تابعنا على

صن نار

قمة ألاسكا… هل تنهي الصراع الروسي الأوكراني؟

نشرت

في

واشنطن ـ وكالات

في أجواء مشحونة بالتوترات الجيوسياسية، تتجه الأنظار إلى ألاسكا الأمريكية، حيث يستعد الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين لعقد قمة مرتقبة يوم الجمعة المقبل، قد تعيد رسم ملامح المشهد الدولي.

تأتي هذه الخطوة في لحظة دقيقة من مسار الحرب في أوكرانيا، وسط استقطاب عالمي حاد بين موسكو والغرب، ومخاوف من أن تكون مخرجات اللقاء حاسمة ليس فقط لمستقبل كييف، بل للتوازنات الإقليمية والدولية برمتها.

تتقاطع الرهانات والتوقعات حول ما يمكن أن تحمله هذه القمة؛ بين سيناريوهات تعتبرها كييف وحلفاؤها الأوروبيون كارثية، وأخرى تراها فرصة لوقف نزيف الحرب ولو بشكل مؤقت. وبينما يأمل بوتين في تكريس مكاسب ميدانية وإضفاء شرعية سياسية عليها، يسعى ترامب إلى تقديم نفسه كرجل الصفقات القادر على إنهاء صراع معقد، ولو عبر تجاوز الأعراف التقليدية في السياسة الخارجية الأمريكية. 

أول توجسات الأوروبيين والأوكرانيين هو اختيار مكان القمة، أي منطقة ألاسكا الواقعة على “الحدود الروسية الأمريكية” بعد أن باعتها روسيا للولايات المتحدة منذ 158 سنة بمبلغ 7.2 مليون دولار، وما يقلق باريس وحلفاءها أن مكان التفاوض يقع بعيدا جدا عن أوروبا وللموقع رمزية تقارب وصفقات بين الروس والأمريكيين، مما قد يستدعي إمكانية تأثير الجغرافيا، والتاريخ معها، على مسار الأحداث.

غير أن التحدي الأكبر يكمن في غياب الإطار متعدد الأطراف عن هذه المحادثات، مما يثير هواجس لدى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي من إمكانية اتخاذ قرارات أحادية قد تُضعف جبهة الدعم لأوكرانيا، وتمنح موسكو فرصة لإعادة صياغة قواعد اللعبة الدولية. وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو قمة ألاسكا اختباراً حقيقياً للدبلوماسية الشخصية، وحدودها أمام شبكة المصالح المتشابكة وصراعات القوى الكبرى.

وبحسب تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز”، فإن السيناريو الأسوأ “بالنسبة للأوكرانيين والأوروبيين” هو أن يخرج ترامب وبوتين من الاجتماع باتفاق على “تبادل الأراضي”، وهو ما يعني “تنازل أوكرانيا عن مساحات كبيرة من أراضيها بشكل دائم لروسيا”.

ويضيف التقرير:

  • من المرجح أن يكون هدف بوتين هو التوصل إلى اتفاق مع ترامب، ثم يُعرض على أوكرانيا كأمر واقع.
  • كما يقول ألكسندر غابويف من مركز كارنيغي روسيا أوراسيا، فإن هذا النوع من الاتفاق الذي يريده بوتين سيجعل أوكرانيا “غير قابلة للدفاع عنها، وغير صالحة للاستثمار، وعلى طريق الانهيار”.
  • إذا رفضت أوكرانيا هذا الاتفاق، يأمل الروس أن تقطع الولايات المتحدة دعمها عن كييف.
  • الأوكرانيون وداعموهم الأوروبيون يعتقدون أيضاً بأنه من الممكن تحقيق نتيجة أكثر إيجابية. ومن وجهة نظرهم، فإن الاتفاق على وقف إطلاق النار – مع التهديد بفرض عقوبات ثانوية على روسيا إذا استأنف بوتين الحرب – هو نتيجة جيدة. ولن تُعقد مناقشات حول الأراضي إلا بعد ذلك.

وفي خضم كل هذه الدبلوماسية السريعة، هناك خطر يهدد كل من أوكرانيا وأوروبا يتمثل في فقدان الرؤية الاستراتيجية للهدف الذي يريدون الوصول إليه ــ وما يمكن تحقيقه.

ووفق التقرير، فإن أكثر التحليلات إقناعاً هي أن أوكرانيا تخسر ببطء، مع تفاقم مشكلة نقص القوى العاملة على خط المواجهة. وهذا يعني أن انهيار المحادثات تماماً واستمرار الحرب سيكونان على الأرجح أفضل لروسيا من أوكرانيا.

  • موقف كييف القائل بعدم جواز التنازل عن أي أرض هو موقف مبدئي، ولكنه غير واقعي في ظل الوضع الراهن. يكمن الفرق الجوهري بين التنازلات الفعلية والتنازلات القانونية عن الأراضي.
  • الاعتراف القانوني بضم روسيا للأراضي الأوكرانية أمرٌ مرفوضٌ تمامًا من جانب أوكرانيا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. ولكن قد يكون من الضروري الاعتراف بحكم الأمر الواقع بالسيطرة الروسية على بعض الأراضي – في سياق اتفاق سلام أوسع نطاقًا.

ويخلص التقرير إلى أنه من المرجح أن يكون أي اتفاق في ألاسكا بدايةً وليس نهايةً لعملية. إذ يدرك الأوكرانيون والأوروبيون أن عليهم مجاراة ترامب واللعب على المدى الطويل. ورغم أن هذا ليس خياراً مثالياً، ولكنه أفضل ما لديهم.

على الصعيد الميداني، التصعيد المتزامن مع التحضير للقمة  -سواء من خلال الضربات الأوكرانية داخل روسيا أو استمرار العمليات الروسية- يوضح أن الطرفين ما زالا يراهنان على تعزيز أوراق الضغط قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وفق عطيف، الذي يضيف: هذه الحالة تشير إلى أن القمة قد تتحول إلى منصة لتثبيت خطوط جبهة مؤقتة، لا إلى إطار لإنهاء النزاع. وهو ما يعزز فرضية أن المخرجات ستكون أقرب إلى هدنة مشروطة أو وقف إطلاق نار هش، بدلا من اتفاق سلام شامل.

ويختتم حديثه قائلاً: يمكن القول إن قمة ألاسكا قد تشكل اختبارا لمفهوم الدبلوماسية الشخصية في حل النزاعات الدولية، لكنها أيضا تكشف حدود هذه المقاربة عندما تصطدم بمصالح جيوسياسية معقدة، وأطراف إقليمية ودولية متعددة. وإذا لم تقترن أي تفاهمات محتملة بآليات متابعة وضمانات دولية واضحة، فإنها قد تتحول إلى مجرد محطة في مسار طويل من المراوحة الاستراتيجية، تعكس منطق إدارة الصراع بدلاً من حله.

وفي السياق، يشير تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” إلى أنه:

  • مع استعداد الرئيسين ترامب وبوتين للقاء في ألاسكا يوم الجمعة، مما يضع حدا لسنوات من العزلة الدبلوماسية التي عاشها الزعيم الروسي مع الغرب، حذر زعماء أوكرانيا من أن الكرملين سيحاول “خداع أميركا” بينما يسعى ترامب إلى إنهاء الحرب.
  • الرئيس الأوكراني عازم على إثبات أن بلاده ليست عائقاً أمام السلام، مؤكداً استعداد كييف لقبول وقف إطلاق نار غير مشروط، وهي فكرة رفضتها روسيا.
  • وقد حذّر هذا من أن بوتين سيحاول إثارة الخلاف بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وحلفائها الأوروبيين من خلال طرح مطالب يعلم الكرملين أن أوكرانيا لا تستطيع قبولها، ثم تصوير الرئيس الأوكراني على أنه العائق أمام التوصل إلى اتفاق.
  • تضغط أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون بشدة من أجل إشراك الرئيس الأوكراني في المفاوضات، خوفًا من عواقب المحادثات الثنائية التي تستبعدهم، في ضوء المطالب المتطرفة للسيد بوتن والتي تقول أوكرانيا إنها تهدد بقاءها.

وقد انضم زعماء ودبلوماسيون أوروبيون إلى كييف في محاولة تصوير المناقشات المقبلة في ألاسكا باعتبارها “اختبارا” لروسيا، التي لم تظهر سوى القليل من الإشارات على استعدادها للتراجع عن هجماتها على أوكرانيا.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

صن نار

آخر حلفائه بصدد التخلي عنه… ترامب: حتى أنت يا ميلوني!

نشرت

في

روما ـ مصادر

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة، الثلاثاء، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّرا عن “صدمته” وخيبة أمله من افتقارها إلى “الشجاعة”.

وقال ترامب في مقابلة مع صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية: “هل يُعجب الإيطاليين أن رئيسة حكومتهم لا تساعدنا في الحصول على هذا النفط؟ هل يرضيهم هذا؟ لا أستطيع تخيّل ذلك. أنا مصدوم. كنت أظن أنها تتحلّى بالشجاعة، لكنني كنت مخطئا”.

وتُعد ميلوني، زعيمة اليمين المتطرف في إيطاليا منذ أكتوبر 2022، من أقرب حلفاء ترامب في أوروبا، وغالبا ما كانت تسعى إلى لعب دور الوسيط بين المواقف الأمريكية والأوروبية المتباينة.

وقال ترامب إنها لا تريد انخراط إيطاليا في الحرب التي بدأت بهجمات إسرائيلية أمريكية على إيران، رغم أن بلادها تستورد جزءا كبيرا من نفطها من المنطقة.

ونُشرت المقابلة بعد أقل من 24 ساعة من تنديد ميلوني بانتقادات ترامب للبابا لاوون الرابع عشر واعتبارها “غير مقبولة”، بعد دعوات متكررة من الحبر الأعظم لوقف الحرب في الشرق الأوسط.

وردّ ترامب عليها في المقابلة معتبرا أن موقفها هو “غير المقبول”، متهما إياها بعدم الاكتراث لاحتمال امتلاك إيران سلاحا نوويا.

أكمل القراءة

صن نار

رغم “حصار” المارينز: سفن تمرّ… وموانئ إيرانية لا تتوقف

نشرت

في

بيت لحم – معا

كشفت تقارير عن تمكن ايران من تجاوز الحصار البحري الأمريكي لليوم الثاني على التوالي فقد عبرت سفينتان على الأقل من موانئ إيرانية مضيق هرمز مؤخراً، رغم الحصار الأمريكي المفروض على المنطقة. وقد كشفت هذه البيانات شركة “كبلر”، المتخصصة في تتبع حركة السفن وتدفق النفط والبضائع لحظة بلحظة.

وبحسب المعلومات، كانت إحدى السفن ترفع علم ليبيريا وعبرت المضيق بعد تفريغ شحنة من الذرة في ميناء بندر الإمام الخميني الإيراني. أما السفينة الثانية التي تم رصدها وهي تعبر المضيق فكانت ترفع علم جزر القمر.

أكمل القراءة

صن نار

روسيا والصين: بداية تنسيق… لمواجهة جنون ترامب؟

نشرت

في

بيكين – مصادر

انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء ما وصفه بـ”الألاعيب الشديدة الخطورة” التي تمارسها الولايات المتحدة والدول الحليفة لها في آسيا، متَّهما إياها بتأجيج التوتّرات في المنطقة والسعي إلى “احتواء” نفوذ بيكين وموسكو.

وتوطدت الشراكة الدبلوماسية والاقتصادية القوية أصلا بين بيكين وموسكو منذ غزو القوات الروسية أوكرانيا عام 2022، إذ تجتمعان على الخصومة مع الولايات المتحدة.

ووصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الصين الثلاثاء في زيارة تستمر يومين “ينسق” خلالها البلدان مواقفهما في شأن القضايا الدولية المطروحة راهنا، بحسب بيكين، ويُتوقع أن يكون الوضع في الشرق الأوسط بينها.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية (تاس) عن لافروف قوله خلال محادثاته في بكين مع نظيره الصيني وانغ يي “في ما يتعلق بالجزء الشرقي من القارة الأوراسية، تجري فيها أيضا ألاعيب خطيرة جدا”.

وأضاف “سواء تعلّق الأمر بقضية تايوان، أو ببحر الصين الجنوبي، أو حتى بشبه الجزيرة الكورية، فإن التوترات تُذكى في فضاء كان لسنوات عدة منطقة تعاون وحسن جوار”.

وتعتبر الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها، وتعارض بشدة مبيعات الأسلحة الأمريكية المتعددة للجزيرة، وترى أنها تقوّض سيادتها.

كذلك تدهورت في الخريف العلاقات بين بيكين وطوكيو، الحليف المقرّب لواشنطن، بعدما لمّحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى أن بلادها قد تتدخّل عسكريًا في حال تعرّضت تايوان لهجوم صيني.

وفي بحر الصين الجنوبي، ثمة نزاع حاد في شأن عدد من الجزر الصغيرة بين الصين والفيلبين التي تقيم علاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة.

وقال لافروف “إنهم يحاولون تفكيك (هذا الفضاء التعاوني في آسيا) من خلال إنشاء هياكل صغيرة الحجم، قائمة على كتل، وهادفة إلى احتواء” الصين وروسيا، من دون أن يحدد صراحةً من يقصد.

وقد كثّفت الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة تحالفاتها الإقليمية التي تكون أحيانا ذات طابع عسكري، ومنها “أوكوس” (مع أستراليا والمملكة المتحدة) و”كواد” (مع الهند واليابان وأستراليا)، ومن أبرز أهدافها مواجهة النفوذ الصيني.

وأشار لافروف إلى أنه سيبحث مع وانغ يي في “اتصالات” مستقبلية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ.

وتأتي زيارة لافروف وسط نشاط دبلوماسي مكثف يتمحور على الأزمة في الشرق الأوسط، علما بأن الصين وروسيا حليفتان لإيران وخصمان للولايات المتحدة.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

وصعّدت الصين الثلاثاء لهجتها حيال الولايات المتحدة، إذ وصفت الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية بأنه “خطير وغير مسؤول”.

أكمل القراءة

صن نار