تابعنا على

جور نار

كليشيهات تونسية

نشرت

في

الكليشيه الاجتماعي هو صورة نمطية وكاريكاتورية جامدة حول شخص أو واقع ما، وهو حسب علم النفس الاجتماعي فكرة مسبقة أو رأي ناجز يتناقله الناس دون أدنى تفكير، إضافة إلى أن مقاومته عادة ما تكون عسيرة جدا لأن “تفتيت الذرّة أكثر يُسرا من تفتيت فكرة مسبقة” كما يقول إينشتاين…كأن تقول الفتيات أقل مهارة في الرياضيات مقارنة بأقرانهن الذكور أو أن طب النساء لا تتخصص فيه ولا تُجيده إلا النساء !

منصف الخميري Moncef Khemiri
منصف الخميري

قم للمعلم وفّه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا:

ظل المعلّم (بمعنى الشخص المسؤول عن توزيع المعرفة) لمدة قرون هو الوسيط الوحيد لنيل المعارف وولوج عالم القراءة والكتابة السّاحر و”تحريك العقل البشري عن طريق التفكير” كما يقول الفلاسفة، لكن مع تعدد الوسائط في العصر الحديث وتنوعها بل وانفجارها في كل ربوع الدنيا، تضاءل دور المعلم وأصبح يحلو للبعض مناداته بالميسّر والمسهّل والوسيط والمُرافق … والمعلم “معلّمون” أيضا يتغيّر ملمحهم الشخصي والمهني ويتفاوت أداؤهم بين موقع وآخر. فقُدسيّة مهنة التدريس ونُبلها لا يجب أن تجعلنا نغفل عن هذا المعلم المختص في الاتّجار بالمواشي ويأتي مُسرعا صباحا وقد عاد لتوّه من “رحبة السّعي” على متن شاحنته ورأسه خالية تماما من شيء اسمه البيداغوجيا الفارقية أو البيداغوجيا التعاقدية أو الاستراتيجيات الديداكتيكية…أو ذاك الأستاذ الذي يعاقب تلاميذه لتمسّكه الأرعن بأن “اليهودي لا يمكن أن يكون عربيا”… وبعض الجامعيين الذين يتعاملون مع الكليات وكأنها “ساحة صيد مُغلقة…تسهل فيها عمليات القنص”. (وكلها أمثلة عايشتها شخصيا).

رأفة بفلذات أكبادنا:  

هناك مُسلّمات لا تستدعي عناء تفكير أو قوّة تدبير من قبيل احترام ذات المتعلّم وصوْن كرامته والامتناع عن الإساءة إليه وبذل كل الجهود من أجل عدم تركه على قارعة المعرفة وكل ما تُتيحه المدرسة من نضج واكتمال على مستويات عدّة… أما أن تتحوّل هذه الأبجديات إلى منهجية للمرونة الزائفة والتحنّن في غير موضعه باسم ما قال سقراط ذات يوم ” كيف تطلبون مني أن أعلمه وهو لا يحبني؟”، فذلك أمر لن يؤدّي حسب اعتقادي إلا إلى تحلّل العلاقة بين المدرسين وجمهور المتعلّمين وتفسّخها لأن جدية المدرس واستبساله وذوده عن دوره في السّحب نحو أعلى درجات الاقتدار المدرسي والشخصي، لا بدّ أن يقابله نفس مستوى الجدية من قبل التلميذ والانضباط (الواعي والمتوازن وغير المطبوع بالخوف) والجهد النابض عناءً من أجل اكتساب المناعة الضرورية في وجه إغراءات العالم الموازية بشتى أنواعها.

الهواتف الذكية وسيط ثقافي.

شاهدت في عديد المناسبات أمهات تعِدن أبناءهن (الذين لم يتجاوزا سن الخامسة أو السادسة) بتمكينهم من حصة لعب بالهاتف الجوال إن هم قاموا ببعض الواجبات المنزلية، وواضح أن  كل التلاميذ تقريبا من الإعدادي إلى الثانوي بحوزتهم أحدث ما صنّعته شركات الهواتف الذكية… ويُعلل الجميع الانخراط في هذه الموجة الاستهلاكية العارمة (حسب الهيئة الوطنية للاتصالات هناك 6 تونسيين على عشرة يمتلكون هاتفا ذكيا في 2020) بأنه مصدر للترفيه والمعرفة والثقافة.  

والغريب أن الشاب التونسي بصورة عامة عندما تعترضه كلمة لا يعرف معناها أو بلدا لا يعرف عنه شيئا أو ظاهرة اجتماعية كُتب عنها الكثير، لا يكلف نفسه عناء “غوغلتها” والإبحار في مكتبة إنسانية بحجم الكون…لأن ذلك فيه تعب وجهد وقد يُعيقه عن التواصل مع أقرانه العازمين على اقتراف غوغلة من طراز آخر… يعتقد الكثيرون منا أن الهاتف الذكي وسيلة متطورة للتعلم واختصار المسافات وربح الوقت (وهو أمر صحيح) ولكنه قد يتحوّل في مناخات تُربّي على بذل الجهد الأدنى والانجرار وراء المُتع العابرة، إلى أداة لإنتاج الحُمق والبلاهة. فينقلب لدى البعض من شبابنا من وسيط إلى سفسوف ثقافي. رقام

الأطفال أبناء بيئتهم:

من البديهي أن كل بيئة تُنتج ثقافتها وكل محيط اجتماعي يُفرز مُمكناته الموضوعية أو ما يُسمّيه السوسيولوجيون بالحتميّات، وبالتالي فإن جيوب النجاح المدرسي على سبيل المثال تكون مقتصرة على جهات وأوساط بعينها وكذلك دهاليز الفشل والانكسار تُوطّن في عائلات وأقاليم معيّنة… هذا صحيح ولكن الانتباه إلى النجاحات المُحقّقة هنا وهناك في مناخات قاسية ومعادية والاشتغال عليها لمعرفة العناصر التي أسهمت في جعل “القدر يستجيب رغما عنه”، أفضل وأنفع وأكثر إيجابية من النحيب والعويل في وجه التهميش والتفقير (مع عدم التقليل من أهمية مقاومتهما). الشابة التي أحرزت أفضل معدل في باكالوريا 2021 وهي المنتمية إلى جهة لم يتطور مؤشر التنمية فيها منذ 30 عاما والشاب الذي فشل في تخطي امتحان الباكالوريا بعد ثلاث محاولات وهو المنتمي إلى جهة تتصدّر الترتيب الوطني في كل الامتحانات… نماذج تعنيني كثيرا شخصيا لأنها دالّة وفهمها له قيمة علمية مضافة أكثر من التعميمات المكمّمة التي تأبى البوح بالتفاصيل والجزئيات الدّالة.

الريف ليس مُرادفا للطابونة والدجاج العربي:

الريف بالنسبة إلى أهل مدننا (المريّفة هي الأخرى دون علمها) هو فضاء مجرّد ومنزوع العلاقة مع متساكنيه بمشاغلهم وثقافتهم وتراثهم وعلاقتهم المختلّة بالدولة المركزية… وخاصة هو فضاء هُلامي يطيب فيه العيش ويقترن بكل ما هو نقي وأصيل ومنكّه مثل خبز الطابونة والدجاج العربي والخضر الطازجة والناضجة دون مداواة وزيت الزيتون من رحاه وخروف العيد بطيب طعمه وشذاه. بينما ما يغيب عادة عن مخيال هؤلاء أن الريف هو أيضا عنوان لبرد قُطبيّ يُشلّ نعمة الحلم ليلا وأطفال يُقضّون ستّ سنوات في الابتدائي بمعلمين مُعوّضين مبتدئين لم يتعلموا خلال دراستهم الجامعية المبتورة سوى بعض مبادئ تقنيات اللفّ أو المكننة الفلاحية، والريف أيضا هو إحساس بالدونيّة لأنه مُقصى من دوائر البهاء والبهجة من سفر وملبس وأكسسوارات وأطباق تُربكه أسماؤها، كذلك شباب هذا الريف الحزين لا يُتاح له عيش مراهقته وإدراك مورفولوجيا الأشياء إلا من خلال ما يعاينه خلال مواسم اللقاح لدى الحيوان.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار