——————————
محمد الزمزاري:
سنحاول تحليل معضلات الوضع الحالي والسيناريوهات الممكنة، كما سنقدم بعض المقترحات حول المشاغل التي تتصدر حاليا أولويات البلاد، ورجاؤنا في تقبل وجهة نظرنا من جميع الأطراف، وهمنا الوحيد أننا نتابع بنظارات بيضاء صافية مفعمة بروح الوطنية وحب الشعب التونسي الذي يستحق دوما الأفضل ويأمل في دوام الأمن والازدهار وتحسين وضعه المعيشي.
لم تعرف البلاد عددا من التحركات السياسية خلال هذه الفترة فقط بل انطلقت منذ سنوات عبر سلسلة من التوسع او الانكماش كما صحبت هذه التحركات المعارضة للسلطة القائمة منذ المتغيرات التي عرفتها 25 جويلية وهذا منتظر الوقوع لعدة اسباب بعد ضرب سلطة الإاخوان و طرح المحاسبة بالمحاكم أيضا بعد ضرب المافيات المالية في مقتل وتبني خطاب مقاومة الفساد وعدالة القضاء التي فرضت وجودها على الساحة لأول مرة في تاريخ البلاد وهي عملية موجعة للأطراف السياسية والمالية التي تمت محاسبتها على مخالفات قانونية تتراوح أهميتها بين التهرب الجبائي وقضايا الإرهاب والاغتيال والتسفير.
من الطبيعي ان يدرك الجميع أن هذه الأحكام ستمس الاطراف البورجوازية والمافيا المالية وستثير نقمة هذه الأطراف ومعها قواعد المنظومة الإخوانية التي حكمت العشرية السابقة، لكن إحقاقا للحق الذي قد لا يعترف به البعض فإن ردود الفعل ضد السلطة القائمة من وقفات منتظمة وسلمية لم ترتفع فيها لأول مرة في تاريخ تونس لا عصا البوليس ولا التهديدات بالسحل ولا ضرب المتظاهرين بالرش أو القنابل المسيلة للدحوع، رغم تعدد هذه الوقفات او المظاهرات التي رفعت أحيانا شعارات استفزازية تجاه النظام وهذا يحسب أحببنا ام كرهنا للنظام الحالي الذي فرض هذا التعامل لأول مرة أيضا في تاريخ تونس.
لكن وجب التذكير أيضا ان بعضا من هذه التحركات الاحتجاجية قد شهدت محاولات توجيه نحو ما سمته بعض القيادات السابقة “ثورة” ورغم ما نشطت عبره من تحركات مشبوهة للخلايا النائمة ولبعض بقايا القواعد المتطرفة (مظاهرات قابس المطالبة بـ”بيئة نظيفة”) كما شهدت الساحة الوطنية ترويج إشاعات كاذبة من بعض الاطراف المشبوهة ذات الانتماءات المختلفة، و ركوبا على عدد من الأحداث لتوظيفها لا بحثا عن حلول أو نشر معلومة صحيحة بل لاستنزاف السلطة ورمي المسؤولية عليها بشيء من الخروج من مصداقية الخطاب والاخلاقيات السياسية لتسقط في بؤر الوصولية التي جمعت أعداء الأمس التاريخيين من بعض قيادات اليسار والإخوان وحتى بعض الأطراف النقابية.
وخلال المرحلة الحالية شهدت تحركات المعارضة متغيرات هامة تميزت جلها بالسلبية الى محاولة نشر الفتنة. والركوب حتى على واقع المهاجرين وكما طفحت بعض الأكاذيب المنسوبة للأطراف المعارضة (حريق سجن المساعدين الذي فندته تجمعات أهالي المساجين الذين وقفوا على الكذبة )، تم جاءت الكذبة التي طافت الداخل والخارج عن مرض الرئيس والعملية الجراحية، مدعومة بالدعوة للحديث عن انتقال السلطة!
و إن اقتنعوا فرضيا ان بعض الأكاذيب منطلقها مصادر بالفيسبوك أو غيره فإن قسما منها لا شك في صدوره عن بعض قيادات جهة إخوانية معلومة وأيضا من رئيس سابق (معيّن دون انتخاب) لا يكلّ من بث الفتنة و الإشارة إلى” غرف سوداء ” بأوروبا، متناسيا أنه منخرط في هذه الغرف التي تحاك ضد تونس واختيارات شعبها ضاربا عرض الحائط بالقيم الوطنية والديمقراطية التي كم نعق بها،
وعموما فكل ما ذكر يفضح جوهر فئة من المعارضة تستمد قوتها لا من اختيارات شعبية والانتخابات بل من دعم القوى الأجنبية وأعداء البلاد وصولا إلى الصهيونية. ويكفي التذكير لمن نسي أن المرزوقي كانت له سوابق غير مشرّفة كرئيس استقبل قيادات ارهابية بقصر قرطاج كما زكى دخول شيوخ العفن وإقامة مؤتمر أصدقاء سوريا المدار بخطط تدمير سوريا ودعم الفصائل الارهابية ضد السلطة القائمة المقاومة للتوسع الصهيوني والتطبيع.
هذه لمحة عن وجه من وجوه بعض فصائل المعارضة التي لا يمكن أن تمر دون أن تشير إلى أنه حتى في هذا الشهر (جويلية) فإن الدولة اضطرت لخلاص ديون سلطة 2015 / 2016.
نمر الان إلى الأوضاع الاجتماعية التي تآكلت و شهدت الطاقة الشرائية للمواطنين انهيارا كبيرا كما تواصلت الطبقة الوسطى (دينامو الاقتصاد والإدارة والتنمية ) في النزول بعد هزالة الزيادات الأخيرة التي نزلت عن الزيادات السابقة لها بحوالي الثلث أي باالمختصر فإن زيادة جراية أو أجر أعلى صنف بالإدارة لم يعد يصل إلى اقتناء كيلو لحم أحمر، كما شهدت بعض القطاعات ارتفاعا مهولا مثل بيع الشقق والكراء .واسعار الخضر والغلال والبناء واليد العاملة في شتى الميادين.
كما شهدت الفترة الماضية انقطاعات غير مبررة للكهرباء والماء وأقل ما يمكن الإشارة اليه أنه كان المطلوب بل واجب شركتي الستاغ و السوناد استشراف متطلبات كل صيف ودرء هذه المعضلة التي اتخذت أبعادا قياسية مقارنة بالفترات الصيفية السابقة وكان هناك شعور حاد أيضا ان بعض البؤر المتزامنة مع حملات المعارضة بالداخل والخارج قد انخرطت في أعمال خطرة ضد مصالح المواطنين.
(في الحلقة القادمة: مقترحات لدرء بعض المخاطر عن تونس)