جمر نار

ترامب في دوّامة لا تنتهي… بين البلطجة، والتراجع، والوقوع في مخالب شيطان

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

مثل ثور مذبوح تكاثرت السكاكين المغروسة في بدنه المترهل، يتصفح الرئيس المريكي دونالد ترامب صور زوجته في موقف مخز بجزيرة الشيطان وهو في طائرة العودة من زيارة إلى الصين تمت دون كبير ترحاب أو تدارس عبر الخط الدبلوماسي.

تم استقبال ترامب ببرود مدروس وكأن الصينيين يمررون إشارات غضب ونظرات استعلاء جديد، فيما كان الملياردير ينتظر استقبالا بهيجا بالأحضان من الرئيس الصيني. لكن هذا الأخير لزم مكتبه تاركا “الكاوبوي الشجاع” يعلك احلامه بتقويض تقارب بيكين مع طهران الذي برز عسكريا و لوجستيا خلال الحرب. لم تنشر كل تفاصيل اللقاء بين الزعيمين لكن الأغلب على الظن أن ترامب وجد أمامه تحذيرا شديد اللهجة من مغبة تقاربه هو مع تايوان!

والحقيقة ان فشل ترامب ناتج عن أزمة عاتية تعصف به داخليا و خارجيا بسبب خضوعه لأوامر الكيان ولوبياته التي جرّت الولايات المتحدة اإلى صدام عسكري مع إيران ثم إلى مأزق سياسي يهدد بعزله أو محاكمته بسبب بلطجته وامتثاله الأعمى لقرارات واحد من أكبر النازيين الذين عرفهم التاريخ، مثل نتنياهو.

لقد ادرك الشعب الأمريكي هذا الخلل على المستوى المخابراتي في تقييم الخصم و أيضا على مستوى المحادثات الثنائية مع إيران التي زادت في توسيع الصورة السوداء لأمريكا وثبتت هزيمة استراتيجية وميدانية وأدت إلى تدمير شبه كلي للقواعد الأمريكية بالخليج و الشرق الأوسط عموما، وحوّلت القوة العظمى من”شرطي العالم” إلى جيش فاشل يئست من حمايته الممالك الخليجية.

ومما زاد الأمر سوء هو تدهور العلاقات الأمريكية مع الحليف الأوروبي التقليدي، نتيجة لاستفزازات الكوبوي المتهوّر وتصريحاته وتدويناته المهينة التي لم يسلم من شرّها أحد منهم تقريبا بمن في ذلك باب الفاتيكان، ورئيس حكومة بريطانيا وخاصة الرئيس الفرنسي الذي رد عليه بأن واجهه بصور زوجته الفاضحة بين أحضان الشيطان بجزيرة إبستاين.

وفيما ساكن البيت الأبيض يتراجع من يوم إلى آخر ويتسوّّل التفاوض والوساطات لحفظ ما بقي من ماء الوجه تجاه إيران وسيطرتها العنيدة على مضيق هرمز، لم تتردد اسرائيل اليوم في خرق وقف إطلاق النار الذي وافق عليه ترامب بضرب مواقع الغاز الإيرانية، فإذا بإيران تردّ مباشرة بنسف عدد من مواقع إنتاج الغاز بكل من الإمارات و قطر وربما السعودية. وترتفع بذلك الأسباب الموضوعية إلى استبعاد الوصول إلى ايقاف للحرب بل هاهي تتجه نحو التوسع بكامل منطقة الخليج رغم الجهود الدولية الساعية إلى السلام.

لقد برهن ترامب خلال هذه الحرب الاستراتيجية الكبرى على غباء وضعف لا يرتقيان به إلى مستوى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، مما آثار غضب جل الاطراف السياسية داخليا وخاصة الجزب الديمقراطي وشرائح عريضة من الشعب الأمريكي.

انقر للتعليق

صن نار

Exit mobile version