تابعنا على

سرديار

جميلة سرور عزيز

نشرت

في

نجيب محفوظ:

لم يرَ ميدان بيت القاضي وأشجاره المُثقلة بأزهار “ذقن الباشا” أجمل منها إلَّا تكن مطرية ابنة عمها عمرو، وهبَتْها أمُّها بشرتها العاجية وعينيها الخضراوين النجلاوين، وفاقت أُمَّها بفيها الأنيق كالقرنفلة وجسمها المدمج.

وبخلاف أُمها كانت تموج بالحيوية والخفَة واستمدَت من غرائز أبيها لفحات حارة خضَّبت وجنتيها بماء الورد الأحمر، وسبقت زمنها لا بالتعليم، فلم يُجاوز نصيبها منه محو الأمية كأختها وبنات عمها، ولكنه بالتحرُّر التلقائي المُنطلق بقوة نُضج مُبكر ونداء الأشواق المُبهمة، فتلوح في النافذة لتسقي أصيص الورد، أو تخطر بنصف نقاب فيما بين بيتها وبيت عمها المجاور، أو تُلاقي النظرات الجائعة بدلالٍ مُتمرِّد، في طفولتها كانت تجول في الميدان بصُحبة أخيها الأكبر لبيب، وانضمَّ إليهما بعد سنواتٍ قاسم.

كانت تكبُر قاسمًا بسنواتٍ ولما ناهزت الحلم لم تجد سواه لعبةً لقلبها المُتحفِّز. وكلما خلت به لاعبَتهُ لتُوقِظه من براءته فتبعها في حيرةٍ ثملة مُمتعة كرؤية جمال الفجر لأول مرة، ولمس بأنامله المُتشنجة جواهر حالَ الجهلُ بينه وبين معرفة قيمتها. ولمَّا قارب الثالثة عشرة سقط في الشهد قبل الأوان. وتفتح على راحتها الناعمة المُخضبة بالحناء كالوردة وأخلد بكل عذوبة إلى نفثات صدرها المُضطرم، وبسببٍ من تلك الرعونة تصدَّى لها أخوها أمير، وعنَّفها حتى ضاقت به وبكت. وقالت له أُمُّه: تذكَّر أنك أخوها الصغير.

فقال لها: سُمعتنا!

فقالت زينب بهدوئها الذي لا تخرج عنه: إني أعرف بنتي تمامًا وهي مِثال للأدب.

ولما جاوز أمير حدوده قال له سرور أفندي: دع الأمر لي.

وكان سرور أفندي يميل إلى التسامُح المعتدل، وكان في ذلك الوقت يتساءل عما جعل عامر ابن أخيه عمرو يميل إلى عفَّت بنت عبد العظيم داود دون جميلة بنت عمِّه. ويقول لزوجته: الله يخيبه. أليست بنتنا أجمل؟

فتقول زينب ساخرة: أليس هو ابن راضية المجنونة؟!

ويقول سرور بمرارة: أخي يزعم أنه من أهل الطريق، ولكن رغبته في القرب من أهله الأغنياء تفوق رغبته في القرب من الله!

والحق أن جميلة أخافت الأُسَر المحافظة من الجيران فأحجمت عنها رغم جمالها، حتى قيَّض لها حظها ضابط شرطة جديدًا بقسم الجمالية يُدعى إبراهيم الأسواني. كان ممشوق القوام طويلَهُ غامِق السمرة، رآها فأعجبته، ووجد سُمعة البنت طيبة، فخطبها بلا تردُّد. وما يدري قاسم إلا وفاتنته ومُعلمته تتغيَّر بين يومٍ وليلة كتفَّاحة اجتاحها العطب؛ اختفت وحلَّ بها وقار، لا يحلُّ إلا مع الزمن الطويل، وزُفَّت إلى العريس في مسكنه بدرب الجماميز في حفلٍ أحيته الصرافية والمطرب أنور. وما لبثت الأسرة الجديدة أن غادرت القاهرة بحُكم عمل الزوج، فمضت أعوامٌ وأعوام وهي تُشرق وتغرب دون إنجاب، وبعد أن مات سرور أفندي قبل أن يرى أحفاده من جميلة. وفي أثناء ذلك حصلت لإبراهيم الأسواني أمور، فقد كان وفديًّا، وافتضحت عواطفه في تراخيه بالقيام بواجبه في عهود الديكتاتوريات، حتى انتهى الأمر بفصله. وكان قد ورث عشرين فدَّانًا فرحل بأسرته إلى أسوان، وانضم إلى الوفد جهرًا، وانتُخِب عضوًا بمجلس النواب، وثبت عضوًا دائمًا بالهيئة الوفدية. وأنجبت جميلة بعد العلاج من عُقمها خمسة ذكورٍ عاش منهم سرور ومحمد، وكان الزواج قد حوَّلها من الرعونة إلى رزانةٍ عجيبة وجِدِّية فائقة وأمومةٍ سخية، وكأنها قد تمادت في بدانتها إلى درجةٍ يُضرَب بها المثل. ولم يكن إبراهيم الأسواني يخلو من انفعالات وأحوال، ولكنها كانت كالمحيط الذي يستقبل الأمواج العالية والعواطف الهادرة ثُم يهضمها في صبرٍ وأناة كي يعود إلى هدوئه الشامل وسيادته الكاملة. فهذا يُصدِّق أنها هي التي نصحت أمانة بنت مطرية مرةً فقالت لها: على الزوجة أن تكون مروّضة للوحوش!

ولَمَّا قامت ثورة يوليو أيقن إبراهيم الأسواني أن حياته السياسية قد انتهت، فاعتزل في أرضه وتفرغ للزراعة، وكان ابناه سرور ومحمد قد صارا ضابطين طيَارين، وانقرضت هذه الأسرة بقضاء لا رادَّ له. أما إبراهيم الأسواني فقد قُتل في تصادُمٍ بين قطارَين عام 1955. كان في الخامسة والخمسين وجميلة في الخمسين. وأصيبت طائرة سرور في حرب 1956 ولقِيَ مصرعه، ولحق به أخوه محمد في حرب 1967، وأنقذت جميلة من الوحدة والأحزان عام 1970 فماتت بورم في المعدة وهي في الثالثة والستِّين من عمرها. وكانت حين وفاتها كأنها مقطوعة من شجرةٍ لا أهل لها.

ـ من “حديث الصباح والمساء” ـ

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سرديار

مذكرات مدير سابق (4)

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر ميغري:

وقبل ما نوصلو للأهم ذكّرني بعض الأصدقاء بأحداث رأيتها دالة، منها أن أحد الاولياء فرض لباس على زوز بنياتو آك الخيمة أو الڤيطون من اللباس الطائفي فنبهتهم بلطف إلى تلطيفه لأنك ما ترى كان لكموتة،

جاني من غدوة واحد عضروط ڤلص هو بيدو  كشاكشه طالعة، قال اشنوة لباسهم هو الوحيد المحترم ويستر المفاتن ووو… قتلو مالة عندك انت هالبنيات الكل في الكولاج ماهمش محترمات؟ قال لي ايه وربي قال ووو… شديتو مسحت بيه القاعة على تشكيكه في الصغيرات وقتلو مانيش قابلهم واطلع وين تطلع ومشيت. لحقني للبيرو يتمسّح وما نقصدش وانا عندي بطاقة معاق، معاق؟!!! و كرني أبيض. صدقا بهتت.. بعد عرفت انه قريبه مدبرهالو. توة انت مدلس يعني متحيل وعامل هكاكة للبنيات؟!! الحاصيلو من غدوة جاو بحجاب عادي قبلتهم.

لقطة أخرى صارت مع عامل عنده إعاقة في السمع لكن الزور الي فيه يمشّي دولة على حالها، يتحيل على زملاؤه وما يخدمش جملة والفصعة يوميا، يدبر ستوب من قدام الكولاج ويطير لين مرة حصّلته ونبهت عليه وطلبت منه شهادة طبية ومطلب عطلة.. من غدوة اش عمل؟ جاب كوبة متاع باب اليمنيوم من نوع مضخم برشة قال لي جايبهالو نسيبه من المانيا وما يستحقلهاش، وماش يهديها للمدير ، أكيد دارو مضخمة. واحنا باب الادارة الخارجي كوبته عادمة، قتلو باهي ركبها للباب وبعد ايجاني للبيرو، ركّبها فيسع وجاء. مديت له مطلب عطلة معمر بمعطياته وقتلو صحح وبره جيب شهادة طبية بآمس واليوم هههه بعدها ركح مدة باهية . 

                                           ***

نجو توة لردود الأفعال على جرايمي :

كانك من جماعة الصحة بعدما عملو الفيزيتة للتلامذة رجعوا يراقبوا في المطعم ما لقاو حتى مخالفة، قلبوا الدنيا. شي، تعدوا للمبيت الي حليناه يلقوا كل شي متوفر ، ولاو كتبوا تقرير الي المطعم مخالف لشروط الصحة والمبيت غير صالح للاقامة.

أما جماعة البلدية فامتنعوا عن نقل الفضلات وبقات مكدسة يجي عشرة ايام وفي الاخر رصاتلهم نهار كامل ينقلوا فيها وما عادش يجوا يوميا بل مرتين في الاسبوع ..

 الخدامة حرشوا واحد منهم عمل عركة من الحيط على جدول يخدم بيه من اول العام ههه وفي الاخر كمل بيه هكاكة. عملة الحضاير حاول بعضهم خلق مشاكل وبعد ركحوا..

نحنا هكاكة وجاء نهار 28 فيفري2012 الساعة الثانية ليلا، راقد ميت بالتعب تقيمني زوجتي مفجوعة: “العساس يعيطلك طالع اش ثمة؟” والدار فوق مكتب المدير. حليت الشباك قال لي :“اجري، المبيت شعل والتلامذة محصورين” هبطت كيما انا نجري. ملي طليت نلقى النار لاهبة في المبيت والصغار تصيح ومحصورين في الدروج والباب مسكر عليهم من برة ببلوكيس قد كفي ما حبتش تتخلع.

وينو القيم ؟ جاوبني العساس: “سكر عليهم وروّح”، والمفتاح؟ عند القيم العام.. يا والله مصيبة !! نطلبو القيم العام ما يردش. الكوبة كاسحة والسلسلة غليظة والجراري لهبت وبدا الاختناق والمطعم تحت المبيت فيه دبابز الڤاز ونسمعو في لقش من السقف بدات تطيح .. وبدات الناس تهب عاري ولابس وانا والعساس ما خطينا ما عملنا.. المهم خلعنا الكوبة في الاخر وحلينا الباب

                                               ***

الصغيرات خرجناهم للقاعات، ووفرنالهم تغذية. البرد قارس. بقات أكبر مشكلة : ثلاثة تلامذة تحازوا لداخل فيهم الي ما نجمش يقوم.. ويظهر بطل من بين الحضور هو على ما أعتقد القيم سي وسام عاشور . ويندفع ويدخل للمبيت والدخان يعمي.. ويخرّج الاول ويزيد الثاني.. متضررين والنار خذات فيهم شوية. كي رجع للثالث بطى شوية ونسمعو في لطخة متاع لقشة من السقف.. الثالث كان في اخر المبيت ودوّخاته ريحة الجراري وهو راقد.. لحظات لا تردها، بانت دهر .. ويخرج البطل محمل الوليّد.. ما نتفكرش كيفاش بالضبط عشت اللحظة : مزيج من الوجع والغبطة في آن، لا توريهم لمن نحب ولا لمن نكره .

كانت قطع من اللحم تتساقط من يديه وبعض وجهه.. كدنا نشتم رائحة اللحم مشويا .. مشهد مرعب لا يزال محفورا في ذاكرتي وذاكرة أفراد أسرتي الذين التحقوا بي على عين المكان: زوجتي وابني ذو العشر سنوات وصغرونتي ذات الثلاث سنوات ونصف ..

***

 تتوسع العافية وتلهب بفعل الجراري الموس وتلتهم كل شي وتتحطم النوافذ ويتساقط السقف .. واحنا هكاكة مواطن داخل يعيط بصوت جهوري :” إلا المدير ما يمسو حد ، واحد يكلمه ما يلوم الا نفسه ” جاوبوه بعض ناس :” اتهنى من غير ما تقول ” . الموقف كاد يبكيني في تلك اللحظة لكن كان لازم نتماسك .. حلينا الكوجينة وخرجنا دبابز الڤاز .. ونطلب في السبيطار ما يهزش، مرة واثنين وثلاثة وعشرة باش هز ، غالبو النوم

– تفضل ، اش طالب

– خويا معاك مدير الكولاج . عنا حريقة وتلامذة مصابين. يسترك ابعثولنا امبيلانص

– الامبيلانص بلا شيفور . في كونجي .

– بربي تصرّفو

– نكلم المدير ونرجع لك

ونعاود نطلب بعد شوي

– وي خويا . اش عملت ؟

– قال لك اطلب الحماية. مهمتها هي. احنا ما نهزوش الحوادث

وعلق …

ممنوع عليّ نقل تلميذ مهما كانت الاصابة بسيطة. وعملتها. نقلتهم بكرهبتي للسبيطار بالواحد بالواحد وليكن ما يكون… وبديت نتابع بالتلفون باش ينقلوهم للقيروان ولبن عروس ..

الحماية وصلت الاربعة ونص متاع الصباح وبدات تطفي … أطفأت كل النيران الا تلك التي بداخلي ..

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

سرديار

مذكرات مدير سابق (3)

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر ميغري:

  الجمعة الي بعدها مشيت ليلة للمطعم دخلت من جهة باب التلامذة، عملت دورة لاحظت ان التلامذة اغلبهم ياكلو في عناكش وڤاشوش وجناحات، قليل صدر أو فخذ كيما قال لي أحد أولياء التلاميذ ضاحكا: “دجاجكم لا صدر لا ساقين ههه” تعديت للكوجينة، نشكر في الجماعة وكذا، تدعثرت في سطل نظيف، ثبتت نلقاهم برشة سطول يلمعوا بغلاڤاتهم ومن النوع الشفاف الخاص بالمواد الغذائية.

–  اشنوة هاذم ؟

–  متاع الاهالي يجوا يهزوا الصبة لكلابهم..

– مالة بكلهم مربين برجي ألمان وأنواع أجنبية ؟

ضحكوا، ضحكت معاهم وقلت لهم :

–  ايه، خاطر الكلب العربي ياكل الي يجي وما ياكلها كان ممرمدة، لكن ظاهرلي هنا ياكلوا بالمغرفة والفرشيطة (أو الفرڤيطة)

                                           ***

ورميت عيني للفور ويا للمفاجأة !!!

حليته نلقاها صدور يومئذ مكتنزة تكدست في الشقالة وتحتها أفخاذ مثيرة.. للشهية.

– اشنوة هاذم ؟ فضلوا من العشاء ؟!

–  لا ، هذاكة عشاء الإطار التربوي ،

–  والبونوات ؟ وريني تره .

–  لا من غير بونو الحق، سنّة حميدة من سنين .

يعطي عزاء لحميدة قداش عندها سُنَن!

***

اكاهو عاد بدلنا جدول الماكلة ومنعنا الأكل من غير بونو على الجميع … فجاءت النقابات في جلسات وتسوّات بعض الوضعيات رغم شوية مجاملات وبعض الاعتراضات والاحتجاجات.. واشكون عامتها ما يحتجش والا يكيدو العرف؟؟ كلها ثوار ثائرة والعجلة دايرة والمركبة سايرة والقصبة حايرة ومع ذاك ثمة وجوه نايرة وطنجرتها فايرة وما علينا سيدي الرئيس..

                                             ***

هيه، تذكرت. ثمة ظاهرة سخطتني بيها الوزارة عامتها هي أستاذة المسرح. شابة حسناء وأنيقة وعقلية أخرى من عالم آخر وكدس مشاكل يمشي عالارض. أولها جاني الي كاريلها الدار كيفاش تغير محل السكنى وماتشاورنيش، وهزت كراء قداش من ليلة،

– هيه ونا اش مدخلني؟!! 

– مشك عرفها وتحكم فيها!! ،قلها ترجع وتاو نسامحها

– يا ولدي بره يهديك ربي ناقصك انا !!.

وزدتها تبا بيني وبين روحي طبعا. وبعد نهارات الأستاذة هذي صوّرت قيم يضرب في تلميذ (وعلى فكرة: الضرب هو أسلوب التعامل الوحيد مع التلامذة). وهددت بالتبليغ وولات عركة بين القطاعات واجتماع مع الاساتذة ناس ضدها على خاطر تتكيف وناس معاها خاطرها زميلة، فقط لأنها زميلة. وبره عاد. لازم راس من نحاس.. المهم تفضّت المشكلة. ولكن الحق كانوا يموتوا عليها التلامذة ويحبوا ساعتها وهي كانت مندفعة وتعاونهم في مشاكلهم اكثر من اللازم. وتزيد تطلب قاعة اختصاص وطريقة عمل جديدة وبرشة حس لازم قاعة منعزلة وكان ذلك كذلك.

                                           ***

قوس: على ذكر الضرب ، ثمة ليلة وقت حصة المراجعة الليلية قبل ما يطلعوا للدرتوار، أنا في البيرو الي هو متركن الداخل في الادارة نسمع في الضرب طاف طاف رغم بابي مسكر، خرجت، نخزر كان لقيم ڤدع بطول وعرض يفشّخ في تلميذ بالكف، وعلى وجهه

  ياسي فلان ، بربي دقيقة ، من بكري نلوج على نومروك حاجتي بيك عاجلا (مدير ونكذب !!! يا للعجب)

– لحظة سي فلان ، نسوي هالذيل (يقصد التلميذ) شوية ونجيك

– أجّله  لبعد يسترك وايجاني

تلفّت للطفل وكش عليه “اذهب لقاعتك وان شاء الله تعاودها ؟؟”

 وجاء ، سبقته للبيرو وكنت أكاد أتميز غيظا ، ماش نطرشق أصلا مازال داخل قتله:

– لاباس سي فلان؟ اش ثمة ؟

– لاباس . هاك انت قتلي امر مستعجل

– ايه. اشبيه الوليد؟ اش عمل؟

– فرخ حرام حاشاك. اتصور ماشي يجري للتواليت ناديتو طفاني واتعدى فلاش. ما عبرنيش اصلا

– انت وين ساعتها ؟

– خارج من قاعة الانترنيت ماشي نتفقد فيهم

– قاعة الانترنيت؟ عنا قاعة خاصة بالانترنيت تحل في الليل ؟

– لابو لانفورماتيك، ما عناش انترنيت في بيرونا خاطر

– ااه. فهمتك . واللابو محلول لتوة ؟

– ايه . عنا نسخة من المفتاح. من قبل ديجا

– وانت موش المفروض تكون مع التلامذة في قاعتهم ؟

– ماش نقسم روحي على قداش من قاعة؟ ماو زيدونا القيمين تاو كل واحد يشد صالة

– لا هظاكهو الحل. عندك الحق. مفتاح القاعة عندك مالة

– لا. عند سي (…) تاو كي يكمل يسكرها كالعادة

– سؤال بربي: لو تتسرق حاجة من اللابو او تتكسر او يصير دخول لمواقع ممنوعة، اشكون يتحمل المسؤولية؟

– انا مواقع سي فلان؟ اشنوة الكلام هذا؟ متاع هذا احنا؟

– موقع بنك او إدارة أو حاجة. يا سيدي حتى الاستاذ مثلا مخزّن دوفواراته غادي وتتسرب: اشكون نحاسبوا ؟

– ايه . عندك الحق. مالة لازم توفرولنا الانترنيت في الكولاج الكل. اما لتوة ما قتلي اشنية الحاجة الهامة الي ناديتني عليها ؟!!!

(دوّحي يا مباركة بولدك علي، قلت في قلبي)

– لا. شيء شيء. ينوب عليك  جيبلي مفتاح اللابو توة

– سي (…) غادي تاو كي يكمل يجيبو .

– قتلك توة يا سي فلان.

وتبسمت تبسيمة كركم ولعنت ما لعنت في سري.

المهم ما تناصف الثلاثي الثاني كان اكثر الامور ركحت وبدينا نحصدوا في شر فعلنا هههه

استنوا الساعة، موش هذا الاهم ، هاو جايكم في حلقة أخرى وكيما تشوفوا قاعد نختصر ههه

                                        ـ يتبع ـ  

Motif étoiles

أكمل القراءة

سرديار

مذكرات مدير سابق (2)

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر ميغري:

أيا بالشوية بالشوية مشات الامور : شوية حزم وشوية مجاملات وبرشة خدمة بصدق

درنا للمزودين : من الستة متاع الصباح  نبيكي قدام المطعم ، كل خضرة موش فرشكة ترجع، وما يخفاكمش عاد تصبح ريحتي بالبصل والفلفل والطماطم والقرع وغيره حاشاكم، وليت نفوح بيهم أصل لانه الخضار يزين السلعة من فوق لفوق، تي ماي النار ماتخليش الميكروبات..  وخلي من المواد الغذائية منتهية الصلوحية او غير المطابقة عاد، ترجع له عالبلاصة، ما تدخلش المخزن أصلا. ووقعنا في أزمة وسلكناها، اللحم متاع الحرب العالمية الثانية يرجع رغم مطبوع ازرق يعمل الكيف ههه الدجاج والعظم مريڤلين..

***

نهار، اثنين، جمعة.. شي، لقوني شاد صحيح، داروا للثنية الاخرى: هدية (موش حاجة أخرى ومن غير ما يمشي مخك بعيد، الراجل طابع في جبينه قد الدينار ) حوت وراطة فرشكة (لتوة غايظتني) سكرت الباب وخليتو لأني حشمت لا نلبّسها على وجهه. كانك من  الخضار  مشيت نهار نشري في الخضرة عجبني حانوت دخلت، الي يبيع فرح بيّ الحق:

 –  ” تفضل سي فلان ووو”

قلت ربما يعرفني من قبل لأني عام 94 / 95 خدمت في معهد بوحجلة .. ايا سيدي نقلو حط كيلو يحط زوز

–  هاهي قتلك كيلو

–  تي لا سي فلان اخترتهم لك، ما تنقّصهمش

حشمت، يقلكش مدير وفالس !!! ايا ما علينا

– احسب متاعك

– خالص

– نعم؟،، اشكون خلصها؟

–  سي فلان مولى الحانوت، ماك تعرفه يزوّد في الكولاج، موصيني عليك. امورك هانية …

– هو بارك الله فيه وموش غريب عليكم الكرم لكن انت اختار : يا تاخذ متاعك بالكامل يا نصلب لك القفة في النصبة

– لا، يهديك ووو.

في الاخر حسبت وحدي وخلصته وتميت خارج. بقات مشكلة الماء، ما يوصلش للمبيت الفوقاني، فكرت في حل: نزيد مضخة تقوي الدفع وهْوَ ما كان لكن بعد مدة تشكّاو الاهالي الي يسكنوا بعد الكولاج من قصان الماء عليهم في الليل وألغينا المضخة وبدلنا جعب أجود وزدنا نظمنا استعمال التلامذة بالتداول بين الطابقين باش ولى الماء يوصل لفوق.

نرجعوا للتغذية: نظافتش الكوجينة وتحسنت الماكلة شوية خاطر سي محمد يذكره بالخير طباخ ماهر ويخدم حتى في الأعراس، وليت ساعات، نقص بونو من عند المقتصد ونمشي نفطر، هذا قبل ما تلتحق بي عائلتي. المرة الاولى ضحك عليّ كي مديتهوله قال لي: “توة هذا كلام !! تخدم في اولادنا وتاكل بالفلوس؟” ، قتله “ناخذ في شهرية ومنحة ومانيش متطوع” وكلامي كان بلهجة حادة شوية، جابلي الوجبة بالوافي والديسار دوبل، كليت وخليت الزايد من غير ما قلت حتى كلمة وخرجت نعمل في دورة على طواول التلامذة، وقعدت مع طاولة منهم كيما يعملوا المساهيل وفدلكت معاهم.. قداش كان إحساس ممتع كي ترى صغير فرحان بيك..

***

من غدوة قبل نصف النهار بشوية بعث لي استاذ رياضة باش نعاين الملعب والنقائص. مشيت. بعدما حكينا نخزر في عباد قاعدة تحت حيط المطعم، مشيت لهم، نلقاهم محلقين على شقايل وماكلة وخيرات يجي سبعة من الناس

 -صحة ليكم

– يعيشك، هيا باسم الله

– بالشفاء، اشكون سيادتكم ؟

– خدامة البلدية، نرفعوا فضلات الكولاج وهانو التركتور غادي

– والماكلة منين؟ (الشقايل نعرفهم)

–  هام الوخيان كي نجوا يسهمونا بشوية صُبّة نقعّدوا قلوبنا، والله ماكلين بيه من صباح ربي ..

– أيا ان شاء الله ينفعكم بركة ههه

 وطول للمسؤول استجواب بعد ما سألته وانا نتبسّم،

قال لي: “تي زواولة ويخدموا عالحضائر تعودنا من سنين نعطوهم باش ما يخلولناش الزبلة مكدسة، هذيكة هي الدنيا سبّق ايدك والحقها”،

قتلو:“مالة الحقها للبيرو العشية خوذ بيها استجوابك”

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

صن نار