تابعنا على

ثقافيا

البساط الأحمر في قرطاج… أو حين تلتقي الثقافات على رجع وتر وحنجرة وقصيدة

نشرت

في

متابعة وتصوير: جورج ماهر

في ثاني عروض الدورة التاسعة والخمسين من مهرجان قرطاج الدولي مدّ الفنان رياض الفهري على الركح الأثري بقرطاج بساطا فنيا لا يعترف بالحدود واختار له من الألوان الأحمر بكل ما يحمله من دلالات العاطفة والحب والحياة. “البساط الأحمر 2” امتداد لمغامرة موسيقية سابقة تحمل الاسم نفسه، نسجت مجموعة الألحان لوحة فنية فريدة من كل أنحاء العالم وشكلت رحلة فنية حسية ساحرة تجولت بالجمهور بين ثقافات مختلفة. مزجت بين شتى الانماط الموسيقية المختلفة،

استمع الجمهور الى مقتطفات من مسلسل “المايسترو” وهو من فكرة وموسيقى رياض الفهري وسيناريو عماد الدين حكيم وإخراج الأسعد الوسلاتي، وهو يصور تاثير الموسيقى في نفسيات ووعي وسلوكيات الأطفال في مراكز الإصلاح. “وحدها الموسيقى قادرة على تغيير العالم” تختزل هذه الكلمات المشاهد التي مرت على الشاشة وتحمل بعض من ملامح العرض الذي تغير فيه وجه العالم فصار مساحة رمزية امتزجت فيها الأنغام التونسية والإسبانية والإيطالية، مع موسيقى الكانتري وغيرها من التلوينات والانماط والمقامات الموسيقية المتنوعه في توليفة فنية تسعى إلى كسر الحواجز بين الأنماط الموسيقية والثقافات، حيث يخلق كل من العازفين والمغنين مساحة مشتركة للاحتفال بالجماليات الإنسانية على إيقاع موسيقي يقوم على الانفتاح على الثقافات، والتجريب الموسيقي، وبناء جسور صوتية وموسيقية بين الشعوب.

اختار الفهري عدة آلات موسيقية متنوعة شرقية وغربية مثل الكمان والناي والترومبيت والقانون والدرامز والعود وغيرها مزج بينها في هارموني بديع وحوار ولغة موسيقية عالية وراقية . في “البساط الأحمر 2″، قدّم رياض الفهري رؤية خاصة فنية موسبقية خاصة وهو لا يكتفي باستحضار أنماط موسيقية من الشرق والغرب، بل يُعيد تركيبها وصياغتها فنيا وتوزيعها ضمن إطار إبداعي جديد تشدو به أصوات مختلفة بأكثر من لغة ولهجة حيث امتزجت العربية والإسبانية، والإيطالية والإنكليزية والعامية التونسية.

من الاغاني التي أعادتنا الى زمن الفن الجميل والطرب الاصيل اغنيتا “سيدي منصور يا بابا” و “مااحلى ليالي اشبيلية” في توزيع جديد بعث فيها روح جديدة دون أن يفقدها رونقها وروحها الأصلية ليشدو بها جمهور قرطاج ويتفاعل معها. بين أنماط موسيقية مختلفة تنقل برنامج العرض بسلاسة من الموسيقى التونسية إلى الفلامنكو الإسباني، ومن الجاز الأمريكي مرورا بأنغام المتوسط، في انصهار وتناغم بديع جذب إليه الجمهور وتفاعل معه وفي اتساق تام مع شعار المهرجان “تاريخ يتحكَى، فنّ يتعاش”، روت كل لوحة موسيقية تاريخا بعينه وشكلت حياة بأسرها حيث تنوعت وتشاركت تجارب عازفين من تونس، وبلدان أخري مثل ساياكا كاتسوكي (اليابان) التي أوجدت نقطة التقاء بين الشرق والغرب على أعتاب الأوتار، وبرينان جيلمور (الولايات المتحدة) الذي وشح العرض بمسحة من الجاز، ومارسيلو بيوندوليلو (إيطاليا) الذي استحضر زخم الموسيقى المتوسطية.

وفي مشهدية تتماهى فيها الطرافة والخيال والفرادة، أوجدت « Orchestra Playtoys »، ألحانا مخصوصة عبر آلات هي في الأصل ألعاب الأطفال، في تجربة حملت الجمهور إلى عوالم الطفولة وبرهنت على أن الإبداع يحافظ على عهد البراءة الأول ويبقى وفيّا لها. وعلى صوت إسراء بن سليمان في أغنية “إسراء تحلم بفلسطين” رفرفرت رايتا تونس وفلسطين على الشاشات وكانت كل تفاصيل الأغنية بمثابة الحلم، لحنا وكلمات، حيث تجلت فيه القدس منتصبة والزيتون شامخا.

لم يقتصر عرض “البساط الأحمر 2” على الجانب السمعي، بل مثّل أيضا لوحة بصرية بفضل الإضاءة المدروسة، والإخراج الركحي الديناميكي، والتفاعل الحي بين العازفين والارتجال الذي شارك فيه الجمهور كما ظهرت بصمة رياض الفهري كمؤلف موسيقي قادر على إدارة حوار نغمي بين ثقافات متعددة، وخلق وحدة فنية من عناصر شديدة التنوع، فحافظ على تماسكها من حيث البناء اللحني والإيقاعي، رغم التعدد الكبير في الأنماط والمصادر. وكان جمهور قرطاج شريكا في التجربة فقد تفاعل مع كل انتقال لحني، وكل دخول لآلة أو صوت جديدين على نسق عرض تأملي وجمالي عميق، تمثل فيه الموسيقى مساحة لقاء، ومجال تبادل. بين الأنماط الموسيقية المختلفة.

ابدع الموسيقار الفنان رياض الفهري في عرضه الأوركسترالي العالمي الكبير الذي تفاعل معه الحضور ناسيا خيبة امله في العرض الافتتاحي الذي جاء باقل من المستوي الفني الذي يليق بمهرجان فني عريق كمهرجان قرطاج الدولي وكان من الاولي ان يكون هذا العرض هو عرض الافتتاح.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافيا

إصدارات: “مدونة القبائل التونسية…” (ج2) لحاتم الضاوي: في الجذور الأسطورية للقبائل التونسية

نشرت

في

أميرة قارشي

ضمن عمل توثيقي مرجعي مهمّ، صدر مؤخرا الجزء الثاني من المجلد التاريخي الهام للمؤرّخ الأستاذ حاتم الضاوي والذي جاء تحت عنوان مدونة القبائل التونسية، تاريخ العامة من الزمن الاسطوري الى الزمن التاريخي”، لتبحث هذه المدونة في الجذور الأسطورية للقبائل التونسية بتناول سبل معيشتها وتحركاتها في المجال والتشابك العلائقي بينها وبين السلط المركزية المتعاقبة.

فبعد تناول المدونة في جزئها الأول قبائل الشمال يتناول هذا الجزء الثاني منها تاريخ قبائل بلاد التل التي تشمل المجموعات السكانية لولايات الكاف وسليانة والقصرين في جزئها التلي، متعرضا الى جوانب من حياة الفراشيش واحتجاجاتهم ضمن معاركهم القانونية الترابية بالأساس ضد السلطة المركزية في سنة 1859.

كما استعرض الكتاب العلاقات النضالية المشتركة بين هذه المناطق التونسية ونظيراتها الحدودية القبلية بالجزائر، وحرص هذه القبائل على الدفاع والمحافظة على مجالها الحيوي بالجهة الغربية وتأخير الترسيم النهائي للحدود، الذي لم يكتمل إلا سنة 1888، مكرسين بذلك دورهم الريادي كحرّاس للحدود الغربية للإيالة التونسية والوقوف في وجه الأطماع الاستعمارية المبكرة.

وعموما يعتبر هذا الأثر الورقي مرجعا تاريخيا كان مؤلفه حصيفا في نقل الأحداث التاريخية بالجهات التونسية بدقة وموضوعية، مع قراءة علمية موضوعية في حواف هذه الاحداث ومجالاتها، وهو ما يغري بقراءة هذا المنجز التوثيقي التاريخي الخاص بالتوثيق للأصول التونسية والصادر عن “أركاديا للنشر بتونس”.

أكمل القراءة

ثقافيا

السليمانية: احتفاء خاص برواية “تارميني” لفتحية الهاشمي

نشرت

في

أميرة قارشي

انتظم مؤخرا لقاء أدبي احتضنه مقر جمعية ابن عرفة بالسليمانية في قلب المدينة العربي “العتيقة” احتفاء بآخر إصدارات الروائية فتحية الهاشمي التي جاءت تحت عنوان”تارميني” ولعل في اختيار شهر سبتمبر الجاري لهذا الموعد شيئا يتجاوز الصدفة فرواية”تارميني” ذاتها رواية ولدت من سؤال الانسان حين يغادر وطنه ومن تلك المسافة الموجعة بين الأرض التي يغادرها والجذور التي لا تغادره ، إنّها رحلة في الهجرة والاغتراب والهوية والذاكرة وفي الانسان ومن الانسان المعلق بين أكثر من مكان وأكثر من احتمال,

وقد اشرف على تسيير هذا اللقاء الحواري الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله وقدمت خلاله مداخلة من قبل الأستاذة نجاح عزالدين وبحضور رئيس الجمعية الشاعر سوف عبيد إلى جانب الدكتورين الشاعرين رضا الماجري ومختار بن اسماعيل والروائية مسعودة بوبكر وعدد من المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.

ودار الحوار حول رواية “تارميني” من خلال التعرض الى أسباب ولادتها وتعرجات مساراتها وأسئلتها ومبتغاها ،لتتعدد القراءات ويتحول اللقاء إلى حوار مفتوح بين الرواية وقرائها وبين التجارب الابداعية بصفة عامة . وكان تعقيب الدكتور منذر المرزوقي لافتا ومهما اذ تناول تجربة الكاتبة الابداعية في تونس واعتبرها من أهم .الأصوات الأدبية المتعددة التناول والمختلف عن السائد داعيا لتناولها بجدية سردا ومسرحا ورواية وشعرا

كما كان للأستاذ الناقد الهادي الرقيق تدخل أنيق أضاف للنقاش منعرجا أخر، فيما استعرضت من جانبها الروائية مسعودة بوبكر تجربة ثرية وذكريات تقاسمتها مع الكاتبة فتحية الهاشمي نظرا إلى ترافقهما لعدة سنوات.

وكان للأصوات الشعرية والسردية حظها الكبير في هذا اللقاء الذي تداول الحضور خلاله على قراءة عدد من منتجاتهم الشعرية والروائية الخاصة كما كان للموسيقى أيضا حضورها مع معزوفات على ألة الناي للفنان رشيد بن جوهرة .

وهكذا توقف قطار”تارميني” في محطة أولى لكنها حتما ليست الأخيرة بل وهو يطلق الصافرة كان يعلن عن انطلاق رحلة أخرى ستكون يوم 8 أكتوبر القادم لتنتقل بذلك رواية “تارميني”من أيلول الأسود لأكتوبر الثورة وتعود بذلك “تارميني”إلى لعبة الصدف في لقاء سيكون بمقرّ اتحاد الكتّاب التونسيين وبذلك تواصل هذه الرواية خط سيرها محطة بعد أخرى تحمل بين طياتها سؤالها الأزلي وهو “حين يغادر الانسان وطنه هل يستطيع الوطن أن يغادره ؟”،

أكمل القراءة

ثقافيا

جندوبة :الدورة الثالثة لتظاهرة “Cinema’Jet”

نشرت

في

أميرة قارشي

في اطار مشروع ثقافي هام وبالشراكة بين مبادرة “سينما تدور” والاتحاد الأوروبي والسلط والإدارات الجهوية بولاية جندوبة تنتظم من 30 سبتمبر الجاري والى حدود 11 أكتوبر القادم فعاليات الدورة الثالثة لتظاهرة “Cinema’Jet” لتجوب هذه التظاهرة وفي رحلة عبر الشاشة السينمائية قلب مدن وقرى وغابات ولاية جندوبة و بعيدًا عن القاعات التقليدية وذلك عبر مجموعة من العروض في الهواء الطلق وأنشطة ثقافية وتكوينية متنوّعة، تؤكد دور السينما كجسر للتواصل بين الجهات، ومساحة للإبداع والنقاش والانخراط المجتمعي.

وإذ تكون جميع الأنشطة مجانية ومفتوحة للعموم فان برنامج هذه التظاهرة ينطلق يوم 30 سبتمبر بورشة ورشة مسرح وسلام يؤمّنها لفائدة المعاقين والقاصرين عن الحركة العضوية بمركز الدفاع والاندماج الاجتماعي بجندوبة حاتم القروي، ثم يكون للجمهور وبالمحيط الخارجي المفتوح للحرم الجامعي بجندوبة الشمالية موعد مع الافتتاح الرسمي لبرنامج شاشة الحافلة السينمائية ومن خلال عرض تنشيطي يجمع بين الرقص والغناء لفرقة LA KOMPANIJA الفلكلورية من بولندا ويوم 1 أكتوبر القادم وبفضاء شاشة الحافلة السينمائية بجندوبة الشمالية يؤمّن فريق الشاحنة السينمائية مجموعة من الحصص التكوينية في تقنيات الفن السابع لفائدة قرابة الـ2500 تلميذ، ثم يعرض فيلم للأطفال بعنوان” LIVING LARGE”ثم يعرض الفيلم الإسباني” SORDA”فعرض الفيلم التونسي الجديد “دار العرس”، كما تنتظم”رحلة سينما جات”الخاصة بالتصوير في الفضاء العام المفتوح لفائدة القاصرين عن الحركة العضوية.

ويوم 2 أكتوبر القادم تحلّ حافلة Cinema’Jet بالمدرسة الابتدائية 2 مارس 1934 بالموخر بغار الدماء لتقدم تظاهرة تنشيطية تجمع السینما والمسرح والرقص والرسم وورشة تجارب الواقع الافتراضي بالتعاون مع المعهد الفرنسي بتونس، ليكون الموعد كذلك بمقر فرع جندوبة للجمعية التونسية لمساعدة الصم مع ورشة المسرح تؤمّنها فاطمة صفر وبفضاء شاشة الحافلة السينمائية يعرض شريط سينمائي اسباني بعنوان” LA PARADOJA DE ANTARES” وبدار الثقافة فرنانة يعرض الفيلم التونسي”PARASOL ” يليه عرض الشريط التونسي” لقشبة مالسماء” لسامي مسعود.

كما ينتظم مهرجان الفيلم الأوروبي من خلال عرض أفلام قصيرة وطويلة وورشات ولقاءات وعروض للفنون الحية ويوم 3 أكتوبر القادم وبالمركب الثقافي”عمر السعيدي”بجندوبة تنتظم ورشة حول الإدماج وعرض خاص لإنتاجات الفائزين في مسابقة مستمر التصوير تحت الماء” وبالشاحنة السينمائية بجندوبة الشمالية يعرض للأطفال الفيلمين الإسبانيين” BUFFALO KIDS” و” EL TESORO DE BARRACUDA” الى جانب فيلم ” SLOCUM ET MOI”ليعرض اثر ذلك الفيلم التونسي”دار العرس” أدار الثقافة بني مطير .

ويوم 4 أكتوبر ينتظم لقاء توعوي حول”الكشف المبكر عن ضعف السمع” بالتعاون مع جمعية إشارة، ثم يعرض فيلم تونسي للأطفال بعنوان “خاتم عليسة”، كما تنتظم مجموعة من الألعاب منها لعبة غامرة “إيجا جرّب”، وتعرض للأطفال مجموعة من أفلام الرسوم المتحركة البولندية الى جانب عرض 6 أفلام قصيرة 6 و وفيلم ألماني للشباب بعنوان” TOO FAR AWAY” وعرض الفيلم التونسي” STARTUP”كما تعرض بالشاحنة السينمائية مجموعة من الأفلام القصيرة والطويلة وتنتظم مجموعة من الورشات واللقاءات وتقدّم عروض للفنون الحية وورشة تعريفية بالسينما لفائدة التلامذة الى جانب عرض فيلم أوروبي بعنوان” SEVEN DAYS”وعرض الفيلم التونسي الجديد “لص شايح”.

وعن أهمية هذه التظاهرة أفادتنا منسقتها السيدة خلود الميلي” بعد دورة أولى بمدينة طبرقة في 2025 تعود هذه التظاهرة الى ولاية جندوبة ومن خلال شاحنة سينمائية مجهّزة، بهدف تمكين سكان الجهات من التمتع بتجربة سينمائية متكاملة ومجانية ومن خلال برنامج متنوع ومفتوح للجميع، وبمشاركة فاعلة من أهالي المناطق، والشباب، والفنانين، والخبراء لنؤكّد من خلاله أنّ الثقافة ليست ترفًا، بل حق أصيل لجميع المواطنين وتحت شعار الإدماج وفي موعد السينما مع الأجيال والخيال لنجعل من السينما تتجاوز حدود القاعات التقليدية ومن خلال شراكة بين بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مع سينما تدور، وهي مبادرة تحمل في صميم رؤيتها مبدأ اللامركزية الثقافية، انطلاقًا من الإيمان بأن السينما ينبغي أن تصل إلى جميع المناطق وجميع الفئات، اذ لا تقتصر سينما جات على كونها مهرجانًا متنقلًا، بل تطمح الى جعل السينما جسرًا يربط بين الجهات والأجيال والجمهور، وترسيخ الثقافة في صميم الحياة اليومية للمناطق وسكّانها، حيث تتيح الأفلام التونسية والأوروبية، والأفلام القصيرة والطويلة، إلى جانب المقترحات الفنية المتنوعة، للجمهور اكتشاف رؤى وخيالات قادمة من تونس ومن مختلف أنحاء العالم”.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار