تابعنا على

ثقافيا

حوار مع أحمد مطر : أنتم بحاجة إلى نظّارات بعرض المغني بافاروتي … وبطول الرئيس عبده ضيوف !

نشرت

في

كتب علي المسعودي *:

1

إذا كان “بدر شاكر السياب” قد مزق جسد القصيدة، وشكّله من جديد، فإن “أحمد مطر” مزق خريطتها، ونقلها من شرفات العشاق وحدائق المحبين وشواطىء المشتاقين، إلى السجون والمعتقلات وأقبية الظلام، وجعلها تشاهد وتشهد على عذاب المُعَذَبين .. ولؤم المعذِبين. كانت القصيدة العربية، طوال ما مضى من زمن، أداة تطريب ولهو ومرح، حتى جاء “أحمد مطر” ليجعلها بياناً ثورياً، وصفعة تفاجىء وجه النائم .. وتدير وجوه الطغاة. وقد اعتادت القصيدة العربية، طوال ما مضى، أن تدخل قصور الأغنياء مطأطأة الرأس، خاضعة، خاشعة، مادحة .. حتى جاء “أحمد مطر” وحولها إلى سكين في الخاصرة .. وطلقة مفاجئة تعكر انتباه حرس الجبابرة.

2

بقدر ما تأثر جيل الكتّاب الأخير (من الشعراء وغيرهم) بمن سبقهم .. بقدر ما حاولوا نفيهم وإلغاءهم. إنك عندما تقول لي مثلاً: إن أسلوب أحمد مطر ماثل في كتاباتك، أنتفض وأحاول بمضي الوقت إلغاء “التهمة” بإلغاء صاحبها. كثيرون الذين يفعلون ذلك. المتأثرون بأدونيس، مثلاً، هم أكثر الناس شتماً له. والذين حاولوا أن يكونوا “نزار قباني” وفشلوا .. كرهوه بأقصى قدرتهم .. والذين مشوا فوق خطوات المتنبي، لم يحاولوا إخفاء آثاره فحسب، بل سعوا إلى نفيه بذاته، وتحويله إلى كذبة لا أكثر. من هنا تبدأ العلاقة الشائكة بيننا وبين أدبائنا. هل من حقنا أن نجابههم بما يستفز من الأسئلة؟ لا أخفي أنني بعد إجابات أحمد مطر، أحزنني ما سألت، ووجدت أنني تماديت كثيراً في محاولة النيل وتجريح ما كتب. هذه من متطلبات العمل الصحفي “ربما” .. ولكن هل هي من متطلبات الأديب؟

3

منذ عامين وأنا في حالة بحث عن “أحمد مطر”. أعرف أنه في “لندن” .. ولكن أين؟ كلفت أحد الأصدقاء القاطنين هناك .. أن يبحث لي عن رقم هاتفه. وبعد شهر، نقله إليّ. ولكن في تلك الفترة كان الهاتف تغير .. وربما السكن. ركزت الأسئلة على مسيرة شاعر قال يوماً ” كشفت صدري دفتراً .. وفوقه .. كتبت هذا الشعر بالسيْفِ”. عن مسيرة شاعر أسس لمناخ جديد في القصيدة العربية، وجمع بين صلافة الكلمة وصلابتها .. برقة الإحساس الدامي. عن مسيرة شاعر أصبحت “لافتاته” رايات تنغرز في صدور الجيل العربي الشاب من الماء إلى الماء .. الجيل الذي يحلم بأرض لا تأكل أبناءها، وبمهجرين يعودون إلى أوطانهم حاملين آمالهم .. لا محمولين في التوابيت.

إن شاعراً قادراً على اختزال كل الحزن وهذه المأساة في مقطع شعري محبوك بطريقة تصويرية هائلة .. لابد أن تكون مستعداً بما يكفي لكي تجابهه بأسئلتك. وأحمد مطر، الخارج من الكويت، مازال فيها. مازال طلبة الجامعة الذين كانوا يحملون لافتاته، من أبناء “الوسط الديموقراطي” .. وحتى “الإئتلافية”، يتذكرون أنه كان صوتهم المنادي بالحرية. وزملاؤه في “القبس” مازالوا يحتضنون ذكراه .. “سعدية مفرح” تقول، والزهو يفر من عينيها: هذا المكتب الذي أجلس إليه الآن هو مكتب “أحمد مطر”.

قبل أيام جاءني أحد الأصدقاء العائدين من لندن واعطاني هاتف أحمد مطر، فشرعت في تنفيذ ما كان مؤجلاً فوق لائحة الإنتظار الذي طال. أخي “ماضي” قرأ الأسئلة .. وتولى مهمة محادثة الشاعر في بلاد الضباب (ترى ماذا يرى مطر في الضباب؟) ماضي كسب صداقة الشاعر .. وكسبت أنا فكره المحمول بين الإجابات.

4

يقول أحمد مطر في إحدى إجاباته :”قارئي هو حبيبي وسندي وقرة عيني .. هو خط دفاعي الأول والأخير، والسد العالي الذي يعصمني من الطوفان. وإنني إلى هذا السد المنيع أسند ظهري باطمئنان ..” ولم أسأله عن حقيقة إيمانه بهذا القول .. أو مدى تفاؤله بواقع يصدّق هذه القناعة.. ولي أن أتساءل : متى كان القارىء سنداً للكاتب .. ومتى كان الجمهور خط دفاع أول عن نفسه، حتى يكون خط دفاع عن غيره ؟! أترككم مع أحمـد مطر …

* دعنا نترك أشياء كثيرة تحتاج إلى مقدمات .. وندخل عبر سؤال مراوغ مثل هذا : “مطر .. مطر .. مطر أي حزن يبعث المطر؟” الفقر ، والسياب، والحزن، وأحمد مطر ..أي علاقة بين ذلك كله؟

– أما جوابي فلن يكون مراوغاً .. وأبتدىء فأقول إن البيتين المذكورين هما من مقطعين مختلفين .. وأنت جمعتهما إمعاناً في تكرار “مطر” لتقول، ضمناً، إن “مطر” يبعث الحزن. حسناً .. ألم يقل الشاعر في ختام مقطعه : ” كالحب ، كالأطفال، كالموتى هو المطر “؟ المطر ،إذن، يبعث أشياء كثيرة غير الحزن، خذ مثلاً أن كلمة “مطر” لم ترد في القرآن الكريم إلا تعبيراً عن “الغضب” .. لكنها تصبح “غيثاً” في مواضع الرحمة، وتصبح “ودقاً ” أو ” سحاباً” أو ” ماء ” إذا مس الأرض الهامدة اهتزت وربت. إعطني مثل هذه الأرض الخصبة الحبلى ببذور النماء، أُعطك غيثاً .. واعطني سنبلة لا تنحني إذا لم تكن مثقلة ببذور الثورة، وخذ مني الرضا كله.

أما العلاقة بين من وما ذكرت فهي أن الفقر استفرد بالسياب، وان السياب استنجد بالحزن، وان الحزن استحثه على الغضب، وان الغضب احتاج إلى سلاح .. فلم يكن أمام شاعر أصيل إلا أن يشهر “أنشودة المطر”. وأحمد مطر هو قرين هذا الميت جوعاً وتشرداً وقهراً في بلد هو من أغنى بلدان العالم .. فكلاهما نشأ في البصرة وكلاهما فر إلى الكويت، وكلاهما مر بلندن .. الفارق هو أنني قد أجد أكثر من عذر للسياب في تحولاته وانكساراته، لكنني لن أغفر لنفسي أبداً، إذا ألقيت “لافتتي” وأوقفت مظاهرتي، قبل أن أرى بكل جلاء أن خاتمة “أنشودة المطر” قد تحققت فعلاً. سوف لن أهدأ حتى يهطل المطر.

* ” عباس وراء المتراس

يقظ منتبه حساس ..”

برغم أنهم دمروا كل شيء وراءه وهو “يقظ، منتبه، حساس “. كان ذلك سابقاً. الآن أيضاً دمروا كل شيء .. ولكن هو .. أما زال يقظاً منتبهاً، حساساً”؟

– عباس الذي في بالك كان نعمة.. كان لديه، على الأقل، متراس وسيف وبرقية تهديد. سقى الله أيامه .. لو كنت أستطيع لأرسلت إليه سيفاً جديداً حتى يتسلى بتلميعه في وقت فراغه الطويل .. ألم تسمع أن “العبابسة” أقالوه من وظيفته ؟ .. قالوا إنه محافظ متحجر، يظن أن القضية ستنتصر بمجرد اغتصاب زوجته، وقتل أولاده، واحتلال بيته .. هكذا دون أن يكلف خاطره حتى بالتفكير في نزع ثيابه وجلده .. فما بالك والقضية تتطلب منه أن ينبطح بأقصى ما يستطيع من ضبط النفس، حتى لا يقلق راحة اللص الراكب .. بل وعليه أن يحتاط للأمر، فيعطيه مقدماً .. “دعاء الركوب” ! وها أنت ترى أنهم يعلمونه، اليوم، ما كان ينبغي له أن يفعل لكي يكون على مستوى القضية. وإنها لثورة حتى النصب !

* نريد أن نهرب من الواقع إليك .. فنجد الواقع أرحم بكثير مما تكتب : كآبة، وحطام، وانسحاق مهول .. مخابرات، وتجسس، ومخافر بين الكلمة والأخرى في شعرك. دعني أقل لك إن السجن أهون من القراءة لك.

– الواقع أرحم مما أكتب ؟! إذا كنتم ترون هذا فعلاً فلا تهربوا إلي .. مشكلتكم ليست من اختصاصي. أهربوا حالاً إلى طبيب العيون .. أنتم بحاجة إلى نظارات بعرض المغني بافاروتي وبطول الرئيس عبده ضيوف . الواقع زنزانة موصدة مكتظة بالدخان الأسود، وكل ما فعلته هو أنني وصفت هذا الواقع، ودعوت إلى الخروج منه، فما ذنبي إذا كان الوصف يزعج اختناقكم ؟ وما حيلتي إذا أمسيتم- لفرط التسمم – تعتقدون أن الدخان هو جزء من مسامات أجسامكم؟ هاك قطرة واحدة من طوفان الواقع الأرحم : فتى هارب من الجيش، يحكم عليه بالإعدام، يفرض على أبيه أن يطلق عليه الرصاص، وأن يدفع ثمن الرصاصات، وأن يقيم حفلة بدل المأتم، وأن يرفع صوت آلة التسجيل بأغنية لأم كلثوم بدلاً من القرآن، ثواباً عن روح المرحوم. هل تظن أن أحداً، على مر التاريخ، حظي برؤية شيء كهذا في أسوأ الكوابيس؟ الشيطان نفسه، مهما بالغ في حك قرنيه، لا يمكنه أن يوسوس بمثل هذا الواقع الرجيم. فكيف يمكنني،أنا الإنسان الضعيف، أن أوسوس بواقع أسوأ منه ؟ إن من يريد الهروب حقاُ، من هذا الواقع، ليس أمامه إلا كسر الباب مهما كانت العواقب .. ولا توجد طريقة أخرى إلا أن يهرب المرء دون أن يتحرك. والشخص الوحيد الذي يمكنه ذلك هو الحشاش. أما من يجد السجن أهون من القراءة لي، فهو واحد من اثنين : أما أنه لا يعرف السجن، أو أنه لا يعرف القراءة.

* يقول قاسم حداد : ” نترك النسيان يأخذنا على مهل .. لئلا نفقد السلوى “. أما أنت فتنسى النسيان، وتحب العيش في عالم كوارثي كئيب، حتى وأنت في لندن. لم ترقق أوروبا مفرداتك ، ولم تجمل قصائدك بخد ناعم، وقوام فارع، وصدر مغرور. أخبرنا بالله عليك .. إلى متى هذه الكآبة ؟

– أما النسيان، على الإطلاق، فقد تركته لأهل الحداثة، إنهم يحتاجون إلى كثير منه لكي يجعلوا القارىء ينسى الشعر نهائياً. وأما ” نسيان ” قاسم حداد، فأغلب ظني أنه ليس النسيان الذي تعنيه، إذ لا أعتقد أن قاسم حداد ممن ينسون ذاكرتهم . وأما أنني أحب العيش في الكوارث، فهذا غير صحيح. أنا مرغم على هذا العيش .. إذا كنت تسميه عيشاً. وإذا كانت ثمة علاقة حب، فهي من طرف واحد، وهذا الطرف ليس أنا. تقول أن أوروبا لم ترقق مفرداتي .. وأود أن أسألك : كيف ترقق أوروبا مفردات الإنسان؟ تكويها على البخار .. أم تذوبها في “الإينـو”؟ أعرف أن هناك كثيرين ما أن تطأ رؤوسهم حذاء لندن، حتى ينزعوا جلودهم مثل أكياس الرحلات، ويستبدلوا بقلوبهم مكعبات الثلج .. لكن من أنبأك أنني واحد منهم؟ أنا، يا صديقي، رجل أحمل قضية أمتي في كل خلية مني. أنا وطن على هيئة إنسان. لندن ليست أكبر مني، ومباهجها ليست أكثر من آلامي. إذا لم تكن مفرداتي رقيقة، فلأن مشاعري رقيقة. إن حساسية مشاعري تطلب من الهواء أن يكون أقل صلابة .. فماذا تتوقع مني وأنا أستعرض عشرات الديناصورات المثـقلة بالألقاب؟ ثم من قال لك إن الجمال لبس كعبه العالي ومضى ليستقر إلى الأبد على أرصفة “الماي فير”؟ أليس جميلاً عنفوان الخيول البرية وهي تقتحم كبرياء الريح ؟ أليس جميلاً ضرام التنور وهو يحتضن كف الجائع برغيف ساخن ؟ أليس جميلاً حد المقصلة وهو يقطع رأس الجلاد؟ إن النعل العتيق يبدو أجمل من الوردة، عندما يصفع وجه الطاغية الجبار. جمال المفردة لا تحمله المفردة.. جمالها يقرره موضعها في سياق الجملة. وقصائدي الطيبة لا تطلب أطنانامن المساحيق. إنها لا تتكلف . وجهها الطبيعي، على بساطته، أجمل. هي تعرف تحمير الخد، ومشق القامة، وشد الصدر، لكنها تعرف، أيضاً، شيئاً آخر له مفعول السحر، ما إن يمس الكلمة حتى يذوب الجمال على قدميها غراماً. هذا الشيء اسمه ” الصدق “، وهو شيء من دونه ..يصبح الجمال قبيحاً.

أتعرف لماذا لا يستعمله الكثيرون على رغم علمهم بروعة مفعوله؟ إنه مرتفع التكاليف جداً .. وعلى من يريد اقتناءه أن يكون أن يكون مستعداً لدفع آخر قطرة من دمه. إعلم، إذن، أن كآبتي هي جزء من هذه التكاليف .. وعليه فلا تسألني إلى متى هذه الكآبة .. وجه سؤالك إلى منظمة الدول المصدرة للضغط ……….

(يتبع)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مجلة (الحدث) – الكويت، العدد 24- يوليو (جويلية) 1998

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافيا

السليمانية: احتفاء خاص برواية “تارميني” لفتحية الهاشمي

نشرت

في

أميرة قارشي

انتظم مؤخرا لقاء أدبي احتضنه مقر جمعية ابن عرفة بالسليمانية في قلب المدينة العربي “العتيقة” احتفاء بآخر إصدارات الروائية فتحية الهاشمي التي جاءت تحت عنوان”تارميني” ولعل في اختيار شهر سبتمبر الجاري لهذا الموعد شيئا يتجاوز الصدفة فرواية”تارميني” ذاتها رواية ولدت من سؤال الانسان حين يغادر وطنه ومن تلك المسافة الموجعة بين الأرض التي يغادرها والجذور التي لا تغادره ، إنّها رحلة في الهجرة والاغتراب والهوية والذاكرة وفي الانسان ومن الانسان المعلق بين أكثر من مكان وأكثر من احتمال,

وقد اشرف على تسيير هذا اللقاء الحواري الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله وقدمت خلاله مداخلة من قبل الأستاذة نجاح عزالدين وبحضور رئيس الجمعية الشاعر سوف عبيد إلى جانب الدكتورين الشاعرين رضا الماجري ومختار بن اسماعيل والروائية مسعودة بوبكر وعدد من المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.

ودار الحوار حول رواية “تارميني” من خلال التعرض الى أسباب ولادتها وتعرجات مساراتها وأسئلتها ومبتغاها ،لتتعدد القراءات ويتحول اللقاء إلى حوار مفتوح بين الرواية وقرائها وبين التجارب الابداعية بصفة عامة . وكان تعقيب الدكتور منذر المرزوقي لافتا ومهما اذ تناول تجربة الكاتبة الابداعية في تونس واعتبرها من أهم .الأصوات الأدبية المتعددة التناول والمختلف عن السائد داعيا لتناولها بجدية سردا ومسرحا ورواية وشعرا

كما كان للأستاذ الناقد الهادي الرقيق تدخل أنيق أضاف للنقاش منعرجا أخر، فيما استعرضت من جانبها الروائية مسعودة بوبكر تجربة ثرية وذكريات تقاسمتها مع الكاتبة فتحية الهاشمي نظرا إلى ترافقهما لعدة سنوات.

وكان للأصوات الشعرية والسردية حظها الكبير في هذا اللقاء الذي تداول الحضور خلاله على قراءة عدد من منتجاتهم الشعرية والروائية الخاصة كما كان للموسيقى أيضا حضورها مع معزوفات على ألة الناي للفنان رشيد بن جوهرة .

وهكذا توقف قطار”تارميني” في محطة أولى لكنها حتما ليست الأخيرة بل وهو يطلق الصافرة كان يعلن عن انطلاق رحلة أخرى ستكون يوم 8 أكتوبر القادم لتنتقل بذلك رواية “تارميني”من أيلول الأسود لأكتوبر الثورة وتعود بذلك “تارميني”إلى لعبة الصدف في لقاء سيكون بمقرّ اتحاد الكتّاب التونسيين وبذلك تواصل هذه الرواية خط سيرها محطة بعد أخرى تحمل بين طياتها سؤالها الأزلي وهو “حين يغادر الانسان وطنه هل يستطيع الوطن أن يغادره ؟”،

أكمل القراءة

ثقافيا

جندوبة :الدورة الثالثة لتظاهرة “Cinema’Jet”

نشرت

في

أميرة قارشي

في اطار مشروع ثقافي هام وبالشراكة بين مبادرة “سينما تدور” والاتحاد الأوروبي والسلط والإدارات الجهوية بولاية جندوبة تنتظم من 30 سبتمبر الجاري والى حدود 11 أكتوبر القادم فعاليات الدورة الثالثة لتظاهرة “Cinema’Jet” لتجوب هذه التظاهرة وفي رحلة عبر الشاشة السينمائية قلب مدن وقرى وغابات ولاية جندوبة و بعيدًا عن القاعات التقليدية وذلك عبر مجموعة من العروض في الهواء الطلق وأنشطة ثقافية وتكوينية متنوّعة، تؤكد دور السينما كجسر للتواصل بين الجهات، ومساحة للإبداع والنقاش والانخراط المجتمعي.

وإذ تكون جميع الأنشطة مجانية ومفتوحة للعموم فان برنامج هذه التظاهرة ينطلق يوم 30 سبتمبر بورشة ورشة مسرح وسلام يؤمّنها لفائدة المعاقين والقاصرين عن الحركة العضوية بمركز الدفاع والاندماج الاجتماعي بجندوبة حاتم القروي، ثم يكون للجمهور وبالمحيط الخارجي المفتوح للحرم الجامعي بجندوبة الشمالية موعد مع الافتتاح الرسمي لبرنامج شاشة الحافلة السينمائية ومن خلال عرض تنشيطي يجمع بين الرقص والغناء لفرقة LA KOMPANIJA الفلكلورية من بولندا ويوم 1 أكتوبر القادم وبفضاء شاشة الحافلة السينمائية بجندوبة الشمالية يؤمّن فريق الشاحنة السينمائية مجموعة من الحصص التكوينية في تقنيات الفن السابع لفائدة قرابة الـ2500 تلميذ، ثم يعرض فيلم للأطفال بعنوان” LIVING LARGE”ثم يعرض الفيلم الإسباني” SORDA”فعرض الفيلم التونسي الجديد “دار العرس”، كما تنتظم”رحلة سينما جات”الخاصة بالتصوير في الفضاء العام المفتوح لفائدة القاصرين عن الحركة العضوية.

ويوم 2 أكتوبر القادم تحلّ حافلة Cinema’Jet بالمدرسة الابتدائية 2 مارس 1934 بالموخر بغار الدماء لتقدم تظاهرة تنشيطية تجمع السینما والمسرح والرقص والرسم وورشة تجارب الواقع الافتراضي بالتعاون مع المعهد الفرنسي بتونس، ليكون الموعد كذلك بمقر فرع جندوبة للجمعية التونسية لمساعدة الصم مع ورشة المسرح تؤمّنها فاطمة صفر وبفضاء شاشة الحافلة السينمائية يعرض شريط سينمائي اسباني بعنوان” LA PARADOJA DE ANTARES” وبدار الثقافة فرنانة يعرض الفيلم التونسي”PARASOL ” يليه عرض الشريط التونسي” لقشبة مالسماء” لسامي مسعود.

كما ينتظم مهرجان الفيلم الأوروبي من خلال عرض أفلام قصيرة وطويلة وورشات ولقاءات وعروض للفنون الحية ويوم 3 أكتوبر القادم وبالمركب الثقافي”عمر السعيدي”بجندوبة تنتظم ورشة حول الإدماج وعرض خاص لإنتاجات الفائزين في مسابقة مستمر التصوير تحت الماء” وبالشاحنة السينمائية بجندوبة الشمالية يعرض للأطفال الفيلمين الإسبانيين” BUFFALO KIDS” و” EL TESORO DE BARRACUDA” الى جانب فيلم ” SLOCUM ET MOI”ليعرض اثر ذلك الفيلم التونسي”دار العرس” أدار الثقافة بني مطير .

ويوم 4 أكتوبر ينتظم لقاء توعوي حول”الكشف المبكر عن ضعف السمع” بالتعاون مع جمعية إشارة، ثم يعرض فيلم تونسي للأطفال بعنوان “خاتم عليسة”، كما تنتظم مجموعة من الألعاب منها لعبة غامرة “إيجا جرّب”، وتعرض للأطفال مجموعة من أفلام الرسوم المتحركة البولندية الى جانب عرض 6 أفلام قصيرة 6 و وفيلم ألماني للشباب بعنوان” TOO FAR AWAY” وعرض الفيلم التونسي” STARTUP”كما تعرض بالشاحنة السينمائية مجموعة من الأفلام القصيرة والطويلة وتنتظم مجموعة من الورشات واللقاءات وتقدّم عروض للفنون الحية وورشة تعريفية بالسينما لفائدة التلامذة الى جانب عرض فيلم أوروبي بعنوان” SEVEN DAYS”وعرض الفيلم التونسي الجديد “لص شايح”.

وعن أهمية هذه التظاهرة أفادتنا منسقتها السيدة خلود الميلي” بعد دورة أولى بمدينة طبرقة في 2025 تعود هذه التظاهرة الى ولاية جندوبة ومن خلال شاحنة سينمائية مجهّزة، بهدف تمكين سكان الجهات من التمتع بتجربة سينمائية متكاملة ومجانية ومن خلال برنامج متنوع ومفتوح للجميع، وبمشاركة فاعلة من أهالي المناطق، والشباب، والفنانين، والخبراء لنؤكّد من خلاله أنّ الثقافة ليست ترفًا، بل حق أصيل لجميع المواطنين وتحت شعار الإدماج وفي موعد السينما مع الأجيال والخيال لنجعل من السينما تتجاوز حدود القاعات التقليدية ومن خلال شراكة بين بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مع سينما تدور، وهي مبادرة تحمل في صميم رؤيتها مبدأ اللامركزية الثقافية، انطلاقًا من الإيمان بأن السينما ينبغي أن تصل إلى جميع المناطق وجميع الفئات، اذ لا تقتصر سينما جات على كونها مهرجانًا متنقلًا، بل تطمح الى جعل السينما جسرًا يربط بين الجهات والأجيال والجمهور، وترسيخ الثقافة في صميم الحياة اليومية للمناطق وسكّانها، حيث تتيح الأفلام التونسية والأوروبية، والأفلام القصيرة والطويلة، إلى جانب المقترحات الفنية المتنوعة، للجمهور اكتشاف رؤى وخيالات قادمة من تونس ومن مختلف أنحاء العالم”.

أكمل القراءة

ثقافيا

القاهرة: منتدى دولي حول الحضارة الصينية

نشرت

في

متابعة وتصوير: جورج ماهر ـ القاهرة

شهد أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة، صباح اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، انطلاق فعاليات “الحوار العالمي حول الدراسات الصينية: دورة الدول العربية”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء والمتخصصين في الدراسات الصينية والعلاقات الدولية، إلى جانب عدد من الشخصيات الدبلوماسية والثقافية، وذلك لبحث آفاق تطوير الدراسات الصينية في الوطن العربي وتعزيز التواصل والتعاون بين الصين والدول العربية.

ويأتي انعقاد الحوار في إطار الاهتمام المتزايد بتعميق التفاهم المتبادل بين الجانبين، ودعم التعاون الأكاديمي والبحثي والثقافي، بما يواكب تطور العلاقات الصينية العربية وتنامي مجالات التعاون بين الطرفين.

وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لعدد من المسؤولين والأكاديميين، من بينهم منغ تشونغجي، رئيس جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، وهونغ داوي، نائب رئيس دائرة الإعلام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، والدكتور محمد كمال، مدير معهد البحوث والدراسات العربية ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ المصري، وأشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، إلى جانب تشيانغ تاو، القائم بالأعمال بالإنابة بالسفارة الصينية لدى مصر، والسفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية وسفير مصر الأسبق، والدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث.

الدراسات الصينية ودورها في تعزيز الحوار

ركزت الكلمات الرئيسية على أهمية الدراسات الصينية في بناء جسور معرفية وثقافية بين الصين والوطن العربي، ودور الجامعات ومراكز البحوث في تطوير المعرفة المتبادلة، وتشجيع الباحثين والطلاب على التخصص في اللغة والتاريخ والثقافة والشؤون الصينية. كما ناقش المشاركون سبل توسيع التعاون بين المؤسسات الأكاديمية ومراكز الدراسات في الصين والدول العربية، وتطوير برامج بحثية وأكاديمية مشتركة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الباحثين المتخصصين في العلاقات الصينية العربية.

وشهدت الفعاليات كذلك إطلاق قائمة “جسر الحوار” للكتب البحثية للدارسين الشباب الصينيين والعرب، في خطوة تستهدف دعم الباحثين الشبان وإتاحة مساحة أوسع أمام الإنتاج البحثي المتخصص، وتعزيز التواصل العلمي بين الأجيال الجديدة من الباحثين في الجانبين.

الحزام والطريق.. فرص جديدة للتعاون العربي الصيني

وتناول المحور الأول من جلسات الحوار “الإجراءات والفرص الجديدة للتعاون الصيني العربي في بناء الحزام والطريق بجودة عالية”، حيث ناقش المشاركون فرص تطوير التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، وآليات الاستفادة من الفرص الجديدة المتاحة أمام الدول العربية والصين. وشارك في هذا المحور عدد من الأكاديميين والباحثين المتخصصين، من بينهم أحمد قنديل، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وسليمان أعرج، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3، ولو لين، أستاذ وعميد كلية الدراسات الأجنبية في جامعة بيكين للغات والثقافة، إلى جانب عدد من الباحثين والأساتذة من جامعات ومؤسسات أكاديمية عربية وصينية. وتناولت المناقشات الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأكاديمية للتعاون في إطار الحزام والطريق، مع التركيز على أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين المؤسسات المختلفة والاستفادة من الخبرات المتبادلة.

من التاريخ إلى الحاضر.. التواصل بين الحضارتين

أما المحور الثاني، فجاء تحت عنوان “المسار التاريخي والممارسات المعاصرة للتواصل والتفاعل بين الحضارتين الصينية والعربية”، وناقش جذور التواصل التاريخي بين الحضارتين، إلى جانب الممارسات والتجارب المعاصرة التي تسهم في تعزيز التفاهم والتفاعل بين الشعوب. وشارك في المحور عدد من الباحثين والأكاديميين، من بينهم تشنغ فوتشاي، باحث ومدير مكتب التعاون الدولي بأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، وفو تشينغجين، أستاذ ونائب مدير معهد اللغات الأجنبية بجامعة بيكين، وعاصم حفني، سفير مصر السابق لدى الصين والباحث بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، وسي تيشينغ، أستاذ بكلية الدراسات الأجنبية في جامعة بيكين للغات والثقافة، إلى جانب عدد من المتخصصين في التاريخ واللغات والدراسات الدولية. وأكدت المناقشات أن التواصل بين الحضارتين الصينية والعربية يمتد عبر تاريخ طويل، وأن تعزيز الدراسات والأبحاث المشتركة يمكن أن يسهم في تقديم قراءة أكثر عمقًا للعلاقات الحضارية والثقافية بين الجانبين.

منصة للحوار وتبادل الخبرات

كما شهدت جلسات الحوار مشاركة أكاديميين وباحثين من مؤسسات وجامعات عربية وصينية، تناولوا عددًا من القضايا المرتبطة بالدراسات الصينية والعلاقات العربية الصينية، بما يعكس تنوع الرؤى والخبرات المشاركة في الفعالية. وأكد المشاركون أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات العلمية، باعتبارها منصة للحوار وتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز الدراسات، إلى جانب تشجيع الباحثين الشباب على الانخراط بصورة أكبر في مجال الدراسات الصينية والعلاقات العربية الصينية.

ويعكس تنظيم “الحوار العالمي حول الدراسات الصينية: دورة الدول العربية” أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الأكاديمية والبحثية في دعم التواصل بين الصين والوطن العربي، ليس فقط على المستوى السياسي والاقتصادي، وإنما أيضًا عبر تعزيز المعرفة المتبادلة والتقارب الثقافي والحضاري.

واختتمت فعاليات الحوار بالتأكيد على أهمية مواصلة التعاون الأكاديمي والبحثي، وتطوير المبادرات التي تجمع الباحثين من الصين والدول العربية، بما يفتح مجالات جديدة أمام الدراسات المشتركة ويعزز جسور التواصل بين الحضارتين.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار