تابعنا على

صن نار

ملحمة الفلسطيني كمال النمري

قصة أول بيت هدم لمناضل في حي وادي الجوز بالقدس، و هو لكمال النمري الذي ودعنا الجمعة في عمان الأردن

نشرت

في

إعداد د.علي أبو سمرة ـ مدير مكتب “جلّنار” ـ فلسطين

المناضل الرفيق كمال النمري “في كل مرة أمر بالقرب من ذلك المفرق القريب من مكتبة البلدية و مدرسة دار الأولاد أتساءل لمن هذه الأرض التي يتواجد بها ركام منزل منذ عشرات السنين و لا أحد يقوم باستغلالها ،.. موقع المنزل رائع على مفرق طرق ، و كان الجميع يقول إنه يعود لدار النمري ، و إن السلطات تمنع حتى الاقتراب منه، و تمنع الاستفادة من الأرض لأنه منزل مناضل و تم تفجيره لأسباب امنية ، فصاحبه قام بعمليات ضد إسرائيل! هذا ما قاله احد المقدسيين لـشبكة “أخبار البلد” طالبا عدم ذكر اسمه.

و بعد الإعلان عن وفاة كمال النمري في عمان غصت وسائل التواصل الاجتماعي بقصص هذا الركام و قصة صاحبه فقال أحدهم ” لقد كان منزل المهندس كمال النمري أول منزل يهدم في القدس بعد احتلال المدينة عام سبعة و ستين و لا تزال آثار الهدم موجوده حتى الآن في حي وادي الجوز ” و قال آخر إن هذا المنزل هو آخر منزل هدم باستخدام المتفجرات بعد اعتراض المؤسسات الدولية على طريقة الهدم التي الحقت أضرارا بالمباني القريبة، و منذ ذلك الوقت أصبحت السلطات الإسرائيلية تستخدم الجرافات بهدم المنازل في القدس …

و لكن ما قصة هذا المقدسي كمال النمري الذي توفى يوم الجمعة في عمّان و يعتبر من الشخصيات الوطنية المعروفة في القدس؟ وفق ما ذكرته العائلة فان كمال ولد بالقدس في 15 سبتمبر/ أيلول عام 1942 و انضم لحركة القوميين العرب و هو على مقاعد الدراسة الجامعية في القاهرة… كان من الرعيل الأول المؤسس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. اعتقل في العام 1968 من قبل الاحتلال ، و تم الحكم عليه خمس مؤبدات و عشرة أعوام. تحرّر في صفقة تبادل الأسرى التي عُرفت بعملية النورس في مارس عام 1979، و تم إبعاده إلى خارج الأرض المحتلة حيث استقر في الأردن.

و كتب الصحفي داود كتاب لشبكة ” أخبار البلد” عن المرحوم النمري مقالة تحت عنوان رثاء مناضل نقتبس منها: “في الخمسينات من القرن الماضي أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون مقولة (الكبار يموتون. و الصغار ينسون) في محاولة فاشلة لإقناع العالم بأن موضوع حق العودة للاجئين الفلسطينيين سيتم نسيانه مع مرور الوقت. فكرت في هذه المقولة بعد وصول خبر وفاة المناضل الفلسطيني المقدسي كمال ناصر الدين النمري عن عمر يناهز 78 سنة نتيجة مرض عضال في عمّان. فمنذ أن قمت بمصاهرة عائلة مدانات و التي كانت تسكن القدس ابان الاحتلال وانا اسمع بقصة عائلة النمري من زوجتي سلام و اخوتها و الذين كانوا يسكنون مقابل منزله في منطقة وادي الجوز. قمت بإعلام انسبائي عبر الفيسبوك بوفاة كمال النمري و سرعان ما رد فيليب مدانات على صفحة العائلة الخاصة: “جيراننا في وادي الجوز، من بواكير ذاكرتي كطفل كانت هدم بيتهم فجر يوم مقابل شقتنا في عمارة الفلوة.” و أضاف شقيقه لبيب مدانات المقيم الان في بريطانيا “ذكرى لا تزول يوم هدم منزلهم في وادي الجوز”. يستمر لبيب مدانات بالقول “في إحدى زيارات الوالدين لنا برام الله…اخذت الوالد إلأى القدس لعيادة شقيق كمال د. رستم النّمَّري (عظام) بالمستشفى الفرنسي بالشيخ جرّاح. سعد الوالد بلقاء الجار القديم ويمكن سعادة اللقاء كانت بلسم شفاء اقوى من فعل الدواء.”

دقائق بعد تبادل الخبر عبر شبكات التواصل سطر الزميل عطا القيمري ما يلي: “كنت طفلا في الثانية عشر من عمري عندما سمعت باسم كمال النمري. خرجنا يومها من مدرسة المطران ثلة من الطلاب لنكون شهودا على جريمة هدم منزل كمال النمري المناضل الذي عاقبته اسرائيل على كفاحه بحبسه مؤبدا و بهدم منزله في قلب القدس. “دارت بي الايام و التقيته فيما كان يسمى في حينه (القسم) في سجن الرملة المركزي حيث يحشر أبناء القدس من المناضلين، فاذا بي أصبح وانا لا ازال ذاك الفتى اليافع زميلا ورفيقا لقامات نضالية كان كمال من أبرزهم. كان كمال شابا مميزا في كل شيء. في دماثة خلقه، في معنوياته العالية، في اخلاقه السامية، في وطينته المترفعة على الفئوية الضيقة، في تعليمه ، فقد كان من القلائل الذين تعلموا جامعيا وصار مهندسا قبل اعتقاله، بل وفي ثقافته العالية التي لم يكف عن تعميقها وتوسيعها. بعد سنوات عدت لمنطقة وادي الجوز ضمن عملي الصحفي فقد بقي ركام منزل النمري قريبا لعملي في صحيفة الفجر الإنجليزي التي كنت اديرها في الثمانينات من القرن الماضي كما كانت قطعة الأرض التي تحتوي ركام المنزل والتي تقع امام المؤسسة الاكاديمية الفلسطينية لدراسات الدولية (باسيا) التي يديرها د. مهدي عبد الهادي التذكار الدائم بجريمة العقاب الجماعي والتي تعتبر جريمة حرب”

لكل منزل في القدس حكاية ، حكاية ليست سعيدة في أغلبها من احتلال القدس ، فركام منزل آخر في حي الشيخ جراح لا زال قائما يروى حكاية صاحبه غير مروية حتى الآن ، و غيره من واقع القدس المرير الصامدة بقوة و شموخ و تحدّ لا مثيل له

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

صن نار

مذكرة تفاهم بين وكالتي التنمية المصرية والتونسية… لتعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين

نشرت

في

متابعة: جورج ماهر

وقّعت وكالتا التنمية المصرية والتونسية مذكرة تفاهم للتعاون المشترك، في خطوة جديدة تعكس عمق العلاقات الثنائية بين مصر وتونس، وتفتح آفاقًا أوسع لتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق في مجالات التنمية. وتهدف المذكرة إلى دعم الجهود المشتركة وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يسهم في تطوير آليات العمل التنموي والاستفادة من الإمكانات والخبرات المتاحة لدى الجانبين.

ويأتي توقيع المذكرةالتفاهم في إطار الحرص على تعزيز التعاون بين مؤسسات التنمية في البلدين، بما يدعم تنفيذ مشروعات ومبادرات مشتركة، ويسهم في بناء قدرات الكوادر وتبادل المعرفة والخبرات الفنية. كما تمثل هذه الخطوة نموذجًا عمليًا لتضافر قدرات الدول العربية، وتعزيز التعاون في ما بينها للاستفادة من إمكاناتها الذاتية في مواجهة التحديات التنموية، بما يرسخ مفهوم الشراكة وتبادل الخبرات لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

ويعكس التعاون المصري التونسي في هذا المجال حرص البلدين على مواصلة البناء على ما يجمعهما من علاقات تاريخية ومتميزة، وتحويلها إلى شراكات عملية تسهم في تحقيق أهداف التنمية ودعم جهود التعاون

أكمل القراءة

اقتصاديا

ليس لنفس دواعي هرمز: قناة بنما تقلّص عبور السفن… بسبب “إيل نينيو”!

نشرت

في

باناما ـ وكالات

بدأت قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة في مياهها بسبب انخفاض معدلات المتساقطات الناجم عن ظاهرة “إل نينيو” المناخية.

وأعلنت هيئة قناة بنما أن انخفاض منسوب المياه في بحيرتين اصطناعيتين تُغذيان القناة أجبرها على اتخاذ هذا الإجراء.

وسيتم تقليص عدد عمليات العبور اليومية للسفن في الممر المائي الذي يربط المحيطين الأطلسي والهادئ تدريجياً من 36 سفينة إلى 32 بحلول منتصف سبتمبر (أيلول).

وأعلنت بنما حالة طوارئ على مستوى البلاد بسبب “إل نينيو”.

و”إل نينيو” ظاهرة طبيعية تتكرر كل عامين إلى 7 أعوام عندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، مما يؤدي على مدى أشهر إلى تغيُّرات جوهرية في أنماط الرياح والضغط الجوي والتساقطات على نطاق عالمي.

وتُشير معظم التوقعات إلى أن ظاهرة “إل نينيو” هذا العام ستكون الأشد منذ بدء تسجيل البيانات المماثلة قبل 4 عقود.

ولم تبلغ هذه الظاهرة ذروتها بعد، إلا أن أمريكا الوسطى تعاني بالفعل الجفاف المتفاقم، مما دفع هندوراس والسلفادور إلى إعلان حالة تأهب أيضاً.

وتمر نحو 5 في المائة من حركة التجارة البحرية العالمية عبر هذه القناة التي يبلغ طولها 80 كيلومتراً، والتي تُعد الولايات المتحدة والصين من أبرز مستخدميها.

وقد طبّقت تدابير أخرى لترشيد استهلاك المياه، مثل تقليل غاطس السفن (المسافة بين سطح الماء وأسفل نقطة في هيكل السفينة).

وفي عام 2023، اضطرت هيئة القناة لخفض عدد عمليات العبور اليومية إلى 22 سفينة، بسبب تداعيات “إل نينيو”.

أكمل القراءة

صن نار

غزة: جنازة جماعية لرفات 100 شهيد نصفهم من الأطفال… منتشلين من منازل دمّرها الاحتلال على رؤوس أصحابها

نشرت

في


غزة ـ مصادر

شيّع آلاف الفلسطينيين في مدينة غزة، الأحد، جثامين ورفات 100 فلسطيني، بينهم نحو 60 طفلا، استشهدوا بقصف إسرائيلي استهدف منازلهم في حي الزيتون خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، وانتُشلت جثامينهم ورفاتهم مؤخرًا من تحت الأنقاض.

وشارك في مراسم التشييع ذوو الضحايا ووجهاء وشخصيات سياسية ومجتمعية، حيث سُجيت الجثامين والرفات في ساحة قرب أنقاض المنازل المدمرة، ووُشحت بأعلام فلسطين، قبل أن تُنقل إلى مقبرة “المعمداني” في حي الزيتون عقب أداء صلاة الجنازة عليها..

وتضمنت مراسم التشييع كلمات تأبين من جهاز الدفاع المدني، الذي نفذت طواقمه عمليات الانتشال، إضافة إلى كلمات من عائلات الضحايا ووجهاء المنطقة.

وانتُشلت الجثامين والرفات خلال الأيام الماضية ضمن المرحلة الثانية من مشروع “استعادة جثامين الشهداء” الذي أطلقه جهاز الدفاع المدني في 19 جويلية/ تموز 2026، بهدف البحث عن المفقودين تحت أنقاض المباني التي دمرتها إسرائيل.

وتعود الجثامين إلى أفراد من عائلات “ارحيم، والبلعاوي، وملكة، وقنبور، وسلمي، ومرتجى”، استشهدوا جراء قصف إسرائيلي طال عددًا من المنازل على رؤوس ساكنيها قبل نحو عامين ونصف.

وحمل التشييع مشاهد إنسانية مؤلمة لذوي الضحايا الذين حُرموا من وداع أقاربهم منذ لحظة استشهادهم تحت الأنقاض.

وقال محمود مرتجى، الذي فقد زوجته الحامل في شهرها التاسع وابنته البالغة من العمر 3 أعوام، إنه كان ينتظر مولوده الجديد قبل أن تصله أنباء استشهاد أفراد من عائلته جراء القصف.

وأوضح أن رفات زوجته وابنته وجنينه بقيت تحت الركام لنحو ثلاثة أعوام، قائلًا إن انتشالها “أعاد فتح الجرح من جديد”، إذ لم يتمكن من إلقاء نظرة وداع أو احتضان طفله الذي كان ينتظر قدومه.

وقال: “كأنهم استشهدوا بالأمس. ها هم أمامك، لكنك لا تستطيع احتضانهم ولا توديعهم، وما بقي هو جماجم وعظام”.

وألقى مئات الفلسطينيين في مدينة غزة، مساء السبت، نظرة الوداع الأخيرة على جثامين ورفات نحو 100 من ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية، بعد انتشالها مؤخرا من تحت أنقاض منازل دمرتها الغارات الإسرائيلية على رؤوس ساكنيها.

فعلى مقربة من مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، سُجّيت الجثامين والرفات على الأرض، مغطاة بالأعلام الفلسطينية، فيما أضاء ذوو الضحايا الشموع ونثروا الورود حولها، في مشهد وداع طال انتظاره لأسر بقي أحباؤها تحت الركام لأكثر من عامين.

وفي مشهد أشبه بعودة متأخرة لأرواح غابت طويلا تحت الركام، برزت صور وأسماء لأطفال ونساء ورجال وشيوخ، ظلوا أكثر من عامين تحت الركام، قبل أن يتمكن عناصر الدفاع المدني مؤخرا من الوصول إلى رفاتهم وانتشالها في ظروف بالغة الصعوبة.

وانتشرت بين الجثامين عائلات بأكملها، فيما وقف أطفال ونساء ومسنون يبحثون بين الأسماء عن ملامح أحبائهم، أو يحدقون طويلا في جثمان لم يعد يحمل من صاحبه سوى ما يكفي للتعرف إليه.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار