلة وبعض من اهلي عائدين من الساحل بعد قضاء نهاية اسبوع باحد النزل… عندما وصلنا الى ساقية الزيت طلبت من سائق السيارة ان يتوقف.. اندهش الجميع لذلك… تصوروا انّ غايتي كان اقتناء قهوة او بعض المكسّرات للسهرة… توقف اذن ونزلت من السيارة وقلت لهم (كمّلوا ثنيتكم انا ماشي لعيّادة نحبّ نطلّ عليها ونبوسها وبعد نجيكم)… اندهش الجميع… يا ولدي اش قام عليك .؟ يا ولدي غدوة امشيلها … يا ولدي الدنيا مغربت .. تي راهي امّك في ساقية الدائر وانت في ساقية الزيت… تي راهو زوز كيلومتر موش شوية… تي هات على الاقلّ نوصلوك…
تعرفوه هاكة البهيم حاشاكم اللي يحرن ؟ اللي يعرفني يعرف انو من طباعي السيّئة وقت نحرن نحرن… وفعلا حرنت وزيد قلت لهم (انا طيلة دراستي الابتدائية كنت نجي من ساقية الدائر لساقية الزيت على ساقيّ… نحبّ نمشي على ساقيّ ونعيش شوية نوستالجيا ذلك الزمن… ايّا امشيو على ارواحكم)… وتوكّلت على الله وخليتهم داهشين في ها المخلوق وفي راسو الكبير وعنادو في احدى تلك اللوحات… صدقا كان هنالك احساس رهيب بداخلي وانا اقطع تلك المسافة… ذكريات… نوستالجيا… سعادة… وحزن لم افهم مأتاه…
وصلت الى مسكن الوالد والوالدة ومعهما اختي نبيهة التي تكبرني بسنة والتي لم تتزوج لإعاقة وُلدت بها ولم تقع معالجتها في زمن كان العلاج الطبّي نادرا جدّا… والتي لازمت الوالد والوالدة طيلة حياتهما، رحم الله الثلاثة… عندما دخلت للمنزل سلّمت على سي محمد… والدي هكذا كنت اناديه لا يا بابا ولا يا بويا ولا يابّا متع جيل توّة… ووجدت اخواتي الثلاث متحلقات حول عيادة… فرحت بي عيادة وباستغراب وقلق عن هذه الزيارة في وقت بدأ الليل يسدل ستائره ونظرت لولدها وسألتني: (يا وليدي لاباس عليكم ؟)… مسكت يدها وقبلتها وقلت لها وراسك الغالي لاباس توحشتك جيت نطلّ عليك اكاهو… تهللت اساريرها ونظرت الى اخواتي وقالت: (ما يعزش بيكم انتوما الكلّ في كفّة وعبدالكريم في كفّة راهو كفّتو تغلب)… وضحك البنات وأجبن (يخخي حتى تقوللنا؟..نعرفوا نعرفوا)… اعدت تقبيل يديها وبشكل جارف، لكأنّ القدر كان يهمس لي… اشبع بيها اليوم لانّها غدا ترحل…
في الغد وانا في مكتبي وكانت الساعة تشير الى الثالثة ظهرا هاتفني احدهم (لم اعد اذكر من هو) وقال لي: امّك مريضة وتحبّ تشوفك… ووجدتني بالنهج الذي تقطن فيه عيّادتي وسي محمد… وتسمّرت ساقاي عن المشي… سيارات رابضة امام المنزل… هذا يعني انّ عياّدة …. نعم دخلت وسالت اخوتي متى ؟ كيف ؟ بالامس كانت في صحة جيدة .. ماذا حدث ؟ لماذا لم تخبروني بما حلّ بها ؟… اجابتني إحداهنّ وقالت… كنا معها نتجاذب اطراف الحديث كما تعرفنا وفجأة قامت وقالت: (صلاتي ابجل من حديثكم سيّبوني نعطي فرض ربّي)… اقامت الصلاة ركعت ثمّ سجدت ثمّ هزّ ربّي حاجتو… وهي ساجدة…
دخلت فوجدتها مسجّاة في لحافها… دلفت اليها بهدوء لم ادر مصدره… رفعت الغطاء عن راسها… قبلت جبينها و قرات عليها نزرا قليلا من سورة البقرة (وبشّر الصابرين الذي اذا اصابتهم مصيبة) الى اخر الاية واعدت تقبيل جبينها و تقبيل يدها الباردة … والتي هي في برودتها وقتها كانت اشدّ حرارة من وهج الصيف في صحرائنا الكبرى… ورفعت يديّ الى خالقي وقلت (يا ربّي يجعلني كيفها)… لقد اكرمها الله بتلك الموتة الرائعة واستجاب لدعوتها الدائمة… يا ربّي يجعلني نهيّر في الفرش ونهيّر في النعش… ولأنّ الله قال في كتابه العظيم، سورة غافر آية 60: (ادعوني استجب لكم) واعاد نفس المعنى في سورة البقرة الآية 186، فالله اكرمها بان لا تقضّي حتّى يوما واحدا مريضة في فراشها…
الحمد لله اوّلا على قضاء الله… الحمد لله ثانيا على انّي نفذت وصيّتها لي بتلحيدها يوم دفنها… كان ذلك بعد اذان صلاة المغرب في المقبرة التي كنت اخاف من المرور بجانبها طيلة حياتي ليلا او نهارا… ولكن واقسم لكم بالله عندما ذهبت لتلحيدها في تلك الساعة، تحوّلت المقبرة امامي الى نور على نور… والحمد لله ثالثا انها رجتني في حياتها الاّ انقطع عن زيارة قبرها بعد وفاتها، وان احكي لها واطمئنها عن كل ما يجري في عائلتي…. وعائلات اخوتي… ووعدتها ولا زلت عند وعدي…
رحم الله عيّادة وابي واخوتي واهلي واصدقائي وزملائي… ورحم الله كلّ امواتكم واطال الله عمركم ومتعكم بالصحة والسلام الروحي …
ـ يتبع ـ

جور نار
حرب عالمية… تجارية، دون ذخيرة حيّة… على الأبواب!
نشرت
قبل 4 أيامفي
8 أبريل 2025من قبل
محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش:
يتساءل الجميع اليوم عن حجم ردود الفعل العالمية المنتظرة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هيكل تعريفي جديد للولايات المتحدة في “يوم التحرير الثاني”… وهي التسمية التي أطلقها ترامب على يوم الثاني من أفريل من هذه السنة، ترامب يعتبر ذلك اليوم ثاني أهمّ يوم في تاريخ الماما بعد اعلان استقلالها يوم 4 جويلية من سنة 1776 …

يرى ساكن البيت الأبيض أن الإجراءات التي أعلن عنها يومها ستعيد الحياة للعصر الذهبي لأمريكا، وستجدد من استقلالها حسب رأيه… ولسان حاله يقول انه لم يجد حلاّ لمشاكل الماما الاقتصادية غير فرض ضرائب على دول الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية والبرازيل والهند والصين واليابان وكندا والمكسيك والعديد من الدول الأخرى، رغم أنه يدرك جيّدا ان أغلب هذه الدول ستعامله بالمثل وقد لا تخرج الماما من الازمة الاقتصادية بالسهولة التي يتصورها… فدول الاتحاد الأوروبي تسعى لتكوين جبهة موحدة في الأيام المقبلة لتقف في وجه ما قرره ترامب… ومن المحتمل أن يتم الاتفاق حول مجموعة أولى من الإجراءات المضادة تستهدف واردات أمريكية تصل قيمتها إلى 28 مليار دولار…
هذا التحرك المنتظر يعني بالتأكيد انضمام الاتحاد الأوروبي إلى الصين وكندا في فرض تعريفات ردعية انتقامية على الولايات المتحدة في تصعيد مبكّر لما يخشى البعض أن يتحول إلى حرب تجارية اقتصادية عالمية… والخوف كل الخوف أن ترتفع تكلفة الآلاف من السلع لأغلب سكان المعمورة مما قد يدفع أغلب الاقتصادات حول العالم إلى الركود.
وتهدف الجبهة التي يسعى الاتحاد الأوروبي لتكوينها إلى الخروج برسالة موحدة تعبر عن النيّة والرغبة في التفاوض جدّيا مع ساكن واشنطن لإزالة التعريفات… مع التلويح بالاستعداد الدائم للمعاملة بالمثل والرد بإجراءات جمركية ثأرية مضادة، إن فشلت هذه المفاوضات في إزالة التعريفات الجديدة التي يريد ترامب فرضها على الجميع أو في التخفيض منها… ومن بين المنتجات التي حظيت باهتمام الجبهة الأوروبية الموحدة وأثارت قلق الرئيس ترامب، فرض رسوم جمركية جديدة على “البوربون” الأمريكي (الويسكي) بنسبة قد تصل إلى 50%… وهو الأمر الذي جعل ترامب يهدّد برسوم نسبتها 200% على النبيذ والشمبانيا وغيرهما من المنتجات الكحولية من فرنسا وإيطاليا وغيرهما من دول الاتحاد الأوروبي.
تغطي التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب على الاتحاد الأوروبي حوالي 70% من صادراته نحو الولايات المتحدة… وقد بلغت قيمتها الإجمالية 532 مليار يورو (585 مليار دولار) العام الماضي، مع احتمال فرض رسوم أخرى على العديد من الصادرات الاخرى في المستقبل إن تعنتت الجبهة الأوروبية وردّت بالمثل… وتفيد بعض المصادر ان المفوضية التي تنسق السياسات التجارية للاتحاد الأوروبي قد تكون اقترحت على أعضائها قائمة بالمنتجات الأمريكية التي يجب ان تخضع لرسوم جمركية إضافية، ردّا على ما فرضه ترامب من تعريفات جديدة على الصلب والألومنيوم بدلاً من الرسوم المتبادلة… ومن المتوقع أن تشمل هذه المنتجات اللحوم الأمريكية، والحبوب، وغيرها من المنتجات التي قد تثير قلق ترامب…
وبالعودة إلى تاريخ الصراعات التجارية التي شهدها العالم، يذكر جميعنا انهيار سوق الأسهم سنة 1929 والإجراءات الحمائية التي تبعته وما وقع في السنوات التي تلته… فقد تمّ القضاء على ثلثي التجارة العالمية إلى أن أعلن الرئيس الأمريكي فرانكلين د. روزفلت عن تخفيض الولايات المتحدة لجميع التعريفات الجمركية على أي شريك تجاري سيقوم بالمثل… لذلك لا يمكن تجاهل حدوث انخفاض حاد في التجارة العالمية لو تعنّتت جميع الأطراف وواصلت سياسات الردّ بالمثل وعدم العودة إلى رسومات جمركية يقبل بها الجميع …
لكن في هذه الحرب التجارية الطاحنة، لكن هل فكّر ترامب وخصومه في “كيف سيكون حال الدول الفقيرة وشعوبها؟؟” فأغلب الشعوب التي قد تتضرر مما اقدم عليه الرئيس ترامب عانت من أزمة 2008 ولم تخرج من اسقاطاتها وتبعاتها إلى يومنا هذا… وبعضها انهارت اقتصاديا بعد سنوات الكوفيد ولم تخرج إلى يومنا هذا من وجعها ومعاناتها… لذلك علينا ان لا ننسى أن أكبر الخاسرين هم أغلب دول إفريقيا وجنوب شرقي آسيا وبعض دول الشرق الأوسط التي لا تعيش على ما يجود لهم به باطن الأرض… فما يفعله اليوم ترامب وخصومه بالشعوب الفقيرة يعتبر جريمة وطوفانا مدمرا لاقتصاداتها فأغلب هذه الدول تعيش على التسوّل وقروض صندوق النقد الدولي ومساعدات البنك الدولي…
ترامب لم يفكّر في مصير شعوب الدول الفقيرة بل فكّر فقط في إصلاح اختلال ميزان الماما التجاري… ونسي اختلال الميزان التجاري لدول لا يفوق اقتصادها اقتصاد مدينة من مدن أفقر ولاية من ولايات الماما… فهل يزحف الركود التجاري والاقتصادي إلى اغلب دول العالم بما اتاه ترامب بشطحاته الغريبة؟؟ وهل يعود الجميع إلى العقل، أم أن حلقة تصعيد إضافية ستفتح؟؟… ويصل بنا الأمر إلى حرب عالمية تجارية قد تكون …تبعاتها أخطر من كل الحروب التي عرفها العالم؟؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبد الكريم قطاطة:
من طباعي منذ كنت شابا انّ الله وهبني نعمة الصبر على كل شيء… وكان العديد من اصدقائي يغبطونني على (دمي البارد)… وعندما هرعت الى الله تعمّقت في داخلي القدرة على تحمّل كلّ المشاكل ومخلّفاتها… قد اكون واحدا من سلالة ايّوب، ولكن… واذا فاض كأس الصبر كما غنّى شكري بوزيان… واذا علا صوت ام كلثوم بـ (ما تصبرنيش ما خلاص انا فاض بيّ وملّيت)… وتختمها بـ(للصبر حدود يا حبيبي)… اردّ كأيّ بشر الفعل، لكنني كنت آخذ قراراتي ودائما باعصاب هادئة في ردّ الفعل…

عندما اسرّت لي زميلتاي باذاعة الشباب بالحوار الذي دار بينهما وبين مديري سي عبدالقادر الله يرحمو… وفهمت انّ حدسي كان في محلّه بالشكّ في نواياه بعد الجلسة الصلحية مع زميلي الصادق بوعبان… تكسّر كأس الصبر… والكأس اذا تكسّر يستحيل لمّ شتاته…. ايقنت ان لا فائدة تُرجى من ايّ صلح بل وقررت ان تكون الحرب معه… اكاهو… وعليّ ان استعدّ لاوزارها… وليضحك كثيرا من يضحك اخيرا… انتهت السهرة الخاصة بتكريمي مع زميلتيّ وكانتا سعيدتين بها شكلا ومضمونا وعدت الى بيتي لاخطّط لحرب فعلية مع مديري…
وفي الصباح الباكر ذهبت لمكتبه… سلّمت عليه وسألته هل استمع الى حصّة التكريم البارحة… اجابني بالايجاب بل وشكرني على كلّ ما قلته في تلك السهرة… سالته باستعباط هل صدر منّي كلام او تعليق في غير محلّه لايّ كان؟.. اجابني: (ابدا ابدا، يخخي انت جديد عليّ نعرفك معلّم) … كنت جالسا فنهضت واقفا امامه واضعا كفّي يديّ على طاولة مكتبه وكأنّي تحوّلت من لاعب وسط ميدان الى مهاجم صريح وقلت له: (انا طول عمري كنت راجل معاك رغم كل الاختلافات والخلافات… ولم اقل في ظهرك كلمة سوء لكن وللاسف الذي حدث امس بينك وبين زميلتيّ في اذاعة الشباب ونُصحك اياهما بتغييري كضيف لهما اكّد بالدليل القاطع انّو بقدر ما انا كنت راجل معاك انت ما كنتش…..)
نعم هي كلمة وقحة ولكنّي قلتها لانّو فاض كاس الصبر… اندهش مديري منّي وانا اتلفّظ لاوّل مرّة بكلمة لا تليق به وقال لي: انت غلطت في حقّي راك.. قلت له: اعرف ذلك وانا جئت اليوم لاثبت لك اني ساعلن الحرب عليك ..ودون هوادة .. وصحّة ليك كان ربحتها وخرجتني قبل التقاعد مثلما قلت ذلك مرات عديدة، اما صحّة ليّ انا زادة كان خرجتك قبل التقاعد… وباش تعرف رجوليتي معاك ثمشي واحد يعلن الحرب على الاخر ويجي ويعلمو بيها ..؟؟ اذن اعتبرني من اليوم عدوّا لك ولكن ثق انّ الحرب بقدر ما ستكون شرسة بقدر ما ستكون من جانبي شريفة بمعنى ـ وربّي شاهد عليّ ـ لن الفّق لك ايّة تهمة لكن سافضح كلّ اعمالك)…
ولم انتظر اجابة منه… غادرت مكتبه وعزمت على التنفيذ… اتّصلت بالعديد من الزملاء الذين تضرروا من تصرفات مديري وسالتهم هل هم مستعدون للادلاء بشهادتهم كتابيا؟؟.. ولبّى العديد منهم طلبي… دون نسياني كتابة تقرير ل بكلّ ما حدث منذ قدومه على رأس اذاعة صفاقس… وللشفافية، كان هنالك ايضا تقرير على غاية من الاهمية وفي ثلاث ورقات كتبته احدى سكريتيراته وبتفاصيل مرعبة بعد ان ذاقت منه الويل… واعتقد انّ ذلك التقرير لعب دورا هاما في قرار اصحاب القرار…
اذن اصبح عندي ملفّ جاهز يحتوي على 30 ورقة ولم افكّر بتاتا في ارساله لا الى رئيس المؤسسة ولا الى ايّ كان… كان هدفي ان ارسله رأسا الى رئيس الدولة دون المرور عبر الرجل النافذ في الاعلام انذاك السيّد عبدالوهاب عبدالله الذي اعلم انه يكنّ لمديري ودّا خاصّا… وهذا يعني اذا يطيح بيه يبعثو لمؤانسة اهل الكهف (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد)… وكم هو عدد الكلاب في حاشية الحكّام… لكن كيف يمكن لي ارسال الملفّ على الفاكس الشخصي للرئيس بن علي؟ ووجدت الحلّ (عليّ وعلى هاكة الناقوبة)… الناقوبة هي كنية لزميل يعمل في الصحافة المكتوبة وماشاء الله عليه في اجندا العلاقات… نعم مع الولاة مع الوزراء مع عدد لا يُحصى… تذكّرت وانا ابحث عمن يوصلني الى الفاكس الشخصي لرئيس الدولة…
تذكرت ذلك الناقوبة وتذكرت خاصة يوم زفافه… كنت يومها ممن حضروا حفل زفافه، خاصة انّ علاقتي به كانت من نوع علاقة الاستاذ بتلميذه… اذ هو ومنذ كان طالبا كان من مستمعيّ وعندما بدأ يخربش اولى محاولاته في الكتابة الصحفية مددت له يدي وشجعته … ولكن في اجندا العلاقات تفوّق الناقوبة التلميذ على استاذه… وللامانة حمدت الله على انّ اجندة العلاقات في حياتي سواء العامة او المهنية خلت من مثل اولئك الكبارات، هكذا يسمّونهم… ولكن وحسب ما عشته، قليل منهم من يستحق لقب الكبير…
يوم زفاف ذلك الناقوبة اشار اليّ من بعيد وهو بجانب عروسه كي اتوجّه اليه… توجهت لمنصة العروسين واقتربت منه فهمس في اذني (ماشي نوريك ورقة اقراها ورجعهالي) .. ومدّ اليّ تلغراف تهنئة لزفافه وبامضاء من؟… بامضاء زين العابدين بن علي… رئيس الجمهورية… الم اقل لكم انه باش ناقوبة ..؟؟ اذن عليّ به ليصل الملفّ الى الفاكس الشخصي للرئيس بن علي… بسطت له الفكرة وبكلّ برودة دم ووثوق اجابني: هات الملفّ وغدوة يوصل للرئيس وفي فاكسه الشخصي…
كان ذلك وسط شهر جوان ..ولم يمض يومان حتى هاتفني المرحوم كمال عمران المدير العام للقنوات الاذاعية ليقول لي: (يا سي عبدالكريم الملفّ الذي ارسلته للرئيس بن علي احاله لي شخصيا وكلفني بالقيام بابحاث مدققة مع جميع الاطراف وانت واحد منهم… ما يعزش بيك هذا امر رئاسي وعليّ تنفيذه)… اجبت على الفور: (وعلاش يعزّ بيّ؟.. ونزيد نقلك اكثر ما نسامحكش قدام ربّي اذا تقول فيّ كلمة سمحة ما نستاهلهاش)… وانتهت المكالمة وقام السيد كمال عمران رحمه الله بدوره كما ينبغي مع الجميع وللامانة ليست لي ايّة فكرة عن تقرير السيّد كمال عمران الذي ارسله للرئيس بن علي…
وما ان حلّ الاسبوع الاوّل من شهر جويلية حتى صدر القرار…ق رار رئيس الدولة باقالة السيّد عبدالقادر عقير من مهامه على راس اذاعة صفاقس وتعيين السيد رمضان العليمي خلفا له… يوم صدور القرار ذهبت الى مكتب سي عبدالقادر واقسم بالله دون شعور واحد بالمائة من خبث الشماتة… استقبلتني سكرتيرته زميلتي فاطمة العلوي ورجوتها ان تعلن للسيد عبدالقادر عن قدومي لمقابلته… خرج اليّ مديري الى مكتب السكرتيرة… سلّم عليّ ولم اتركه للضياع وقلت له : (انا ما اتيتك شامتا ولكن اتيتك لاقول لك انّ قرار اقالتك انا عملت عليه وانا الذي ارسلت الى الرئيس ملفا كاملا حول تصرفاتك ويشهد الله اني لم افترِ عليك بتاتا… الآن جئت لاودّعك ولأتمنى لك الصحة ولاقول لك انا مسامحك دنيا وآخرة…
عانقني سي عبدالقادر والدموع في عينيه وقال لي: (انت هو الراجل وانا هو اللي ما كنتش راجل معاك وربي يهلك اصحاب الشرّ)… غادرت المكان وتلك كانت الحلقة الاخيرة مع السيد عبدالقادر عقير رحمه الله وغفر له… سامح الله ايضا الشلّة التي عبثت بالمدير وبمصلحة اذاعة صفاقس وبالعديد من الزملاء… وهذه الفئة ذكرها الله في القرآن بقوله عنها (الملأ) ووُجدت في كل الانظمة عبر التاريخ وستوجد حتى يوم البعث… انها شلّة الهمّازين واللمازين والحاقدين والاشرار وخاصة ذوي القدرات المحدودة فيعوّضون عن ضعفهم وسذاجة تفكيرهم بنصب الفخاخ للاخرين وبكلّ انواع الفخاخ…
انهم احفاد قابيل…
ـ يتبع ـ


تحضيرا لهجوم برّي أمريكي في اليمن؟… حاملة طائرات إضافية تصل إلى البحر الأحمر

منها “ميكروسوفت” و”غوغل” و”أمازون”: غزة تحت النار والدمار… شركات تكنولوجية أمريكية في خدمة الإبادة

تنفيذا لخطة ترامب: الولايات المتحدة تستعيد قناة باناما… والصين أكبر المتضررين

سوريا تحت الإرهاب… أكثر من 1700 ضحية بمجزرة العلويين

قتلى في تحطم طائرة مروحية فوق نيويورك… والأسباب مجهولة
استطلاع
صن نار
- صن نارقبل 5 ساعات
تحضيرا لهجوم برّي أمريكي في اليمن؟… حاملة طائرات إضافية تصل إلى البحر الأحمر
- صن نارقبل 5 ساعات
منها “ميكروسوفت” و”غوغل” و”أمازون”: غزة تحت النار والدمار… شركات تكنولوجية أمريكية في خدمة الإبادة
- صن نارقبل 6 ساعات
تنفيذا لخطة ترامب: الولايات المتحدة تستعيد قناة باناما… والصين أكبر المتضررين
- صن نارقبل 6 ساعات
سوريا تحت الإرهاب… أكثر من 1700 ضحية بمجزرة العلويين
- صن نارقبل 6 ساعات
قتلى في تحطم طائرة مروحية فوق نيويورك… والأسباب مجهولة
- جلـ ... منارقبل 6 ساعات
الطفولة لها ديونها أيضا!
- اجتماعياقبل يوم واحد
قطاع الصحة… تحركات احتجاجية ضدّ أحكام “قضية الرضّع”
- جور نارقبل يوم واحد
ورقات يتيم… الورقة 114