تابعنا على

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 104

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

ليس من عاداتي الخنوع والصمت امام ايّ ظلم او ظالم .. لذلك لم اكتف يومها بالتنديد امام مكتبي وبصوت عال وغضب شديد بذلك الاستجواب الذي طالبني فيه مديري بتفسير عدم امتثالي للتوقيت الاداري دخولا وخروجا للاذاعة… بل ولتوّه دخلت مكتبي لاردّ عليه كتابيا وبخطّ يدي وباسلوب لم اكتف فيه بالشراسة بل كنت وقحا للغاية…

عبد الكريم قطاطة

نعم وتعمدت تلك الوقاحة لاثير غضبه وبكل استفزاز… واحتراما لروحه رحمه الله لن انشر تلك الكلمات الوقحة وهاكم ردّي عليه:

(الى السيد عبدالقادر عقير مدير اذاعة صفاقس، وصلني مكتوبكم حول مواظبتي في الحضور بمقرّ عملي في التوقيت الاداري … وانني حيث اشكر سعيكم لتنبيهي لمثل هذه المخالفات فانني اودّ ان اشير الى الآتي: اوّلا من المفروض ان يقع لفت نظري لهذا الامر منذ اواخر 1998 تاريخ تسميتي على رأس مصلحة البرمجة بعد ثلاث سنوات ونيف … ثانيا ارجو ان يشمل هذا الاجراء عديد المسؤولين والاعوان وخاصة عديد (تيلت) اللواتي يُسمح لهنّ لا فقط بالتاخير بل بالتغيّب والاذاعة بكلّها تعرف ..على حدّ تعبير ولد الجزيري بعد سنوات يرحم والديه … ثالثا ..ارجو ان يقع حذف الـ 254 دقيقة مجموع تاخيري في 5 ايام، من الـ432 ساعة التي حوصلت انتاج برنامج اذاعة بالالوان دون ايّ مقابل مادّي ودون عطلة اسبوعية على امتداد 5 سنوات منذ توليك ادارة اذاعة صفاقس … رابعا شكرا يا صديقي على هداياك التي ما انفكت تتهاطل عليّ في عيد ميلاد اذاعة صفاقس الاربعين)…

وطبيعي جدا ان يردّ الفعل امام مكتوبي الساخر والشرس فكان اوّل ردّ فعل ان ارسل لي استجوابا عبّر لي فيه عن غضب رئيس المؤسسة لمكتوبي الذي ارسلته له… وجاءت بعد ذلك الاحداث لتؤكّد عكس ما قاله .. ثمّ ارسل لي وبتاريخ 29 ديسمبر استجوابا كتابيا اخر يؤاخذني فيه على بث نفس الاغاني في يوم واحد… ومن المبكيات المضحكات انني انا من اصدرت مذكرة في هذا الغرض منذ توليت رئاسة المصلحة، وكلّفت بها الزميل المسؤول عن الدليل اليومي لبرامج الاذعة حتى يقوم بالتثبت وفعل ما يجب فعله… لكن وهذا ما اشعرت به مديري في ردي على استجوابه الكتابي الاخير …بالقول: (كيف اراقب دليل البرنامج وهو لم يعد يصلني؟ ..وكيف اراقب البرامج المسجلة والمسؤول عنها لم يعد يرسل اليّ تقريره الاسبوعي؟ ..وكيف اتابع تقارير قسم المتابعة وهي لم تعد تصلني ايضا؟ …

يعني ادفع فاتورة التلفون وانا ما عنديش تلفون ..اي نعم منذ 6 اشهر اصبحت رئيس مصلحة كذّابي …والاغرب انه يعرف ذلك ..واغرب الاغرب انه يردّ عليّ بالقول هذه امور تهمك وحدك ..لانك في الاخير انت المسؤول الاول عن المصلحة وعن كل الاخطاء التي تقع فيها ..اعيد القول دخلنا مرحلة (قاتلك قاتلك)… لكن ردّ الفعل الذي كان الاشرس والمفاجئ انه يقوم باعداد الشبكة الجديدة التي على الابواب دون حضوري او استشارتي كرئيس مصلحة اولا وكمنتج ثانيا .. وتصلني الشبكة الجديدة بكل عناوينها الجديدة وباسماء منشطين لا اعرف عنهم شيئا ولم يخضعوا لكاستينغ ولا لفترة تكوين… بل وفي مرحلة متقدمة نسبيا كلّف احد الزملاء بتكوينهم وهو الذي لم يكن يوما منشطا بل هو اصلا في حاجة الى تكوين وشامل ايضا …

راجعت الشبكة فاسترعي انتباهي تقليص برنامج اذاعة بالالوان من 3 ساعات الى ساعتين ..هكة معناها دون احترامي كمنتج ودون احترامي كرئيس مصلحة البرمجة …لم انتظر طويلا وحملت الشبكة الجديدة وتوجهت الى مكتبه ليس فقط للاستفسار بل للتعبير عن رفضي شكلا ومضمونا لمثل هذه الممارسات الرخيصة .. طلبت من سكريتيرته الاذن بالدخول اليه فاجابتني بالرفض ..نعم رفض مقابلتي … توجهت مباشرة الى زميلي زهير بن حمد المدير الفرعي للبرامج وقلت له بالحرف الواحد: بلّغ مديرك اني مانيش خضّار نبيع في البصل اليوم بـ500 فرنك وغدوة بـ 550 فرنك (نحكي على البصل متاع 2001 موش بصل 2024 اعزّ الله قدره) … واضفت: قول لمديرك اللي رفض يقابلني ما يقلقش معادش لا نمشيلو ولا نقابلو وانا منسحب من البرنامج …

كنت اعرف في قرارة نفسي انّ مديري كان ينتظر وبسعادة مثل موقفي هذا ..لذلك وجدته مستعدا للبديل الذي حضر في نفس اليوم وهو احد المنشطين الشبان انذاك (نزار الشعري) هاكة اللي ترشّح للانتخابات الرئاسية ..اي نعم وروسكم هاكة هو … وكلفه بتعويضي في برنامج جديد وبمحتويات جديدة …هنا لابدّ من القول انّ مثل هذا الاجراء هو منطقي للغاية ..اذ انّ الاذاعة لا تقف على عبدالكريم او غيره ..بل يجب سد ايّ فراغ … لكن ما اعيبه على مديري انّ الامر كان مدبّرا بليل ..ثم إن نزار ولاسباب أجهلها تماما لم يعمّر كثيرا كبديل لعبدالكريم… اذ انّي فوجئت بشاب اخر يعوّض نزار وهو قيس الحرقافي، احد الذين تتلمذوا على يديّ ..وهنا لم اعب عليه صنيعه ..كانت فرصة بالنسبة له واذا موش هو غيرو، ويدفع على تلك البقعة الهبوط كان لزم …بل وشجعته على المضي في تجربته ..

وانتهت علاقتي تماما باذاعة صفاقس كمنشط ولم اعد الى برنامج اذاعة بالالوان الا في 6 ماي 2011 اي بعد هول ما وقع في تونس في جانفي 2011 …وذاك الامر الجلل ساعود اليه في قادم الورقات… اعود لما ذكرته لكم حول موقف الرئيس المدير العام والذي قال عنه مديري انه غاضب من ردّي على استجوابه الكتابي حول التوقيت الاداري ..كنت ذكرت لكم انّ الاحداث اكّدت عكس ذلك تماما ..الرئيس المدير العام انذاك كان السيد عبد الرؤوف الباسطي ..وكان يكنّ لي كثيرا من الودّ والتقدير ..وعندما ساءت الاحوال عند توقفي عن تنشيط برنامج اذاعة بالالوان وغضب المستمعين من ادارة اذاعة صفاقس… كلّف الباسطي مدير القنوات الاذاعية انذاك السيد كمال عمران رحمه الله، بزيارة تفقدية لاذاعة صفاقس واستطلاع الاجواء خاصة والادارة العامة وفي كل الاذاعات مقبلة على ترسيم عديد العرضيين… وكلّفه خاصة بجلسة مصالحة بيني وبين مديري….

وحضر المرحوم كمال عمران وكانت الجلسة الاولى مع موظفي اذاعة صفاقس ومع العرضيين… وكانت الاجواء صاخبة وتناهى الى مسامعي انّ المدير قدّم قائمة تضمّ مجموعة من الاسماء المقترحة منه لترسيمهم… ولم تحتو هذه القائمة اسماء كل العرضيين الذين تربطهم علاقة جيّدة بعبدالكريم قطاطة… وجنّ جنوني وعند انتهاء الاجتماع الصاخب توجهت بالحديث مباشرة للسيد كمال عمران وبالقول انّ ما سيحدث في الترسيم يُعدّ جريمة وظلما تجاه اناس لا ذنب لهم سوى انهم يكنون الاحترام والتقدير لشخصي… بتسم السيد كمال عمران وقال لي وهل تظنني غافلا عن ذلك ؟ هات لي قائمة في الاسماء التي تعتبرها ضحية وأعدك باني سآخذ الامور بكلّ جدّية وعدل ..وللامانة وللتاريخ وفى بعهده ..

قبل ان اشكره واغادر جذبني اليه بعيدا عن الاسماع وقال لي: سي عبدالرؤوف مسلّم عليك ويحبني نعمل قعدة معاك انت وسي عبدالقادر للمصالحة .. قلت له شكرا لسي رؤوف وشكرا ليك انت اما باش نكون واضح معاك، انا كلّي استعداد لكن راني اللي نؤمن بيه نقولو ولو يتغشش مني سي عبدالقادر ..ابتسم وقال لي: قول وين المشكل وراهو سي عبدالرؤوف يحبك برشة وانا والله نحبك …كان ردّه رسالة طمأنة بالنسبة لي واتجهنا معا لمكتب السيد المدير لتلك الجلسة المشهودة ..

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

صن نار