تابعنا على

جلـ ... منار

سيناريوهات النار في الإقليم المأزوم

نشرت

في

تركيا والحراك الاحتجاجي في إيران

سيناريوهات النار تكاد تلامس سطح الحوادث المتدافعة في الإقليم المأزوم الذي نعيش فيه.

عبد الله السنّاوي

الأخطار ماثلة والأسئلة الكبرى تأخذ بخناقه، التفاعلات المحتملة والتداعيات التي لا يمكن تجنبها.
أول الأسئلة حيث تتأهب تركيا للقيام بعملية عسكرية برية في
الشمال السورى باسم حفظ أمنها القومي ضد جماعات كردية تصفها بالإرهابية.
هل تفلت العملية العسكرية المزمعة عن أية تفاهمات وتحالفات سابقة مع روسيا وإيران الطرفين الآخرين بـ”تحالف الضرورة” في سوريا، اللذين يناهضان علنًا أي تدخل بري؟

إذا ما تصدع هذا التحالف فنحن أمام أوضاع جديدة في الأزمة السورية تلقي بظلالها الكثيفة على مستقبلها وفرص حلحلتها بالوسائل الدبلوماسية.
أطراف التحالف ليسوا بوارد ذلك الخيار، لكنهم قد يجدون أنفسهم تحت ضغط تصادم الإرادات أمام إعادة ترتيب أوراق وضربات فوق الحزام وتحته.
بالوقت نفسه فإن الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين غير مستعدين للمضي مع تركيا في جموحها العسكري لحسابات استراتيجية تتعلق بتصوراتها للأزمة السورية وقوة الرهان على الحليف الكردي.

ليس مستبعدا، إذا تفاقمت أزمة التدخل العسكري، أن تتعرض تركيا نفسها لأوضاع داخلية خطرة تهدد قدرتها على حفظ تماسكها الداخلي بالنظر إلى أن كتلة كبيرة من سكانها ينتمون إلى العرقية الكردية.
بصورة أو أخرى يتداخل المشهد العسكري التركي مع تعقيدات الحرب الأوكرانية؛ حيث تطلب أنقرة ثمنا استراتيجيا مقابل الدور الذي تحاول أن تلعبه في التوصل إلى تسوية سياسية لحرب المنهكين الأمريكي والروسي معا.
بحكم عضويتها في حلف “الناتو” كثاني أكبر قوة عسكرية فيه، وجوارها مع روسيا وأوكرانيا فإن هناك أساسا موضوعيا لدور تركي يلعب دور الوسيط المقبول من الطرفين المتحاربين.

بقدر حاجة القطبين الدوليين الأمريكي والروسي للدور التركي فإنه لم يكن مستغربا أن تبدي أنقرة انزعاجها البالغ من موقفهما السلبي، لأسباب مختلفة، تجاه عمليتها العسكرية في شمال سوريا ضد القوات الكردية التي تتهمها بأنها إرهابية تعمل على تقويض أمنها القومي.
أرادت أن تقول إذا كنتم تطلبون مساعدتنا في التوصل إلى تسوية سياسية للحرب الأوكرانية، فلماذا تضنّون علينا بأي دعم يوفر غطاء سياسيا للعملية العسكرية في شمال سوريا.

في المسافة بين الطموح التركي للعب دور إقليمي أكبر استثمارا في الأزمة الأوكرانية وحدود القوة التي لا تسمح أن يتمدد دورها في الملفين السوري والعراقي إلى حدود إطلاق يدها بحجة الحرب على الإرهاب الكردي، يتبدى المأزق التركي في لحظة إقليمية حرجة.
السؤال التركي عاجل وملح في سيناريوهات النار التي تحلق في سماء الإقليم المضطرب.

السؤال الإيراني يطرح نفسه في اللحظة الراهنة بدرجة إلحاح أقل نسبيا.
هل هناك فرصة جادة وحقيقية توفر حلا لأزمة الاتفاق النووي الإيراني.. أم أن التصعيد قد يأخذ مداه إلى صدام إقليمي تتسع دوائره ومواضع النار فيه؟
في مباحثات فيينا غير المباشرة تأكد اتفاق شبه معلن من اللاعبين الرئيسيين الأمريكي والإيراني، على إحياء الاتفاق النووي، لكنه لم يصل إلى مرفأ أخير.
طرح سؤال التهدئة بين إيران وجيرانها على جدول الأعمال، جرت مقاربات عديدة أهمها انخراط السعوديين والإيرانيين في جولات تفاوض لإنهاء الأزمة بينهما، وإقدام الإمارات على خطوة لافتة في الاتجاه نفسه بإعادة سفيرها إلى طهران.

رشحت معلومات، بعضها على لسان مسؤولين عراقيين استضافوا أغلب جولات التفاوض، تفيد بحدوث اختراقات يعتد بها في أكثر من ملف مأزوم.
لم يأخذ الانفراج مداه، وتعطل في منتصف الطريق سيناريو التهدئة.. مرة على خلفية خشية الرئيس الأمريكي “جو بايدن” من أن يخسر حزبه الديمقراطي الانتخابات النصفية بالهجوم المنهجي من الحزب الجمهوري على ما يلحق إحياء الاتفاق النووي من مخاطر على حلفاء الولايات المتحدة ومرة أخرى بضغوط تخشى أن تستخدم إيران ودائعها التي يفرج عنها في دعم نفوذها الإقليمي وتجاوز أزماتها الداخلية المتفاقمة بلا أثمان مقابلة.

بعد الانتخابات النصفية، التي لم يخسرها الديمقراطيون، كما كان متوقعا، لم يعد الملف النووي الإيرانى مرة أخرى إلى موائد التفاوض في فيينا حتى الآن.
ظهرت ذرائع جديدة عطلت أية عودة منتظرة إلى فيينا باتهام الإيرانيين بالتورط العسكري في الحرب الأوكرانية وإمداد الروس بطائرات مسيرة ركزت ضرباتها على البنية التحتية ومحطات الكهرباء والطاقة.
في المسافة ما بين التهدئة والتصعيد بدا السؤال الإيراني معلقا في حسابات القوة المتغيرة.

بالتزامن مع السؤالين الإيراني والتركي يطرح سؤال ثالث ضاغط وملح.
إلى أين تمضي المواجهات المحتدمة في الضفة الغربية المحتلة؟
التصعيد مرشح أن يأخذ مدى أوسع وأخطر مع تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تضم شخصيات مثل “إيتمار بن غفير” وزير الأمن الداخلي المرشح، الذي يدعو بصريح العبارة إلى تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى واجتياح الضفة الغربية وحل السلطة الفلسطينية بالقوة وإطلاق النيران على الفلسطينيين لدى أدنى اشتباه وهدم القرى التي يخرج منها منفذو العمليات والتضييق على الأسرى.

بنظر وزير الدفاع “بيني غانتس” في حكومة “يائير لابيد”، الذي يحسب على الصقور، فإن صعوده كارثة أمنية على إسرائيل.
بتعبير “لابيد” نفسه، الذي تحسب مواقفه بالقرب من اليمين ويتبنى سياسة القبضة الحديدية، فإن “بن غفير” تهديد جوهري للأمن الإسرائيلي؛ حيث دأب على دعوة الجنود للتمرد ضد الضباط، أو ألا يطيعوا أوامرهم.

يستحيل والأمر هكذا أن نغفل هنا في الوطن العربي عن شرارات النار التي سوف تهب في الاتجاهات كافة.
ماذا قد يحدث بالضبط؟
التفلت الواسع بالعنف المفرط عنوان أول.
رفع منسوب الاحتجاج والمقاومة عنوان ثانٍ.
اتساع نطاق الاحتجاجات لتشمل فلسطين التاريخية كلها عنوان ثالث.
ضيق مساحة المناورة الدولية أمام إسرائيل وتدهور صورتها أمام العالم عنوان رابع.
تدخل دول إقليمية في المواجهات المحتملة عنوان خامس.

الأسئلة تطرح نفسها بإلحاح الحوادث وشرارات النار تلوح في المكان.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جلـ ... منار

في البدء… كانت الأمومة

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفاء سلطان

وصلتني رسالة من شابة مقهورة، وكعادة أغلب الشابات اللواتي تعرضن لمعاملة ظالمة، قالت في رسالتها: (أمي كانت عدوتي الأولى)، لذلك آثرت أن أعيد نشر هذا البوست

وفاء سلطان

يحكى أن قبيلة كانت تعيش على قمة جبل، وتتحكم بقبيلة أخرى ضعيفة تعيش في أسفل الوادي. أحد الأيام، وانطلاقا من غطرستها، قامت عصابة من القبيلة القوية بالهجوم على القبيلة الضعيفة لتنهبها، ومن ضمن الغنائم سرقت طفلا رضيعا. كادت الأم تفقد أعصابها، وراحت ترجو القائمين على شؤون قبيلتها، أن يحاربوا القبيلة المتغطرسة أملا في استرجاع الطفل. بعد عدة أيام قرر الرجال، بعد أن جهزوا جيشا، أن يغزو القبيلة المعتدية، وراحت أرتالهم تتسلق الهضاب المحيطة بالقمة أثناء الليل، وإذا بهم يُفاجؤون بالأم وهي تركض من القمة باتجاه الوادي وقد احتضنت رضيعها.

صاح بها قائد الجيش: ويحك، كيف فعلت ذلك؟

تابعت مسيرها، وهي تقول: لو كنتَ أُمّا لعرفتَ كيف

…….

سمعت سيدة أمريكية أن استعراضا عسكريا سيتم في ساحة مدينتها، وسيشارك به ابنها المتطوع. شعرت بالفخر وأرادت أن ترافقها جارتها، كي تنفش ريشها أمامها مزهوة بآدائه. وقفت السيدتان على الرصيف يراقبن العرض الجميل، فلاحظت الأم إن كل حركة يقوم بها الجنود يعمل ابنها عكسها!

إذا خبطوا أقدامهم اليسرى يخبط هو اليمنى، وإذا لفوا إلى اليسار يلف هو إلى اليمين، وما شابه ذلك.

صاحت عندها مزهوة:

انظري…انظري إلى ابني، باركه الله، هو وحده الذي أتقن مراسيم الاستعراض

…….

للغراب رقبة تلمع من شدة السواد، فتبدو أحيانا تحت أشعة الشمس وكأنها زرقاء. كانت ستي أم علي تقص علينا حكاية تلك الرقبة، يسربلها يقين أقوى من إيمان أنشتاين بنظريته “النسبية”:

– ياعين ستك، النبي سليمان عليه السلام أعطى أنثى الغراب عقدا أزرق، وقال لها:

اذهبي وضعيه في رقبة أجمل المخلوقات”

لفّت الكرة الأرضية، ثم عادت لتعلقه برقبة ابنها،

ومن يومها ورقبة الغراب تبدو زرقاء، بعد أن اختارته أمه كأجمل المخلوقات، رغم قباحته وشدة سواده!

…….

تلك هي الأمومة قصة سرمدية وعلاقة لغزية،

لا أحد يعرف كنهها وسر قوتها،

باستثناء قول أفريقي مأثور:

أراد الله أن يتواجد في كل مكان فخلق الأمهات

…….

اغفروا للأمهات انحيازهن لأولادهن، فهو الإنحياز الوحيد العادل، لأنه يحافظ على استمرار الحياة

عندما تنحاز لك أمك تمسّك بما انحازت له من جميل وصدّقه، سواء كان وهما أم حقيقة،

فوَهْم الأمهات يصبح حقيقة في حياة الأولاد!

وأنت أيتها الأم آمني بكل ماهو جيد لدى أطفالك،

لأن ايمانك يصبح مع الزمن ايمانهم،

وإيّاك أن تري فيهم سوءا أو شرّا كي لا يصبحوا مع الزمن سيئين وأشرارا.

…….

ليست كل والدة أما، وليست كل أم والدة!

لا تُمنح الأنثى تاج الأمومة بمجرد أن تنجب، وليس من العدل أن تحرم منه لأنها لم تنجب، فكل أنثى قادرة على أن تكون أمّا، بشكل أو بآخر…

لقد كانت جدتي (أم علي) أما لي أكثر مما كانت أمي. لا أنسى في حياتي، كيف وبعد أن رويت لها حلما، وكنت مازلت طفلة، حملقت في عينيّ مليا، ثم أطرقت رأسها بعد تفكير، وتمتمت:

ستكونين يا عين ستك… ستكونين…

ستكونين… الله أعلم!

وتابعت: ياله من حلم غريب وجميل

ولقد صرتُ ماقالته جدتي بين عباراتها، والذي لم تبح به خوفا من أن تتعدى على مهنة الله في معرفة الغيب!

…….

كل الأمهات يعرفن الغيب عندما يتعلق الأمر بمستقبل أطفالهن، ولكي تتأكدوا اسألوا بيكاسو، فعلى ذمته

قالت له أمه:

إذا كبرت وانتسبت إلى الجيش ستصبح جنرالا…

وإذا عملت في الكنيسة ستصبح البابا….

وإذا تاجرت ستملك أكبر شركة…

يتابع بيكاسو:

ولكنني اتّخذت من الرسم طريقا، وأصبحت بيكاسو!

كانت امه تدرك أنه سيبدع أينما كان،

وكانت جدتي تعرف من سأكون…

كل عيد أم أطبع قبلة على صورة أم علي، وأتحسس روحها في سماء بيتي

…….

يبارك الإله للأمّهات المهمة المقدسة التي يقمن بها،

والتي من خلالها يجسدن ألوهيته،

ويعوّضن عن تواجده!

…….

لكن الحقيقة الموجعة:

ولأن الأم خلقت لتبني إنسانا،

تبقى قوتها المدمّرة هي الأكثر خرابا لو فشلت في تلك المهمة.

نعم، أزمتنا أزمة أمهات

أكمل القراءة

جلـ ... منار

الكتب… بين الاقتراض والقوارض

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحمد خالد توفيق

لا أعتقد أن أبي يرحمه الله قد أقرض أي كتاب في حياته، ولو فعل فلأنه كان يحتفظ بنسختين من ذات الكتاب.. كان يؤمن أن الكتب أشياء خصوصية جدا مثل الثياب الداخلية والزوجة وبطاقة الهوية.. لا تصلح إلا لصاحبها ولا يمكن أن تقرضها إلا لو كنت مجنونا..

كان كذلك يؤمن بأن الأبناء يأتون العالم كي يبددوا الثروات التي تعب الآباء في جمعها، ومن ضمن هذه الثروات الكتب..

لم آخذ كلامه بجدية إلا عندما وقفت أمام مكتبتي التي هي مكتبته مع إضافات قليلة مني، فوجدت أرففًا بأكملها قد خلت من محتوياتها بسبب الإقراض..

معظم الناس يعتبرون أن كلمتي (استعارة) و(أخذ) كلمة واحدة، والتفرقة بينهما نوع من التزيد اللغوي لا مجال له؛ لهذا يقف الواحد من هؤلاء أمام مكتبتي – إذا قرر زيارتي – وتلتمع عيناه بالخاطر الجديد: لقد قرر أن يكون مثقفًا فجأة!. هكذا ينقب بين صفوف الكتب وينتقي هذا الكتاب.. وهذا.. وذاك.. فجأة صار مهتما بأدب أمريكا اللاتينية وتاريخ جائزة نوبل والتركيب الإداري لجهاز الموساد وفنون زراعة الأرز في الملايو وعلم السيبرنية.. في النهاية يضطر إلى أن يستخدم کیسًا من البلاستيك، لدرجة أشعر معها أن الأمر يتعلق بشراء طماطم من السوق لا اقتراض کتب..

ـ”لا تقلق.. أنا أحافظ على الكتب جيدا.. “

يكررها في كل مرة وهو يتجه لاهثا إلى الباب حاملا هذا الكنز ثقيل الوزن..

الآن مر شهر وشهران دون أن يعود أي كتاب.. أتصل به لأقول في خجل إنني أطمئن فقط على كون الكتب راقت له. يتساءل في حيرة: أية كتب؟

في النهاية يتذكر فيبدأ في الرثاء لنفسه لأنه كائن مشغول لا يجد الوقت الكافي ليأكل فما بالك بالقراءة؟.. سوف تعود كتبك.. لا تخف.. أنا أحافظ على الكتب جيدا.. .

شهر.. ثلاثة أشهر.. الآن صارت الكتب حقا مكتسبا له بحكم القدم، وصرت أنا سمجا كالبراغيث.. أسأله وأنا أجفف العرق على جبهتي عن مصير الكتب فيهتز ضحكًا، وينظر لي نظرة طويلة ساخرة قاسية.. لقد تغيرت النفوس.. لم يعد الإنسان قادرًا على تحمل أخيه الإنسان..

أشعر بخجل شديد من نفسي لأنني جرحت سلامه النفسي ولأنني متلهف على كتبي إلى هذا الحد، بينما لديه مشاكل لا تنتهي ولا وقت عنده لهذا السخف..

في النهاية يتحول الأمر إلى وغد لحوح – هو أنا – لا يكف عن تسول شيء ليس من حقه. ويحاول صديقي النبيل أن يعاملني بالحسنى وألا يجرح مشاعري لكنني بصراحة اضغط عليه أكثر من اللازم.. في النهاية ينفجر فيّ:

ـ”هي مجرد کتب.. وأنت لن تفسد صداقتنا من أجل بضعة كتب.. بصراحة لا أذكر أنني أخذت أية كتب منك ولا أذكر مكانها، لكن هذا لا يكفي كي تجعل حياتي جحيما!”

هكذا أتلقي درسًا قاسيًا.. لا تضغط على أعصاب الحليم أكثر من اللازم.. الحق إنني سعيد الحظ لكون هؤلاء العقلاء شديدي الحلم أصدقائي..

مؤخرًا جاءني صديق تم انتدابه للعمل في منطقة صحراوية نائية. صديقي هذا طراز آخر من المقترضين.. هؤلاء الذين يقسمون أغلظ الإيمان على أنهم أعادوا لك الكتب التي اقترضوها وأنت تؤكد العكس.. وبما أنه لا يوجد إثبات وأنت لم تستكتبهم إيصالا فإنك تبتلع غيظك وتصمت..|

قال لي صاحبي متوسلا:

ـ”سواء كنت تقبل إقراض الكتب أم لا، فعليك أن تقرضني مجموعة محترمة وإلا قتلني الملل.. أريد مجموعة ممتعة من الروايات.. “

رققت لحاله من ثم انتقيت من مكتبتی رواية (إيفانهو) للسير (والتر سکوت)، وحجمها يقرب من حجم دليل هاتف الصين ، وقلت له إنها رواية ممتعة وسوف يقضي معها أسعد الأوقات.

عندما عاد بعد ستة أشهر أخرج لي الرواية من حقيبته، ونظر لي بعينين جاحظتين وقال:

“إليك روايتك الكابوس !.. لقد قضيت أسود ساعات حياتي معها.. مالي أنا والفارس النبيل فلان الذي ينتظر في الغابة قدوم الفارس علان ليختبر ولاءه للملك و.. هذه قصة لا تنتهي .. “

قلت له:

.”بالضبط .. هذا ما قصدته.. لو أقرضتك رواية مسلية الانتهت خلال ثلاثة أيام، بينما هذه الرواية المملة اللعينة تحتاج إلى حكم بالمؤبد کي تنتهي منها.. عرفت أن ستة الأشهر ستنتهي وأنت لم تفرغ من أول مائة صفحة بعد. أضف لهذا أنني أمقتها ولن يشكل فقدها أية خسارة بالنسبة لي…”

على كل حال لم يبق في مكتبتي إلا الكتب المملة والكئيبة وخامدة الذكر مثل إيفانهو وسواها، لهذا وصلت إلى حالة السلام النفسي ولم يعد أحد يقترض أية كتب مني على الإطلاق..

هل ترغب في اقتراض مجموعة كتب تشرح بالتفصيل تطور صناعة المطاط في فيتنام؟.. لا مشكلة عندي.. خذها متى شئت فأنت صديقي.. أنت أخي..

أكمل القراءة

جلـ ... منار

للحياة أوّلا

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفاء سلطان:

كنت أراقب مرّة فيلما وثائقيا عن حياة الإرهابي أبو مصعب الزرقاوي.

الفيلم صوّر البيت الذي ولد وتربى فيه،

وجاء في التقرير المرافق:

شرفة البيت كانت تطلّ على مقبرة!

ويتابع: ماذا تتوقعون من طفل قضى طفولته كلها لا يرى من شرفته إلا القبور!

***

يبدو أنه محكوم على السوريين أن يعيشوا داخل مقبرة

القاتل والمقتول فقد سلامه، ولا يمكن لأحد منهم أن يكون سعيدا، فالسعادة لا تنبع من روح مضطربة،

والقتل والإنتقام هما عوامل الإضطراب

كنت في الصف الثامن عندما راحت معلمة العربي تتغزل بقول الشاعر محمود درويش:

للطلقة في صدر فاشستي سأغني

فانتصبت وقلت برباطة جأش:

قد اضطرّ أن أقتل فاشستيا، لكنني لن أغنّي للطلقة في صدره، فستموت الأغنية في قلبي في اللحظة التي أقتله !

لم نعد نسمع أغنية سوريّة، فلقد اختنق الصوت في صدر الجميع قاتلا ومقتولا.

لا أذكر من قال:

The world is beautiful outside when there is stability inside

(العالم الخارجي سيكون جميلا عندما يكون عالمك الداخلي مستقرأ)

لكنني أذكر أن شاعرة الحب الإنكليزية Percy Best Shelley هي من قالت:

Nor peace within nor calm around

(مالم يوجد سلام في داخلك لا يمكن أن توجد سكينة حولك)

الواقع المعيش في أي بلد على سطح الأرض هو انعكاس لطبيعة الروح “الجمعيّة” لذلك البلد!

فما بالك عندما تكون تلك الروح وليدة لثقافة: نعشق الموت كما يعشق عدونا الحياة؟

***

منذ أنا وعيت تلك الحقائق وأنا أغني للحياة..

وللسلام…

وأذرف في الوقت نفسه دمعة على القاتل

قبل المقتول

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار