تابعنا على

جور نار

سنة ونصف من الحقد … وفشل كامل الدسم…في وطن يتألم…

نشرت

في

Illustration D'enclume Et De Marteau De Forgeron Illustration de Vecteur -  Illustration du illustration, marteau: 98099100

سنة ونصف منذ “انقلاب” الخامس والعشرين من جويلية، ونصف سنة منذ أن أقدم ساكن قرطاج بمفرده على تغيير نظام الحكم من خلال صياغة دستور جديد لا نعرف من كتب فصوله، ولا اين تمّت صياغتها…هل تغيّر حالنا نحو الأفضل كما يدّعون ويزعمون؟ لا…لا شيء تغيّر …

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

لا يزال المواطن التونسي ينتظر انجاز وعد واحد من وعود صانع تغيير الخامس والعشرين من جويلية…سنة ونصف ونحن نراوح مكاننا ولم نتقدّم ولو ربع خطوة إلى الأمام…سنة ونصف ولا تزال البلاد منهكة، موجوعة من عملية سياسية عرجاء باتت غير قادرة على الخروج بالبلاد من الأزمات التي تحاصرها من كل جانب… سنة ونصف …والشعب يعيش على أمل كاذب…سنة ونصف والشعب يستمع إلى خطاب ناسف محبط لا يستثني أحدا…

سنة ونصف والفشل يرافق كل ما تعيشه البلاد…سنة ونصف ولا يزال بعضنا يصفّق للفشل والخديعة…سنة ونصف والبلاد تعيش إبادة شاملة لكل مكوّنات المشهد السياسي التي سبقت “الانقلاب”…سنة ونصف وتونس تعاني من أخطاء الجالسين على كراسي الحكم …سنة ونصف والشعب يستمع إلى نفس الكلمات والتعابير في خطب سياسية مزاجية لم تغيّر شيئا من حالنا…سنة ونصف ولا أحد ممن يحكمون البلاد لملم بعض شجاعته ليقول “أنا فاشل ولست قادرا على انقاذ البلاد والخروج بها من الوضع المخزي الذي تعانيه”…

سنة ونصف ولا همّ لمن يقود البلاد غير محاربة من يخالفونه الرأي ولا يصفقون لما يأتيه… سنة ونصف والدولة دون برنامج اقتصادي واجتماعي واحد يخرجنا مما نحن فيه…سنة ونصف ومن يقود البلاد يقصف معارضيه بكل أسلحة الإبادة السياسية الشاملة، والخطب الملغومة الناسفة، عوض احتوائهم ليكونوا سندا له في معالجة أوضاع البلاد المأساوية…سنة ونصف وجمهور ساكن قرطاج يغطي الفشل بتبريرات واهية وشيطنة كل ما سبق …سنة ونصف ومن هم حول ساكن قرطاج يحوّلون وجهة الشعب من فشل إلى فشل أكبر للتغطية على فشل آخر…سنة ونصف وساكن قرطاج يصرّ على أن كل هذا الشعب يريده ويدعمه ويسانده وأنه معبود الجماهير…

سنة ونصف ونحن نتبادل الاتهامات والقصف العشوائي دون أن نحكّم العقل والمنطق لحظة واحدة…سنة ونصف وساكن قرطاج لم يخطب خطابا واحدا يدعونا للانفتاح على بعضنا البعض، رغم اختلافاتنا حفاظا على وحدة هذا الوطن ومصالحه…سنة ونصف ولا أحد منّا احترم اختلاف الآخر ووجود الآخر ورأي الآخر ومشروع الآخر…ورؤية الآخر…سنة ونصف ورئيسنا لم يلتفت يوما إلى الحاضر والمستقبل واكتفى بمحاربة ومحاسبة ومحاكمة الماضي ومن حكموا في الماضي…سنة ونصف وحكامنا لم يأبهوا لآلام الشعب…وأحزان الشعب… وأوجاع الشعب… ودموع الشعب… سنة ونصف والمنغّصات تعوّض الأفراح…سنة ونصف والانكسارات تعوّض المسرات…سنة ونصف والاخفاقات تعوّض النجاحات…سنة ونصف والفواجع والتوتّر بدائل لراحة البال والاستقرار…سنة ونصف واليأس والإحباط يعوّضان الأمل والأمنيات…

نعم…سنة ونصف ولم نسعد بابتسامة واحدة ممن يحكمنا تعيد إلينا الأمل في مستقبل أجمل وتنزع عنّا الإحباط واليأس المتوارث من سنوات الجفاف والقحط السياسي…

المواطن التونسي اليوم…المواطن المعدم…الفقير…الذي عاش طويلا يحلم بالتغيير…وعاش حلما لا يزال ينتظره…هذا المواطن لم يكن يعلم أنه كان فقط مجرّد أداة لوصول البعض إلى كرسي الحكم…كان أداة تلاعبت بها كل التيارات السياسية التي تناحرت من أجل الحكم والسلطة…جميعكم أخطأتم…وجميعكم أوصلتم الوطن إلى هذا الوجع …جميعكم تاجر بآلام الشعب وأحلامه البسيطة…جميعكم شاركتم في وأد كل أحلام الشعب…ألم يحن الوقت لنعيش معا رغم اختلافاتنا…ألم يحن …؟ هل من المفروض أن نكون على رأي واحد…ولون واحد…ومشروع واحد…وفكر واحد…لنسعد في هذا الوطن…ونطمئن على مستقبل أجيالنا القادمة؟ لا…وهل من المفروض أن نفكّر كما يفكّر السلطان…ويكون ذوقنا من ذوق السلطان…ونسعد بما يسعد السلطان…ونأكل ما يعجب السلطان…ليرضى عنّا السلطان وزبانية السلطان؟ لا… وهل من المفروض أن أقبل برأي السلطان…وأرضى بما يرضي السلطان…وأتنازل عن مبادئي لأسعد السلطان وحاشية السلطان؟ لا…فهل من الممكن أن نعيش معا رغم اختلافاتنا وتناقضاتنا؟ نعم…وهل من الممكن أن أعيش مع الآخر…واقبل برأي الآخر…وأخدم وطني مع الآخر رغم اختلافي مع الآخر؟ نعم…فلماذا إذن نشيطن الآخر…ونحقد على الآخر…لماذا نخاف الآخر…فالآخر ليس من وطن آخر؟

فيا رئيس البلاد وسلطانها وحاكمها الأوحد…يا حاكم القصور الثلاثة…من قرطاج إلى القصبة مرورا بباردو…ألم يحن الوقت لتخاطب شعبك انسانا…صديقا…أخا…رفيقا…وليس رئيسا، ولا سلطانا، ولا حاكما بأمره…ألم يحن الوقت لتشعر بما يشعر به شعبك الذي تقول إنه شعبك…ألم يحن الوقت لتشعر بفقر الشعب…ودموع الشعب…ووجع الشعب…ومعاناة الشعب…وجوع الشعب…وتعب الشعب…واحباط الشعب…وحزن الشعب…قبل أن تشعر بغضب الشعب…ألم يحن الوقت لتشعر بما يشعر به شعبك بعيدا عن التخوين والاتهام بالعمالة والتآمر…؟ ألم يحن الوقت لتستمع ولو للحظة لصوت العقل…والمنطق وما أكثرهم أصحابه في وطني؟

إلى والدي في ذكرى وفاته…

هاتف في مكان ما تحت الأرض يرنّ: “تررررن…ترررن…من معي؟”

أنا ابنك يا أبي …فقط أردت أن أطمئن عليك وأمي…هنا لا جديد يا أبي فوق الأرض…فحالكم هناك أفضل من حالنا هنا…وأنتم هناك لا وباء ولا ابتلاء…تحياتي إلى أمي وأبناء أخي…وبالله عليك لا تحدّث أمي بما جاء في هذا المقال فتحزن لحالنا فوق الأرض…وقل لها إني وابنائي…وإخوتي بألف خير…دمتم هناك في اسعد حال…ودام رضاكم…نسيت…أبي…أبي…لا تغلق الخطّ، بالله عليك يا أبي…إن اعترضك الرئيس الأسبق بن علي رحمه الله فبلغه تحياتي وقل له اننا هنا فوق الأرض …ينقصنا الماء…وبعض الخبز…وقد نصبح إن تواصل الحقد بيننا…لا خبز لا ماء…إنه ابتلاء يا أبي…ابتلاء…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار