تابعنا على

ثقافيا

الكاتب المغربي سعيد ناشيد يستغيث : نعم أصبحتُ أتسوّل الآن ..

نشرت

في

يا لها من ردّة تعيشها دولنا و مجتمعاتنا، و يدفع المثقفون الأحرار دائما ثمنها !

نشر مؤخرا الكاتب المغربي سعيد ناشيد تدوينة يشرح فيها ما آلت إليه حالته الصحية و الاجتماعية بعد أن استهدفته سلسلة من المضايقات المتصاعدة انتهت بعزله من عمله في التعليم و قطع كل أبواب الرزق و المعيشة أمامه … و تأتي هذه المضايقات التي يتعرض لها الكاتب و المفكر التنويري الكبير، في أعقاب ما قام بنشره من مؤلفات حاربت الخرافة و الاستبداد و تجارة الدين و الفكر المتطرّف … و هو ما لا يتوافق مع هوى الأحزاب الدينية المتشددة التي تحكم ـ مباشرة أو بالوكالة ـ في بلادنا العربية منذ ما سمي بربيع الثورات لسنة 2011 …

و في ما يلي نص التدوينة:

قصّتي لا يعرفها سوى القليلين، حرصتُ على إخفائها لأني لم أكن أريد أن أبني اسمي على أي شكل من أشكال التعاطف:

أنا سعيد ناشيد… عملت مدرسا للفرنسية في الابتدائي لسنوات، ثم أستاذا للفلسفة في الثانوي لسنوات، في مدينة فاس، ثم مدينة سطات، كانت لي تجربة وإنجازات.

في فترة حكومة التناوب نجحتُ بجدارة، بدعم من العزيزة على قلوب المغاربة المرحومة آسية الوديع، وبدعم ثلاث منظمات حقوقية، في الحصول على منصب مدير تربوي في إحدى إصلاحيات المغرب، وذلك بعد أن وقع السيد وزير التربية الوطنية على قرار التعيين، في إطار شراكة مع وزارة العدل، لكن القرار اختفى في طريقه إليّ بلا أثر.

واصلتُ مهنتي في التدريس بهدوء، وبالموازاة خضت غمار الكتابة والتأليف، مقتنعا بأنه الطريق الذي لن يصدني عنه أي أحد. وهكذا أصدرتُ كتابي الأولى “الاختيار العلماني وأسطورة النموذج” عن دار الطليعة بيروت.

لكني تعرضت لضربات عصيبة، من بينها أني تخاصمت مع رجل سلطة كنت أكتري منه منزلا، فحملت متاعي وغادرت منزله بعد أن سلمته المفاتيح، لكنه انتظر عامين كاملين ليرفع دعوى قضائية تتهمني بعدم تسليمه المفاتيح، وبأن في ذمتي سومة كراء عامين كاملين، ودون أن يدلي بالبينة فقد قضت المحكمة بأن أؤدي المبلغ كاملا (حوالي ثلاثة آلاف دولار). لم أكن أتوفر حتى على عُشُر المبلغ، وباعتبار الظلم، قلت، سأعصى الأمر، وقررت أيضا التوقف عن الكتابة. غير أن مفكرا عربيا اتصل بي من الخارج، وألح عليّ لكي أتسلّم منه المبلغ، وأضعه في المحكمة، وأعود إلى الكتابة.

عدت إلى الكتابة، وأصدرت كتابي الثاني، “قلق في العقيدة”، عن دار الطليعة، بيروت.

لكن الضربة الموالية لم تتأخر، حيث قضت مديرية سطات أن أعود إلى التدريس في الابتدائي بالبادية بدعوى الحاجة إلى سد الخصاص هناك. ورغم تدخلات ومراسلات مفتش مادة الفلسفة ومدير الثانوي، اللذان دافعا عني باستماتة باعتباري -كما تقول إحدى مراسلاتهم التي لا أزال أحتفظ بها- قد جعلتُ التلاميذ يحبون مادة الفلسفة بعد نفور طويل منها، إلا أن المديرية أصرّت على قرارها، لأفاجأ بعدها بمنعي من مغادرة التراب الوطني قصد المشاركة في الندوات الدولية التي كنت أتلقى الدعوة إليها، وذلك بدعوى أن عودتي للتدريس في الابتدائي تحرمني من هذا الحق!!

بعد امتصاص الضربة واصلتُ الكتابة بقوة أكبر، فأصدرت كتابي الثالث “الحداثة والقرآن” عن دار التنوير بيروت.

لكن الضربة الموالية جاءت هذه المرة من المرض، حيث أصبت بثلاث انزلاقات غضروفية في مستوى العمود الفقري، تُبينها تقارير الفحص الطبي، على أثرها فقدت القدرة على المشي لمدة عام ونصف، عرفت خلالها أيضا ما الذي تعنيه كلمة الألم.

قدمت ملفا كاملا مكتملا لأجل الاستفادة من التقاعد لأسباب صحية، يتضمن الانزلاقات الغضروفية، والحساسية، والكلي، وهي كلها مشاكل عانيت منها طويلا، استفاد المئات ولم أستفد أنا، بلا مبرر طبعا ! اضطررت إلى مواصلة العمل في ظروف صحية عصيبة. كافحت ما أمكنني ذلك من أجل التقاعد لأسباب صحية، كافحت من أجل حق مغادرة التراب الوطني للمشاركة في المؤتمرات التي استدعى إليها، كافحت من أجل لحلحة وضعي بأي شكل من الأشكال، لكن بدون جدوى.

بعد احتواء المحنة عدتُ إلى الكتابة لأصدر “دليل التدين العاقل” عن دار التنوير بيروت، و”رسائل في التنوير العمومي” عن دار التوحيدي الرباط، ثم ثلاثة كتب في الفلسفة عن دار التنوير بيروت هي على التوالي: “التداوي بالفلسفة”، “الطمأنينة الفلسفية”، و”الوجود والعزاء”.

ثم جاءت الضربة الأكثر قساوة، حيث استدعاني المدير الإقليمي إلى مكتبه، فوجدت معه شخصا آخر، سأعرف فيما بعد أنه أحد أبرز مسؤولي حزب العدالة والتنمية في المنطقة، ليخبرني أمام مسامعه بأنه سيحليني على أنظار المجلس التأديبي، لأن المريض كما قال لا يحق له أن يكتب أو ينشر أي شيء، بل يجب أن يتناول الدواء وينام كما قال ! مضيفا بأنه هو من سيعين الأعضاء الإداريين للمجلس الذي سيُعقد داخل إدارته، وأن العقوبة آتية بلا ريب.

راسلت وزير التربية الوطنية مطالبا إياه بالتحقيق في جلسة التهديد التي تمّت، في خرق للقانون، بحضور ممثل عن حزب العدالة والتنمية، والذي يعرف الجميع أني على خلاف فكري معه، مع احترامي للأشخاص…

بعد ثلاث جلسات متتالية قرر المجلس التأديبي عقوبة العزل النهائي عن الوظيفة العمومية، وبعث بالقرار إلى رئيس الحكومة الذي هو أيضا رئيس حزب العدالة والتنمية، والذي وافق فورا على العزل كما ورد في نص القرار.

إداريا، ومهنيا، ومنذ ما يقارب عشرين عاما، لا أتوفر على أي تقرير سيئ من طرف أي مدير أو مفتش أو أي رئيس من الرؤساء المباشرين، بل كل التقارير جيدة، لا أتوفر علي أي تغيّب غير قانوني على الإطلاق، على الإطلاق، كل الشواهد الطبية التي أنجزتها مصادق عليها من طرف اللجنة الطبية المختصة، لم أقترف أي جنحة أو جريمة، لم أختلس فلسا واحدا، لم أغير من المنهاج التعليمي، لم أتطاول على أحد، لم يسجل علي أي سلوك غير تربوي، بل تلقيت التكريم في مؤسستي نفسها، كما في كثير من المؤسسات التعليمية، وساهمت في إنجاز برامج للتفلسف مع الأطفال لفائدة مؤسستي ومؤسسات أخرى. كل الزملاء والمدراء الذين عملت معهم يشهدون بكفاءتي وأخلاقي. لذلك فإن قرار طردي من الوظيفة العمومية بصفة نهائية، لا يفسره سوى كون جهات ظلامية نافذة تريد أن تراني أتسول، انتقاما مني لما أكتبه، ورغبة في إذلال المشروع الذي أمثله، كما أن الجهة المقابلة تخلت عن واجبها في حماية القانون.

لقد أصبتم الهدف سادتي، أنا الآن أتسول بالفعل، وهذا ما أتسوله:

أتسول بيانا تضامنيا باسم أي نقابة من النقابات التي اطلعت على خلفيات الملف، وقد أبلغني كثير من أطرها عن صدمتهم واستيائهم.

أتسول مكانا عزيزا يحفظ لي قدرا من كرامتي، ولا تتحكم فيه قوى الظلام بأرزاق الناس.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافيا

الشعر تونسي في المهرجان الدولي للشباب بالصين الشعبية

نشرت

في

أميرة قارشي

يشارك الشاعر التونسي أنور بن حسين أصيل منطقة القلعة الكبرى بسوسة، ضمن فعاليات المهرجان الدولي للشباب بالصين الشعبية الذي ينتظم من 8 إلى 17 ماي.

هذه المشاركة التونسية ستكون أدبية بامتياز لشاعر شاب هو من منخرطي جمعية علوم وتراث بالقلعة الكبرى و ينشط صلبها منذ سنوات وساهم في تأثيث عديد الأمسيات الشعرية والندوات الفكرية وهو أستاذ في اللغة والأداب الإنكليزية إلى جانب إتقانه خمس لغات أخرى، كما تولى رئاسة تحرير عديد المنابر الإعلامية والدوريات الأدبية والثقافية،

أكمل القراءة

ثقافيا

المهرجان الدولي للمشمش بحاجب العيون… ندوات، ورشات، معارض وفروسية

نشرت

في

محمد علي العباسي

تعيش هذه الأيام مدينة حاجب العيون من ولاية القيروان على وقع الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للمشمش وذلك أيام 14-15-16 و17 ماي الجاري.

وقد انطلقت فعاليات المهرجان بدار الشباب بدورة تكوينية في صحافة القرب من أجل محتوى إعلامي يحكي قصص النجاح في قطاع المشمش وجولة في الحقول واستقبال الوفود السياحية مع تنشيط فولكلوري وعرض للفروسية.

أما فضاء المنتزه البلدي فقد شهد الاستعراض الشعبي الكرنفالي الذي جاب شوارع المدينة بعروض مداوري وفروسية وفنون شعبية مع لوحات العرائس والدمى العملاقة، هذا وشهدت مراسم الافتتاح الرسمي حضور السلط الجهوية والمحلية وضيوف المهرجان وممثلي المؤسسات الاقتصادية المشاركة في هذه التظاهرة الدولية.

،ثم كان الموعد مع ندوة فكرية بعنوان ” البلديات والاعلام” بهدف ابتكار حلول إبداعية للتنمية المحلية ومواجهة التحديات المناخية وتطوير منظومة المشمش كركيزة للنهوض بالاقتصاد المحلي.

في اليوم الثاني تنتظم جلسة تفكير تشاركية بعنوان “الاستثمار في منظومة المشمش” ودليل الفلاح للانتفاع بالحوافز المالية والفرص التمويلية وآفاق تأسيس الشركات الأهلية والشركات التعاونية،

أما دار الثقافة فستشهد ورشات رسم متخصصة في المعمار القديم لمدينة حاجب العيون، مع جولة بحقول المشمش واستقبال الوفود السياحية في حقل ايكولوجي إضافة إلى تقديم تنشيط فلكلوري وعرض فروسية.

يوم السبت سيشهد المشاركون ورشة في الفنون التشكيلة حول رسكلة وتثمين النفايات البلاستيكية فى خدمة البيئة مع جداريات، وجلسة تفكير تشاركية بعنوان “تثمين القيمة الغذائية للمشمش بحاجب العيون وآفاق الاستثمار الاقتصادي والصحي” ، كما يقام معرض صور مع ورشة للتصوير الفوتوغرافي بدار الثقافة، كذلك وبالملعب البلدي سيدور لقاء في كرة القدم بين قدماء اللاعبين.

في المساء جولة للصحفيين في حقول المشمش وإنتاج محتوى إعلامي حول قصص النجاح في هذا القطاع الفلاحي وآفاق تطويره وتثمينه واستثماره، تلي ذلك عروض للفروسية والمداوري.

أما اليوم الختامي للمهرجان فستقام فعالياته على الطبيعة بحقول المشمش بالشواهنية والجديعات والعنيزات من خلال مسابقة الدراجات الهوائية وورشات الفنون التشكيلة للاطفال إلى جانب المسابقة الثقافية في المنتجات المحلية المرتكزة على ثمرة المشمش، ومسابقة الأكلة الشعبية، ومعرض الصناعات التقليدية والحرف اليدوية والصناعات الغذائية، وأيضا حصة تصوير ملكات الجمال في حقول المشمش مع عرض للباس التقليدين وعروض الفروسية والمداوري والفنون الشعبية مع تنظيم سوق لفاكهة المشمش من المنتج إلى المستهلك،ومعرض للآلات والمعدات الفلاحية وتقنية الطاقة الشمسية.

وسيكون الاختتام مع عرض فلكلوري لمجموعة القستيل بقرقنة احتفالا بشهر التراث.

هكذا سيعيش أهالي الحاجب وضيوفهم والمدن المجاورة على وقع الإحتفاء بثمرة المشمش من خلال الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للمشمش بمدينة المشمش حاجب العيون.

أكمل القراءة

ثقافيا

السينما التونسية حاضرة في مهرجان “كان” الدولي

نشرت

في

أميرة قارشي:

: تسجّل السينما التونسية حضورا لافتا وبارزا ضمن فعاليات الدورة 79 لمهرجان كان السينمائي وذلك من خلال التعريف بالسينما التونسية وتثمين تميزها العالمي ضمن الجناح التونسي الذي ينظمه المركز الوطني للسينما والصورة تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية التي أرسلت وفدا سيحرص بالتنسيق مع سفارتنا بفرنسا وهياكلها القنصلية على اثراء هذا الجناح الذي ينتظم بقرية Pantiero حيث خصص ركن للاستقبال والتعريف بتونس وبالسينما التونسية بما يمكّن زائره وعبر رمز الاستجابة السريعة QR code من الاطّلاع على مؤسسة المركز الوطني للسينما والصورة وما تقدمه من خدمات في مجال السينما وكل ما يتعلق بالصناعة السينمائية.

وفي ركن آخر تم جمع معلقات الأفلام العالمية التي تم تصويرها في تونس على غرار أفلام “حرب النجوم” و”المريض الإنكليزي” و”إنديانا جونز “وغيرها وبما يمكن الزائر كذلك من أخذ صورة تذكارية، كما تعرض شاشة تلفزة شريطا وثائقيا حول تصوير الأفلام بتونس مشفوعا بتصريحات لمنتجين ومخرجين عالميين.

واحتفالا بستينية أيام قرطاج السينمائية يتضمن الجناح التونسي معرضا مصغرا لمعلقات الأيام منذ إنطلاقها سنة 1966 وإلى غاية 2025 وقد تم توزيع هذه المعلّقات على العشريات السنوية من السبعينات إلى حدود سنة 2025.

يذكر ان الجناح التونسي منذ يومه الأول لاقى إقبالا من عدد كبير من مرتادي مهرجان “كان” السينمائي بمختلف جنسياتهم كما سيحتضن خلال الأيام القادمة عددا من الأنشطة والندوات حول “التشبيك الدولي للمهرجانات” و”تونس كوجهة تصوير سينمائي” وبما يثمّن ما تزخر به بلادنا من مناظر طبيعية خلابة ومن مناخ معتدل ألهم ومازال عديد الرسامين والمخرجين العالميين.

كما سيتم بالمناسبة تنظيم “يوم تونس” للتعريف بما تزخر به بلادنا من تراث مادي ولامادي يعكس ثراء الهوية التونسية وتنوعها الحضاري، من خلال تقديم عدد من العناصر الثقافية والفنية المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، في احتفاء بالخصوصية الثقافية التونسية وإشعاعها عالميا.

وتأتي هذه المشاركة التونسية الدولية إطار انفتاح وزارة الشؤون الثقافية ومن خلال مختلف هياكلها السينمائية على أعرق المهرجانات والتظاهرات السينمائية العالمية وخاصة معبر تنظيم المركز الوطني للسينما والصورة برنامجا ثقافيا بالجناح التونسي يتضمن برمجة لقاءات مهنية وأنشطة ثقافية تهدف إلى تعزيز إشعاع السينما التونسية ودعم حضورها الدولي الى جانب برمجة ندوات ولقاءات مهنية حول المهرجانات السينمائية والتشبيك الدولي، وذلك بحضور السينمائيين التونسيين منهم المنتج والمخرج مختار العجيمي والممثلة عفاف بن محمود والممثل والمخرج ظافر العابدين الى جانب تنظيم لقاءات للترويج لتونس كوجهة تصوير سينمائي وعقد سلسلة من الاجتماعات المهنية والمؤسساتية مع عدد من الهيئات والفاعلين في القطاع السينمائي العربي والدولي بهدف تعزيز فرص التعاون والشراكات المستقبلية.

يشار الى ان الدورة 79 لمهرجان كان السينمائي افتتحت أول أمس 12 ماي التتواصل على امتداد 12 يوما حيث تميّز حفل الافتتاح بحضور كوكبة من النجوم العالميين منهم كايت بلانشيت، خافيير بارديم، ليا سيدو، جون ترافولتا، باربرا سترايسند، ماريون كوتييار وبينيلوبي كروز، كما سيعرض خلال هذه الدورة 22 فيلما تم اختيارها من بين 2500 عمل من 141 بلدا.

يشار من جهة أخرى إلى أن وزارة الشؤون الثقافية أعلنت عن روزنامة التظاهرات الثقافية الوطنية الكبرى لسنة 2026 حيث تنتظم “أيام قرطاج الموسيقية من 3 إلى 10 أكتوبر، و”أيام قرطاج المسرحية” من 21 إلى 28 نوفمبر فيما تقام “أيام قرطاج السينمائية” من 12 إلى 19 ديسمبر القادم.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار