تابعنا على

جور نار

ورقات يتيم … الورقة رقم 32

نشرت

في

في حياة الواحد منا هنالك لحظات فارقة فيها القدر وفيها نحن والقدر … تلك اللحظة الفارقة لا نقدر فيها على وصف ما يعترينا ..هل عشتم مرة في حياتكم لحظة بداية الاغماء، بعيد الشر عليكم ؟ ..

عبد الكريم قطاطة
عبد الكريم قطاطة

هي لحظة زمنية وما اكثر اغماءاتي ..يتزاوج فيها الوعي باللاوعي ..احسست فيها عديد المرات برهبة الموت وهي تتمازج مع ما تبقى من وعينا بما حولنا ..وحتى الاستفاقة من تلك الاغماءة هي عودة الروح الى الجسد (سلّة سلّة) كذلك هي الاقدار في كلّ ما نعيشه ..ومضة برق تُحيلك الى اشخاص لم تكن ابدا تفكّر في لقائهم يوما ما..لقاؤهم يعني انفتاح السماء على اشياء لم ترها من قبل ..ومضة برق تُحيلك على فراق البعض منهم وانت على يقين من انّ ذلك لن يحدث ابدا ..ومضة برق تعيد اليك توازنك الذي فقدته منذ قرون ..واخرى تثبّت قدميك على ارض ما كنت ابدا تنتظرها بمثل ذلك الثبات …حياة الواحد منّا كصفحات مجلّد لا يمكن اطلاقا للورقة رقم 2 فيه ان تطّلع عليها الا بعد ان تكون قد اتممت قراءة الورقة الاولى ..اي يستحيل على الواحد منّا ان يتطلّع الى غده الى المجهول .بيقين…والاغرب من ذلك ان المجهول اي الورقة الثانية قد تنسف ما قبلها ..وقد تثبت جمالها او قبحها …

وهنالك ايضا في حياتنا لحظات فارقة اخرى ..لحظات مفترق الطرق ..تصوروا انك تجد نفسك يوما في مفترق طرق وكلّها تؤدّي الى روما ..وكلّها شهيّة وتعجز تماما عن اختيار الاجمل فيها لأنها جميلة ..جميلة كفم طفل صغير وهو يضحك دون رياء ..جميلة ككمنجة رضا القلعي وهو يعزف على جرجيس وبناويتا ..جميلة كعاشق او كعاشقة وهو يحكي بصمته الجميل الممتع احلى الكلمات ..جميلة كثغاء الكبش يوم عيد الاضحى وهو يستجدي لا ادري امّا الرأفة به او لالحاقه باترابه ..جميلة كقطة بيضاء اللون وهي تشتم رائحة السمك وتربت على كتفيك بمواء خافت فيه الحنّية لتقول لك: اطعمني بورك فيك وفي غذائك ..جميلة كقطرة الندى تتارجح دون ان تسقط من ورقة غصن شجرة اللوز في صباح ربيعي ناعم ..

هل رأيتم معي كم هي عديدة لوحات الجمال الربّاني ؟؟ والتي قلّ وندر ان تكون لنا اعين تبصرها وتترشف جمالها؟؟… كانت لحظة زمنية فارقة وصديق عمري رضا يطرح ذلك السؤال المزلزل بعد خروجنا من الحوش: ايّا اش قررت ..؟؟؟… دعوني اقل لكم انه في تلك اللحظة وجدتُني في مفترق طريقين ..وفيهما من نقاط الاغراء الكثير… فالنجاح في الجزء الاول من الباكالوريا يعني الحصول على رتبة مدرّب اوّل…. والعودة الى الدراسة يعني الارتقاء بي الى درجة تعليمية متقدمة ..فماذا عساني ان اختار .؟؟ ثغاء الكبش او نظرة العاشق …؟؟ مواء القطة ام كمنجة رضا القلعي ..؟؟لعاب طفل ينساب على فمه عسلا وشهدا او قطرة الماء التي تتارجح على جبين ورقة شجرة اللوز وهي تهمس لا تسقطوني من فوق الغصن الاخضر ..؟؟كلّها شهيّة ..شهيّة جدّا كالجلوس على حافة البحر وانت تعشق اسراب السنونو ترقص على نغمات اندريه ريو معزوفة الدخول الى الجنة ..فاين ستكون جنّتي ..؟؟؟

ما وصفته لكم ليلتها وصديق عمري يطرح ذلك السؤال الزالزال (اش عملت) هو في زمنه كومضة برق …اللحظة الفارقة لم تتجاوز الثواني بمقياس الزمن العادي ولكن ولانها لحظة فارقة عمّرت في فكري وقلبي طويلا ..وجدت صديقي رضا يقول: اش قولك نكمّلو الباك مع بعضنا …؟؟؟ نعرف هو صعيب عليك خاصة وانك استانست بالفلوس ..اما احنا عمرنا ما قسمنا ..واللي في جيبي هو في جيبك… صديقي هذا بدات علاقتي معه منذ بداية التعليم الثانوي… هو يصغرني بسنة وابدا ان كنّا نفترق ..كنا دائما معا في كل شيء ..وكان العديد من اصدقائنا يحسدوننا على علاقتنا المتينة وكنت في عائلتهم واحدا منهم والعكس صحيح ..ولكنّ الاقدار مرّة اخرى قصمت ظهر علاقتنا ذات سنة ..ولبقية القصة حضور كبير في قادم الورقات …

عندما عبّر صديقي رضا عن رغبته الجامحة في ان نعيش معا سنة الباكالوريا …لم اترك لفكري او لقلبي او لايّ عامل آخر مهلة للتفكير في اخذ القرار … كانت اجابتي وبسرعة بليون كلم في الثانية: مشات معاك ..انا هكذا تعوّدت ان اخلص لمن احب ..انا تعلمت في الحب ان ابحث عن سعادة الآخر قبل البحث عن سعادتي ..انا في الحب اريد ان ارى في عيني من احب رقرقة الدمع وهو يريد معانقتي.. دموع الارتواء والانتشاء ..وفي تلك اللحظة لا اريد كلمات قد تفقد معاني الكلمات ..عندما قلت له “مشات معاك” كان سعيدا كطفل صغير ..وكنت الاسعد بسعادته ولسعادته … تصافحنا بحرارة وعدت الى الحوش ..واعلمتهم بقراري بالعودة الى طاولة الدراسة ..قراري فاجأهم وبكثير من المشاعر ..فبقدر ما كانت عيّادة تريد ان ترى طفلها ذات يوم طبيب او مهندس… وتلك كانت اعمق امنيات الامهات في ذلك الزمن ولعلّها مستمرّة لحدّ الان… وهو ما يفسر حرص العائلات في صفاقس على حثّ ابنائهم على “التمحريث” في الدراسة ..

اذن عودتي للدراسة ستكون بالنسبة لها تحقيقا لامنية غالية عندها علاوة على انّها ذات سنة عالجها طبيب وهي مقيمة في المستشفى بسبب ولادة عسيرة… وهذا الطبيب يُدعى “عبدالكريم” مما جعلها تُسقط صورته (لا ادري الوظيفية او الجمالية) على طفلها … اليس الله جميلا يحب الجمال فكيف عباده وعيادة لا يعشقون ..؟؟؟ اما الوالد فكان صامتا …ربّما لأن عودة ولده للدراسة تعني مصاريف اخرى وهو الذي تخلّص نسبيا منها في سنة التدريس بالسبّالة …بالنسبة له ..هذي تكوي وهذي تشوي ..هكذا فهمت صمته رغم انه لم يعبّر بتاتا عن رفضه لقراري واكتفى بالقول ( اللي تشوفو صالح اعملو) … طلبت منه ان يذهب الى السبالة للعودة بكل ما تركته هناك من ادباش وبسريري الحديدي الضيّق …وكم هنالك من اسرّة واسعة وهي في الواقع اضيق من اضيق مضيق

وكان ذلك ..وانتقل سي محمد رحمه الله الى السبالة واعلمهم بانقطاعي عن التدريس ..ولم اعد منذ نهاية 1969 الا في اواسط الثمانينات عندما قررت الرجوع الى كل الاماكن التي عشتها في طفولتي وفي شبابي، لاقدّم لها ولساكنيها ولمن عرفت فيهم آيات الشكر والعرفان ..لأني لولاهم لما كنت ما انا عليه اليوم . دعوني احك لكم عن آخر واقعة لي مع الاماكن …يوم امس كانت لي زيارة خاطفة الى مدرسة واد القراوة طريق تونس التي نلت فيها شهادة السيزيام …هي ليست الاولى ولكن امر على الديار ديار ليلى اقبّل ذا الجدار وذا الجدار، وما حل الديار سكنّ قلبي .. وهذه المرة فعلا حب الديار ..احسست وانا ادخل باب المدرسة الخارجي بنظرات موسيو دوميناتي معلّمي في الفرنسية تلاحقني واحسست بيد معلّمي في العربية سيّدي علي الشعري رحمه الله تربت على كتفي ..وتطبطب عليّ وتحضنني ..وآه من نعمة الاحتضان والطبطبة …

ولم استفق الا على صوت مديرها يقول بلهجة المدير (اتفضل حاجتك بحاجة ..؟؟) اجبته بكثير من التنوميس: لا، حاجتي ببرشة حاجات ..ولان رجل التعليم عادة وفي جل مستوياته لا يميل الى الفذلكة بل ان العديد مهم يتصوّر ان الفذلكة “تطّيح قدر”، فقد اجابني بجدّية: اشكون سيادتك ..؟؟ فاجبته بشيء من الاستعباط: خلّي بطاقة الهوية تعرفها في نهاية الفيلم .. حدّق فيّ مليّا ثم احتدّت جدّيته وقال: لا ..من فضلك ما انجمش نحكي معاك قبل ما نعرفك اشكون انت … وقتها ادركت انّو زايد ..رغم انّي اتفهّم وضعه كمدير ..اي كمسؤول عن مؤسسة في زمن اصبح فيه الزائر يُخيف ..من يدري قد اكون صهر ابي بكر البغدادي او حلاّق ابن لادن او طباخ الظواهري ….لا يمكن ان اكون فقط احد حراسهم الشخصيين (جسديا)… و بالمناسبة ابقى دائما مندهشا من البنية الجسدية لهؤلاء ..هل توحّمت امهاتهم على ابقار وحشية ..؟؟ هل تصدّقون اذا قلت لكم اني عندما ارى جثّة الواحد منهم اقف امام المرآة لاعشق عبدالكريم هذا الذي لا يزن فخذا منهم… فقط احس بأني انتمي لدنيا البشر في هذا الزمن لا لقوم عاد ..في عهود غابرة …

قدّمت لمدير المدرسة اوراق اعتمادي فكان العناق والترحيب والف اهلا ومليون سهلا …وتساءل عن سبب زيارتي تلك ..فقلت له هل تسمح بزيارة قسم وحيد من المدرسة ..وكان لي ذلك بكل ترحاب ..وقصدنا معا وانا دليله هذه المرة الى اقرب قسم لباب المدرسة..وقفت امامه بحنين لا يوصف وقلت له: شفت هذيكة البقعة، طاولة التلاميذ الاولى المقابلة لطاولة المعلّم؟ … ودون ان اتركههيجيب قلت له تلك طاولتي التي جلست عليها وانا تلميذ في السنتين الخامسة والسادسة ابتدائي …بل تلك هي حجر الاساس في تكويني ..تلك هي الشجرة التي اثمرتني وتلك هي الينبوع التي ارتويت منه وتلك هي سبب من اسباب سعادتي ..تهلّل وجه المدير فرحا وقدم المعلّمون عندما شاهدوني احكي بلساني وبيديّ على الطريقة الايطالية وانا ارقص مثلهم بكل جوارحي وبغبطة لا توصف …

اقبل الجميع ربّما مؤازرة لمديرهم ..ظنا منهم اني ربّما اكون وليا (كجدّ طبعا لا كأب) جاء ليعبّر عن غضبه في زمن اصبح فيه جل الأولياء يذهبون للمدارس والمعاهد وكل واحد عنتر على حالو … وعندما قدّم المدير هويّتي لهم قفز احدهم وقال .._يا سي عبدالكريم امّي قرات معاك هنا فرد قسم “انت ويّاها”… واضاف هل تعرف بنت الزيّاني ..؟؟ تلك امي ..وقفزت اكثر منه وقلت له ..طببببببببببببببببببببعا ..بجاه ربي سلملي عليها وبوسهالي .باااااااااارشا ….هل اقتنعتم اني لا يمكن ان انتمي لا للظواهري ولا للبغدادي ولا لابن لادن ..لان هؤلاء ابدا ان يتجرؤوا على القول (بوسهالي) رغم انهم في داخلهم لن يفلّتوا لا بوسة ولا ما اعمق منها ..

لا علينا ..نظر اليّ احدهم وقال لى..سي عبدالكريم نريد منك كلمة في السّجل الذهبي للمدرسة ..اننا نفتخر بك جدا وانت احد تلاميذها .. اعتذرت سريعا لسببين احدهما اعلنته وهو اني على موعد هام على الساعة 12 ..وثانيهما اني لا ارى نفسي يوما اكتب في السجل الذهبي لمدرستي الابتدائية او ايّ موقع اخر نهلت منه.العلم … كيف لقطرة من بحر تكتب في السجل الذهبي لبحرها ..؟؟ كيف لغصن نحيف مهما علا شأنه علميا ان يكتب على جذع الشجرة الشامخة زيتونة كانت ام نخلة ام صنوبرة .. ؟؟ كيف لـ”صغنّن” مثلي كان وسيبقى، ان يكتب في سجل ذهبي لهامة كبرى وقامة عظيمة والتي هي من انشأته وربّته وصنعته ؟؟…سجلّها الذهبي عندي هي ارضها التي اجثو فيها على ركبتيّ وابوسها ..سبّورتها التي الثمها ..طباشيرها الذي لو كنت امرأة لوضعته احمر شفاه على شفتيّ ..محبرتها العتيقة التي اكحّل بها عينيّ …هكذا انا ارى تكريم الاماكن ..وهكذا انا مفهومي للعشق وللجمال وللوفاء ..

بدأت سنة الباكالوريا وعدت الى معهدي الغالي على قلبي (الحي)… كانت سنة اخرى مفصلية في حياتي ..مفصلية بكل المقاييس.. مفصلية بكل الاحداث التي اتوقّعها والتي لم اتوقعّها بتاتا ..الم اقل لكم انه يستحيل على الواحد منّا في قراءة مجلد ان يبدا بالورقة الثانية ..مجلّد حياتنا تبقى فيه ورقة الغد في عداد المجهول مهما كانت استعداداتنا ومهما كانت توقعاتنا ..فانا لم اصدّق يوما عرّافا ونحن في اسبوع العرّافين ولم اصدّق يوما نشرة جوّية رغم ايماني العميق بالعلم .. مرة اخرى انها الاقدار بحلوها وبمرّها ..رغم ان الحلو منها ما زال يستعبط ويتدلّل ..والمليح يبطى ..وساواصل دلالي عليكم ان ابطأت في الورقة 32 وربّما في الورقة 33 . وكل عام ونحن نتدلل على بعضنا البعض ..كتهنئة مني لكم بمناسبة حلول 2017 ..رجائي ان يكون عام الطبطبة والحب والخير ..

ـ يتبع ـ.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

جور نار

الدنيا ليست بخير كما يزعمون…

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

سؤال يقلق راحتي: لماذا يحنّ أغلبنا إلى الماضي…؟؟ لماذا حاضرنا أصبح ثقيلا لا يطاق…؟؟ ولماذا نخاف المستقبل أيضا؟؟ والإجابة في غاية البساطة…

هل نحن اليوم ما كنّا عليه وفيه سابقا؟؟ لا…هل قبلنا ببعضنا البعض رغم اختلافنا؟؟ لا… هل اعترفنا بما أتيناه من أخطاء في حقّ بعضنا البعض؟؟ لا… هل قمنا بمراجعات في ما أخطأنا فيه وطلبنا الاعتذار ممن أخطأنا في حقّهم؟؟ لا…هل أصبحنا اليوم نقبل بأن يكون بعضنا أفضل منّا وأرفع درجة؟؟ لا… هل أصبحنا كما كنّا نسبيا سابقا نسعد لسعادة بعضنا؟؟ لا… هل نحزن لوجع بعضنا أو خصومنا إن نزلت بساحتهم مصيبة؟؟ لا…هل نتضامن مع المظلوم وأن كان خصمنا ونختلف معه؟؟ لا…هل نتمنى السلامة لمن نختلف معهم وننافسهم في شأن من شؤون الحياة؟؟ لا…إذن نحن لسنا نحن … ولا يمكن أن نكون نحن؟؟ فهل الدنيا اليوم بخير كما يزعم بعضهم ويفاخرون؟؟ لا ليست بخير أبدا…

فكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يُظلم ونحن لا نحرّك ساكنا وحتى السنتنا أصابها شلل الجبن والخوف من أن يقع معنا ما وقع معهم…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير والعاطل لا يزال عاطلا والفقير لا يزال يئن تحت ثقل معاناة الفقر…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير ونحن فرّطنا في ثقافة العمل ولا عاد يهمّنا أي شأن من شؤون البلاد…؟؟وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعض مرضانا لا يجدون في صيدلياتنا الدواء…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وكفاءاتنا تغادر البلاد بالآلاف؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير ولا يزال بعضنا يكذب على بعضنا؟؟

وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يهتك عرض بعضنا ظلما وعدوانا؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يكره بعضنا دون سبب فقط لأنه ليس من القطيع؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يتّهم بعضنا فقط لأنه يختلف عنه ؟؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يضمر لبعضنا شرا فقط لأنه لا يتفق معه في بعض شؤون الوطن؟؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يختلق الأكاذيب على بعضنا فقط لأنه كان أجدر منه بالمقام والمكانة؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير والنفاق أصبح جزءا من الهواءالذي نتنفس؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا لا همّ له غير الانتقام ممن سبقوه ؟؟؟ وكيف يمكن ان تكون الدنيا بخير وأغلبنا ممن لم يحترفوا التصفيق والهتاف يعيشون القلق والخوف والاحباط والياس؟؟

فهل أصبح شعبنا غير قادر على النسيان…غير قادر على المصالحة…غير قادر على تغليب خطاب التسامح…غير قادر على العيش مختلفا…وغير قادر على الحب…هل أصبح التسامح والحبّ للجبناء …وأصبح الحقد والانتقام للشجعان؟؟؟

هل يعلم بعض هذا الشعب أن الدنيا ليست بخير كما يزعمون…فإن كانوا يعلمون ويتظاهرون بأنهم لا يعلمون فهذه كارثة…وإن كانوا يعلمون ولا يهمّهم ما يعلمون فتلك مصيبة المصائب…

أكمل القراءة

جور نار

ملاّ ليلة كلبة!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

عشت البارحة خصومة طويلة مع النوم، ولم أنجح في مراودته للبقاء معي حتى سويعات الفجر الأولى… خرجت أمام المنزل بحثا عن نسمات صيفية تُصالح بيني وبين النوم فلم أجدها…

سمعت حشرجة قرب السور الخارجي للمنزل لم أعهدها سابقا، فاقتربت من مصدرها لأعرف مَن هناك، وكأني بقطة وكلب يتهامسان ويتحاوران في مشهد لم أعشه سابقا أبدا، فبين القطط والكلاب معارك دامية عشتها في منزلي السابق وكنت شاهدا على العديد من الأحداث بينها ونجحت في الكثير من الأحيان في رأب الصدع بين الفصيلين، وأجبرتهما على الهدنة والمصالحة الشاملة وتقاسم الموارد من سكن وغذاء، لكن أن يصل الأمر أن أجدهما في جلسة ودية أو ما شابه خلف السور الخارجي للمنزل فهذا أمر أول مرّة أعيشه، يذكرني هذا المشهد بالتوافق الذي عاشته تونس أيام الباجي رحمه الله والنهضة وقياداتها…

جلست غير بعيد عنهما لأستمع إلى ما يدور بينهما من حديث… فالقطّة الرقطاء هي قطة الكوني ابن عمتي أما الكلب فهو من الكلاب الضالة والسائبة  ولم أعرف أن بين قطة الكوني وهذا الكلب علاقة وديّة كالتي أعيش بعض أحداثها “هل أذنبنا في حقّهم يا صديقتي …لم كل هذا الحقد علينا…؟؟؟” هكذا قال الكلب مخاطبا القطّة…”هذا ويحاولون ايهامنا بأنهم سيعاملوننا حسب تعاليم الإسلام وما تركته السنّة…أي دين هذا الذي يأمرهم بمنع الغذاء عنّا؟ أيريدون قتلنا وابادتنا؟؟ هل تآمرنا عليهم؟؟ هل أضربنا عن القيام بواجباتنا؟؟ هل زاحمناهم في المناصب والمكاسب والوظائف العليا؟؟ هل أفسدنا في الأرض؟؟ نحن لم نسرق ولم ننهب ولم نظلم أحدا في حياتنا من البشر فلم كل هذا الحقد علينا؟؟؟” هكذا أجابت قطّة الكوني…

نظر إليها الكلب وقال “أتذكرين مواقفنا قبل 14 جانفي؟ ألم نبق على الحياد وحاولنا مساعدة الجميع على التعامل بهدوء مع ما وقع من أحداث؟ ألم نحرس ديارهم لأشهر طويلة حين كان الانفلات عنوان المرحلة؟؟ ألم تنقذ الكلاب الآلاف من المنازل من السرقة ؟؟ لماذا يعاملوننا هكذا ونحن الذين مات منّا الآلاف ولم نخرج حتى لنندّد بالأمر كما هم فعلوا ويفعلون، ألم يسجلوا بعض قتلاهم ضمن قائمة الشهداء وكأنّ الله لا يعلم شيئا عن الشهداء الحقّ وشهداء الفضاءات التجارية الكبرى؟؟ أمَسَكوا قطا او كلبا وهو يقنص من أعلى عمارات السكن؟؟؟”

ضحكت القطّة وقالت “نحن مختلفون عنهم يا صديقي… هم يحقدون على بعضهم البعض… هم يبحثون عن السلطة… جميعهم يريدون حكم البلاد فتراهم كأحزاب يخطبون ودّ الشعب بوعود وبرامج سياسية لا يحققون منها شيئا… ويوهمون الشعب بنجاحات وانجازات لم يحققوها… أنحن مثلهم؟؟ لا… نحن لم نبحث يوما عن سلطة أو جاه أو حكم… نحن لا أحد منا يخون الآخر… ولا أحد منّا يحقد على الآخر… ولا أحد منّا يعتدي على أملاك الآخر… هل سمعت يوما في صحفهم عن اتهام قطّ أو كلب بالفساد وتبييض الأموال ؟؟؟ لا أبدا ولن تسمع بالأمر أبدا…وهل سمعت يوما في نشرة أخبارهم التلفزية عن اغتصاب كلب لقطّة؟؟ لا لن تقرأ ذلك في صحفهم… فأخلاقنا ليست كأخلاق بعضهم… وعاداتنا ليست كعادات بعضهم… هم يشربون الخمر ويعودون إلى ديارهم يتمايلون ونحن لا نتمايل إلا حين يسممون أكلنا ظلما وعدوانا للتخلّص منّا”

نظر إليها الكلب ونبح صارخا في وجه كلب آخر اقترب منهما (كأنه يقول له روح لداركم ما الذي أتى بك هنا ؟؟؟) ونهره وأبعده عنهما ثم قال ملتفتا إلى القطّة الرقطاء: “أولا نحن لم يقبلوا بنا بينهم فكيف تريد منّا أن نطمح لسلطة أو حكم أو حتى للمشاركة في انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة…” هنا قاطعته قطّة الكوني ابن عمّتي وقالت “نزيهة؟… أتقصد نزيهة صاحبة منزلنا سابقا محلاااااها تعطيني في السردينة كل يوم؟؟” نظر إليها الكلب غاضبا وقال ” أنت كصاحبك الكوني ساذجة وغبية… نزيهة من النزاهة أقصد وماذا تعرفين انت عن النزاهة؟؟” وأضاف قائلا “أتركيني أكمل كلامي ثم قولي ما تريدين يا حمقاء!!!… نحن لم نطلب يوما أن نكون ضمن الناخبين ولا ضمن المترشحين… أنا مثلا يا عزيزتي (هنا همست القطة قائلة: عزيزتي  منذ متى أنا عزيزتك يا كلب يا زوفري؟!…) لم أرغب يوما في شيء منهم غير مساعدتنا على تأمين الغذاء والسكن وهي اتفاقية قديمة بيننا منذ آلاف السنين…فأنا لست مثل بعضهم أبدا ولن أكون… أنا كلب طيب ومواطن صالح وشريف لم أسرق أو أنهب ولم أعضّ أو أظلم أحدا في حياتي… وأنا كلب ملتزم ومنضبط في شغلي وأعرف ربنا… فلمَ يخرج علينا أئمّتهم يهددوننا بالويل والثبور ويفتون بمنعنا من الأكل والماء؟ أهذا من الحقّ بشيء يا قطّتي العزيزة؟…”

هنا نظرت إليه القطّة وهي في حالة هستيرية وقالت صارخة: “أولا لست قطّتك و(يكب سعدك)… ثانيا أنت تكذب، أنت أكبر عضّاض في الحيّ… لكن أنا متعلمة ومثقّفة وأعشق بلادي وأحب أهلها ولا ولن أخون وطني اأدا ولن أكون من الوشاة لأخبر عنك وعن أفعالك يا (بوناب) وتقصد ان للكلب نابا طويلا خارجا عن الصفّ…” ثم ضحكت ونظرت في اتجاهي وقالت “كيف حالك عمّي…؟؟؟” نظرت إليها ضاحكا وقلت “عمّك … منين يا كبدي ؟؟؟” ضحكت ونظرت إلي وقالت “أتعرف يا ابن خال الكوني أني أنا القطّة الرقطاء ورغم أنى لست مشهورة أو شخصية عامة لكني والحمد لله وطنية وواعِية بكل ما يدور حولي. ولم أكن سلبية أو عميلة أو خائنة أبدا في حياتي… شاركت في العديد من المظاهرات في عهد المغفور له بن علي وحتى في عهد الترويكا وتوافق الباجي مع الغنوشي… وتظاهرت ضد التعذيب والتزوير والفساد والتوريث والتمديد… لكن ذلك الكلب الضال لم يفعل ذلك أبدا… كان دائم البحث عن الأكل والنباح والصعلكة بين الأزقة ومراودة كلبة عمّ الصادق الحوانتي وكلبة جارنا الذي يعمل بأوروبا، تصوّر أن له من كلبة سائح إيطالي سبعة جراء تركها دون تأمين الغذاء في الخلاء فماتت من الجوع والبرد…أتعلم أيضا انه أكل من كل الصحون منذ عهد الأمين باي أصدقني القول وقد قلت ذلك للكوني ابن عمتك”

نظرت إليها وضحكت وقلت “لم أتحدث عنك مع الكوني أبدا”… اقترب الكلب منّي وقال “لا تصدقها يا صديقي أتعلم أني بعد نجاح الثورة اجتمعت أنا وبقية كلاب المدينة بعد أن عرفنا أن الأمور قد تتغيّر وأن الأمل قائم في دولة ديمقراطية يكون فيها للكلاب والقطط موطأ قدم، وقررنا أن نساعدكم أنتم البشر في دمقرطة البلاد والخروج بها مما كانت عليه… وقررنا أن نكون لكم عبرة وأسوة من خلال تنظيم حياتنا السياسية والاجتماعية ومشاركتكم صنع مجد هذه البلاد… وشخصيا استشرت اهلي وناسي وأصحابي من الكلاب طبعا، فنصحوني بترشيح نفسي في انتخابات مجلس حي للكلاب يكون نواة لحياة سياسية منظمة للكلاب والقطط بجميع أصنافها وطوائفها وعائلاتهم نجمع فيه شمل بعضنا البعض… ويكون لنا ممثلنا الرسمي لدى البشر لنطالب بحقوقنا كمخلوقات ذات كبد رطبة وأمم مثلكم، فأنا أحب الجميع قططا وكلابا وبشرا وحتى ثعابين لم لا؟ وأنا على يقين انهم أيضا يحبونني فأنا واحد منهم ومولود هنا بينهم، مشاكلهم هي مشاكلي وهمومهم هي همومي… أما عن مشاكل هذا الوطن فهي أيضا مشاكلي فأنا كلب ابن كلب وهنا ولدت وهنا أعيش وهنا أبقى لأموت، ولعلمك سيدي أنا أتابع اوضاع البلاد منذ أطردني جدي الكلب الأكبر ولي برامجي وأفكاري واضحة، وقادر على إيجاد الحلول الممكنة والواقعية لأغلب مشاكلنا جميعا…”

همست لي قطّة الكوني وقالت: “لا تصدقه صديقي فقد طالبناهم منذ أكثر من عشر سنوات نحن معشر القطط بأن ننظّم مؤتمرا وطنيا للمصالحة الشاملة خدمة للمصالح العليا للبلاد، فرفض وحاول فرض إرادته من خلال ميليشيات فايسبوكية تشتم وتهتك أعراضنا وأعراض عائلاتنا ونحن الليلة هنا لنتفق في أولويات المرحلة… فالمرحلة التي نعيشها وتهديدات المنع من الغذاء والإبادة التي تتهددنا والحملة التي تشنها بعض وسائل التواصل أرهقتنا وأجبرت العديد منّا للهروب إلى بعض المناطق المجاورة التي يطيب فيها العيش وتكثر فيها الفضلات المنزلية…

نظرت إلى القطة والكلب وقلت لهما: “من الأفضل أن تتصالحا فالتعايش هو الأمر الوحيد الذي سيخرجكما مما آلت إليه الأمور وقد تتعقّد أكثر لو اتفق عليكما الجميع ومنعوكم من الغذاء والماء وقد يمنعونكم إن واصلتم تعنتكم من الهبهبة للكلاب والمواء للقطط …” نظر إلي الكلب وقال بصوت عال” صاحبك كلب ابن كلب…سألتزم بما تريدون…” ونظرت إليّ القطة وأقصد قطّة الكوني ابن عمتي وقالت وهي تبكي “حسبي الله…حسبي الله…”….

شعرت باصطدام على جمجمتي كأنه مطرقة وسمعت صوت زوجتي وهي تقول : “تي قوم اشبيك راقد قدام الحوش… يخي ما تخافش مالهوش وشبيك تهبهب من بكري؟؟؟” وعرفت أني لم أكن كسليمان لأتحدث مع كلب وقطة ولم أجتمع أصلا بها … ولم أذكر مما دار بيني وبينهما إلا “كلب ابن كلب…وهب هب”…

ملا ليلة كلبة…

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار