منذ حوالي شهر أو أكثر تتابعت الحرب النفسية على جل القنوات الحافلة بالخداع الأمريكي والصهيوني عبر اجتماعات لمناقشة اتفاقيات وقف تخصيب النووى الإيراني. وقد شهدت هذه الاجتماعات عناوين استعمارية ذات شروط مجحفة أو تعجيزية وتبين أنها كانت تهدف فقط لربح وقت كفيل بإعداد حرب مدمرة ضد إيران.
الإيرانيون لعبوا بدورهم لعبة خداع خصومهم واستغلوا الوقت لاقتناء مزيد من الأسلحة المتطورة واستكمال التنسيق ووسائل الاستخبارات الكافية مع الصين وروسيا، ولم تفتهم قرارات الولايات المتحدة والكيان المتعلقة بضربهم وحاولوا جاهدين الاستعداد لذلك. ورغم تلويحهم بالرد القوي فإنهم عجزوا عن استباق ضربات الكيان والامريكان لعدد من المدن والمنصات الصاروخية ومراكز السلطة بالعاصمة. ولعل سر نجاح هذه الضربات قد تمثل في استثمار الأمريكان والإسرائيليين لمتابعات ومعلومات عن تحركات قيادة إيران اعتمادا على التكنولوجيا وعلى جواسيس مطلعين جدّا مما سهّل ضرب عدد من الأهداف بدقة وخاصة اغتيال أهم القيادات الإيرانية ومنها المرشد الأعلى آية الله خامنئي رغم الاحتياطات الأمنية التي من المعتاد اتخاذها.
ومع ذلك ردت إيران خلال اليومين الماضيين خاصة وبسرعة فائقة على هجوم الكيان والولايات المتحدة وايضا بنجاعة وفاعلية تنفيذا لمعطياتها الاستخبراتية حول القواعد العسكرية بدول الخليج والأردن والعراق مع تركيز هائل على عدد من المدن بفلسطين المحتلة منها تل أبيب والقدس، مستعملة صواريخ لا تقف أمامها قبة حديدية أو صواريخ مضادة.
لقد أثبت الإيرانيون زيادة على ذلك قدرتهم على خوض حرب استراتيجية تم التحضير لها بدقة وتعتمد على ضرب القواعد الأمريكية في جل الأماكن بالخليج (قطر_، الامارات، البحرين، السعودية) بالإضافة إلى الأردن والعراق. حيث تم تسجيل نجاحات واضحة رغم كل الاحتياطات التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية لإخلاء تلك القواعد من العسكريين. ويهدف الإيرانيون استراتيجيا وسياسيا إلى توسيع الحرب بشكل كاف لإشعار البلدان المحتضنة للقواعد بأنها تدفع ثمن ذلك من أمنها واقتصادها، كما قد تقطع الطريق عن تزويد الجيش الأمريكي بإمدادات السلاح.
نادرة…على هامش حرب الخليج الثالثة:
لعل مما يدعو إلى الاستغراب وحتى الضحك، ما وقع بالكويت من انطلاق طائرات أف35 من قاعدة أمريكية لضرب إيران فإذا بالصواريخ القديمة التي جهزت بها أمريكا الكويت يتم استعمالها خطأ فتقوم بإسقاط اربع طائرات أمريكية بالأراضي الكويتية. فجن جنون الأمريكان قبل أن يتم تحديد مصدر الضربة الخاطئة.
حيلة إيرانية:
رغم ان إيران دفعت و قد تدفع مزيدا من الثمن مع استمرار الحرب لكنها لعبت بالمخابرات العسكرية ورادارات الطائرات حين أحضرت آلاف اللُعب البلاستيكية على شكل عربات عسكرية موزعة في بعض الأماكن الاستراتيجية ومملوءة بالمواد المشتعلة ضربها الصهاينة والأمريكان على أنها أرتال عسكرية تم حرقها، وكان هدف الإيرانيين استنزاف ذخائر الطائرات المعادية وتضليلها عن قصف المناطق العسكرية الحقيقية.