تابعنا على

فلسطينيّا

أهي هبة أم انتفاضة أم تباشير ثورة ؟

نشرت

في

تتميز الهبّة الشعبية الراهنة عن سابقاتها من الهبّات والحراكات والانتفاضات، بالتحام كافة مكونات الشعب الفلسطيني ميدانيا لأول مرة منذ النكبة الأولى عام 1948 ، وانخراطها جميعا في مواجهة الخطر الوجودي الصهيوني . ما أسهم بإنضاج وتعميق الوعي الجمعي بوحدة الشعب ورسوخ هويته الوطنية .

د . غانية ملحيس *

وتمكنت بشمولية لهيبها كامل الجغرافيا الفلسطينية . وبتلاحم أدواتها الكفاحية السلمية والعسكرية ، وتجنبها للمرة الأولى في تاريخ الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي الدخول في حصار الخيار الأوحد – حيث يمنح القانون الدولي للشعوب الواقعة تحت الاستعمار الحق باستخدام كافة أشكال النضال لبلوغ مساعيها التحررية – ونجحت في إعادة إدراج القضية الفلسطينية العادلة على جدول أعمال المجتمع الدولي، كقضية شعب تعرض لظلم تاريخي يناضل من أجل نيل حقوقه الإنسانية الأساسية في الحرية والعودة وتقرير المصير ، التي تكفلها كافة الشرائع والقوانين الدولية .

وعلى الرغم مما أخذه البعض الفلسطيني على استخدام المقاومة للصواريخ في مناصرة هبة المقدسيين ، واعتبروه حرفا ضارا للأنظار بسبب انجذاب وسائل الإعلام لتغطية المواجهة المسلحة الفلسطينية – الاسرائيلية الأخيرة طيلة أحد عشر يوما . واستجد فيها مشهد صواريخ المقاومة البدائية محلية الصنع محدودة الفاعلية ، وهي تنطلق من قطاع غزة وتغطي سماء المستعمرة الصهيونية الأقوى عسكريا والمتفردة إقليميا بامتلاك السلاح النووي . ما استأثر بانتباه شعوب ودول العالم على امتداد الكرة الأرضية .

فقد أسهمت صواريخ غزة – حتى لو كانت لها غايات أخرى – التي رافقت الهبة الشعبية في كامل الوطن الفلسطيني بتنبيه الفلسطينيين لحقيقة أغفلها الكثيرون . وهي أن لا حدود للقدرة عندما يمتلك الانسان هدفا ويسعى لبلوغه ، مهما قست عليه الظروف .

كما اسهمت بكيّ وعي الاسرائيليين بحقيقة تعاموا عنها ، وما يزالون . وهي أن للقوة مهما طغت حدودا لا تقوى على تجاوزها . وأن لا أمن ولا استقرار ولا مستقبل لهم في البلاد – حتى لو أذعنت كل الأنظمة العربية وانضمت لاتفاقات أبراهام – طالما استمروا بالتنكر لمسؤوليتهم عن النكبة ، وواصلوا تجاهل حق الشعب الفلسطيني بالحرية والعودة وتقرير المصير على أرض وطنه .

وأعادت الاعتبار فلسطينيا لجدوى تلاحم الأدوات الكفاحية العسكرية والسلمية . بعد أن عمّت ثقافة انعدام جدوى استخدام السلاح في مقاومة المستعمر الصهيوني بذريعة هول قدراته التدميرية . وكادت تحتل الوعي رغم غياب الأدلة . حيث لم تخل تجربة تحررية ناجحة من استخدام الكفاح المسلح ضد الغزاة المستعمرين ، دون أن تقتصر عليه . لسبب بسيط ، أن المستعمر ورعاته الدوليين لا يفهمون سوى حسابات الربح والخسارة . ‏وأن قراراتهم بإدامة الاستعمار ودعمه أو إنهائه والتخلي عن رعايته . رهن بكلفته البشرية والاقتصادية والسياسية والاخلاقية . فلا ينتهي إلا عندما تتفوق الأعباء التي يتحملونها على العوائد التي يجنونها .

ولفتت أنظار العالم إلى طبيعة إسرائيل الفاشية . فهاله حجم القتل والدمار الذي ألحقته المستعمرة الصهيونية بالشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر برا وبحرا وجوا منذ عقد ونصف . والمنقولة وقائعه بالبث الحي المباشر على وسائل الإعلام .

ولأول مرة ، لم تحرف الصواريخ الفلسطينية الرؤية . بل أسهمت في إيقاظ العالم وتذكيره بجذور الصراع . ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي – التي حولت ملايين الفلسطينيين المقيمين على أرض وطنهم إلى مراسلين ميدانيين – دورا حيويا في تمكين شعوب العالم من متابعة المواجهات الدامية الجارية بالتوازي مع المواجهة العسكرية على امتداد فلسطين . حيث يواصل الجيش الاسرائيلي والمستوطنون الصهاينة المدججون بالأسلحة عملية التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل للعقد الثامن على التوالي . لاقتلاع من تبقى من السكان الأصليين من أراضيهم وبيوتهم في يافا وحيفا واللد والرملة والجليل والنقب والقدس والشيخ جراح وسلوان والأغوار . ويقتحمون دور العبادة ويعتدون على المصلين في كنيسة القيامة والمسجد الأقصى ، بدعوى الوعد الإلهي بتخصيص فلسطين لشعبه المختار حصريا . وهي ذات الذريعة التي سبق أن استخدمها أسلافهم الأوروبيون لتخليص القبر المقدس ، فأقاموا مستعمرة استيطانية إفرنجية ” صليبية ” في فلسطين دامت نحو قرنين فبل أن تهزم منذ عشرة قرون .

واستدعت ذاكرة شعوب العالم وهي تراقب بذهول مشاهد عودة العنصرية والفاشية والنازية على أيدي ضحاياها . ولفت انتباههم ما أصبحت عليه دولة الملاذ التي استحدثها الغرب الاستعماري بذريعة إيواء الضحايا اليهود ، الذين تواطأت عليهم حكوماتهم والحركة الصهيونية ، وتعاونوا مع النازية لتسيير قوافل اليهود إلى المحرقة . ثم وظفوا “الهولوكوست” . ونظموا النقل الجماعي للفارين من جحيمها إلى فلسطين . وزودوهم بالسلاح والعتاد لـ”تحرير وطنهم الموعود” من أهلها المقيمين فيها منذ آلاف السنين والحلول مكانهم .

وهالهم كيف تحول ضحايا النازية إلى نسخة مطابقة لجلاديهم . وكيف باتت الدولة الوليدة خلال بضعة عقود أكبر قوة عسكرية في الشرق الاوسط . والوحيدة عالميا التي تمتلك سلاحا نوويا خارج إطار الرقابة الدولية . والمستثناة من نفاذ الاتفاقات والقوانين والقرارات الدولية ، بما في ذلك المتعلقة منها بحقوق الإنسان . والمحصنة من الملاحقة والمساءلة على جرائم الإبادة والحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تواصل ارتكابها ضد الأجيال الفلسطينية المتعاقبة ، داخل الوطن المحتل حيث ما يزال يقيم نصف الشعب . وفي مناطق اللجوء حيث يقيم نصفه الآخر ويمنع من ممارسة حقه في العودة إلى وطنه . في الوقت الذي يستدعى فيه يهود العالم ومن يريد أن يتهود لترك أوطانهم الأصلية واستيطان فلسطين .

وكشفت الهبة جاهزية الرأي العام العالمي لمراجعة أخطاء النظام الدولي ومسؤوليته عن المظلمة التاريخية التي لحقت بالشعب الفلسطيني . فتدفقت شعوب العالم بعشرات الآلاف إلى الساحات والميادين لمناصرة العدالة ومناهضة العنصرية والفاشية ، والدفاع عن حقوق البشر المتساوية في العيش الآمن الحر الكريم في أوطانهم وتقرير مصيرهم فيها . وأكدوا رفضهم لمواصلة استثناء الشعب الفلسطيني من التمتع بحقوقه …

(يتبع)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*باحثه بمركز الدراسات الفلسطينية

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

صن نار

حاخام جيش الاحتلال… يفتي بـ”شرعية” اغتصاب النساء غير اليهوديات!

نشرت

في

القدس المحتلة ـ مصادر

اثار الحاخام “إيال كريم”، الذي تم الإعلان عنه يوم الاثنين كحاخام رئيسي جديد للجيش الإسرائيلي، جدلاً واسعاً بتصريحاته السابقة التي تنم عن كراهية النساء، مثل معارضته لتجنيد النساء وتلميحه إلى أن الاغتصاب مسموح به في أوقات الحرب.

واختير الحاخام البالغ من العمر 59 عامًا، بحسب صحيفة “يديعوت احرنوت” ليحل محل الحاخام الأكبر المنتهية ولايته، العميد رافي بيريتز، الذي يتقاعد بعد ست سنوات قضاها في منصبه.

وقد شغل الحاخام كريم منصب رئيس قسم الحاخامية في الحاخامية العسكرية. وهو خريج معهد بني عكيفا ناحاليم ومعهد عتيرت كوهانيم الدينيين، وخدم سابقًا كجندي في وحدة المظليين وقاد في نهاية المطاف وحدة الاستطلاع النخبوية التابعة لهما، قبل أن يأخذ استراحة من الخدمة العسكرية ويعود لاحقًا إلى الحاخامية.

ومع ذلك، فإن عدداً من تصريحات كريم المثيرة للجدل التي ظهرت للعلن قد ألقت بظلالها على تعيينه الوشيك، وفق الإعلام العبري.

أدلى الحاخام بإجابة أكثر إثارة للصدمة على الموقع نفسه عندما سُئل عما إذا كان يُسمح للجنود باغتصاب النساء أثناء الحرب. أجاب كريم بأنه، كجزء من الحفاظ على لياقة الجيش ومعنويات الجنود أثناء القتال، يُسمح بـ”خرق” حدود الحياء و”إشباع النزعة الشريرة بمضاجعة نساء غير يهوديات جذابات رغماً عنهن، مراعاةً للصعوبات التي يواجهها الجنود ولتحقيق النجاح العام.

بعد الإعلان عن تعيين كريم حاخامًا رئيسيًا جديدًا للجيش الإسرائيلي، طالب أعضاء في الكنيست ومنظمات حقوق المرأة بإلغاء القرار.

وقالت رئيسة لجنة الكنيست المعنية بوضع المرأة والمساواة بين الجنسين، النائبة عايدة توما سليمان (القائمة العربية المشتركة): “إن فتوى العقيد كريم التي تجيز اغتصاب النساء غير اليهوديات تُشبه فتوى منظمة إجرامية لا تبعد كثيرًا عن حدود إسرائيل (تقصد فلسطين المحتلة)”.

أكمل القراءة

صن نار

الهدنة لإيران فقط : الاحتلال يقصف غزة… و8 شهداء في عدوان جديد

نشرت

في

غزة – معا

أعلنت الصحة في قطاع غزة، اليوم الاثنين، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 72,980 شهيدا، و173,171 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأفادت بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الليلة الفاصلة بين الأحد والاثنين 8 شهداء، و43 إصابة.

وأشارت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 970، وإجمالي الإصابات إلى 3,063، فيما جرى انتشال 782 جثمانا.

وأوضحت، أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم “حتى هذه اللحظة”.

أكمل القراءة

صن نار

الضفة والقطاع: سلطة الاحتلال تحرم الفلسطينيين من حقهم في الماء

نشرت

في

بيت لحم- معا

أكد وزير المياه الفلسطيني السابق الدكتور شداد العتيلي أن قضية المياه في فلسطين تعد من أبرز القضايا السياسية والحياتية التي تمس معيشة المواطن بشكل مباشر، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في ندرة المياه بقدر ما ترتبط بسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على مصادرها وحقوق الفلسطينيين المائية.

وأوضح العتيلي، خلال مشاركته في برنامج “حوار الواقع”، أن ملف المياه يُعدّ من الملفات القليلة التي تضمن (نظريا) اعترافا إسرائيليا بالحقوق المائية الفلسطينية وفق البند (40) من اتفاقية أوسلو عام 1995، إلا أن هذه الحقوق لم تُترجم عملياً على أرض الواقع، حيث بقيت حصة الفلسطينيين من المياه محدودة رغم الزيادة السكانية الكبيرة خلال العقود الثلاثة الماضية.

وأشار إلى أن الفلسطينيين ما زالوا محرومين من الاستفادة من مصادر مائية رئيسية، أبرزها مياه نهر الأردن والأحواض الجوفية في الضفة الغربية، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل استغلالهذه الموارد والتحكم في المشاريع المائية الفلسطينية، الأمر الذي انعكس سلباً على مستوى استهلاك الفرد من المياه وعلى فرص تحقيق التنمية والاستقرار.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، أكد العتيلي أن الحرب الأخيرة تسببت بتدمير جزء كبير من البنية التحتية المائية ومحطات التحلية والصرف الصحي، معتبراً أن استهداف المنشآت المائية يشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، ومطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ومحاسبة إسرائيل على الأضرار التي لحقت بالقطاع.

ودعا العتيلي إلى اتخاذ إجراءات داخلية تسهم في التخفيف من الأزمة، من بينها وقف التعديات على شبكات المياه، وإعادة تأهيل البنية التحتية وتقليل الفاقد المائي، إضافة إلى التوسع في استخدام المياه المعالجة في الزراعة وترشيد الاستهلاك، مؤكداً أن ضمان الحقوق المائية الفلسطينية يتطلب عملاً سياسياً وقانونياً متواصلاً إلى جانب تحسين إدارة قطاع المياه محلياً.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار