تابعنا على

جور نار

لتكسب معركتك أمام الماضي… عليك ان تنجز أفضل من الماضي

نشرت

في

Louage Gafsa Tunis - السلام عليكم من قنطرة رادس حلق الوادي طقس جميل و مشمس  هنا في العاصمة تونس | Facebook

السؤال الذي يخافه بعضنا اليوم هو “هل حقّا حالنا اليوم أفضل مما كان عليه قبل 25 جويلية 2021؟” كما “يزعم” أتباع ومساندو السلطة الحالية…هذا السؤال لو ألقيناه على أتباع السلطة وداعميها لصرخوا بصوت واحد “نعم نحن اليوم في أحسن حال” ولقذفك بعضهم بالحجر لمجرّد السؤال…ولو ألقيناه على معارضيها لصرخوا جميعا “لا نحن اليوم في اسوأ حال” ولاتهمك بعضهم بالتلوّن كالحرباء…فكل طرف يدافع عن عهدته رغم أن المسارين أبناء عهدة واحدة أنجبها رحم انتخابي واحد …عهدة بمكونات مختلفة متضادة لم تنجز وعدا واحدا مما أغرقت بها مسامعنا في حملاتها الانتخابية دون استثناء…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

في واقع الأمر علينا أن نسأل الشعب ولا أحد غير الشعب، هل تغيّر حاله وهل تحسنت أوضاعه وهل تمتّع بما جاء به مسار 25 جويلية من وعود وشعارات تقطع مع الماضي و”خرابه” الذي ينعتونه به…وهنا علينا أن نعترف أن لا شيء تغيّر على ما كان عليه بل أصبح أسوأ بكثير مما كان عليه، هذه الحقيقة التي لا يزال أتباع صانع المسار يرفضون الاعتراف بها والقبول بحقيقتها…سيقول بعضهم ألم نكتب لكم دستورا جديدا ألغى ما سبقه من دستور “الإخوان” ومن معهم…وسيقول المواطن وهل يُطبخ الدستور قبل ان يؤكل ام يؤكل دون طهي أم يطبخ بالماء الساخن وبعض الملح والتوابل فقط…وسيقول بعضهم الآخر لماذا نسيتم الشركات الأهلية وحملات مقاومة الفساد والانتخاب على الأفراد…وسيقول المواطن وهل سيزيد ذلك من دخلي وهل سيوفر شغلا لابني العاطل منذ عقود وهل سيوفر لي وعائلتي ما أحتاجه لحياة كريمة…وهل سيأتيني بدواء مفقود؟

 لكن، السؤال الأخطر والأهمّ هو لماذا لم نتقدّم خطوة واحدة نحو إصلاح الأوضاع وتغيير حال المواطن والتخفيف من حجم معاناته؟ والإجابة في غاية البساطة، لأننا اكتفينا بإعلان الحرب على الماضي ومن اثثوه ظنّا منّا أن إصلاح الأوضاع يكون فقط بمحاسبة من تسبّبوا فيه…ونسينا أن أخطاء الماضي هي أهمّ دروس لبناء المستقبل، وعلينا أن نعترف بها دون تعميمها على كامل المرحلة التي سبقتنا حتى نعرف كيف نتجنبها دون أن نقسو على الماضي ونصفه بالخراب الكامل ألسنا من الماضي وولدنا فيه أيمكن أن نقول اننا أبناء ذلك الخراب؟

الاكتفاء بالمحاسبة ومطاردة كل من اثثوا المراحل السابقة هو في حقيقة الأمر ليس أكثر من تحويل لوجهة الشعب عن الفشل في تحقيق الوعود والخروج من الأزمة الاقتصادية، وإرضاء لمزاج الاتباع والمساندين، ومراودة لتصفيق البعض الآخر وهتافهم، وهذا لن يفيدنا في شيء ولن يخرجنا مما نحن فيه ابدا…بل سيعمّق الأزمة وسيفرقنا ويشتّت شملنا جميعا ويرفع منسوب الأحقاد والضغائن، فالإصلاح لا ينتظر وعليه أن يأتي على عجل أما المحاسبة فلا ضرر إن جاءت على مهل…فلا يوجد في التاريخ ولا في المستقبل مَن هو فوق المحاسبة…لكن علينا ودون تسرّع وتشنّج ومحاولة إرضاء مزاج فئة معيّنة من الطيف السياسي تقييم الماضي بموضوعية حتى لا نفعل بالماضي ما قد يفعله بنا المستقبل حين نكون جميعا غدا من الماضي…

لذلك وأكثر من ذلك أقول انه علينا اليوم أن نعترف وأن نعي مزايا سياسة الاعتراف بالخطأ والاعتذار، وسياسة القدرة على التراجع عن أي قرار غير صائب…فالتراجع والاعتذار هما من أخلاق الأقوياء “الشجعان” الذين يدركون حجم ووقع الاعتذار على من أخطأنا في حقّهم يوما ما بتصرف مزاجي وعاطفي متسرّع…لنعترف أولا أنه كانت هناك الكثير من الأشياء الجميلة في الماضي سواء كان ذلك ماضينا القريب أو البعيد… لكن ليس معنى ذلك أن كل ماضينا كان أجمل من حاضرنا… فلا أحد يمكنه العودة إلى الوراء، فبتجنّبنا لأخطاء الماضي سيكون حاضرنا أجمل وغدنا أفضل…كما علينا وهذا الأهمّ في هذه المرحلة من حاضرنا، الاعتراف بأننا نعيش أزمة كبيرة قد لا نخرج منها دون خدوش وأوجاع ودون تضحيات من الجميع… وهذا الجميع هو الشعب، فإن قبل الشعب ببعض الوجع فسيكون الحال أهون وأفضل، هذا إن اعترفنا له بما تعيشه البلاد واطلعناه على حقيقة الأوضاع دون تزيين وتلميع لصورة واقع وَجَعه أبعد عن عيون بعضنا النوم…

كما علينا الاعتراف بأننا أخطأنا في تقييم وتشخيص أوضاع البلاد ومن المتسبب فيها بالنصيب الأكبر … فلا أظنّ ان الأحزاب والطيف السياسي هم من عطلوا مواقع الإنتاج وأوقفوا عجلة الإنتاج والتصدير وتسببوا في هروب المستثمرين الاجانب… فبالتشخيص السليم والعقلاني يمكن لنا إيجاد الحلول الكفيلة بإصلاحها والخروج مما نحن فيه…الاعتراف يجب أن يطال الفشل أيضا، لذلك من الشجاعة أن نعترف بفشلنا في إدارة شؤون البلاد في ظلّ الأزمة التي تعيشها، وفي معالجة بعض القضايا التي تصرّفنا فيها بمزاجية ما كان لنا أن ننساق وراءها…فبكل هذا الاعتراف وببذل الجهد الجاد والمسؤول والمدروس الخالي من عقلية تصفية الحسابات والحقد على القديم سوف نحوّل الفشل إلى نجاح…فحلّ مشكلات البلاد ومعالجة أزمتها يكون بالاعتراف بها وعدم تحويل وجهة الشعب والرأي العام عنها خوفا من ردود فعله، حتى وإن كان في ذلك بعض الألم والوجع فتبرير الأخطاء لا يصلحها بل يزيد من تعميق جراحها…

من حق المشيدين والمفاخرين بالماضي وانجازات الماضي أن يعبروا عن ذلك، كما من حق ناقدي الماضي وما كان فيه أن يكشفوا أخطاءه وما عاشوه فيه شرط أن يكونوا موضوعيين… فالهدف من الحديث عن الماضي وانجازاته وأخطائه يجب أن يكون في إطار وطني لا يحمل في طياته انتقاما أو تآمرا أو أهدافا مستترة القصد منها الإساءة للوطن والشعب والتاريخ والحاضر…

فلكل عصر نجاحاته واخفاقاته ومزاياه…لكن على الجميع الأخذ بنجاحات الماضي ومكاسبه لإنجاح الحاضر وبناء المستقبل، ولن يكون ذلك دون أن نقبل بالرأي والرأي الآخر، ودون أن يكون اختلافنا في مصلحة الوطن العليا…

ختاما أقول علينا أن نخرج مما نحن فيه وبسرعة إن أردنا حقّا أن نلملم جراحنا…فمواقع تواصلنا الاجتماعي أصبحت عبارة عن صفحات ملجأ للأيتام و”صدى المحاكم” لا شيء فيها غير الإيقافات وبطاقات الإيداع وتحجير السفر…نريد أخبارا عن إنجازات تخدم الشعب وتنفعه…إنجازات نحتاجها للخروج مما نحن فيه…انجازات تبعدنا عن المنحدر الذي نحن على حافته…علينا ألا نقف متصلبين أمام الأزمة التي نعانيها وأمام اختلافاتنا…وعلينا أن ندفن أحقادنا…وننسى التعامل بالمزاج لإرضاء البعض على حساب البعض الآخر…علينا أن ندوس على رغبتنا في الانتقام والثأر وقطع الطريق أمام الخصوم، فالنجاحات وحدها هي من يقطع الطريق أمام الخصوم والمنافسين…

 لتكسب معركتك أمام الماضي عليك ان تنجز أفضل مما أنجزه الماضي…دون ذلك ستكون سطرا يتيما في كتاب الماضي… فالإنجازات هي فقط من يصنع سعادة الشعوب…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار