تابعنا على

جور نار

تعالوا إلى حيث لا يخجل أحفادنا من تاريخ أجدادهم…

نشرت

في

محمد الأطرش

حرق مقر حزب نداء تونس وسط مدينة تطاوين -

غدا نستقبل الليالي السود…وغدا قد يخرج علينا بعضهم… يهللون ويرقصون…ويفاخرون بما أتوه وأنجزوه…أقول سيخرج علينا هؤلاء وبعض هؤلاء يفاخرون بالحدث الأكبر وبيوم القربان…

محمد الأطرش

ألم يرسلوا “البوعزيزي” مخمورا ـ حسب ما يقوله البعض ـ إلى خالقه بهدف إسقاط بن علي من عرش قرطاج…واليوم وبعد أن احتضن الله بن علي قريبا من الحرمين… يسأل ربّه ليلا نهارا…اليوم وقد مكّن الله بن علي قبل وفاته من فرصة التوبة النصوح قريبا من ديار الأنبياء والرسل…أسأل هؤلاء ومن يولول وراء جحافلهم ماذا كسبتم بربّكم…وماذا كسب الوطن ؟؟؟

 لم أر شيئا مما كنتم تنتظرون…فأوضاع البلاد ساءت عن قديمها…وأكاذيب الوطن غلبت حقائقها…ألم يصبح الظلم والاعتداء حقّا وقانونا…ألم تصبح الحريّة هتكا للأعراض وسبّا وشتيمة…ألم تصبح الرذيلة والغرف المظلمة…والمؤامرات…والسفر إلى السفارات ديمقراطية…ألم يصبح جهل بعضهم حضارة وتاريخا…سيقول بعض هواة الهراء والبصاق على الأرصفة إنه زمن الحريّة والديمقراطية…وسأقول أين هي الحرية…وأين ترون الديمقراطية؟؟ هل رفعنا المظالم أم ضاعفنا عدد من يكتوون بنارها؟؟ هل أنصفنا من ظلمناهم وسلبناهم حرياتهم واتهمناهم بما ليس فيهم وبما لم يأتوه، أم أضفنا أجنحة أخرى إلى سجوننا؟؟ هل مكّنّا العاطلين عن العمل مما خرجوا من أجله يصرخون ويطالبون، أم أرسلناهم طعاما لحوت المتوسط؟؟ هل نسينا الأحقاد أم سقيناها واشعلنا فتيل الفتنة والكراهية والانتقام؟؟

عن أية ديمقراطية تتحدثون؟؟ ديمقراطية الحقد والثأر والانتقام وضرب الخصوم؟؟ أم ديمقراطية نقرأ عنها في الكتب ولا نعرف طعمها ولا رائحتها؟؟ ديمقراطية التفقير والتجويع…أم ديمقراطية الصراخ والهراء…ديمقراطية قبول الآخر ورأي الآخر…أم ديمقراطية رفض الآخر وكتم صوت الآخر والتخلّص من الآخر وعرقلة مسيرة الآخر؟؟ ديمقراطية الثأر ممن سبقونا في الحكم ونجحوا…ديمقراطية “القتل” دون بندقية ودون رصاص…القتل برصاص اليأس والحسرة والندم والإحباط وطول الانتظار…القتل بالتقسيط المريح دون سفك الدماء…أتعتبرون هذه ديمقراطية؟؟؟ أتدرون يا من تجاهرون بصراخكم أن الوجه الحقيقي لما تعيشونه اليوم وبالأمس ومنذ دخول الليالي السود من ذلك الشهر الذي شُهر بالفوضى والغضب، أسوأ من الوجه الذي كنتم تعارضونه وتطالبونه بالتنحّي…أتدرون أن وجعنا اليوم أكثر من ألم الأمس بكثير…

فاليوم وأنت تجوع… قد تذهب إلى فراشك خاوي البطن…فتتقلب يمنة ويسرة بحثا عن نوم هارب من ديمقراطية مزيّفة…وقد تتّهم من بعضهم بالتخطيط للانقلاب لمجرّد أنك انقلبت يمنة تحاول لمس زوجتك ليلا… ويسرة وأنت تحاول جاهدا الفوز بقبلة تعيد الروح إلى التي غلبها النوم وأنساها ما كانت تخطط له وهي تطبخ لك عشاء فاخرا مليئا بتوابل تحيي العظام وهي رميم ؟؟ أتدري أن بعض من يفاخرون بالديمقراطية قد يعتبرون حركتك تلك مشبوهة…وقد يعتبرون تأوهك جوعا، تحريضا على الفوضى وتأليبا للرأي العام…نحن لا نريد ديمقراطية وحرّية تقتلنا جوعا…نحن لا نريد حريّة الصراخ وبطوننا خاوية…نريد ان نفتح أفواهنا لنشبع من جوع…ونفتح افواهنا لنقول ما نريد في ما نريد ومتى نريد دون ان تُغلق أفواهنا بلجام من حديد…فقد نفقد القدرة على الصراخ يوم يشتدّ جوعنا…ونموت…من فرط استهلاكنا للديمقراطية…لا تظلموا التاريخ…فأنتم ولا استثني أحدا بصقتم على التاريخ حقدا…لأنكم لم تكونوا فيه…فعاقبكم حاضركم حين نسيتموه واكتفيتم بالالتفات إلى الوراء…فأنتم تفاخرتم بما ليس في  حاضركم وانتقمتم مما لم تنجزوه…فقليلا من الصمت وتعالوا معا نفكّر كيف نصنع مستقبلا أفضل…للوطن…ولنا جميعا…دون استثناء…

جميعنا ظَلَمْنَا التاريخ وظُلِمْنا منه أيضا…جميعنا حقدنا على بعضنا البعض وانتقمنا من بعضنا البعض…وأقصينا بعضنا البعض…وكتمنا أصوات بعضنا البعض…ولم نفكّر في تبعات ما اتيناه…لا أحد منّا أتى ما أتاه نلسون مانديلا وقال “يكفي حقدا تعالوا إلى حيث نتفق جميعا”…لا أحد منّا فكّر يوما في أن يقترب من الآخر ويعرف الآخر ومحتوى الآخر…اكتفينا بقراءة ما جاء في الغلاف…ولم نفتح لبعضنا وعن بعضنا الكتاب…أيعلم أحدكم أنه في الدانمارك توجد مكتبات لاستعارة الأشخاص عوض الكتب…اشخاص تجالسهم لمدّة ثلاثين دقيقة قد تستمتع…وقد تبكي….وقد تتألم وانت تستمع إلى قصّة حياتهم وما يعيشونه…من هؤلاء من يكون عنوانه في صفحة الغلاف “لاجئ” والآخر “عاطل ومعوز” والآخر “فقير مسكين” هؤلاء لو اعترضوك ما كنت تعرف ما يعانونه…وما كنت تعرف مأساتهم…وما كنت تعرف ما هو مكتوب على صفحاتهم…لأننا اكتفينا كما نكتفي ومنذ دخول الليالي السود بقراءة ما جاء في الغلاف…ولم نفتح الكتاب لنقرأ ما جاء فيه…فحكمنا على بعضنا البعض مما جاء في العنوان وصورة الغلاف ونسينا ان نعرف الحقيقة…كل الحقيقة من داخل الكتاب…هذا المشروع مبتكر ورائع وينشط اليوم في اكثر من خمسين دولة فهلاّ فتحنا مكتبات انسانية للاستماع إلى بعضنا البعض…لمعرفة بعضنا البعض…لقراءة وجع بعضنا البعض…عوض الحكم على بعضنا البعض من خلال غلاف شاحب وعنوان لا حياة فيه…

ختاما أقول ماذا فعلنا بما يسمونها ثورة؟؟ هل كنّا حقّا في حاجة إلى ثورة تُحيي الأحقاد وتشعل فتيل الفتنة والكراهية والتفرقة والانقسام…ألسنا شعبا واحدا لا يصل عددنا إلى من يدخلون القاهرة نهارا…أو من يقطنون شنغهاي في الصين؟؟ أهذا ما نريد ان نتركه ونورثه لأجيالنا القادمة…لأحفادنا…أهذا ما نريد حقّا ان يكتب في كتب التاريخ ليقرأه أحفادنا بعد مئات السنين؟؟ أهذا ما ورثناه نحن من أهلنا الذين قاوموا الاستعمار وتركونا شعبا واحدا يرنو إلى البناء والتشييد والتحديث والخروج من الجهل والخصاصة؟؟ ماذا سيقول أحفادنا غدا حين يعرفون ما أورثناهموه…؟؟

سيكتبون في صفحات كتبهم “لم نرث شيئا أكثر من الخسائر والمآسي والخراب…”، فهل التفتنا حقّا إلى مستقبل البلاد والعباد…لا…هل انشغلنا بالبناء عوض الانشغال بالهدم…لا…هل واصلنا البناء وإعادة الأعمار بعدما حصل في البلاد من دمار…لا…نحن، ولأن منسوب الحقد ارتفع عند بعضنا لم نلتفت لغير الهدم…فمنذ يومنا الأول من مرحلة الليالي السود التي طالت وانقلبت إلى سنوات من السواد لم نفكّر في غير هدم بناء من سبقونا وعدم الاعتراف باي منجز من منجزاتهم…وكأننا لم نعش تحت سقف ذلك البناء…وكأننا لم نصرف العرق والمال من أجل ذلك البناء…انشغلنا بالهدم ونسينا البناء…وأفرطنا في التخريب ونسينا الإصلاح….

حرقنا مراكز الأمن وكأن الأمن ليس أمننا…حرقنا مقرّات الأحزاب ومؤسسات الدولة…وكأنها ليست لنا ولم يبنها أهلنا…نهبنا مؤسساتنا التجارية وكأنها ليست في أرضنا…وشيطنّا ساستنا وكفاءاتنا وعلماءنا واسود امننا وجيشنا وكأنهم ليسوا من أهلنا…وظلمنا الآلاف من بعضنا وكأنهم من أعدائنا…واتهمنا الآلاف من بعضنا بما ليس فيهم فقط لانهم ليسوا من أتباعنا…واليوم ونحن نرى كل هذا الخراب…وكل هذا الظلم وتبعاته…هل بقي لنا ما نهدمه…هل بقي أحد لم نظلمه؟ هل حان الوقت لنستفيق من “سكرة” بعضنا… قبل أن يأخذنا حقدنا نحو حتفنا…ويسقط السقف على رؤوسنا جميعا…تعالوا نعد البناء…مع بعضنا…دون ظلم… دون أحقاد…دون اقصاء… تعالوا إلى حيث يكون “الحبّ” عنوانا لكتابنا…تعالوا ندفن أحقادنا فنحن لا نريد ان يقرا أحفادنا قصيدة نزار “مسافرون”…لا نريدهم أن يقرؤوا ما جاء فيها ولا يعيشوا ما جاء فيها…ولا يكتبوا مثل ما جاء فيها…ألم يقل نزار ذات يوم…

“نركض كالكلاب كل ليلة

من عدن لطنجة

ومن طنجة الى عدن

نبحث عن قبيلة تقبلنا

نبحث عن ستارة تسترنا

وعن سكن

وحولنا أولادنا احدودبت ظهورهم وشاخوا

وهم يفتشون في المعاجم القديمة

عن جنة نضيرة

عن كذبة كبيرة… كبيرة

تدعى الوطن

أسماؤنا لا تشبه الأسماء

فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا

ولا الذين يشربون الدمع والشقاء

معتقلون داخل النص الذي يكتبه حكامنا

معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا

معتقلون داخل الحزن…وأحلى ما بنا أحزاننا

مراقبون نحن فى المقهى…وفى البيت

وفى أرحام أمهاتنا

لساننا…مقطوع

ورأسنا…مقطوع

وخبزنا مبلل بالخوف والدموع

إذا تظلمنا إلى حامى الحمى قيل لنا: ممنـــوع

وإذا تضرعنا إلى رب السماء قيل لنا: ممنوع

وإن هتفنا…يا رسول الله كن فى عوننا

يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع

وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة

أو نكتب الوصية الأخيرة قبيل أن نموت شنقاً

غيروا الموضوع

يا وطني المصلوب فوق حائط الكراهية

يا كرة النار التي تسير نحو الهاوية…”

تعالوا لنكون فقرة جميلة…سعيدة في كتب التاريخ…تعالوا إلى حيث لا يخجل أحفادنا من تاريخ اجدادهم…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

الوضع الحالي (ج 2): الساحة الوطنية… مقترحات لدرء الخطر

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

كما عرضنا في عددنا السابق من جريدة “جلنار” بعض المعطيات المتعلقة بالساحة الوطنية داخليا وخارجيا وكما أشرنا إلى انحرافات خطيرة لبعض وجوه المعارضة عبر نشر الأكاذيب والتظلل بالـ”غرف المظلمة” المعدة لضرب تونس، بالإضافة إلى حمى الدعوات لنشر الفتن وتحريك شعب ليس في حاجة لمعاناة أكثر ويحلم بالأمن والأمان والازدهار وليس بتحقيق أهداف نرجسية أو وصولية أو عميلة لجهات أثبتت سابقا وهاهي ذا تثبت لاحقا فراغ خزانها من أية مشاعر وطنية.

كما شرحنا أيضا الحاجة الماسة لدعم القدرة الشرائية للمواطن التي وصلت إلى حد لا يحسد عليه لأسباب موضوعية وربما أيضا عملية، منها أن السلطة الحالية تجد نفسها أمام إرث ثقيل من ديون الحكومات السابقة، ولعل أكبر دليل تقدمنا به هو دفع الحكومة التونسية لقسط كبير من ديون متراكمة تعود لسنوات 2015 أو قبلها أو بعدها، و الأهم هو أن هذه الديون خلال حكومات الترويكا والنهضة لم توجه إلى أي برنامج تنمية بل على العكس تماما تم تخصيص جزء من موارد البلاد لإسكات الإضرابات و خلق شركات بستنة دون وجود بساتين وضرب سوق الفوسفات مع الهند وغير الهند. وإحقاقا للحق فقد سعت السلطة الحالية إلى إعادة هذه الموارد ولو أنها قابلة لمزيد التطوير.

هذه بعض الإشارات دون أن نتعمق في الكثير من التفاصيل التي أنهكت الموارد الوطنية ليفهم الجميع أن أدنى الشروط والقواعد لأية ثورة تستوجب:

أولا وجود قيادة فرضتها الأحداث والقناعات الشعبية،

ثانيا، طرح برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي وأمني لدرء نقاط ضعف أو تجاوز المنظومة القديمة.

ثالثا، توفير المتطلبات من أمن ومعيشة طبيعية على الأقل للمواطنين عبر تحسين الطاقة الشرائية وشغل لا تعيقه نسبة كبيرة من البطالة، ثم فرض تطور مطرد للقطاعات العامة مثل الصحة والتعليم والنقل وضمان الاكتفاء الذاتي.

ودون هذه الشروط لا يمكن علميا أو حتى ديماغوجيا تحقيق تحولات صغرى أو كبرى بالثورة ونتائج جل هذه التحولات على بعض البلدان لم تأت إلا بمزيد من التخلف والانهيار الاقتصادي و الأمني مما أعاد حنين بعض الشعوب إلى ما فات والندم عليه ندامة الكسعي.

المقنترحات العاجلة:

ان الشعب التونسي يستحق الأفضل وهو شعب صعب المراس ولا يخضع لأية تاثيرات غير قناعاته بل إن أية محاولة لتوجيهه تعود بالوبال على الزمر التي قامت بها، لكنه أيضا شعب صبور على الشدائد وشظف العيش من أجل الإخلاص لاختباراته وقناعاته إلى حدود معينة، فلا مجال لتحريك من جهات خبر حكمها جيدا ولفظها ولا مجال لأي مستعين بالخارج، لكن شعبنا يعبر عن معاناته المتمثلة في معيشته وشغله ورفاهه، ولعل إحدى صفاته انه “موقوت فجئي” لا يسمح لأي طرف بتفكيك توقيت انتفاضاته أو غضبه، ذلك أنه إن عدنا قليلا إلى التاريخ نتذكر “ثورة الخبز” وقبلها 26 جانفي وبعدها الحوض المنجمي و17 ديسمبر وغيرها من الانتفاضات التي لم تكن في حسبان أي جهاز وطني أو خارجي.

واليوم لنتدرج إلى أهم المتطلبات الوطنية تالقائمة في أعلى هرم الأولويات:

أولا، لعل الضغط على الأسعار المتعلقة بقوت المواطن تعد أهم ضرورة، فمن المهازل أن يستمر. ارتفاع سعر اللحوم إلى هذا الحد و كذلك أسعار الخضر والغلال وبقية المواد المعيشية، وعلى السلطة أن تحدد وتفرض تطبيق اسعار اللحوم أقل من 25 دينارا للكيلوغرام، وعلى كل من يتأفف من ذلك أن يبحث عن مورد رزق آخر فالشعب لا يستحق التنكيل به إلى هذا الحد.

ثانيا، إن معضلة أفارقة جنوبي الصحراء تكتسي خطورة أمنية تمس حتى من كينونة بلادنا وتركيبة سكانها وتعد قنبلة موقوتة ضد تونس، وعليه فإن الجمع بين الإعادة الطوعية والإجلاء القسري يعد من أهم الضروريات.

ثالثا، ,على المستوى السياسي ورغم انزلاق البعض نحو الاحتماء بالخارج وهذا متوقع ويصنف قانونا كخيانة عظمى، فإن بعض فصائل المعارضة الوطنية تستحق انفتاحا من السلطة وربما تشريكا لصالح ضمان سير أي وطن، لكن على عكس ذلك فإن بعض الوجوه والجهات العدوانية التي تدعو إلى الفتنة والحلم بعودة حكم عرفت فترته الإرهاب والاغتيال والغنيمة والسحل والرش والتغول في كل قطاعات البلاد خدمة للمنظومة وليس للشعب، وجوه السوء هذه لن يكون لها أي دور جديد غير الرغبة الجامحة في دمار البلاد والانتقام من الشعب واختياراته.

رابعا، تنقية الأجواء السياسية وذلك ببعث محكمة دستورية يقودها رجال وطنيون لا يؤمنون الا بالعدل والمصلحة الوطنية.

خامسا، لايعد تدخلا في القضاء متى ما كان هدف العفو عن عدد من المساجين الذين لا علاقة لهم بالارهاب أو المؤامرات او الفساد المالي أو الحق العام. ونظن ان شريحة من المساجين قد تستحق العفو الذي يدخل دستوريا ضمن صلاحيات رئيس الدولة.

خامسا، إننا إذ ننوه بجهود السلطة القائمة في عديد الميادين (النقل، الأمن، مقاومة الفساد، الطرقات، إعادة موارد البلاد مثل الفوسفات الذي تم تجميده طيلة العشرية)، فإن عددا من القطاعات يتطلب مزيدا من العناية مثل القطاع الصحي والقطاع الفلاحي، وبالمناسبة فإنه من غير المقبول أن لا يستجيب هذا القطاع الهام إلى ضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي.

كذلك لابدّ من مراجعة شاملة لقطاع التعليم وإدراج مادة السلوك الحضاري ومفهوم الوطنية وقدسية العمل ضمن برامجه للإسراع بغرس المقومات الاخلاقية والوطنية في أجيال تونس القادمة انطلاقا من رياض الأطفال إلى حدود الجامعات، لخلق مجتمع ناضج وليس فقاقيع من البؤر والكسل والاستقالة من الشأن الوطني.

أكمل القراءة

جور نار

من الشبّاك

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

لا شكّ أن قصة فايسبوك معنا، تشبه حكاية ذلك الجندي الأمّيّ في فيلم “البريء” لعاطف الطيب… فهو يطارد بشراسة لا نظير لها، مساجين عزّلا لا حول لهم ولا قوّة ولا ذنب أيضا، حاميا ـ بشراسة واستماتة عجيبتين ـ الجلاّدين والقتلة والسُرّاق وهو يظنّ نفسه يحمي الوطن من أعداء الوطن.

فهذه ثالث أو رابع مرة تتمّ فيها قرصنة حسابنا، وثالث أو رابع مرة نضطرّ إلى فتح حساب جديد، وثالث أو رابع مرة نتصرف كالمهرّبين في حين أن حقّنا هو الذي وقع تهريبه، وحسابنا هو الذي تمّ السطو عليه، وصفحتنا (بل صفحاتنا) هي ما استبيحت على مسمع ومرأى ممن يزعمون حمايتنا، ويجهدون أنفسهم في التدقيق معنا ونحن نحاول دخول منزلنا، وتسألنا منظومتهم عن العلّة وبنت العلة للتأكّد من أنّ أنت هو أنت، وفي الأخير وبعد استيفاء كل طرق الاستجواب الجمركي الممكنة، يتركون لك بابا واحدا للمرور… هو باب الانصراف راشدا.

كان يكفي أن تفعل شركة الكهرباء بنا ما فعلت، وكم يطول استعراض تبعات ذلك وكوارثه علينا فرادى وجماعات، حتى يتسبب قطع التيار في إنغلاق حسابنا الفايسبوكي الأخير (عبد القادر محمد المقري) من تلقاء نفسه، واستعصاء إعادة فتحه عليّ، فلم تعد كلمة العبور صالحة رغم المحاولات، وقد فسّر ذلك أحد الأصدقاء المتخصصين بأن الحساب (الذي كنت أتركه مفتوحا بالأشهر والسنوات) تعرّض لقرصنة ولتغيير كلمة عبور، تماما كما يفعل مغتصبو المساكن الخالية باستبدال أقفالها

ورغم أنني لست من مدمني فايسبوك ولا من المنهمكين طول اليوم في التلصص عليه، إلا أني كنت مجبرا على تفقده بين الحين والحين لنشر مواد “جلنار”، أو للتنفيس عن غضب مكبوت من عوج ما، قبل احتمال جلطة أو نوبة صرع قاضية.

إذن رغم محاولات أصدقاء فنيين من كبار المهرة، أخفقنا في إعادة الروح إلى الحساب، وحتى في بعث حساب جديد، فأبناء الحرام من بني جلدتنا والمحسوبين جزافا علينا، فعلوا المستحيل لاستفزاز شرطة المواقع الاجتماعية، وحفزها على سدّ كافة المعابر في وجوهنا، مثلما يحصل للتونسيين الغلابى مع المصالح الحدودية والقنصلية لكل دول العالم تقريبا

ولكن للصدف أحكامها الجميلة أيضا، ففيما كنت أبحث عن شيء في هاتفي المتفلسف، عثرت على صفحة منسية كنت أنشأتها منذ 6 أعوام لفائدة رفقائي القدامى من جريدة “الأيام”، وكنت من الرومانسية (وربما أيضا من الغباء) بحيث عنونْتُ الصفحة على اسم الشارع الذي تأسست فيه الجريدة، علّ ذلك يوقظ حنينا وومضة وفاء، لعنوان خيمة آوتنا ونحن فراخ عصافيرَ زوّادةُ مناقيرها الحَبّ والحُب، ولكن…

ذهبت الرومانسية، وانقشع الحلم، وتكشّفت جوارح وكواسر، ونامت الصفحة تحت الأنقاض وتلك رواية ليس الآن مجالها

المهمّ أنه تقنيا ما تزال الصفحة حية، وأصبحت كعين الماء في متاه صحراء نارية لا نهاية لعطشها، ونافذة التهوئة أمام محكومين بالخنق والشنق، وكم كان ثمينا هذا الكنز

نعود إذن (وحتى قرصنة أخرى) من هذه الفتحة الصغيرة، عسى أن يكون ذلك بشيرا بفواتح أخرى وفتوحات، وخاصة ملتقى متجددا مع أصدقاء لايحبّون لنا إلا الخير، وكم نحبّ لهم أكوام خير وسلام.

أكمل القراءة

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار