تابعنا على

دفءُ نار

رمضان.. و حالة الطوارئ الغذائيّة…

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبير عميش:

حالة طوارئ لدى العائلات، فمنذ أيام وحتى قبل حلول شهر رمضان بدأ الاكتظاظ والازدحام… حركة المرور تكاد تكون مشلولة… طوابير من السيارات أمام المغازات الكبرى وصفوف أمام محلات صنع المرطبات والحلويات وأمام باعة اللحوم والدواجن والأسماك والخضر والغلال والفواكه والتوابل… وما تسمع كان “آش حضّرت لرمضان؟” وتتواصل هذه اللهفة وهذه المظاهر حتى بعد حلول الشهر.

حالة طوارئ لدى الدولة، وهي تُطمئن الشعب عبر بلاغاتها بأنها تمكنت من تخزين لا أدري كم من مليون بيضة وأنها ضخّت كميات إضافية من الزيت النباتي المدعّم ومن السكر والفارينة، وحالة استنفار لدى المسؤولين الذين يؤكدون على تسعير اللحوم وعلى الصرامة في مراقبة عمليات البيع ويهدّدون المخالفين ويتوعدونهم (لكن في بلادنا ديما الواقع يخالف الكلام والمواد المدعومة ناقصة أو مفقودة وأسعار الحكومة موش هي أسعار الواقع).

حالة طوارئ في الإذاعات والتلفزات ، فلا تجد سوى أحاديث عن قضْية رمضان ومواكبة لواقع الأسواق ولا تسمع إلاّ برامج الطبخ والتصنيف ولا تتابع إلا إعلانات عن الطعام هذا للإفطار وهذا للسهرة وهذا للسحور…

حالة طوارئ في الشوارع والمجالس، فلا ترى إلا اللهفة في العيون ولا تسمع إلا اشنوّة المنيو الليلة؟ وحديثا عن الشوربة والبريك والسلايط والطبق الرئيسي والحلويات ولوازم السهرة.. كل هذا من أجل شهر الصيام الذي يفترض أنّه مجعول للتراحم والاحساس بالفقراء والزهد والاعتدال.. فرمضان في جوهره ليس شهر الإفراط في الطعام، بل شهر التخفف، وضبط النفس، وتغيير العادات الغذائية، وفرصة للتخلص من التخمة والسكريات والوزن الزائد. والصوم هو مدرسة للصبر والتوازن، لا موسما لمضاعفة الاستهلاك…

لكن في بلادنا وفي البلدان العربية خرج رمضان من غايته ومقاصده الأساسية ليصبح شهر الاستهلاك بامتياز إلى درجة أن البعض يستدين أو يقترض لمجاراة نسق الاستهلاك العالي، وصارت المائدة هي الغاية وصرنا نرى القيمة في تعدّد الأطباق، ونسينا أنّ رمضان فرصة لإصلاح علاقتنا مع ذواتنا ومع أجسادنا وأنّه ليس سباقا نحو الموائد… بل عودة نحو القيم… وأنه شهر الرحمة موش شهر اللحمة، وشهر الرأفة موش شهر اللهفة.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دفءُ نار

بورِك رمضانكم

نشرت

في

(اللوحة من تصميم الفنان الكبير محمد الأطرش)

Motif étoiles

أكمل القراءة

دفءُ نار

مُراكمة اللّغات بدلاً من تحاذُفها*  

من أجل تعزيز القدرات التواصليّة للتلميذ، عوضا عن تعليم القواعد الحجريّة منذ الطفولة الأولى

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منصف الخميري:

تفاعلا مع ما يجري من نقاش في الآونة الأخيرة حول واقع تدريس اللغات في بلادنا وتراتبيّتها الهيكلية وتدنّي المستوى العام للتلميذ التونسي، لا فقط في اللغات الأجنبية بل وفي اللغة العربية الأم كذلك، يهمّني أن أدلي ببعض الملاحظات بهدف الوقوف على بعض أوجه هذه “العلّة” الحقيقية التي تُعيق نجاح بناتنا وأبنائنا وتميّزهم وبهدف صياغة بعض المقترحات التي قد تساعد على تجاوز واقع الحال.

ما يُلاحظ أوّلا

أن المستوى العام لتلاميذنا في اللغات وكذلك في الفلسفة باعتبارها مادة مؤثرة وباعثة على التفكير المنطقي على طول مسار التلميذ حتى في التعليم العالي وفي المسارات العلمية والهندسية (أنظروا في هذا الصدد الاثار الفلسفية والفكرية المُبرمجة سنويا في الاقسام التحضيرية العلمية للمدراس الهندسية الفرنسية الكبرى) كما تعبّر عنه المعدلات المُحرزة في الباكالوريا، هو مستوى متدنّ للغاية لا يُساعد في كل الأحوال على مباشرة دراسات جامعية تتطلب مهارات لغوية وتواصلية كبيرة مهما كان حقل الاختصاص. إذ أن :

  • 54.41 % من المُحرزين على الباكالوريا تحصلوا على 10 أو أقل من عشرة في مادة العربية في كل الباكالوريات مجتمعة (76180 ناجح سنة 2025).
  • 39.37%  تحصلوا على عشرة أو أقل في مادة الفرنسية
  • 32.64 %  تحصلوا على عشرة أو أقل في مادة الانكليزية
  • 60.12 %  تحصلوا على عشرة أو أقل  في مادة الفلسفة

وهذا يعني أن ضعف مستوى ناشئتنا في لغتهم الأم يُثير مخاوف أكبر من تلك التي يُثيرها ضعف المستوى في اللغات الأجنبية، بالرغم من “اليُسر العام” في اختبارات امتحان العربية في الباكالوريا التي تُضاهي مستوى امتحان التاسعة أساسي كما يُقرّ بذلك السادة المتفقدون. وقد يعود هذا “الجفاء” إزاء الفُصحى إلى وعي تلميذ اليوم بأن اللغة العربية لن تعترض سبيله في جميع المسارات الجامعية إلا إذا اختار شعبة اللغة والآداب العربية من ناحية، ومن جهة أخرى إلى عدم سعي الدولة منذ عقود – رغم براعتها في تصريف اللغة- إلى تفعيل العربية لتكون لغة ناقلة للعلوم والتكنولوجيا والمعارف المختلفة، كما هو الحال بالنسبة إلى الصينية أو اليابانية أو الفارسية أو التركية عندما تمّ تحطيم الأسطورة القائلة بأن “العلوم تلينُ –طبيعيا- للّغات الأوروبية”. مع الاعتراف كذلك بأن الانزياح القائم اليوم بين العامّيّة والفصحى la diglossie في لغتنا يزيد الأمر تعقيدا إضافيا لا تعاني منه بلدان أخرى مثل روسيا أو الصين أو كوريا الجنوبية.

ثانيا : تدنّي مستوى تلاميذنا في اللغات هو عابر لجميع الباكالوريات، لكنه أكثر فداحة في شعب مدرسية بعينها : الاداب، والاقتصاد والتصرف، والإعلامية أساسا.

إن نسبة التلاميذ الذين لا يحصلون على المعدّل في العربية تساوي 70% في الباكالوريا آداب و69 % في الباكالوريا اقتصاد وتصرف و 65.38 %  في علوم الاعلامية (هل تشابه النسب الثلاثة هو مجرد صدفة ؟ لا أعتقد شخصيا ذلك) . بينما لا تتجاوز هذه النسبة الـ 14.11%  في باكالوريا رياضيات ! ومن المفارقات  أيضا أن نسبة الحاصلين على أكثر من عشرة في مادة العربية تصل إلى 65.71 % في باكالوريا علوم تجريبية بينما لا تتجاوز 25.89 % في باكالوريا آداب على سبيل المثال.

ولتدعيم هذه الحقائق، فإن :

من تحصلوا على عشرة أو أكثر في الفرنسية باكالوريا آداب، تساوي نسبتهم  30.30 %  مقابل 81.58 % في باكالوريا رياضيات.

أما من تحصّلوا على أكثر من عشرة في مادة الانكليزية فنسبتهم تساوي 36.27 % في باكالوريا آداب في حين تبلغ 86.68 % في الرياضيات و 47.47 % في العلوم التقنية و 58.14 % في العلوم التجريبية.

وفي مادة الفلسفة، كانت معدلات الشعب العلمية أفضل من باكالوريا آداب، حيث بلغت على سبيل المثال نسبة المتحصلين على عشرة فما أكثر  46.19 %   في الاداب مقابل 54.17 %  في الرياضيات.

ذلك يعني – في ما يعنيه- أن ما تكسبه منظومتنا التربوية من جودة على مستوى تملّك اللغات بفضل جيوب التميّز في الباكالوريات العلمية بصورة خاصة، سرعان ما يتلاشى على مستوى المعدلات العامة جرّاء تدهور مستوى الملتحقين بشكل جُزافي يفرضه غياب البدائل الأخرى نحو شعب الآداب والاقتصاد والتصرف وعلوم الاعلامية بصورة خاصة.

وبناءً على ذلك، يصحّ القول بأن أزمة اللغات في مدرستنا التونسية هي أزمة مُركّبة تتداخل فيها طبيعة البيداغوجيا المُعتمدة في تدريس “التكلّم الصّرف المُنهمر دون كلفة أو وجل”  قبل “كيف نتكلّم ووفق أي قواعد نتكلّم” ومستوى تكوين المُدرّسين وغياب التوجهات الوطنية الواضحة (غير الشعاراتية) للدولة وهيكلة التعليم وما يُعرض من شعب ومسالك إلى جانب ما يغيب من معابر ومختصرات.  

ثالثا : النحو الداخلي بواسطة الشفاهي والتواصل في وضعيات ذات معنى بالنسبة إلى التلميذ بدلا من قصفه منذ بدايات ابتهاجه بمفاتن اللغة، بما اختلفت فيه البصرة والكوفة والتمييز بين المفاعيل عندما يبدأ التأويل.

يبدو أن تلميذنا التونسي لا يُقبل على درس اللغة – مهما كانت هذه اللغة- بشكل فيه فرحة التعلّم وبهجة التعبير عن مشاعره والدّفع بما يعتقده صحيحا أو خاطئا…خوفا من الاصطدام بقواعد اللغة الصمّاء والاشتباك غير محمود العواقب مع شرطة العدد والمعدود والممنوع من الصرف وخشية التّيه في متاهات اللغو والوقوع في شراك حِباله التي كلما صعدت درجة وإلا وزاد طولها ورعونتها. من الأمثلة الناجحة اليوم ـأكثر من غيرها- في إقدار الأطفال على تعلّم اللغات (الوطنية والأجنبية على قدم المساواة) هي اللوكسمبورغ وسنغافورة، حيث تُمارس ما يُسمّى بالمقاربات الانغماسية في تدريس اللغات (يعجبني شخصيا أكثر تعبير تعلّم اللغات بواسطة المعايشة أو بواسطة الغَمر، كما في تقنية السّقي الزراعي) بحيث لا تكون اللغات “مواد مستقلة بذاتها تُدرّس بشكل قواعدي صرف” بل تكون بمثابة  قنوات للريّ اللغوي غَمرا أحيانا وقطرة قطرة أحيانا أخرى، من خلال وضعيات لعبيّة مرحة وألعاب أدوار تواصليّة مُحفّزة … خاصة في المراحل التعليمية الأولى. فلا يتمّ بالنتيجة تبجيل البعد الهيكلي (النحو) على البعد الاستعمالي الحيّ (الحياة) حتى لا يُكبّل اللسان قبل أن ينطق بعدُ.  

يقول أصحاب هذا التوجّه بأنه لا يجب أن نُعطي الطفل دروسا تشريحية حول مهمة العضلات والأنسجة والأوتار من أجل تعليمه كيف يمشي، لأن الانسان يتعلم المشي من خلال فقدان التوازن والمحاولة والخطأ والغريزة… فإذا كان النحو هو التركيبة البنيوية للغة فالكلام هو حركتها.

رابعا وأخيرا : لا نُواجه ظاهرة ضعف تلاميذنا في اللغات، بالعقاب والمنطق المردود بعد الباكالوريا !

بعد حصولها على معدّلات الباكالوريا للتلاميذ وأعدادهم في كل المواد التي تمّ اجتياز الامتحان فيها، تعمد وزارة التعليم العالي إلى احتساب ما تُسمّيه بمجموع النقاط لترتيب التلاميذ وتوزيعهم على مختلف مسالك التكوين لديها (اعتماد الحساب مع الاستئناس باختيارات كل مترشح للتوجيه الجامعي وكيفية ترتيبها).

هنالك إجراءان لافتان للانتباه في هذا الخصوص وجب التوقّف عندهما :

– يتكوّن هذا المجموع من عنصرين أساسيين هما المعدل العام للتلميذ في الباكالوريا ضارب 4 يُضاف إليه 6 ضوارب خصوصية أخرى موزّعة على المواد الأساسية في كل شعبة من شعب الباكالوريا (مثلا بالنسبة إلى الرياضيات يُضاف الى المعدل العام ضاربان للرياضيات وضارب ونصف للعلوم الفيزيائية ونصف ضارب لعلوم الحياة والأرض وضاربان للفرنسية والانكليزية …). بمعنى أن معدلات التلميذ في الباكالوريا، المتدنية بصورة عامة  تُحتسب مرتين في هذه الحالة : مرة في المعدل العام ومرة ثانية في الضوارب الخصوصية…بما يجعل منه إجراءً عقابيا لا موجب له، يُعيق التلميذ في الحصول على ما يرغب فيه بدلا من تحييد هذه الهِنات وتذليل تبعاتها.

– إضافة أعداد الفرنسية والانكليزية إلى مجموع النقاط (المُحتسبة بعدُ في المعدل العام) برّرته وزارة التعليم العالي حين إقراره بـ “ضرورة تحفيز تلميذ الباكالوريا على تحسين مستواه في اللغات الأجنبية” وهذا ضرب من الديماغوجيا الصرفة لأن التلاميذ لا يهمّهم الاطلاع على كل هذه التفاصيل الفنية إلا بعد نجاحهم النّاجز ومواجهة استحقاقات ما بعد الباكالوريا.

ونقول في النهاية بدون أي تحفّظ إن:

إيجاد روافد إسناد لغوي خارجي في العائلة والمحيط ووسائل الاعلام (لا وجود لأي برنامج إذاعي أو تلفزي جادّ أو ترفيهي حاليا في تونس يُعنى باللغة أو الثقافة) وحسم ازدواجية تدريس العلوم باللغة العربية ثم اللغة الفرنسية بشكل جريء وبعيد عن الهوويات الكريهة والتمسك بـ “فرنسية” لم نخترها على حدّ سواء، ومراجعة الطرائق التي نُدرّس بها اللغات، وإيجاد الحوافز المُجزية لمدرّسي اللغات خاصة في المناطق المنسيّة حتى ننهض بمستواهم .. وغيرها قد تشكّل حزمة من الاختيارات التي تُساعد على إطلاق ألسنة ناشئتنا بما يُصلّب عودهم دراسيا وشغليّا، ويُخرجهم من مُربّع اليُتم الحضاري وفقدان السّند اللغوي المطلوب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* التحاذف، كلمة فرضها سياقها في علاقة بدعوة البعض إلى قلب الهرميّة المعتمدة وجعل لغات معينة تحذف أخرى.

أكمل القراءة

دفءُ نار

من أعلام الفن التشكيلي في تونس: الدكتورة ضحى علية تترجم الجمال الى لمسة فنية

نشرت

في

من منصف كريمي:

هي فنانة تشكيلية تونسية اختارت أن تنتهج مسارا فنيا يجمع بين روح البحث والمغامرة حيث الفن والابداع وعبر علاقة تجمع بين شغف الفن وعمق الجانب الأكاديمي، وذلك عبر أنشطة متعددة منها البحث العلمي والمعارض منذ موسم سنة 2005 الى حد اليوم لتؤثث معرضا لانتاجاتها بباريس وبفضاء سيدي علي عزوز بنابل ومعرض الربيع لبول كلي بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات وبقصر خير الدين بالمدينة العتيقة بتونس ومعرض تكريم الفنان الراحل عبد الرزاق الساحلي بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات ومعرض جماعي للمعهد العالي للفنون الجميلة بنابل وورشة عمل الإبداع بالمعهد العالي للفنون والحرف بسليانة والمعرض الجماعي “الإبداع الفني”للأكاديمية العربية للفنون الجميلة والمعرض الجماعي للاتحاد العالمي للفنانين التشكيليين العرب بالعراق والمعرض الشخصي بالمركز الثقافي بئر الأحجار بمدينة تونس العتيقة والمعرض الجماعي للمنتدى الدولي للفنون التركية العربية بتركيا ومعرضها الشخصي “الصمود”تضامنا مع الحق الفلسطيني وغزة بفضاءات المركز الثقافي بئر الأحجار بتونس.

والى جانب خبراتها الفنية تتعدد أنشطة د. ضحى علية كمحاضرة وباحثة في المعهد العالي للعلوم الإنسانية بجندوبة ومدرّسة بالمعهد العالي للفنون والحرف بمدينة سليانة ومكونة ضمن(رسومات الحاسوب) في مركز تكوين “بلا حدود” بمدينة نابل لتتوّج المسيرة بحصولها خلال سنة 2022 على دكتوراه في دراسات السينما والسمعيات البصرية والوساطة الفنية وتقنيات الفنون في تخصص تقنيات الفنون لتخرج بخبرتها الاكاديمية الى العالم المفتوح والعام من خلال تنظيمها ومشاركتها في معرض تكريم الأديب محمد البشروش بالمركز الثقافي دار شعبان بولاية نابل و معرض “الزلباني” بمركز ابن خلدون الثقافي بتونس، كما أدارت نادي الرسم بالمركز الثقافي بنابل.

اما بالنسبة لمنشورات ضحى علية ومحاضراتها، فمنها مشاركتها في أشغال عدة ندوات دولية بتونس والمغرب والجزائر واسبانيا بمحاضرات حول معنى الحقيقة في الفيلم الوثائقي”محبة فنسنت” و”فان غوغ بين الواقع والافتراضي” و”الفيلم الوثائقي:الجماليات والمعنى” و”تحويل الواقع التصويري إلى صورة سينمائية من خلال أعمال فان غوغ”، و”الإبداع في العمل في الأدب المعاصر” و”أهمية المعنى في لوحات فان غوغ في العالم السينمائي والرقمي” و”الحضور الدائم للتراث الإفريقي في الفن المعاصر من خلال التهجينات الذاتية لدى أورلان” و”عوالم أنثروبولوجيا في فنون إفريقيا: خصائص الثقافات المتعددة والشعوب المتجذرة”.

وتعتبر الفنانة الدكتورة ضحى علية ان”الفن التشكيلي مجال ابداع و بحث وفق أسئلة الذات حيث الذهاب الى جواهر الأشياء استكناها و قصّدا للكامن في الذات من نظر وحلم وتأويل تجاه الواقع بما ينطوي عليه من عناصر تطرح خصوصياتها الطبيعية والجمالية الدالة على الأهمية والقيمة قولا بالقراءة و التفحص. انها سيرة الفن في كونه الترجمان و المحيل الى عوالم من دهشة الحال وما يحف بها من ممكنات هي العبارة في تجلياتها و ابداعها بعين فنان. هي عين القلب لا عين الوجه”

والمميّز في أعمال ضحى علية التشكيلية ان التجريب يبرز كعنصر متحرك في ذاتها، يأخذها الى مناطق من التخييل والابتكار مرورا بأطوار باحثة عن بناها المتجددة فسرديات مختلفة ..و في هذا السياق يمكن النفاذ الى تجربة الفنانة الدكتورة التي سعت في تمشيها الجمالي الى الاشتغال على تعبيرية فنية مخصوصة فيها الكثير من الافصاح عن ممكنات العلاقة بين الفن التشكيلي وفن آخر يشترك معه في الجمالية وهو الفن السينمائي حيث الصورة والمشهدية الجمالية.

هذا التميّز هو عصارة تجربة سنوات تقول عنها صاحبتها التي تعددت معارضها الفنية بين جماعية وشخصية منها مشاركتها مؤخرا مع فنانين وفنانات في رواق بباريس وضمن عنوان”اشراقة تونسية” ومشاركاتها العلمية والفكرية عبر مداخلات في اختصاصها الفني ضمن ملتقيات معنية بالفن وجوانبه الابداعية و الأكاديمية. وتقول عنها إنها “تجربة تتميّز بالتفرّد والتنوّع، حيث سعيتُ جاهدة إلى استكشاف مختلف التقنيات الفنية، بدءا من التقنيات التقليدية مثل الرسم والحفر والتصوير الفوتوغرافي، وصولا إلى التقنيات المعاصرة والحديثة، وفي أعمالي الأخيرة، حاولت المزج بين هذه التقنيات المختلفة، إيمانًا مني بأن هذا التداخل يساهم في خلق ثراء بصري وتقني ومفاهيمي أعمق، كما أسعى دائمًا إلى البحث التشكيلي في مجال العلم المرئي، لما ينطوي عليه من غموض ودلالات مفتوحة تتيح إمكانات واسعة للتأويل والتجريب، وتشكل فضاءً خصبًا للتعبير الفني. الى جانب هذا أهتم بموضوع التهجينات والتداخلات الفنية وخاصة تجلياتها في مجال الفنون البصرية والسينما”.

اما عن بحثها الاكاديمي فتضيف” يندرج بحثي ضمن تفكير نظري وجمالي حول الانتقال من الصورة التشكيلية إلى الصورة السينمائية، متخذًا من أعمال فنسنت فان غوغ مرجعًا أساسيًا، باعتبار أن لغته التشكيلية تمثّل مجالا خصبًا للتجريب والتفاعل بين الفنون. وفي إطار أطروحتي اشتغلتُ على التداخلات الفنية بين الرسم والسينما، من خلال تحليل الكيفيات التي يتمّ بها استملاك لغة فان غوغ التشكيلية وتحويلها وتحريفها داخل كتابة سينمائية معاصرة، حيث لا يتعلّق الأمر بمجرد اقتباس أو تمثيل للوحات، بل بعملية ترجمة جمالية عميقة، تتحوّل فيها اللمسة اللونية، والمادة، والإيقاع التشكيلي إلى عناصر بنيوية في السرد السينمائي”.

وقد اعتمدت في هذا السياق على التجربة الفيلمية لكلٍّ من “دوروتا كوبييل” و”هيو ويلشمان” وخاصة فيلم” Loving Vincent”الذي يقترح مقاربة فريدة للوثائقي المتحرّك. اذ من خلال تقنية تقوم على رسم كل لقطة من لقطات الفيلم يدويًا بأسلوب فان غوغ، يقدّم المخرجان شكلا من السينما التشكيلية، حيث تندمج الصورة السينمائية مع اللوحة المتحركة، وهكذا يصبح الفيلم فضاءً للتهجين، تكتسب فيه اللوحة بعدًا زمانيًا وحركيًا خاصًا بالسينما. وقد قمت بتحليل هذه التجربة بوصفها شكلا من التداخل الفني، حيث يدخل نسقان جماليّان مستقلاّن وهما الرسم والسينما، في علاقة تفاعل وتراكب وتحويل متبادل. ذلك ان الفيلم لا يكتفي بتمثيل أعمال فان غوغ، بل يقوم بإعادة تفعيلها ومنحها مادّية جديدة وأفقًا مختلفًا للتلقي، ويمكن النظر إلى هذه العملية بوصفها نوعًا من بعث جديد للعمل الفني ينتقل فيه من الفضاء المتحفي إلى جهاز سينمائي غامر، كما يقودني هذا البحث إلى طرح جملة من الإشكالات النظرية الأساسية، من بينها مسألة تحوّل العمل الفني عبر الاقتباس، وإعادة النظر في مفهوم المؤلف، وتحولات وضعية الصورة بين ثباتها التشكيلي وحركتها السينمائية، إلى جانب دور التقنيات المعاصرة في إعادة تشكيل الممارسات الفنية”.

وأضافت الدكتورة أنه من خلال هذه الدراسة “بيّنت أن التداخلات الفنية لا تقتصر على تقاطعات شكلية فحسب، بل تشكّل فضاءات حقيقية للإبداع وإعادة ابتكار اللغات الفنية، حيث تغدو أعمال فان غوغ في هذا الإطار، مجالا تجريبيًا مميّزًا، يكشف قدرة السينما على استيعاب الذاكرة التشكيلية وتحويلها وإطالة أمد حضورها”.

وبهذا تنحت الدكتورة ضحى علية مسيرتها الفنية والابداعية والعلمية لتواصل التوغل في تجربتها بحثا وإبداعأ في تلازم بين الابداعي و العلمي وفي توق للآفاق الممكنة عبر المغامرة في عالم متغير ومتعدد ومتسارع المستجدات والمستحدثات التقنية والفكرية و الابداعية.

أكمل القراءة

صن نار