تابعنا على

جور نار

نحن لم نزرع الشوك في طريقكم… فلا تملؤوا طريق أبنائنا أشواكا!

نشرت

في

أسأل كل من حكموا هذه البلاد منذ خروج بُناتها الذين خدموها وإن اخطؤوا أحيانا…وبنوا دعائمها وإن أذنبوا في حقّ البعض من شعبها…أقول اسأل هؤلاء لأقول اليوم هل منكم من قرأ عن ثقافة الاعتراف؟؟ وهل بينكم من له الشجاعة أن يعترف ولو سرّا، بين أفراد عائلته أو بينه وبين من يحومون حوله يُمْلون عليه سياساته الخاطئة، أنه أخطأ وأنه لم يدرك حقيقة الحكم ومتاعبه وأنه لم يعد صالحا للحكم …اليوم وغدا، إن لم يدرك كيف يُخرج البلاد مما هي فيه بالاعتراف بما أخطأ فيه؟؟

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

كل ساسة العالم يسارعون حين يدركون بأنهم وقعوا في خطأ ما إلى إصلاح ما أقترفوه، سواء بالاعتراف بالخطأ وإصلاحه، أو بمجرّد الاعتراف والوعد بعدم تكراره أو حتى بالانسحاب حفظا لماء الوجه…فقط في تونس لا يمتلك ساستنا الشجاعة الكافية التي تسمح لهم بالنزول من عليائهم، فهؤلاء حتى وان فشلوا وهدموا البناء لن يغيروا شيئا من أولوياتهم الفكرية والسياسية لأنهم لم يتعلموا ثقافة الاعتراف، هؤلاء إلى يومنا هذا ورغم ما عانته البلاد من مآسي منذ 14 جانفي، يواصلون تعنّتهم ومكابرتهم ورفضهم الاعتراف بما ارتكبوه من أخطاء في حقّ البلاد والعباد منذ وصولهم إلينا بعد الرابع عشر من جانفي إلى يومنا هذا من شهرنا هذا الموافق لشهر ماي 2023 …

فالبلاد لم تعش فقط “عشرية خراب” كما يصفها البعض بل دخلت ومنذ أربعة أشهر ويزيد سنتها الثالثة عشرة “خرابا وهدما وحقدا دفينا” فمنذ حرق السكير لنفسه قربانا لأطماع “الماما” و”العمّ سام” دخلت البلاد مرحلة “كولني ناكلك…وقاتلك قاتلك”…فلا أحد من حكامنا اعترف بأنه أخطأ في حق البلاد والعباد وأننا كنّا في حاجة فقط إلى بعض الإصلاحات على مستوى الحريات وحقوق الانسان والتعددية السياسية…ولم نكن في حاجة إلى هدم كل البناء…كما لم نكن في حاجة إلى عقلية “اعطه ألف درهم يا وزير” لإسكات وارضاء الخارجين عن القانون والمعتصمين ليس بحبل الله بل بمداخل مواقع الإنتاج، المعطلين للحركة الإنتاجية والاقتصادية…جميعهم يأتون متوعدين من سبقهم بالويل والثبور فتراهم يطلون علينا بنفس الخطاب وبنفس العقلية “شيطنة الماضي ومحاسبة من كانوا فيه واثثوا مشهده…”.

الغريب في أمر حكامنا الجدد الذين عارضوا طويلا جميع من حكموا البلاد قبلهم، جاؤوا مفاخرين زاعمين أنهم استوعبوا دروس التاريخ، وجاؤوا بحلول الأرض والسماء لإصلاح حال البلاد والعباد وأن جميع من حكموا قبلهم افسدوا في الأرض واحتكروا الكراسي …هؤلاء بالذات لا يعترفون أبدا بنقد الذات، ولا أظنّهم يقبلون يوما بجلد الذات، كما أنهم لا يحاولون حتى تجنب الأخطاء، فتراهم يصرّون على التمسك بمواقفهم زاعمين أنهم على حقّ رغم علمهم بأن ما يزعمونه هو عين الخطأ…هؤلاء لم يدركوا أن أزمتنا اليوم أصبحت أزمة جيل حاضر وأجيال قادمة…فماذا سنترك لأجيالنا القادمة لو واصلنا على هذا الحال…ماذا سنترك لأحفادنا لو واصلنا إغراق البلاد في الأحقاد وإسقاطات الأحقاد…

قضيتنا اليوم أصبحت مكابرة وعنادا قد يغرقنا في ظلمة الفتنة واللهم اكفنا شرّها إلى يوم يبعثون…قضيتنا اليوم قضيّة أمة تحتضر لو واصلت على هذا النحو من السقوط…نحن لم نتعظ بما وقع ويقع لبعض البلدان العربية التي زارها سيء الذكر”الربيع العربي” ليحرق زرعها ويهتك عرضها…تلك البلدان التي خرجت من سياق الحضارة لأنها لم تستوعب الدرس ولم تقرأ التاريخ جيدا وانساقت وراء أحقادها…سيرفض البعض هذه الأسطر ويراها خارجة عن سياق حرية التعبير…لكن، ألم يدرك هؤلاء إلى يومنا هذا أن حرية التعبير لا يمكن أن تكون لطرف دون آخر…ولا لأتباع ديانة دون أخرى…ولا لمجموعة دون أخرى…فحرية التعبير والرأي إما أن تكون للكلّ أو لا تكون لأحد…

عاش أجدادنا عهد البايات…وعهد البايات ولّى وانتهى وشكر الله سعي من خدم فيه، وغفر الله لمن أخطأ فيه…وجاء زمن الاستقلال وبورقيبة العظيم…وزمن بورقيبة ولّى وانتهى وشكر الله سعي من خدم البلاد منهم، ورحم الله من مات منهم فداء للوطن، وغفر الله لمن أخطأ فيه….وجاء زمن بن علي ليواصل التحديث والبناء…وزمن بن علي ولّى وانتهى أيضا رحمه الله وشكر الله سعي رجالات الدولة وكفاءاتها وصُنّاع مجدها، وغفر الله لمن أخطأ فيه…وجاء زمن هؤلاء الذين سارعوا للجلوس على الكراسي…وزمن هؤلاء أيضا انتهى بعضه، وشارف بعضه الآخر على الانتهاء، وشكر الله سعي هؤلاء جميعا، رغم أنهم لم يسعوا أصلا لإصلاح حال البلاد وشأن العباد بل اكتفوا بالحفاظ على مواقعهم وكراسيهم خوفا من الحساب إن خرجوا دون أن يتركوا شيئا يحسب لهم ويكفيهم شرّ الحساب…والعقاب… إن لزم الأمر…

ألم يأتوا متوعدين مولولين مهدّدين جميع من حكموا قبلهم فسجنوا هذا…واطردوا هذا…وشرّدوا هؤلاء…وكمّموا أفواه هذا وهؤلاء…وشيطنوا أجيالا كاملة صنعت مجد البلاد رغم هناتها وأخطائها وظلمها للبعض من هذا الشعب فلا أحد من حكامنا ولد ملاكا…ولا احد ارسله الربّ ليعدل بين الناس…فهل حقق هؤلاء إنجازا واحدا يمكن لهذا الشعب إكراما لهم ولما أنجزوه ان يغفر لهم ما افسدوه ؟ لا، لم ينجزوا شيئا فجميعهم …ولنقل ببساطة كل من تداولوا على كراسي الحكم، لم يحملوا همّ الإصلاح في صدورهم وعقولهم، هم فقط حاولوا إرضاء حقد بعض الشعب على بعضه الآخر وعلى كل من حكم قبلهم…فكل جالس على كرسي الحكم لا همّ له غير الانتقام ممن سبقه، ليس فقط لأنه أخطأ بل أيضا وهذا الأهمّ حفاظا على كرسيه وقطعا للطريق أمام خصومه وإرضاء لمن يُسبّحون باسمه ليلا نهارا ويوم الأحد…ومساء الأعياد…

هؤلاء جمعوا حولهم بعض من ملأ الحقد صدورهم وطغت على أفكارهم عقلية الاجتثاث…هؤلاء يدركون جيدا أنهم لن يصلوا الحكم بنتائج الصناديق فاختاروا قطع الطريق وتجفيف منابع الخصوم والمعارضين حتى لا يبقى في نهاية السباق غيرهم يملأ الصناديق…

ما نعيشه اليوم هو مقدّمة لواقع جديد على ملك أجيالنا القادمة…وعلينا أن نقبل بالأمر ونعترف أنه زمن غير زماننا…زمن أبنائنا وأحفادنا والأجيال التي لم يستوطن الحقد صدورها…فزمانهم غير زماننا…لذلك أقول لمن يتمسكون اليوم وغدا بالكراسي وهم “شيوخ” بما تعنيه الكلمة فقهيا وما تعنيه بعامل السنّ أيضا، أو هم يدقُون باب الشيخوخة ويطلون من ثقب مفتاحها…يا هؤلاء…والله لقد ولى عصركم …فلا الزمان زمانكم… ولا الرجال ستمشي خلفكم تهتف باسمكم مستقبلا بعد أن خذلتم انتظاراتها، وأورثتم الحقد أجيالها القادمة…

عشتم التاريخ وكنتم منه وفيه …وحين جلستم على الكراسي حاكمتموه ونسيتم انكم فيه ولدتم…وفيه كبرتم…وبه وصلتم إلى ما أنتم عليه وفيه…جميعكم حاكمتم تاريخكم وتنكرتم له…وجميعكم أهملتم حاضركم وحاضر البلاد والعباد فلم تنجزوا شيئا تخلدون به مروركم واكتفيتم فقط بــ”نصب المشانق” للتاريخ لأنه كان أفضل من حاضركم …ونسيتم أن التاريخ يعيد نفسه في شكل مأساة دائما…

أنصحكم وكنت دائما لكم من الناصحين…لا تستوطنوا مستقبلا ليس لكم… ولن تكونوا منه وفيه…فمن نسي بناء حاضره واكتفى بمحاكمة تاريخه…سيحاكمه مستقبله وإن لم يكن فيه…نحن لم نزرع الشوك في طريقكم…فلا تملؤوا طريق أبنائنا أشواكا؟؟

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار