يسألك بعضهم هل ستخرج تونس من الوضع التي تردّت فيه؟ وأقول كيف تخرج وجميعهم يراوحون مكانهم؟؟ أسئلة عديدة تطرح نفسها اليوم حول مآل ما تتخبّط فيه البلاد…فهل سينجح الغنوشي في البقاء على كرسي باردو؟؟ وهل سيحافظ المشيشي على موقعه في القصبة؟ وهل يواصل ساكن قرطاج سياساته الحمقاء و يجرّ البلاد إلى ما لا تحمد عقباه؟ كلها أسئلة ترتبط إجاباتها بعضها ببعض وكلها أسئلة قد تذهب بنا إلى إجابة واحدة …
عن مّاذا يبحث الغنوشي يا ترى؟
محمد الأطرش
يصرّ بعض المتابعين على القول بأن الغنوشي يبحث فعلا وبكل الطرق عن قيادة البلاد وحكمها والتربّع على عرش باردو والقصبة معا حتى نهاية هذه العهدة….وأعود لأقول هنا إن الغنوشي لا يبحث عن ذلك علنا وبالشكل الذي يروّجه البعض، بل يبحث فقط كيف يخرج من هذه العهدة سالما، وكيف يجنّب حركته السياسية التآكل قبل موعد الانتخابات القادمة وكيف يخرج من هذه العهدة دون أن تتحمّل النهضة تبعات فشلها المعلن، وكيف يخرج وكل خصومه في وضع لا يهدّد وجود حركته…هذا ما يبحث عنه الغنوشي لكن كل هذا يمرّ عبر كسب معاركه التي كثرت وأصبحت الخبز اليومي لهذا الشعب، ولن يمكن تحقيقه دون أن ينجح الغنوشي في خلط الأوراق مرّة أخرى في المشهد السياسي المتعفّن…
ومعركة الغنوشي الأكبر هي طبعا الحفاظ على كرسي باردو وهذه تعتبر أيسر معاركه الحالية وربما القادمة لأنها ستكون حرب استنزاف يشنها عليه خصومه كلما دعت لذلك الحاجة، فالغنوشي درس جيدا ما يريده خصومه في المجلس وعرف كيف يشتّت شملهم ليجنب نفسه النزول عن كرسي باردو، الغنوشي نجح بمساعدة غباء وحمق بعض الأحزاب وكتلها النيابية في أن تكون النهضة “جوكير” هذه العهدة وملح طعامها، فلن تشكّل حكومة دون النهضة ولن ينجح المجلس في تركيز المحكمة الدستورية دون النهضة ولن يمرّ أي قانون دون موافقة من النهضة هكذا فعل الغنوشي بالمجلس وجعله رهينة بين كفيه…
لسائل أن يسأل وكيف ذلك؟ خلاصة الإجابة، لا أحد اليوم من نواب وكتل المجلس يريد ويتمنى حلّ المجلس وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها، فانتخابات في وضع كالذي تعيشه اليوم تونس، وكالذي تعيشه أغلب الأحزاب لن يغيّر حال البلاد وحال المشهد كثيرا وقد يذهب ببعض الأحزاب إلى أرشيف المشهد وتصبح في عداد ضحايا هذه العهدة…وقد يذهب بعض النواب إلى السجن يوم ترفع عنهم حصانة المجلس بعد حلّه…وقد يكتشف الجميع كذبة عمليات سبر الآراء يوم يقع الإعلان عن نتائج انتخابات سابقة لأوانها…كلها فرضيات وجب أخذها بعين الاعتبار وعدم إغفالها…
فالغنوشي نجح في أن يجعل من كتلة قلب تونس كتلة الحلّ والربط في كل ما يقع بالمجلس، و هكذا أصبح إنزال الغنوشي يمرّ عبر تصويت كتلة قلب تونس…وإسقاط حكومة المشيشي يمرّ عبر تصويت كتلة قلب تونس…و إسقاط بعض القوانين أو مرورها يمرّ عبر أصوات نواب قلب تونس…فالغنوشي صنع متعمدا من كتلة حزبٍ رئيسُه يقبع في السجن بشبهة الفساد، الورقة الأهمّ في مجلس باردو، و مصير المشيشي اليوم يرتبط أساسا بأصوات كتلة قلب تونس…وسحب البساط من تحت أقدام الغنوشي يمرّ عبر أصوات نواب قلب تونس…فالوضع الحالي للمشهد السياسي لن يتغيّر ما لم يقع فكّ الارتباط بين كتلتي النهضة وقلب تونس وأحوازهما…
ولن يقع فكّ الارتباط بالسهولة التي يتصوّرها البعض فالمصالح المشتركة بين الكتل الداعمة لساكن القصبة أكثر من تلك التي تربط بين من يعارضها وبينها وبين بقية الكتل المكوّنة لمجلس باردو…والمصالح المشتركة بين كتلتي النهضة وقلب تونس أقوى بكثير من تلك التي تربطهما ببقية الكتل…فمستقبل الشيخ على رأس المجلس يمر عبر توطيد الارتباط مع كتلة قلب تونس وأحوازها، والحفاظ على تماسك كتلة قلب تونس يمرّ عبر توطيد الارتباط مع كتلة النهضة والبقاء ضمن الحزام المساند والداعم لحكومة المشيشي…فالمصير المشترك الذي يجمع من هم حول المشيشي اليوم سيمنعهم من فكّ الارتباط بين بعضهم البعض…
والواضح من هذا الارتباط الوثيق بين الكتل المكونة لحزام الحكومة السياسي أن المشيشي اصبح أيضا مكوّنا أساسيا من مكونات هذا الارتباط، فهذا الأخير لن يعود إلى حضن من رشحه لكرسي القصبة أبدا ولن يفكّر في الأمر أصلا، فحزام حكومته اليوم يوفّر له ما لا يمكن أن يوفره له حضن ساكن قرطاج و”مديرة” ديوانه… كما أن الغنوشي لا يريد أن يغيّر ساكن القصبة لغايات في نفس راشد…فالنهضة لن تغامر ولن تكون سعيدة كما يتصوّر البعض في حال عودة ورقة ترشيح من سيسكن القصبة إليها، و النهضة أدركت قبل الجميع صعوبة المرحلة التي تمرّ بها البلاد…وتدرك حجم الخسائر التي ستلحق بمن سيسكن القصبة ومن سيقف خلفه لذلك لن تغامر بتغيير ساكن القصبة مهما كانت الإغراءات …
فالحراك الاجتماعي الذي تشهده البلاد اليوم قد يصبح في قادم الأشهر جحيما لا يطاق وقد يأتي على الأخضر واليابس، والنهضة لا تريد تحمّل تبعات ذلك بمفردها بل تريد أن يشاركها الجميع في اسقاطات ذلك على مستقبل البلاد وخاصة على نتائج الانتخابات القادمة التي ستكون حتما مقبرة للكثير من الأحزاب الممثلة اليوم في مجلس باردو…النهضة وبقيادة رئيسها قرأت جيدا ما يدور في رأس المشيشي وعرفت أنه الشخص التي تتوفر فيه مواصفات من ستحمّله تبعات كل الفشل القادم…خاصة أنها لم تكن وراء اختياره لكرسي القصبة بل كان اختيارا لساكن قرطاج وسيحسب عليه حتى وإن أصبح ابنا ضالا في نظر هذا الأخير…لكن هل يمكن أن تغدر النهضة بالمشيشي في الوقت الحاضر وتقترب من ساكن قرطاج ومن هم حوله…وهل يمكن أن تقبل بتحالف جديد يستثني قلب تونس وبعض من هم معها اليوم؟ الإجابة هي “لا يمكن”…
فالنهضة لن تقترب من ساكن قرطاج دون أن تكون الرابح الأكبر من ذلك، ولن يكون ذلك الاقتراب ممكنا دون أن تقترب أيضا ممن هم اليوم مع ساكن قرطاج وأقصد التيار وحركة الشعب، وهذا لن يكون ممكنا ما لم يقع فكّ الارتباط بين النهضة وقلب تونس ومن معه، فقلب تونس جاء ليعوّض الكتلة الديمقراطية وأحزابها بعد القطيعة التي حصلت أثناء جلوس الفخفاخ على كرسي القصبة، ولن يكون التقارب مع التيار وحركة الشعب ممكنا دون أن تتنازل النهضة تنازلات في حجم أطماع التيار وحركة الشعب وساكن قرطاج وربما البعض الآخر وأطماع هؤلاء كبيرة جدا وقد لا تترك للنهضة نصيبا…وقد تشهد الساحة السياسية في قادم الأيام مراودات متبادلة بين جميع الأطراف لغاية في نفس كل طرف منهم…وقد يروّج هؤلاء وأولئك عن تقارب قريب…وعن قصّة حب بين النهضة وبعض الأطراف القريبة من قرطاج…لكن هل ستنتهي كل تلك القصص بالزواج…لا أظنّ…
المشيشي، الرابح الأكبر من المعارك التي تدور حوله..
يدرك الجميع أن المشيشي لا يمكن أن نعتبره شخصية سياسية، ولا يمكن أن نصفه بالرجل القادر على إصلاح الأوضاع المتأزمة بالبلاد، كما لا يمكن أن ننتظر منه نجاحا أو حتى إصلاحا بسيطا لحال البلاد…فالرجل قد يكون رئيسا جيدا لمصلحة بإحدى المؤسسات العمومية أو كاتبا عاما لإحدى الولايات ليس أكثر، لكنه ورغم كل ذلك فهو الرابح الأكبر والمستفيد الوحيد من كل ما يدور اليوم حوله، والغريب في هذه المعادلة الصعبة أن الجميع أعلنوا الحرب على الجميع من أجل كرسي يجلس عليه المشيشي ولا يريدون الجلوس عليه…فالقدر أتى به إلى كرسي لن يغامر أحد بطلب الجلوس عليه في وضع كارثي كالذي تعيشه تونس اليوم،
فهذا الكرسي قد يصعد بك إلى السماء لو نجحت في إصلاح ولو بسيط لأوضاع البلاد، وقد يذهب بك إلى السجن لو أخطأت ولو خطأ صغيرا، وقد يصيبك بكل أمراض العصر بسبب الضغوطات التي ستعيشها…والوحيد الذي يريد إنزال المشيشي من كرسي القصبة هو ساكن قرطاج والأحزاب التي تدور في فلكه وهؤلاء يتمنون ذلك ويطالبونه بذلك، فقط لأنهم أخرجوا من الحكم بخروج الفخفاخ من القصبة ويدركون جيدا أن الفرصة قد لا تتاح ثانية ليكونوا في الحكم مرّة أخرى…رغم كل هذا لا أظنّ أن المشيشي سيفرّط في فرصة أرادتها له الاقدار، وكأني به يدرك ما يعنيه بيت شعر يقول “من أمكنته فرصة فأضاعها، وأستعتب الأيام فهو المعتدي” …
والمتابع لما يفعله المشيشي اليوم يدرك لأول وهلة أن المشيشي بدأ مرحلة كسب ودّ من هم حوله وودّ من يمكنهم الوقوف معه في قادم الأيام والاشهر إن كتب لحكومته الصمود في وجه العواصف التي تلوح مدمّرة في قادم الأيام…المشيشي أدرك أن حزامه السياسي لا يريد تركه لمصيره الآن، ومتمسك به وخاصة حركة النهضة فتركه لمصيره في هذه الفترة سيعتبره المتابعون لما يدور في البلاد انتصارا لساكن قرطاج وهذا سيضرّ بأحزاب الكتل الداعمة قاعديا وجماهيريا…كما يدرك المشيشي أن اتحاد ساحة محمد علي وخاصة أمينه العام يبحث عن إطالة عمره التنظيمي وعمر عهدته على رأس الاتحاد، ولن يكون ذلك ممكنا دون أن يوفر له بعض آليات “الرضاء” والقبول لدى قواعده وهياكله من خلال الإمضاء على عشرات الاتفاقيات القطاعية المعطّلة بالجملة ولسان حاله يقول “اعطه ألف درهم يا كعلي…وغدا نأخذها أضعافا” مخاطبا وزير ماليته وقاصدا بما يعنيه أمين عام الاتحاد…
فالغنائم التي كسبها الطبوبي أخيرا من ساكن القصبة رغم أنها مؤجلة التنفيذ لم يغنمها من غيره في وقت قياسي كالذي مرّ من عمر حكومة المشيشي، وفي وضع اقتصادي مأزوم وقابل للانفجار في كل لحظة، وتحت طائلة شروط ملزمة من صندوق النقد الدولي بالتخفيض في كتلة الأجور والحدّ من انتفاخها المتواصل منذ عشر سنوات…فهذه الاتفاقيات المجدولة زمنيا ستُخرج الطبوبي من ورطة الإمضاء على هدنة مشروطة للدخول في حوار وطني يعطي شرعية البقاء للطبوبي وبعض من معه، وإطالة عمر وجودهم النقابي والسياسي بالمشهد العام للبلاد التونسية…
أما عن تعامل المشيشي مع التحوير الوزاري الذي أجهضه ساكن قرطاج فلن يكون صداميا في قادم الأيام وقد يلتزم الصمت وعدم الردّ عن كل ما سيصدر من ساكن قرطاج ومن يدور في فلكه لغايتين…الأولى هي أنه أدرك أن ساكن قرطاج يمر بفترة عصيبة على المستوى النفسي وقد تتكرر الأخطاء الصادرة عنه وعمن هم حوله، وقد تتوسع رقعة المنتقدين والرافضين لتصرفاته وهو الأمر الذي قد يضطرّه إلى القبول بالأمر الواقع والعمل على إنهاء بقية تفاصيل التحوير الوزاري المجهض منذ أكثر من نصف شهر للحدّ من تصاعد الأصوات المرتفعة ضدّ تصرفاته الرعناء وغير المسؤولة خاصة وأن أي ردّ صدامي من القصبة على تصرف خاطئ من ساكن قرطاج سيُخسر ساكنها نقاطا هو في حاجة أكيدة إليها اليوم…
والغاية الثانية هي أن المشيشي ادرك أيضا أنه يقوم بحرب بالمناولة ضدّ ساكن قرطاج نيابة عن النهضة ورئيسها، وأن هذه الحرب ليست حربه لوحده كما تروج النهضة لذلك بل هي حرب كل مكونات الحزام السياسي الذي لا يريد أن يكون بعيدا عن حكومته، خاصة أن ساكن قرطاج يريد أن يستأثر بالحكومة وإبعاد من لا يريدون العيش تحت مظلته…فالمشيشي أدرك أخيرا أنه ليس الوحيد المعني بهذه الحرب ضدّ ساكن قرطاج وأن على كل من يشكلون حزامه السياسي المشاركة في هذه الحرب بالعدّة والعتاد وكسبها سريعا قبل المطالبة بنصيبهم من غنائم الحكم…وهذا يعني أن المشيشي قد يعطّل أو يؤجّل كل توزيع لغنائم الحكم إلى ما بعد كسب معركة التحوير والاستقرار الحكومي وتهدئة الأجواء مع ساكن قرطاج ويرفض أن يكون الجندي الوحيد في حرب قد يكون هو الخاسر الأكبر فيها إن خسرها…
وفي انتظار أخطاء قاتلة أخرى من ساكن قرطاج سيواصل المشيشي صمته ولامبالاته عن كل ما يحاك ضدّ حكومته …وقد يأتي الخطأ القاتل من ساكن قرطاج ويضطرّ إلى رمي المنديل والإعلان ضمنيا عن خسارته حرب “نادية وهشام”…
في إطار الاحتفال بيوم القضاء المصري، شهد المجلس الأعلى للثقافة حلقة نقاش حول كتاب “ما القضاء؟”، من تأليف القاضي الدكتور خالد القاضي، رئيس محكمة الاستئناف.
الكتاب صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلة “ما” المعرفية، وذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة. وشهدت الحلقة حضورًا لافتًا لنخبة من شيوخ ورموز القضاء المصري، إلى جانب عدد من القامات الثقافية والأكاديمية وأساتذة الجامعات والباحثين والشباب، في لقاء جمع بين الخبرة القضائية والثقافة المجتمعية والعلوم الإنسانية، وناقش مفهوم القضاء ورسالته ودوره في حماية الحقوق وترسيخ سيادة القانون وتحقيق العدالة.
واستهلت الفعاليات بالسلام الجمهوري، أعقبه عرض فيلم تسجيلي حول مسيرة القضاء المصري، ثم كلمة ترحيبية للأستاذ وائل حسين، رئيس الشُعَب واللجان بالمجلس الأعلى للثقافة. من جانبه، استعرض الدكتور محيي الدين عبد الحي، رئيس تحرير سلسلة «ما»، أهمية الكتاب باعتباره يجمع بين الثقافة والقانون والوعي المجتمعي، مؤكدًا أن نشر الثقافة القانونية بين الجمهور يمثل إضافة مهمة، وأن سلسلة “ما” تقدم محتوى معرفيًا مبسطًا يتيح للقارئ التعرف إلى مؤسسات الدولة ودورها.
ثلاثة محاور لتعريف القارئ بمنظومة القضاء
وتحدث مؤلف الكتاب، المستشار الدكتور خالد القاضي، عن فكرة الكتاب ومضمونه، مشيدًا بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتبار الأول من أكتوبر يومًا للقضاء المصري. وأوضح أن الكتاب يتكون من ثلاثة أقسام رئيسية؛ يتناول الأول أسس القضاء ومفهومه ومكانته ونشأته وتطوره وضمانات التقاضي، إلى جانب القضاء في الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية.
ويتناول القسم الثاني الجهات والهيئات القضائية في مصر، ومن بينها المحكمة الدستورية العليا، ومحاكم القضاء العادي والنيابة العامة، ومحاكم مجلس الدولة، والقضاء العسكري والنيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة.
أما القسم الثالث، الذي جاء بعنوان “على منصة القضاء”، فيستعرض جانبًا من مسيرة المؤلف الممتدة لنحو أربعين عامًا منذ التحاقه بكلية الحقوق، متناولا كيفية بناء الملكة القانونية، ومكانة القانون في حياة المجتمع، وصولا إلى أهمية الوعي القانوني.
القضاء.. قيمة إنسانية وثقة في العدالة
وأشار المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس مجلس الشيوخ الأسبق، إلى أهمية مواجهة ما وصفه بـ”الهجمة الثقافية” على القضاء، مشيدًا بأهمية تعزيز دراسة اللغة العربية والدين في المناهج التعليمية، ومؤكدًا قيمة الحضارة المصرية وما تمثله من رصيد ثقافي وحضاري. كما أشاد بكتاب “ما القضاء؟” ودوره في تقديم المعرفة القانونية والقضائية إلى القارئ بصورة مبسطة.
وأكد المهندس هيثم يونس، رئيس الهيئة العامة للكتاب، أهمية سلسلة “ما”، مشيرًا إلى مكانتها ضمن إصدارات الهيئة ودورها في تقديم المعرفة إلى القارئ بصورة ميسرة.
من جانبه، أوضح المستشار عادل عبد الحميد، وزير العدل ورئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى الأسبق، أن عنوان الكتاب يعكس قدرة كبيرة على تقديم منظومة العدالة والقضاء المصري في إطار معرفي مبسط، مؤكدًا أن العدالة لا تقتصر على الإجراءات، وإنما ترتبط بثقة المواطن في القاضي، وأن القانون يجب أن يكون فوق الجميع دون تحيز أو تمييز. وتطرق إلى علاقة القضاء بالتكنولوجيا الحديثة، مشيرًا إلى تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات والقضايا ودعم عمليات اتخاذ القرار في عدد من دول العالم.
“دولة القانون” ورسالة القضاء
كما تضمن اللقاء عرض فيلم تسجيلي مقدم من المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، أشاد خلاله بالجهد العلمي الذي بذله المستشار خالد القاضي في إعداد الكتاب، معتبرًا إياه امتدادًا لمسيرته العلمية وإسهامًا في ترسيخ المعرفة بدولة القانون والمؤسسات القضائية. وأكد أن القضاء يمثل قيمة إنسانية، وأن أخلاقيات المهنة والضمير والاستقلال عناصر أساسية في عمل القاضي، مشيرًا إلى أهمية الاقتراب من الأسئلة المرتبطة بطبيعة العلاقة بين القاضي والمواطن والمجتمع.
بدوره، أشاد المستشار أحمد عبود، رئيس مجلس الدولة الأسبق، بالاهتمام بتطوير منظومة القضاء وترسيخ مبدأ المساواة، مشيرًا إلى ما حققته المرأة المصرية من حضور متزايد في منصة القضاء ودورها في منظومة العدالة.
وأكد المستشار محمد الشناوي، رئيس هيئة النيابة الإدارية السابق، أن أهمية اللقاء تجاوزت مجرد مناقشة الكتاب، إذ يمثل القضاء – بحسب ما طرحه – مصدرًا للطمأنينة في نفوس المواطنين من خلال قيم العدل واحترام القانون، مشددًا على أن القضاء يظل أحد الأعمدة الراسخة للدولة المصرية.
حضور أكاديمي وشبابي
وشارك في الحلقة النقاشية الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي، والدكتور هيثم الحاج علي، أستاذ اللغة العربية والرئيس الأسبق للهيئة المصرية العامة للكتاب ومقرر لجنة الدراسات الأدبية بالمجلس الأعلى للثقافة، إلى جانب عدد من أعضاء هيئات التدريس والطلاب بالجامعات. وأضفى الحضور الشبابي والأكاديمي على اللقاء بُعدًا حواريًا، وأكد أهمية استمرار النقاش بين الأجيال حول مفاهيم العدالة والقانون ودور المؤسسات القضائية في المجتمع.
توصيات لتعزيز الثقافة القانونية
واختُتمت الحلقة النقاشية بإعلان عشر توصيات إجرائية وموضوعية، ركزت على أهمية إشراك الشباب في الحوار حول القضاء والثقافة القانونية، باعتبارهم أحد الأطراف الرئيسية في بناء مستقبل المجتمع وترسيخ احترام القانون وصون الحقوق والحريات.
وأكد المشاركون أن نشر الثقافة القانونية لا ينبغي أن يظل حبيس الكتب المتخصصة وقاعات الجامعات والمحاكم، بل يجب أن يصل إلى المواطن في حياته اليومية، من خلال لغة واضحة ومبسطة تساعده على معرفة حقوقه وواجباته وفهم طبيعة مؤسسات الدولة وأدوارها.
وفي ختام اللقاء، برزت رسالة أساسية مفادها أن الوعي بالقانون لا ينفصل عن بناء مجتمع يحترم الحقوق والواجبات، وأن نشر الثقافة القانونية يمثل جسرًا مهمًا بين مؤسسات العدالة والمواطن.
على إثر توعك صحي، أجرى زميلنا الصحفي الكبير محمد الزمزاري عملية حراحية بمستشفى الرابطة كللت بالنجاح، وهاهو يعبر عن امتنانه لذوي الفضل في هذا التدخل الناجح، وتنضم أسرة “جلنار” إليه في اعترافه بجميل من سهروا على علاجه وراحته، وتتمنى له نقاهة طيبة وشفاء قريبا.
تمت العملية الجراحية في أحسن الظروف والحمد لله، ولا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر لكل الطاقم الطبي وشبه الطبي من أطباء وممرضات وممرضين وفنيين سامين ونظار أقسام..
شكري وامتناني للأستاذ الدكتور رئيس قسم الجراحة بمستشفى الرابطة. البروفيسور محمد الجويني، وكذلك الدكتور اللامع محجوب كما اشكر الدكتورة منال عطية و كل الفريق المشارك من ممرضين وممرضات وفنية التبنيج وكل الفريق الممتاز، وأخص بالذكر السيدة الناظرة العامة زينب على جهودها وسعيها الكبير لخدمة المرضى.
ولا يسعني أيضا إلا الامتنان والشكر لكل اصدقائي وأقاربي وزملائي الصحفيين ومديري المستشفيات على اهتمامهم بي.
رعى الله الجميع بالصحة و السعادة، لكم شعرت بالفخر وأنا أتابع قسم الجراحة “أ” بمستشفى الرابطة العريق، لا كمدير مستشفيات سابق فقط بل أيضا كصحفي و كمريض، وأشاهد بعينيّ كل هذا الزخم من الكفاءة العالية والجهود الجبارة والانضباط والنظافة العامة بكل مساحات القسم والعناية التلقائية بالمرضى المقيمين.
كذلك أوجه تحية خالصة لكل اعوان العيادات الخارجية وأخص بالذكر الناظر الأزهر والمصالح الفنية من مختبر تحاليل وتبنيج وأشعة وغيرها.
استضافت سفارة الهند بالقاهرة، مساء اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026، لقاءً حول السلع الهندسية وفرص التعاون التجاري بين مصر والهند، بمشاركة ممثلي عدد من الشركات الهندية عبر الاتصال الإلكتروني، وبحضور رجال أعمال وممثلي شركات مصرية من مقر السفارة بالقاهرة.
وتناول اللقاء فرص تعزيز التعاون والشراكة بين الشركات المصرية والهندية في قطاع السلع الهندسية، مع استعراض القدرات التصنيعية والتصديرية التي تتمتع بها الهند، إلىجانب التعريف بمجموعة متنوعة من المنتجات والحلول الهندسية التي يمكن أن تمثل مجالات واعدة للتعاون مع المستوردين والشركات المصرية.
وسلطت العروض المقدمة خلال اللقاء الضوء على ما تتمتع به صناعة السلع الهندسية الهندية من طاقات تصنيع واسعة، وكوادر هندسية وفنية مؤهلة، وتنافسية في التكلفة، ودقة وجودة في المنتجات، وتنوع كبير في المنتجات، وسلاسل إمداد موثوقة، وخبرة واسعة في التصدير، إلى جانب القدرة على الابتكار وتقديم حلول مصممة وفقًا لاحتياجات الأسواق المختلفة.
وشملت مجالات الصناعة الهندسية التي جرى استعراضها خلال اللقاء مكونات السيارات، والآلات الصناعية، والمعدات الكهربائية، والمسبوكات والمطروقات، والمضخات والصمامات، ومعدات التشييد، ومعدات السكك الحديدية والنقل، ومعدات مصانع المعالجة، بما يعكس اتساع قاعدة المنتجات الهندسية الهندية، بدءًا من المكونات وحتى الأنظمة المتكاملة.
160 مليون دولار واردات مصر من الحديد والصلب
واستعرض اللقاء بيانات حول أهم المنتجات الهندسية التي تستوردها مصر من الهند خلال عام 2025-2026، حيث جاءت منتجات الحديد والصلب في مقدمة القطاعات بقيمة بلغت نحو 160 مليون دولار، تلتها مكونات وقطع غيار السيارات بقيمة 111 مليون دولار. كما بلغت قيمة واردات مصر من محركات الاحتراق الداخلي وقطع غيارها نحو 94 مليون دولار، فيما سجلت الآلات الصناعية، ومنها المعدات المستخدمة في الصناعات الغذائية والألبان، نحو 93 مليون دولار، بينما بلغت قيمة منتجات الحديد والصلب الأخرى نحو 86 مليون دولار.
وأظهرت البيانات كذلك أن واردات مصر من الآلات والمعدات الكهربائية بلغت نحو 62 مليون دولار، فيما سجلت منتجات الألومنيوم نحو 32 مليون دولار، إلى جانب واردات من أنواع مختلفة من المضخات والمعدات الصناعية. وأشار العرض إلى تسجيل بعض فئات السلع الهندسية نموًا سريعًا في السوق المصرية، من بينها آلات القولبة بالحقن وغيرها من المعدات، والتي سجلت نموًا سنويًا بلغ 63.21% وفق البيانات المعروضة خلال الندوة. الهند..
قاعدة متنوعة للمنتجات الهندسية
وأكدت العروض أن قطاع السلع الهندسية الهندي يستند إلى قاعدة صناعية واسعة تجمع بين التنوع في المنتجات، والخبرة الفنية، والقدرة التصنيعية، والجودة، والقدرة التنافسية، والخبرة التصديرية، بما يجعل الشركات الهندية قادرة على توفير منتجات تبدأ من المكونات الأساسية وصولا إلى الأنظمة والمعدات المتكاملة.
كما تناول اللقاء قطاعات أخرى تشمل الهندسة الثقيلة، والمعدات الإنشائية، ومعدات النقل والسكك الحديدية، والمعدات الصناعية والكهربائية، والسيارات ومكوناتها، ومعدات التصدير والخدمات اللوجستية.
وشكل اللقاء منصة للتواصل بين ممثلي الشركات الهندية المشاركين عبر الإنترنت ورجال الأعمال وممثلي الشركات المصرية الحاضرين بمقر السفارة، بما يتيح التعرف على مجالات التعاون وفرص الاستيراد والشراكة، وفتح قنوات اتصال مباشرة بين مجتمعَي الأعمال في البلدين.
وتأتي الندوة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر والهند، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات في البلدين، خاصة في القطاعات الهندسية والصناعية التي تمتلك إمكانات واسعة للتعاون. كما تعكس البيانات التي جرى استعراضها خلال اللقاء وجود حركة تجارية قائمة بالفعل بين البلدين في عدد من المنتجات الهندسية، مع إمكانية توسيع نطاق التعاون ليشمل قطاعات ومجالات جديدة، بما يدعم زيادة التبادل التجاري وتعزيز الشراكات بين الشركات المصرية والهندية.