صن نار

بعد 23 سنة، ومليونيْ شهيد: جلاء القوات الأمريكية من العراق… وترامب يتنفس الصُعَداء!

نشرت

في

بغداد ـ واشنطن ـ وكالات

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، عن ارتياحه لمغادرة آخر القوات الأمريكية العراق، واصفًا الخطوة بأنها “نصر حاسم” للولايات المتحدة والعراق في مواجهة تنظيم “داعش”.

وقال ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” الأمريكية: “يسعدني اليوم أن أعلن مغادرة آخر القوات الأمريكية العراق. لقد مر وقت طويل بسبب قرارات سيئة للغاية تسببت في وقوعنا بهذا المستنقع، لكن هذا الأمر سيكون قريبًا جزءًا من التاريخ”.

وأضاف أن اليوم يمثل “يومًا رائعًا” للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية غادرت العراق تاركة إياه لرئيس الوزراء علي الزيدي، الذي قال إنه دعمه منذ البداية.

وأشار ترامب إلى أن العملية التي بدأت في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش عام 2003 انتهت خلال قيادته، واصفًا ذلك بأنه “نصر حاسم” للولايات المتحدة والعراق في مواجهة تنظيم داعش.

وقال ترامب إن الانسحاب الأمريكي من العراق جرى بصورة منظمة انطلاقًا من قاعدة أربيل الجوية، في إشارة إلى اختلافه عن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

وأضاف: “بقرار واضح، منحت قادتنا الأدوات اللازمة لإتمام هذه العملية ورفضت السماح بتحول وجود مؤقت إلى وجود دائم”.

وذكر ترامب أن الولايات المتحدة جاءت إلى العراق لمحاربة تنظيم داعش، وأن الحاجة إلى وجودها لم تعد قائمة.

وعلى عكس ما قاله ترامب، يذكر أن غزو القوات الأمريكية أرض العراق في مارس 2003 لم يكن لمحاربة تنظيم داعش الذي لم يولد بعد، بل كان عملية أمريكية إسرائيلية لكسر صمود العراق ووقوفه جنب الحق الفلسطيني، وخاصة لاستيلاء على ثرواته وتنصيب حكومات عميلة فاسدة للمساعدة على ذلك، أما تنظيم داعش الذي تطرق إليه ترامب فهو نتاج لمجهود أمريكي من أجل إعادة العراق الحضارة ومنطقتها “إلى العصر الحجري”، كما وعد بذلك جورج بوش الأب منذ 35 عاما.

كما يذكر أنه من بين النتائج المباشرة للغزو، وقوع أكثر من مليون شهيد عراقي معظمهم من المدنيين، وتشريد أكثر من مليوني ونصف مواطن، وتدمير كافة البنى التحتية التي شيدتها عدة أجيال من العراقيين، وتخريب ونهب أعداد كبيرة من الآثار النادرة ومعالم حضارة توصف بأنها الأولى في التاريخ وهي حضارة ما بين النهرين، وتشجيع النعرات الطائفية والقومية الكامنة والمتعايشة تاريخيا داخل المجتمع العراقي، ونشوب حرب أهلية طاحنة غذاها المحتل وإسرائيل وحلفاؤهما من الأجوار (إيران، تركيا) أدت إلى قتل وتشريد مئات ألاف إضافية من العراقيين، وحتى إلى الاختفاء التام لبعض الأقليات المكوّنة للنسيج العراقي المتنوّع.

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن الزيدي، خلال حفل رسمي أقيم في العاصمة بغداد بمناسبة “يوم السيادة”، انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” في العراق رسميًا، بعد نحو 12 عامًا من انطلاقها.

وتشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، إثر سيطرة “داعش” على مساحات واسعة من العراق وسوريا، فيما بدأت العمليات العسكرية الأمريكية ضد التنظيم في العراق في أوت/ آب من العام نفسه.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2017، أعلن العراق استعادة كامل أراضيه التي سيطر عليها التنظيم، قبل أن تتحول مهمة التحالف تدريجيًا إلى تقديم المشورة والتدريب والدعم للقوات العراقية.

وفي سبتمبر/ أيلول 2024، أعلنت بغداد وواشنطن ترتيبات لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق والانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية.

ونصت الترتيبات على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق على مراحل، مع استمرار دعم عمليات مكافحة “داعش” في سوريا انطلاقًا من الأراضي العراقية حتى سبتمبر/ أيلول 2026، وفق الظروف الميدانية والمشاورات بين الأطراف.

ومع إعلان انتهاء المهمة، تنتقل العلاقات الأمنية بين بغداد والولايات المتحدة وبقية دول التحالف من إطار المهمة العسكرية الجماعية إلى شراكات ثنائية، فيما تؤكد الحكومة العراقية استمرار مواجهة تهديد التنظيم عبر قواتها ومؤسساتها الأمنية.

انقر للتعليق

صن نار

Exit mobile version