تابعنا على

جور نار

هل في وطن نعيـــش … أم في مأوى للعُجّز ؟

نشرت

في

بعد 14 جانفي ومع كل ليلة رأس سنة ميلادية يخرج علينا حكامنا الجدد يبتسمون…ولأسنانهم يعرضون…يعدوننا بالعدالة، والكرامة، والأمن والأمان، والنوم باطمئنان، وأكل الكسكسي بالبرزقان…فلم نعش شيئا مما وعدونا…وعشنا فقط عجزا في كل مناحي الحياة…عجزا في الميزانية…عجزا في توفير أبسط مستلزمات العيش الكريم …عجزا في تنمية قدرات الدولة…عجزا في إصلاح منظومة التعليم…وعجزا في إصلاح المنظومة الصحية…وعجزا في إصلاح القضاء…وعجزا في الخروج من أزمتنا التي طالت…وعجزا حتى في الانتصاب…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

خلاصة ما نحن فيه لم تنجح أي منظومة بعد منظومة بن علي رحمه الله في تحقيق إنجازا واحدا يضاهي إنجازات بن علي أو بورقيبة…جميعهم خدعونا بمعسول الكلام وبالخطب الرنّانة…والوعود الزائفة…ومنذ انتخابات 2019 والبلاد تعيش العجز الكامل والشلل التام في كل القطاعات والمجالات…منذ 2019 ونحن نستمع إلى الوعود والقرارات، والخطب الحماسية ولم نر شيئا على أرض الواقع…فماذا فعلتم بالبلاد؟

كيف بربّكم سننسى من تنعتونه بالاستبداد…؟ لا أظنّ أن هذا الشعب سينسى من حكموه قبلكم ولا أستثني أحدا ممن حكمونا بعد 14 جانفي، ومن يحكموننا بعد 25 جويلية فجميعهم وعدونا بتغيير حالنا وحال البلاد والعباد…جميعهم شيطنوا من سبقهم، فلم ينجحوا في تحقيق ولو ربع ما حققه من حكم قبلهم…فإلى أين تأخذون الوطن…وكيف ستبررون غدا ما تصنعونه بهذا الشعب؟ ستقولون بن علي كان جاهلا ومستبدا، فماذا لو قارنا ما أنجزتموه بما أنجزه بن علي فمن سيكون المستبد والجاهل؟ فلو كان بن علي جاهلا كما تزعمون لما بقي في الحكم 23 سنة…ستقولون كان عسكريا يحكم بالبوليس…أقول وهل حُوصرتم يوما في منازلكم ومُنعتم من الخروج خوفا من بطش بوليس بن علي…وهل قتل أحد أفراد عائلاتكم بهراوات بوليس بن علي؟؟

لو كان بن علي جاهلا لما اختار رجالا صنعوا التاريخ ونجحوا في كسب الرهانات…ستقولون فعلوا ذلك لكنهم سرقوا…سأقول هاتوا لي من ثبت تورطهم في السرقة أو في استغلال النفوذ غير أصهار وبعض أقارب بن علي، هؤلاء الذين صودرت أملاكهم وخسر الآلاف من التونسيين مورد رزقهم الوحيد…ولو كان بن علي قليل الإدراك لما نجحت تونس في تحقيق أرقام لم تحققها بعض البلدان التي تفوقنا خبرات وموارد وثروات…ستقولون كان يُزوّر الأرقام…سأقول هل إلى هذا الحدّ بلغ حقدكم على كل قديم…ألم تخرجوا بعد خروج بن علي لتخربوا كل بناء…لتحرقوا كل مركز أمن…لتنهبوا كل مخازن الديوانة…لتسحلوا كل مسؤول وتخرجوه من مكتبه…ماذا كسبتم من كل ذلك؟؟

أفرغتم الدولة من كفاءاتها…ملأتم الإدارة بأتباعكم فأرهقتم ميزانية الدولة…أسستم للفوضى وأسقطتم هيبة الدولة فأصبح كل مسؤول عدوا لكم…وأصبح زناة الليل وسكارى الأزقة المظلمة من نُخَب هذا الوطن…ماذا فعلتم…وماذا أنجزتم…فاقت ديون البلاد أضعاف ميزانيتها منذ سنوات حكمكم الأولى…أغرقتم الإدارة بنصف من كان فيها منذ سنة حكمكم الأولى…فرضتم زيادات موسمية في الأجور والتزمتم الصمت جبنا وخوفا وتواطؤا أمام غلق مواقع الإنتاج ظلما وعدوانا…ثم خرجتم علينا تقارنون نتائجكم بما حققه بن علي في سنته الأخيرة…ألا تخجلون من صنائعكم… كيف تقارنون نتائجكم بنتائج شخص نعتُم عهده بكل نعوت الفساد والجبروت والاستبداد…فهل يمكن نعت من حافظ على استقلالية قرار وطنه مستبدا…وهل يمكن نعت من حافظ على نسق نمو بلاده جاهلا…جميعكم تصرخون في خطبكم أن أولويتكم هي إعادة البلاد لما كانت عليه، فكيف يكون هدفكم الأسمى إعادة البلاد إلى ما كنتم تشيطنونه؟

 عجزتم في كل شيء… في التخطيط…في البرمجة…في الاستشراف…وفي اختيار الكفاءات…في الحدّ من البطالة…وفي إيقاف الانهيار الاقتصادي الشامل…وفي انقاذ الطبقة الوسطى…عجزتم حتى في إكمال ما بدأته منظومة بن علي من مشاريع…عجزتم في أن تشعرونا بأننا داخل بيوتنا…ووطننا…عجزتم في إتمام البناء الذي وضع أجدادكم حجر أساسه…تلاعبتم بمصيرنا ومصير البلاد…وأسستم لبناء سياسي فوضوي يؤتمن فيه الخائن ويخوّن فيه الأمين…ويصدّق فيه الكاذب ويكذّب فيه الصادق…أضعتم كل معايير الدولة وهيبة الدولة…

تجرّعنا في عهدكم مرارة عجزكم وجهلكم، وشعرنا بالغربة وآلامها، ونحن في ديارنا وديار أهلنا، أكل الإحباط والخوف نصف أعمارنا…وأعمار فلذات أكبادنا…شبعنا أوجاعا ورضعنا حليب الذل والفقر…أصبح عندنا جيش من اليتامى والأرامل والبؤساء…وغاب عن أيامنا الضحك…وانتحرت في أفواهنا الابتسامة…أصبحنا نعيش المهزلة…والمسخرة…نعيش حفلا تنكريا مخيفا…أصبحنا وطنا دون قيم، بلا مبادئ…أصابنا الجوع في وطن لا يشبع من معاناتنا وأوجاعنا…خذلتنا حكوماتنا المتعثرة في تجاربها الفاشلة وبرامجها العرجاء…

خذلنا ساستنا بجهلهم وحماقاتهم…ووقاحتهم وما في رؤوسهم الجوفاء…فلم نعد نسمع في إعلامنا ومنابره الحمقاء، غير عبارات ومصطلحات الإقصاء…والتجميد…والاعفاء…والتحريف…والتخويف…والتخوين…والحرمان…والاستغناء…والتهميش…والتشويش…وكلها أسلحة يرفعها الحاكم والمحكوم في وجه الخصوم…وفي وجه الإخوة والأعداء…في وطن أصبح مقبرة للعزائم…ومخبرا لوأد الكفاءات…ومرتعا للفاشلين والأغبياء وغير الأذكياء…عجزتم في كل شأن من شؤون الدولة والحكم…وأوقعتم البلاد في مأزق لن يكون من السهل الخروج منه…عجزتم حتى في الترويج لنواياكم…وما تضمرونه للوطن…فأين نحن اليوم هل في وطن نعيش؟ أم في مأوى للعجّز …يحكمه العجز…؟؟ فكل سنة وأنتم عاجزون…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

من الشبّاك

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

لا شكّ أن قصة فايسبوك معنا، تشبه حكاية ذلك الجندي الأمّيّ في فيلم “البريء” لعاطف الطيب… فهو يطارد بشراسة لا نظير لها، مساجين عزّلا لا حول لهم ولا قوّة ولا ذنب أيضا، حاميا ـ بشراسة واستماتة عجيبتين ـ الجلاّدين والقتلة والسُرّاق وهو يظنّ نفسه يحمي الوطن من أعداء الوطن.

فهذه ثالث أو رابع مرة تتمّ فيها قرصنة حسابنا، وثالث أو رابع مرة نضطرّ إلى فتح حساب جديد، وثالث أو رابع مرة نتصرف كالمهرّبين في حين أن حقّنا هو الذي وقع تهريبه، وحسابنا هو الذي تمّ السطو عليه، وصفحتنا (بل صفحاتنا) هي ما استبيحت على مسمع ومرأى ممن يزعمون حمايتنا، ويجهدون أنفسهم في التدقيق معنا ونحن نحاول دخول منزلنا، وتسألنا منظومتهم عن العلّة وبنت العلة للتأكّد من أنّ أنت هو أنت، وفي الأخير وبعد استيفاء كل طرق الاستجواب الجمركي الممكنة، يتركون لك بابا واحدا للمرور… هو باب الانصراف راشدا.

كان يكفي أن تفعل شركة الكهرباء بنا ما فعلت، وكم يطول استعراض تبعات ذلك وكوارثه علينا فرادى وجماعات، حتى يتسبب قطع التيار في إنغلاق حسابنا الفايسبوكي الأخير (عبد القادر محمد المقري) من تلقاء نفسه، واستعصاء إعادة فتحه عليّ، فلم تعد كلمة العبور صالحة رغم المحاولات، وقد فسّر ذلك أحد الأصدقاء المتخصصين بأن الحساب (الذي كنت أتركه مفتوحا بالأشهر والسنوات) تعرّض لقرصنة ولتغيير كلمة عبور، تماما كما يفعل مغتصبو المساكن الخالية باستبدال أقفالها

ورغم أنني لست من مدمني فايسبوك ولا من المنهمكين طول اليوم في التلصص عليه، إلا أني كنت مجبرا على تفقده بين الحين والحين لنشر مواد “جلنار”، أو للتنفيس عن غضب مكبوت من عوج ما، قبل احتمال جلطة أو نوبة صرع قاضية.

إذن رغم محاولات أصدقاء فنيين من كبار المهرة، أخفقنا في إعادة الروح إلى الحساب، وحتى في بعث حساب جديد، فأبناء الحرام من بني جلدتنا والمحسوبين جزافا علينا، فعلوا المستحيل لاستفزاز شرطة المواقع الاجتماعية، وحفزها على سدّ كافة المعابر في وجوهنا، مثلما يحصل للتونسيين الغلابى مع المصالح الحدودية والقنصلية لكل دول العالم تقريبا

ولكن للصدف أحكامها الجميلة أيضا، ففيما كنت أبحث عن شيء في هاتفي المتفلسف، عثرت على صفحة منسية كنت أنشأتها منذ 6 أعوام لفائدة رفقائي القدامى من جريدة “الأيام”، وكنت من الرومانسية (وربما أيضا من الغباء) بحيث عنونْتُ الصفحة على اسم الشارع الذي تأسست فيه الجريدة، علّ ذلك يوقظ حنينا وومضة وفاء، لعنوان خيمة آوتنا ونحن فراخ عصافيرَ زوّادةُ مناقيرها الحَبّ والحُب، ولكن…

ذهبت الرومانسية، وانقشع الحلم، وتكشّفت جوارح وكواسر، ونامت الصفحة تحت الأنقاض وتلك رواية ليس الآن مجالها

المهمّ أنه تقنيا ما تزال الصفحة حية، وأصبحت كعين الماء في متاه صحراء نارية لا نهاية لعطشها، ونافذة التهوئة أمام محكومين بالخنق والشنق، وكم كان ثمينا هذا الكنز

نعود إذن (وحتى قرصنة أخرى) من هذه الفتحة الصغيرة، عسى أن يكون ذلك بشيرا بفواتح أخرى وفتوحات، وخاصة ملتقى متجددا مع أصدقاء لايحبّون لنا إلا الخير، وكم نحبّ لهم أكوام خير وسلام.

أكمل القراءة

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

جور نار

الدنيا ليست بخير كما يزعمون…

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

سؤال يقلق راحتي: لماذا يحنّ أغلبنا إلى الماضي…؟؟ لماذا حاضرنا أصبح ثقيلا لا يطاق…؟؟ ولماذا نخاف المستقبل أيضا؟؟ والإجابة في غاية البساطة…

هل نحن اليوم ما كنّا عليه وفيه سابقا؟؟ لا…هل قبلنا ببعضنا البعض رغم اختلافنا؟؟ لا… هل اعترفنا بما أتيناه من أخطاء في حقّ بعضنا البعض؟؟ لا… هل قمنا بمراجعات في ما أخطأنا فيه وطلبنا الاعتذار ممن أخطأنا في حقّهم؟؟ لا…هل أصبحنا اليوم نقبل بأن يكون بعضنا أفضل منّا وأرفع درجة؟؟ لا… هل أصبحنا كما كنّا نسبيا سابقا نسعد لسعادة بعضنا؟؟ لا… هل نحزن لوجع بعضنا أو خصومنا إن نزلت بساحتهم مصيبة؟؟ لا…هل نتضامن مع المظلوم وأن كان خصمنا ونختلف معه؟؟ لا…هل نتمنى السلامة لمن نختلف معهم وننافسهم في شأن من شؤون الحياة؟؟ لا…إذن نحن لسنا نحن … ولا يمكن أن نكون نحن؟؟ فهل الدنيا اليوم بخير كما يزعم بعضهم ويفاخرون؟؟ لا ليست بخير أبدا…

فكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يُظلم ونحن لا نحرّك ساكنا وحتى السنتنا أصابها شلل الجبن والخوف من أن يقع معنا ما وقع معهم…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير والعاطل لا يزال عاطلا والفقير لا يزال يئن تحت ثقل معاناة الفقر…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير ونحن فرّطنا في ثقافة العمل ولا عاد يهمّنا أي شأن من شؤون البلاد…؟؟وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعض مرضانا لا يجدون في صيدلياتنا الدواء…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وكفاءاتنا تغادر البلاد بالآلاف؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير ولا يزال بعضنا يكذب على بعضنا؟؟

وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يهتك عرض بعضنا ظلما وعدوانا؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يكره بعضنا دون سبب فقط لأنه ليس من القطيع؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يتّهم بعضنا فقط لأنه يختلف عنه ؟؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يضمر لبعضنا شرا فقط لأنه لا يتفق معه في بعض شؤون الوطن؟؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يختلق الأكاذيب على بعضنا فقط لأنه كان أجدر منه بالمقام والمكانة؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير والنفاق أصبح جزءا من الهواءالذي نتنفس؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا لا همّ له غير الانتقام ممن سبقوه ؟؟؟ وكيف يمكن ان تكون الدنيا بخير وأغلبنا ممن لم يحترفوا التصفيق والهتاف يعيشون القلق والخوف والاحباط والياس؟؟

فهل أصبح شعبنا غير قادر على النسيان…غير قادر على المصالحة…غير قادر على تغليب خطاب التسامح…غير قادر على العيش مختلفا…وغير قادر على الحب…هل أصبح التسامح والحبّ للجبناء …وأصبح الحقد والانتقام للشجعان؟؟؟

هل يعلم بعض هذا الشعب أن الدنيا ليست بخير كما يزعمون…فإن كانوا يعلمون ويتظاهرون بأنهم لا يعلمون فهذه كارثة…وإن كانوا يعلمون ولا يهمّهم ما يعلمون فتلك مصيبة المصائب…

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار