تابعنا على

جلـ ... منار

تحقيق سيـــاسي في واقعة اغتيـــال !

نشرت

في

لم يخطر ببال السفير المصري “إيهاب الشريف”، وهو يتلقى التعليمات بالتوجه إلى بغداد، أنه على موعد مع الجحيم .

كان رجلاً به لمسة فنان يعشق التصوير الفوتوغرافي، لكنه لم يتوقع أن تكون صورته الأخيرة ملتقطة بكاميرا فيديو: وجه مغمى بعصابة قماش لا تخفى فزع موت وترقب نهاية بطلقة رصاص على رأس، أو ضربة سكين على رقبة .

عبد الله السنّاوي

كانت بغداد “الرحلة الأخيرة” فى حياة سفير يهوى أدب الرحلات والكتابة عن الأماكن التي يزورها بحكم عمله الدبلوماسي، لعله تصور – للحظة – أنه في رحلة اعتيادية لبلد أراد أن يكتشف بنفسه معالمه ، فخرج لشراء صحف بدون حراسة كافية وإجراءات أمن .

هكذا تضافرت عناصر المأساة وتصاعدت بسرعة لأيام رعب تحت تهديد سلاح في يد جماعات قتل لا ترحم انتهت بطلقة رصاص في (6) يوليو (2005) .

لم يكن لمصر أية مصلحة في إضفاء نوع من الشرعية على سلطة سياسية جاءت بها قوات احتلال .

بضغوط مارستها وزيرة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت “كونداليزا رايس” على الرئيس المصري الأسبق “حسني مبارك” في منتجع شرم الشيخ جرى إرسال السفير الجديد لبغداد .

قيل إن وجوده يساعد على تدعيم “العملية السياسية”، فيما كان المقصود إضفاء غطاء عربي على حكومة عراقية انتقالية تحت سلطة الاحتلال، حتى تحتذي الخطوة نفسها دول عربية أخرى .

لم تكن أطراف عديدة في الخارجية المصرية، بتقاليدها وأعرافها، مستريحة للإقدام على تلك الخطوة في توقيتها ودواعيها.

لم يكن خياراً صحيحاً توريط مصر في المستنقع العراقي، غير أن “مبارك” وجد في طلب “رايس” فرصة سانحة ينتظرها لتخفيف الضغوط الأمريكية في ملف الإصلاح السياسي.

أعتقد أن لعب دور في العراق قد يكون أكثر محورية للإدارة الأمريكية من ملفات الإصلاح السياسي.

بتعبير لافت سمعته من الدكتور “أحمد نظيف” رئيس مجلس الوزراء مع عدد من رؤساء تحرير الصحف المصرية قبل زيارة لواشنطن : ” الإدارة الأمريكية في عرض ما يساعدها على الخروج من المستنقع العراقي” .

هكذا سارعت وزارة الخارجية في إرسال سفير جديد على عجل إلى بغداد .

كانت أقدار السفير إيهاب الشريف أن يدفع حياته كلها ثمناً لسياسة خاطئة رهنت الأمن القومي لمقتضيات البقاء على مقاعد السلطة .

رغم ذلك لم يكن هناك أي دور مصري ملموس يعتد به فى التعقيدات السياسية العراقية بعد الاحتلال .

فيما تكشف من محاضر سرية لمجلس الحكم الانتقالي، حضر بعضها السفير الأمريكي “بول بريمر” وقادة عسكريون أمريكيون، لم ترد كلمة واحدة، أو إشارة عابرة عن مصر .

ولم يكن أحد فى الولايات المتحدة مستعداً أن يستمع لنصائح الرئيس المصري، التي لا يكف عن ترديدها بمناسبة، أو بغير مناسبة .

في لقاء مغلق مع عدد من المثقفين المصريين عقد بالقصر الجمهوري على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكان الحدث العراقي ملتهباً بشراراته الأولى، روى مبارك أنه اقترح على الأمريكيين عدم حل الجيش العراقي، معتبراً أن ذلك سوف يؤدي إلى انفلات أمني وغياب أية قدرة على السيطرة .

فيما نصح به تشكيل مجلس عسكري من رتب لواء وعميد لإدارة الدولة العراقية في مرحلة ما بعد صدام حسين .

لم يكن الرفض الأمريكي لمثل تلك النصائح تقديراً متسرعاً من إدارة “جورج دبليو بوش” وفق الأهداف التى وضعها لاحتلال العراق، ومن بينها تدمير أية مقومات قوة قد تسمح مستقبلاً لهذا البلد بلعب دور إقليمي محوري في المنطقة.

.نسبت شهادات أمريكية إلى مبارك أدواراً عملت على تسهيل الغزو وتوفير غطاء عربي له .

حسب الكاتب الأمريكي الشهير “بوب ودوورد” فإنه نقل للإدارة الأمريكية أن لديه معلومات استخباراتية عن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل تتحرك على عربات متنقلة حتى لا تصل إليها لجان التفتيش الدولية .

قصة “مبارك” و”صدام” تتناقض بداياتها مع نهاياتها، من التحالف الإقليمى، وهو من أسباب عودة الجامعة العربية إلى مصر في أعقاب صعود مبارك للسلطة، إلى التحريض الخفي في الحرب على العراق .

كان لافتاً فى مداخلات مبارك أمام الكاميرات، أو في الجلسات المغلقة مع أعداد محدودة من المثقفين أو رؤساء التحرير، تجاهله لأية حجج سيقت عن غياب الديمقراطية في العراق لتسويغ غزوه .

كان يرى ــ بنص كلامه بعد احتلال بغداد مباشرة ــ أن العراق لا يمكن أن تحكمه غير قبضة حديدية كقبضة صدام .

فيما روى أن الرئيس العراقي صحبه ذات مرة في جولة بالسيارة داخل شوارع بغداد، كان يقود السيارة بنفسه وهو بجانبه .

عندما وصلا إلى شارع الرشيد، قال صدام لضيفه: “عند هذه الزاوية كنت أقف ومعى سمير النجم، بالسلاح أثناء محاولة اغتيال عبدالكريم قاسم”.

كان استنتاج مبارك أن العنف من طبيعة العراقيين وأن ذلك البلد يستحيل حكمه بغير القبضات الحديدية متأثراً بانفراط العقد العراقي وكتل النار التي انفجرت فيه .

لم يحمل الاحتلال أية مسؤولية.

بدا ذلك تعسفاً في إصدار الأحكام .

الاستنتاج نفسه يعفي “صدام” من أية أخطاء وخطايا ارتكبت، وينزع عن “مبارك” أية مبررات وذرائع في نقد نظامه .

قيل وقتها على نطاق واسع إن الحرب من أعمال التحرير وإشاعة الديمقراطية .

رغم اتضاح بشاعة ما جرى في العراق وبالعراق فإن أحداً لم يعتذر عما قاله أو كتبه .

دمر العراق تماماً، التدمير طال كل شيء، وأدت تلك السياسة بما رافقها من مداهمات لبيوت آمنة وتنكيل بشع بالمعتقلين في السجون إلى رفع سقف العنف إلى حدود غير مسبوقة في تاريخ مقاومة الاحتلالات في العصور الحديثة كلها .

اختلطت الصور بين عمليات مقاومة للاحتلال مشروعة في كل القوانين والشرائع الدولية، حظيت وقتها بدعم واسع من القطاع الأغلب فى الرأىي العام العربي، وبين عمليات إرهاب استهدفت مدنيين أبرياء، لجأت لوسائل بشعة تنكيلاً بأية قيمة إنسانية كخطف المراسلين الأجانب وقطع الرؤوس .

انفجرت براكين الجحيم، وكان السفير المصري أحد ضحاياها .

رغم مرور سنوات طويلة على حادث الاغتيال إلا أن تحقيقاً سياسياً لم يفتح حتى نعرف ما الأخطاء التي ارتكبت وكيف ولماذا كان ذلك ممكناً ؟

ـ عن “الشروق” المصرية ـ

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جلـ ... منار

في البدء… كانت الأمومة

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفاء سلطان

وصلتني رسالة من شابة مقهورة، وكعادة أغلب الشابات اللواتي تعرضن لمعاملة ظالمة، قالت في رسالتها: (أمي كانت عدوتي الأولى)، لذلك آثرت أن أعيد نشر هذا البوست

وفاء سلطان

يحكى أن قبيلة كانت تعيش على قمة جبل، وتتحكم بقبيلة أخرى ضعيفة تعيش في أسفل الوادي. أحد الأيام، وانطلاقا من غطرستها، قامت عصابة من القبيلة القوية بالهجوم على القبيلة الضعيفة لتنهبها، ومن ضمن الغنائم سرقت طفلا رضيعا. كادت الأم تفقد أعصابها، وراحت ترجو القائمين على شؤون قبيلتها، أن يحاربوا القبيلة المتغطرسة أملا في استرجاع الطفل. بعد عدة أيام قرر الرجال، بعد أن جهزوا جيشا، أن يغزو القبيلة المعتدية، وراحت أرتالهم تتسلق الهضاب المحيطة بالقمة أثناء الليل، وإذا بهم يُفاجؤون بالأم وهي تركض من القمة باتجاه الوادي وقد احتضنت رضيعها.

صاح بها قائد الجيش: ويحك، كيف فعلت ذلك؟

تابعت مسيرها، وهي تقول: لو كنتَ أُمّا لعرفتَ كيف

…….

سمعت سيدة أمريكية أن استعراضا عسكريا سيتم في ساحة مدينتها، وسيشارك به ابنها المتطوع. شعرت بالفخر وأرادت أن ترافقها جارتها، كي تنفش ريشها أمامها مزهوة بآدائه. وقفت السيدتان على الرصيف يراقبن العرض الجميل، فلاحظت الأم إن كل حركة يقوم بها الجنود يعمل ابنها عكسها!

إذا خبطوا أقدامهم اليسرى يخبط هو اليمنى، وإذا لفوا إلى اليسار يلف هو إلى اليمين، وما شابه ذلك.

صاحت عندها مزهوة:

انظري…انظري إلى ابني، باركه الله، هو وحده الذي أتقن مراسيم الاستعراض

…….

للغراب رقبة تلمع من شدة السواد، فتبدو أحيانا تحت أشعة الشمس وكأنها زرقاء. كانت ستي أم علي تقص علينا حكاية تلك الرقبة، يسربلها يقين أقوى من إيمان أنشتاين بنظريته “النسبية”:

– ياعين ستك، النبي سليمان عليه السلام أعطى أنثى الغراب عقدا أزرق، وقال لها:

اذهبي وضعيه في رقبة أجمل المخلوقات”

لفّت الكرة الأرضية، ثم عادت لتعلقه برقبة ابنها،

ومن يومها ورقبة الغراب تبدو زرقاء، بعد أن اختارته أمه كأجمل المخلوقات، رغم قباحته وشدة سواده!

…….

تلك هي الأمومة قصة سرمدية وعلاقة لغزية،

لا أحد يعرف كنهها وسر قوتها،

باستثناء قول أفريقي مأثور:

أراد الله أن يتواجد في كل مكان فخلق الأمهات

…….

اغفروا للأمهات انحيازهن لأولادهن، فهو الإنحياز الوحيد العادل، لأنه يحافظ على استمرار الحياة

عندما تنحاز لك أمك تمسّك بما انحازت له من جميل وصدّقه، سواء كان وهما أم حقيقة،

فوَهْم الأمهات يصبح حقيقة في حياة الأولاد!

وأنت أيتها الأم آمني بكل ماهو جيد لدى أطفالك،

لأن ايمانك يصبح مع الزمن ايمانهم،

وإيّاك أن تري فيهم سوءا أو شرّا كي لا يصبحوا مع الزمن سيئين وأشرارا.

…….

ليست كل والدة أما، وليست كل أم والدة!

لا تُمنح الأنثى تاج الأمومة بمجرد أن تنجب، وليس من العدل أن تحرم منه لأنها لم تنجب، فكل أنثى قادرة على أن تكون أمّا، بشكل أو بآخر…

لقد كانت جدتي (أم علي) أما لي أكثر مما كانت أمي. لا أنسى في حياتي، كيف وبعد أن رويت لها حلما، وكنت مازلت طفلة، حملقت في عينيّ مليا، ثم أطرقت رأسها بعد تفكير، وتمتمت:

ستكونين يا عين ستك… ستكونين…

ستكونين… الله أعلم!

وتابعت: ياله من حلم غريب وجميل

ولقد صرتُ ماقالته جدتي بين عباراتها، والذي لم تبح به خوفا من أن تتعدى على مهنة الله في معرفة الغيب!

…….

كل الأمهات يعرفن الغيب عندما يتعلق الأمر بمستقبل أطفالهن، ولكي تتأكدوا اسألوا بيكاسو، فعلى ذمته

قالت له أمه:

إذا كبرت وانتسبت إلى الجيش ستصبح جنرالا…

وإذا عملت في الكنيسة ستصبح البابا….

وإذا تاجرت ستملك أكبر شركة…

يتابع بيكاسو:

ولكنني اتّخذت من الرسم طريقا، وأصبحت بيكاسو!

كانت امه تدرك أنه سيبدع أينما كان،

وكانت جدتي تعرف من سأكون…

كل عيد أم أطبع قبلة على صورة أم علي، وأتحسس روحها في سماء بيتي

…….

يبارك الإله للأمّهات المهمة المقدسة التي يقمن بها،

والتي من خلالها يجسدن ألوهيته،

ويعوّضن عن تواجده!

…….

لكن الحقيقة الموجعة:

ولأن الأم خلقت لتبني إنسانا،

تبقى قوتها المدمّرة هي الأكثر خرابا لو فشلت في تلك المهمة.

نعم، أزمتنا أزمة أمهات

أكمل القراءة

جلـ ... منار

الكتب… بين الاقتراض والقوارض

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحمد خالد توفيق

لا أعتقد أن أبي يرحمه الله قد أقرض أي كتاب في حياته، ولو فعل فلأنه كان يحتفظ بنسختين من ذات الكتاب.. كان يؤمن أن الكتب أشياء خصوصية جدا مثل الثياب الداخلية والزوجة وبطاقة الهوية.. لا تصلح إلا لصاحبها ولا يمكن أن تقرضها إلا لو كنت مجنونا..

كان كذلك يؤمن بأن الأبناء يأتون العالم كي يبددوا الثروات التي تعب الآباء في جمعها، ومن ضمن هذه الثروات الكتب..

لم آخذ كلامه بجدية إلا عندما وقفت أمام مكتبتي التي هي مكتبته مع إضافات قليلة مني، فوجدت أرففًا بأكملها قد خلت من محتوياتها بسبب الإقراض..

معظم الناس يعتبرون أن كلمتي (استعارة) و(أخذ) كلمة واحدة، والتفرقة بينهما نوع من التزيد اللغوي لا مجال له؛ لهذا يقف الواحد من هؤلاء أمام مكتبتي – إذا قرر زيارتي – وتلتمع عيناه بالخاطر الجديد: لقد قرر أن يكون مثقفًا فجأة!. هكذا ينقب بين صفوف الكتب وينتقي هذا الكتاب.. وهذا.. وذاك.. فجأة صار مهتما بأدب أمريكا اللاتينية وتاريخ جائزة نوبل والتركيب الإداري لجهاز الموساد وفنون زراعة الأرز في الملايو وعلم السيبرنية.. في النهاية يضطر إلى أن يستخدم کیسًا من البلاستيك، لدرجة أشعر معها أن الأمر يتعلق بشراء طماطم من السوق لا اقتراض کتب..

ـ”لا تقلق.. أنا أحافظ على الكتب جيدا.. “

يكررها في كل مرة وهو يتجه لاهثا إلى الباب حاملا هذا الكنز ثقيل الوزن..

الآن مر شهر وشهران دون أن يعود أي كتاب.. أتصل به لأقول في خجل إنني أطمئن فقط على كون الكتب راقت له. يتساءل في حيرة: أية كتب؟

في النهاية يتذكر فيبدأ في الرثاء لنفسه لأنه كائن مشغول لا يجد الوقت الكافي ليأكل فما بالك بالقراءة؟.. سوف تعود كتبك.. لا تخف.. أنا أحافظ على الكتب جيدا.. .

شهر.. ثلاثة أشهر.. الآن صارت الكتب حقا مكتسبا له بحكم القدم، وصرت أنا سمجا كالبراغيث.. أسأله وأنا أجفف العرق على جبهتي عن مصير الكتب فيهتز ضحكًا، وينظر لي نظرة طويلة ساخرة قاسية.. لقد تغيرت النفوس.. لم يعد الإنسان قادرًا على تحمل أخيه الإنسان..

أشعر بخجل شديد من نفسي لأنني جرحت سلامه النفسي ولأنني متلهف على كتبي إلى هذا الحد، بينما لديه مشاكل لا تنتهي ولا وقت عنده لهذا السخف..

في النهاية يتحول الأمر إلى وغد لحوح – هو أنا – لا يكف عن تسول شيء ليس من حقه. ويحاول صديقي النبيل أن يعاملني بالحسنى وألا يجرح مشاعري لكنني بصراحة اضغط عليه أكثر من اللازم.. في النهاية ينفجر فيّ:

ـ”هي مجرد کتب.. وأنت لن تفسد صداقتنا من أجل بضعة كتب.. بصراحة لا أذكر أنني أخذت أية كتب منك ولا أذكر مكانها، لكن هذا لا يكفي كي تجعل حياتي جحيما!”

هكذا أتلقي درسًا قاسيًا.. لا تضغط على أعصاب الحليم أكثر من اللازم.. الحق إنني سعيد الحظ لكون هؤلاء العقلاء شديدي الحلم أصدقائي..

مؤخرًا جاءني صديق تم انتدابه للعمل في منطقة صحراوية نائية. صديقي هذا طراز آخر من المقترضين.. هؤلاء الذين يقسمون أغلظ الإيمان على أنهم أعادوا لك الكتب التي اقترضوها وأنت تؤكد العكس.. وبما أنه لا يوجد إثبات وأنت لم تستكتبهم إيصالا فإنك تبتلع غيظك وتصمت..|

قال لي صاحبي متوسلا:

ـ”سواء كنت تقبل إقراض الكتب أم لا، فعليك أن تقرضني مجموعة محترمة وإلا قتلني الملل.. أريد مجموعة ممتعة من الروايات.. “

رققت لحاله من ثم انتقيت من مكتبتی رواية (إيفانهو) للسير (والتر سکوت)، وحجمها يقرب من حجم دليل هاتف الصين ، وقلت له إنها رواية ممتعة وسوف يقضي معها أسعد الأوقات.

عندما عاد بعد ستة أشهر أخرج لي الرواية من حقيبته، ونظر لي بعينين جاحظتين وقال:

“إليك روايتك الكابوس !.. لقد قضيت أسود ساعات حياتي معها.. مالي أنا والفارس النبيل فلان الذي ينتظر في الغابة قدوم الفارس علان ليختبر ولاءه للملك و.. هذه قصة لا تنتهي .. “

قلت له:

.”بالضبط .. هذا ما قصدته.. لو أقرضتك رواية مسلية الانتهت خلال ثلاثة أيام، بينما هذه الرواية المملة اللعينة تحتاج إلى حكم بالمؤبد کي تنتهي منها.. عرفت أن ستة الأشهر ستنتهي وأنت لم تفرغ من أول مائة صفحة بعد. أضف لهذا أنني أمقتها ولن يشكل فقدها أية خسارة بالنسبة لي…”

على كل حال لم يبق في مكتبتي إلا الكتب المملة والكئيبة وخامدة الذكر مثل إيفانهو وسواها، لهذا وصلت إلى حالة السلام النفسي ولم يعد أحد يقترض أية كتب مني على الإطلاق..

هل ترغب في اقتراض مجموعة كتب تشرح بالتفصيل تطور صناعة المطاط في فيتنام؟.. لا مشكلة عندي.. خذها متى شئت فأنت صديقي.. أنت أخي..

أكمل القراءة

جلـ ... منار

للحياة أوّلا

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفاء سلطان:

كنت أراقب مرّة فيلما وثائقيا عن حياة الإرهابي أبو مصعب الزرقاوي.

الفيلم صوّر البيت الذي ولد وتربى فيه،

وجاء في التقرير المرافق:

شرفة البيت كانت تطلّ على مقبرة!

ويتابع: ماذا تتوقعون من طفل قضى طفولته كلها لا يرى من شرفته إلا القبور!

***

يبدو أنه محكوم على السوريين أن يعيشوا داخل مقبرة

القاتل والمقتول فقد سلامه، ولا يمكن لأحد منهم أن يكون سعيدا، فالسعادة لا تنبع من روح مضطربة،

والقتل والإنتقام هما عوامل الإضطراب

كنت في الصف الثامن عندما راحت معلمة العربي تتغزل بقول الشاعر محمود درويش:

للطلقة في صدر فاشستي سأغني

فانتصبت وقلت برباطة جأش:

قد اضطرّ أن أقتل فاشستيا، لكنني لن أغنّي للطلقة في صدره، فستموت الأغنية في قلبي في اللحظة التي أقتله !

لم نعد نسمع أغنية سوريّة، فلقد اختنق الصوت في صدر الجميع قاتلا ومقتولا.

لا أذكر من قال:

The world is beautiful outside when there is stability inside

(العالم الخارجي سيكون جميلا عندما يكون عالمك الداخلي مستقرأ)

لكنني أذكر أن شاعرة الحب الإنكليزية Percy Best Shelley هي من قالت:

Nor peace within nor calm around

(مالم يوجد سلام في داخلك لا يمكن أن توجد سكينة حولك)

الواقع المعيش في أي بلد على سطح الأرض هو انعكاس لطبيعة الروح “الجمعيّة” لذلك البلد!

فما بالك عندما تكون تلك الروح وليدة لثقافة: نعشق الموت كما يعشق عدونا الحياة؟

***

منذ أنا وعيت تلك الحقائق وأنا أغني للحياة..

وللسلام…

وأذرف في الوقت نفسه دمعة على القاتل

قبل المقتول

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار