تابعنا على

جور نار

هل يذهب جيسي جيمس، باحثا عن الذهب… إلى غزّة؟؟

نشرت

في

محمد الأطرش:

جميعنا عاش خروج ترامب المسكين من البيت الأبيض سنة 2020 وجميعنا يعلم كيف عصفت حينها أزمة سياسية غير مسبوقة بالمشهد السياسي في بلاد العمّ سام… لكن لا أحد من المتابعين للحياة السياسية في أمريكا والعالم، كان يعلم ان ترامب كان يريد ويفكّر جدّيا في العودة إلى البيت الأبيض كلفه ذلك ما كلفه…

ما نعيشه اليوم لم يأت صدفة بل كان مخططا له من ترامب وجماعته… فهذا الأخير زرع بذور عودته إلى البيت الأبيض منذ خروجه منه… وترامب لم يترك المشهد الإعلامي الأمريكي والعالمي طيلة فترة غيابه عن البيت الأبيض وعاد وكأنه لم يغب أبدا عن مكتبه في البيت الأبيض… عاد بصلاحيات أكبر وأوسع كيف لا وهو  يسيطر على مجلسي الشيوخ والنواب ويسكن البيت الأبيض بفوز ساحق جدا… ترامب عاد من جديد رافعا شعار ” أمريكا أعظم من أي وقت مضى”… عاد من جديد بعد أن نجا من محاولة اغتيال… عاد من جديد ليصبح في نظر الشعب الأمريكي المنقذ والايقونة… عاد من جديد يريد ترك بصمة في تاريخ بلاده والعالم فهل حقّا يريد الخير لكل العالم… أم فقط يريده لشعب الماما… وأحفاد “بيفالو بيل” و”ويلد بيل هيكوك”؟؟

بعد أقل من شهر من تنصيبه بدأ ترامب يكشف عن حقيقة نواياه وما يريده للعالم خلال سنوات حكمه الأربع القادمة… فترامب معجب بثروات كندا ويحلم بها ويريد ضمّ كندا لتصبح ولاية من ولايات بلاد العمّ سام… وقد أكد رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، إن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن تحويل كندا إلى ولاية أمريكية “أمر حقيقي ويرتبط بالموارد الطبيعية الغنية في البلاد”.

وأضاف ترودو: “في ما يتعلق بتحويل كندا إلى ولاية أمريكية، السيد ترامب يضع في اعتباره أن أسهل طريقة للقيام بذلك هي الاستحواذ على بلادنا وهو أمر حقيقي، في محادثاتي معه” وحسب بعض المصادر الإعلامية فإن ترودو يؤكّد على أن الأمريكان يعلمون وعلى دراية تامة بموارد كندا الطبيعية وثرواتها الباطنية لذلك هم يبحثون عن طريقة تمكّنهم من الاستفادة منها…

وكما يريد ما تحت أرض كندا تعهّد ترامب بـ”استعادة”  قناة بنما، محذرا بنما من التواجد المريب للصين قرب الممرّ المائي الحيوي… ملمّحا أن الصين قد تكون تدير قناة بنما التي لم تُمنح للصين، بل أهديت لبنما بحماقة، لكنهم لم يحترموا الاتفاق وقد نفكّر في استعادتها إن لزم الأمر …

ماذا يريد حقّا ترامب بعد ما جاءنا مهددا متوعدا فماذا بعد كندا وبنما وغرينلاند وفرض الضرائب على كندا والمكسيك والصين والاتحاد الأوروبي وبريطانيا إذا لم تستجب هذه الدول لشروطه في إبرام اتفاقيات تخدم الولايات المتحدة؟؟… هل سنعيش إعادة التاريخ لنفسه في شخص دونالد بعد أن عاش العالم خلال القرن الماضي مع أدولف وأطماعه وما فعله بكل العالم… فالتشابه كبير بين وصول ترامب إلى الحكم أو لنقل عودته إلى البيت الأبيض، ووصول أدولف إلى حكم ألمانيا… كلاهما وصل بانتخابات شرعية وكلاهما وصل إلى الحكم وسط أزمة اقتصادية تعصف ببلديهما… فأدولف أذاق العالم كل ويلات الحروب وجحيمها… ودونالد قد يتسبب ما يلوّح ويتهدّد به في كل ويلات الحروب وجحيمها أيضا… أدولف جاء الحكم على صهوة خطابه الشعبوي وسط أزمة اقتصادية خانقة رافعا شعار “الثأر للكرامة الألمانية”… ودونالد جاء أيضا متأبطا شرّا على صهوة جواده في ظلّ أزمة اقتصادية خانقة يعيشها الداخل الأمريكي، رافعا شعار “أمريكا أولا”…

كل ما سبق من تهديدات وصراخ من دونالد أو “جيسي جيمس” هذا القرن قد لا يهمّ العرب كثيرا، لكن تهديده أو كشفه لمخططه المجنون والغريب لتولي شؤون غزّة وتهجير سكانها الأصليين لبناء “ريفييرا الشرق الأوسط” حسب زعمه، سيدخل العرب في دوامة من المشاكل هم في غنى عنها في وقت عصيب كهذا الذي يعيشونه… ورغم أن اقتراح دونالد ترامب أو جيسي جيمس هذا القرن قوبل بعدم التصديق والسخرية والمعارضة والتندر من أغلب  دول العالم تقريبا، فإنه أثار ويثير تساؤلا جادا وخطيرا وحقيقيا “هل فكرنا في كيف وأين سيعيش مليونان من المدنيين المغلوبين على أمرهم حين يعودون إلى ديارهم ولا يجدون لها أثرا؟؟”… فهل كان ترامب جادا في ما يخطط له؟ هل يريد حقّا تهجير سكان غزّة خلال فترة إعادة إعمارها فقط أم هو يريد تولي أمر غزّة نهائيا وتهجير أهلها نهائيا خدمة لتل أبيب؟؟

عديدة هي الأسئلة التي تطرح نفسها اليوم بعد ما صرّح به دونالد ترامب… فهل ستقبل مصر وكذلك الأردن وربما بعض الدول العربية الأخرى بما يريده دونالد؟؟ ومن سيضمن عودة سكان غزّة الأصليين غدا إلى بلادهم بعد الانتهاء من إعادة بناء ما خربته آلة الحرب؟؟ والسؤال الأهمّ والأخطر هل ستقبل “الحركة” التي بدأت الطوفان بما يخطط له ترامب… وهل من البساطة بأن يقع تحييد “الحركة” عن كل ما سيقع بغزّة وهي التي قد تكون حجر عثرة قبل حتى التفكير في من سيستضيف سكان غزّة على أرضه بشكل قد يكون دائما وإلى الأبد… ومن هي الدولة العربية التي قد تهدي جزءا من أراضيها إلى سكان غزّة ليبنوا عليها وطنا بعد أن أطردوا من وطنهم الأمّ؟؟؟ والسؤال الهامّ الآخر والمؤلم حقّا: هل يمكن ان يعيش كل من خربت ديارهم في العراء أو في الخيام أثناء إعادة إعمارها… ومن يضمن لهم أنهم سيعودون حقّا إلى ديارهم؟؟؟

نعود للحركة التي أشعلت فتيل الطوفان هل ستقبل بالأمر وتدفن أسلحتها أم أنها ستعود لحملها وهذه المرّة ضدّ رجال جيسي جيمس وأقصد دونالد ترامب؟؟ فترامب نفسه لا يمكن أن يملك جوابا عن سؤال “كيف ستخرج الحركة ورجالها من غزّة وهم من قاوموا غزوها؟؟” والسؤال الآخر الذي قد يشغل دول النفط والغاز في المنطقة من سيدفع ثمن إعادة إعمار غزّة، فهل يقبل العرب دفع ثمن إعادة إعمار قطاع لن تطأه اقدام أصحابه من الفلسطينيين إلى الأبد رغم أن الإدارة الأمريكية عادت لتقول بعد كل ما أثاره مخطط ترامب بأن نقل أو تهجير سكان غزّة سيكون وقتيا؟؟ والسؤال الذي سيدور في أذهان الدول التي ستقبل استضافة مليونين من سكان غزّة من سيدفع لهم ثمن الاستضافة وكم ستدوم مدّة الاستضافة يا ترى؟؟؟

خلاصة الأمر لن تخرج لا مصر ولا الأردن من ضجيج هذا المخطط سواء نفّذ أم لم ينفّذ دون جروح وكدمات وأوجاع… فالأردن نصف سكانه هم من أرض فلسطين وقبول المزيد منهم سيدمّر اقتصاد المملكة ويرهقها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وقد يكون سببا في نهاية الحكم الهاشمي في عمان… وقد لا تنفع مساعدات العمّ سام أو جيسي جيمس، التي سيغنمها من دول الخليج كافية لدرء الأسوأ عن المملكة الأردنية… أما مصر فالسيسي لن يقبل بالأمر لسبب هام وهام جدا بالنسبة له فهو انقلب على الإسلام السياسي في مصر ويكنّ عداء كبيرا للإخوان… لكنه في نفس الوقت في حاجة إلى مساعدات مالية هامة وهامة جدا للخروج من الأزمة الخانقة التي تعيشها بلاده وقد تتسبب له في أوجاع في خاصرة الحكم قد تصل إلى تغيير المشهد السياسي برمّته في القاهرة… فهل ينجح جيسي جيمس في ما يخطط له ويريده ويركب صهوة جواده قاصدا غزّة باحثا عن الذهب واشياء أخرى، أم يخرج عليه صلاح الدين … في زمن خراب الدين؟؟

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار