تابعنا على

ثقافيا

حوار مع أحمد مطر (الجزء الأخير): لم نمدح شيطاناً ، لم نخن قضية الإنسان، لم ننس فلسطين، لم نذعن لأية سلطة، لم نضحك في وجه مرتزق .. وهلم فخراً.

نشرت

في

حوار: علي المسعودي*

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ……قصيدتك العذبة، الجميلة، الحزينة عن الكويت .. هل تحفظها؟ هل تحب تكرارها أم تود إلغاءها؟ والكويت في ذاكرتك الآن، ماذا تمثل؟

– نعم، أحفظها كاملة .. ولا أحب تكرارها لأنني لا أحب أن أرى اجتياحاً آخر. أما أن أود إلغاءها، فهذا أمر مضحك.. كأنك تسألني عما إذا كنت أود إلغاء ضميري !

أخي .. أنت تسألني كما لو أنني واحد من جماعة “تلبس أفندي” .. هل تعرف من هؤلاء؟ كل مصري يعرف هذا الإصطلاح ويتندر به .. وفحواه أن بعض الطبقات الرثة، كانت إذا مات لها أحد، تتجمل باستئجار مشيعين يرتدون بذلات “الأفنديـة” المحترمين، ومن أجل هذه الغاية، كان المتعهد يتنقل بين المقاهي ملتقطاً من هب ودب، لتمثيل دور الأفندي قريب الميت .. سائلاً كل من يجيء في طريقه: “تلبس أفندي”؟

إذا كان معظم مثقفينا من هذه الجماعة، فإن ما يميزني هو أنني لا ألبس إلا الطغاة، وبتواضع جم، حتى لو كانوا أصغر من نمرة رجلي.. ولما كنت كذلك، فإي إغراء يدفع بمثلي إلى كتابة ونشر هذه القصيدة؟ أنت قل لي .. أي إغراء؟ لا شيء سوى أنني متوحد مع ضميري، وذلك وحده هو ما يجعلني في مأمن من الندم على كل كلمة كتبتها .. أو سأكتبها.

هل عرفت الآن لماذا لا تشاهدني في المهرجانات؟

* يكاد ينحصر نشرك في جريدة “القبس” الكويتية فقط. ماذا تمثل لك هذه الجريدة. هل هو ارتباط عاطفي يعيدك إلى أيامك القديمة في الكويت، عندما كنت محرراً ثقافياً في “القبس”، و”لافتاتك” تلهب طلاب الجامعـة .. أم أن في الأمر حسبة أخرى؟

– القبس جريدتي يا رجل .. والذي بيني وبينها أكبر كثيراً من مجرد الارتباط العاطفي أو “الحسبات الأخرى”. إن صلتي بالقبس هي صلة رحـم، وعلاقتي بها مسألة يفرضها الولاء، فهي التي احتوتني بحضنها عندما فتحت عيني، وهي التي حملتني على صدرها بشجاعة مريم، فيما كان الرهط كله يهتف من حولها حانقاً “لقد جئت شيئاً فريا” .

إنك تستطيع أن تغير قميصك، وتستطيع أن تغير بيتك، بل وتستطيع أن تغير وطنك .. لكنك لا تستطيع أبداً أن تغير أمك !

* نزار قباني مات، والجواهري، والحيدري … أما محمود درويش ففي العناية المركزة (الحديث أجري قبل وفاة درويش ـ التحرير)، هل باستطاعتنا أن نقول الآن : رحم الله الشعر؟

– نسأل الله أن يرحم من ماتوا، وندعوه أن يكتب الشفاء لمحمود درويش .

وإذا كان من الإنصاف أن نذكر لهؤلاء الشعراء حرصهم على الكتابة بلغة الناس، في ساحة طافحة بآلاف المصابين بالإلتهاب اللغوي، فإن من المغالاة أن نرفع نعش الشعر كلما مات شاعر.

لقد جرت الحياة على أن يموت شاعر ويوجد شاعر ويولد شاعر، وسلطة الشعر في كل عصر، إنما يتداولها الأكفاء .. ليس الشعر نظاماً عربياً لكي يسقط بموت الحاكم.

* حدثنا عن الغربة، كثيراً .. أو قليلاً، كما تحب .. غربة الزمان وغربة المكان. غربة الجسد وغربة الروح.

– في روايته “خفة الكائن التي لا تحتمل”، يقول ميلان كونديـرا : “إن من يعيش في الغربة يمشي في فضاء فوق الأرض من غير شبكة الحماية التي ينصبها لكل كائن البلد الذي هو بلده .. حيث أسرته وزملاؤه وأصدقاؤه، وحيث يعرب عما به من غير مشقة باللغة التي يعرفها منذ الطفولة”.

وتأسيساً على هذه العبارة، أستطيع القول إنني لم أحظ بشبكة الحماية هذه، لا في البلد الذي هو بلدي، ولا في أي مكان آخر. وعليه فإن غربتي قد بدأت بمولدي، وأحسب أنها لن تنتهي إلا إذا انتهت غربة أوطاني نفسها.

هذا ما يتعلق بغربة الجسد،أما بالنسبة لغربة الروح، فإن ما يعزيني هو أنني لاجىء منها على الدوام إلى دولة رائعة من صنع دمي، بيوتها هي أبيات الشعر، ورئيسها هو ضميري.

* تكاد تكرر تجربة “غائب طعمة فرمان” .. لقد رحل طويلاً وظل حبيس الماضي. عاش أكثر من ثلثي عمره خارج العراق .. وبقي لا يكتب إلا عن العراق. هل أنت مصاب بهذا “النكوص” أيضاً؟

– كان يجب أن تسأل أولاً : لماذا عاش “فرمان” أكثر من ثلثي عمره خارج العراق؟

حدث هذا لأنـه كان حبيس الحاضر، ذلك أن مأساة وطنه التي حاصرت ثلاثة أجيال حتى الآن، هي التي أجبرته على الرحيل طويلاً. وإذا كنت تعتقد أن الوطن يعتبر ماضياً بمجرد أن يغادره الكاتب، فالمشكلة في طبيعة اعتقادك وليست في الكاتب.

إنك لو تمعنت في كتابات “فرمان” عن العراق، لما وجدت فيها ماضياً غير متصل بالحاضر، بل وبالمستقبل أيضاً، في بلد يسلمه الجلاد للجلاد. أما بالنسبة إلي، فإنني لا أكتب عن العراق وحده، بل أكتب بالجملة عن عشرين عراقاً لا تفاوت بينها إلا في نسبة القطران.

ثم أي ماض، يا عزيزي ماضي، هذا الذي تريد أن تحبسني فيه؟ أنت تعلم أنه مضارع مستمر، وكل ما استجد فيه أنه كان رمادياً فأصبح ناصع السواد.

هل تستطيع الآن أن تحصي أعداد قتلانا؟ وهل يمكنك أن تدلني على “خرتيت” واحد حاول -من باب التغيير- أن يقترف الحياء للحظة واحـدة، أو أن يحرك عجيزته عن الكرسي مقدار أنملة؟

لم يكن ما كان ماضياً. هو يبدو لك كذلك لأنني خرجت مبكراً جداً على طبع القطيع، وصرخت بملء دمي في وجه الذئاب، وغرزت مخالب الشعر في أنيابها، فيما كان الآخرون، بغالبيتهم، صامتين وراكدين، بل ومستعدين لوضعي على مائدة عشائها مع قبلة حب.

الذئاب نفسها لا تزال مكشرة عن أنيابها. هي لم ترحل ولم تمت. الموت لا يحبها .. للموت وعي صحي يمنعه من التهام الكواسر.

شجعني ، إذن، و اشمتني، لأنني لا أزال قادراً على الوقوف أمامها مكشراً عن أقلامي. وإذا لم تشجعني فلا تسم موقفي “نكوصاً” لأنك ، حينئذ، لن تستطيع وضع “الإقدام” في أية جملة مفيدة.

لست مصاباً بالنكوص يا عزيزي .. مشكلتي أنني مصاب بالثبات على المبدأ،. وهي بالفعل مشكلة حقيقية، في هذا الزمان الفيفي.

* هل ستستقر في لندن إلى الأبد؟

– كلا.كلا. لندن ليست محطة استقرار. إنها بالنسبة إلي محطة عبور لا أكثر، خاصة إذا أخذت بعين الإعتبار طبيعتي الملولة التي تنفر من خيار الإستقرار ومتعلقاته.

إنني كثيراً ما أحتال على أصيافي بالتنقل بين قصري المسترخي على ضفاف الدانوب في فيينا، وبيتي الريفي المطل على طواحين الهواء في هولندا، الذي تزين جدرانه لوحات صديقي الراحل “فان جوخ”، وأحياناً أستلهم وحي شعري على ظهر يختي “يختي عليه”، عندما يبحر بي إلى هاواي بالذات. أما شتاءاتي فهي مكرسة لمتابعة حركة أسهمي وأعمالي التجارية بين أسواق نيويورك وطوكيو، وقلما أجد وقتاً لممارسة هواية التزلج في سويسرا والنرويج أو لتناول “كافياري” المفضل في “نيس”.

كما ترى .. أمام كل هذه الخيارات، كيف لمترف ملول مثلي أن يستطيب الإقامة في بقعة بائسة كلندن؟! إن شئت الصدق، إنني على استعداد للتنازل عن جنسيتي البريطانية هذه لأي رجل من إخواني في العروبة، خاصة إذا كان حريصاً على “ترقيق مفرداته” في أوروبا .. جميع مفرداته.

* خبرنا عن حياتك الشخصية .. نحب أن نعرف ارتباطك .. أولادك .. زواجك إن تم .. كيف تعمل، ماذا تكسب، ماذا تخسر .. وقل لي : ماذا عن العرب في الخارج .. هل هم واجهة مشرفة؟!

– ارتباطي: هو بقضية كل إنسان ضعيف ومستلب.

– حالتي الإجتماعية : “رب بيت”.

– شغلي : هو كنس العروش الفاسدة.

– مكسبي: احترامي لذاتي.

– خساراتي: أرباح، .. أصبحت لكثرتها أغنى الأغنياء .. ففي كل صباح أستيقظ فأجدني معي، أحمد الله ثم أبدأ بتفقد كنوزي، أدق قلبي الجريح فترد كبريائي ” أنا هنا” .. أتفحص جيبي المثقوب، تضحك أناملي ” لا تتعب نفسك .. لم أقبض صكاً من سلطان” .. أتلمس روحي، تبتسم آلامها “أطمئن، لم يستطيعوا اغتصابي” .. افتح كتابي، يلهث في وجهي قائلاً “صادروني اليوم في البلد الفلاني”. وطول جولتي يسليني ضميري بدندنة لا تنقطع : لم نمدح شيطاناً ، لم نخن قضية الإنسان، لم ننس فلسطين، لم نذعن لأية سلطة، لم نضحك في وجه مرتزق .. وهلم فخراً.

عندئذ، أتطلع إلى المرآة مبتهجاً، وأهتف بامتنان: “ألف شكر .. لم أبعني لأحد”‍!

أما العرب في الخارج، فبعضهم يرفع رأسك إلى ما فوق السماء السابعة، وبعضهم ينزل به تحت الأرض السابعة. وكل إناء بالذي فيه ينضح.

* مرة كنت تريد الكتابة عن حبيبتك .. فتحول ما تكتب إلى كتابة عن الوطن دون إرادة منك. أخبرني ذلك -عنك- أحد الأصدقاء. هل أنت غير قادر على أن تحب بالكلمات .. وتتغزل بالشعر .. دون أن تبكي على أطلال الوطن؟

هامش: أنظر قصيدة “أعرف الحب .. ولكن” في لافتات 4، ومنها ستعرف أنني قادر قادر جداً على الحب بالكلمات وبغير الكلمات، ومنها ستعرف أيضاً لماذا لا أفعل. وإغناء لما تضمنه الهامش، أتساءل: ألا يكون الحب حباً إلا إذا قام بين رجل وامرأة؟ أ ليس حباً حنينك إلى مسقط رأسك، الذي حولوه إلى “مسقط رأسك”؟!

أليس حباً أن تستميت لاسترداد الوطن من اللصوص، لكي لا تبقى حبيبتك مشردة على أرصفة الدنيا؟

أليس حباً أن تحاول هدم السجن وبناء مدرسة، لكي لا ينصرف ذهن حبيبتك عنك، كلما التقيتما، للتفكير في مصير ابنكما الآتي، الذي لن يعرف من دنياه سوى أن “السجن مدرسة”؟

وليلى المريضة في “العراقات” العشرين .. تلك الجميلة المشهورة باسم “الحرية” .. كم ألفاً من “قيس بن الملوع” مثلي تحتاج، لكي يمكن الوفاء بمتطلبات التغزل بها والموت في حبها؟

إن الحبيبة نفسها ستغمزك بالقبقاب، إذا رأتك تغمز لها مغازلاً، وأنتما واقفان لأخذ العزاء في مقتل أهلكما إثر انهيار البيت.

إن البكاء على الأهل .. والغضب على المقاول، هما أرفع أنواع الحب في مثل هذا الموقف. لهذا فقد يدهشك – بينما لا يدهشني- أن المرأة في طليعة قرائي.

* ناجي العلي كان زميلك، وكنتما تعملان معاً في الجريدة ذاتها (القبس)، وكلاكما كان معارضاً على طريقته، وكلاكما أُخرج من الكويت إلى لندن. ناجي كانت نهايته برصاصة طائشة .. أما أنت أفلا تخشى أن تلاقي النهاية ذاتها؟

– يمكنك أن تقول عن ناجي أيضاً إنه كان يكرر نفسه، وإنه مثلي، لم يغادر القضية التي آمن بها، ولم يتغير. وكل ما طوره هو أدواته الفنية، من حيث الخطوط، وزاوية النظر، وشحن اللوحة بأقصى درجات التأثير، من خلال الصدق والبراءة والعفوية .

ألا يثير ارتيابك أن الأنظمة لا تقتل إلا هؤلاء الناس الذين يقدمون “حقناً” متكررة .. بينما هي تضع جميع أجهزتها تحت أيدي أولئك العباقرة الأفذاذ الذين لا يحبون التكرار؟

تسألني عما إذا كنت أخشى النهاية التي لاقاها ناجي ..

وأقول: إن الموت مصير كل حي، ومادام الأمر كذلك، فلماذا يؤجل العاقل موته النظيف الذي يأتي مرة واحدة، ليواجه ألف موت قذر كل ساعة؟ إن أخشى ما أخشاه هو الذل، وهذه الخشية هي التي تدفعني إلى الإيغال أكثر فأكثر في مقارعة أولئك الذي ينتخب الواحد منهم نفسه خادماً للغرباء برتبة ماريشال، أو جلاداً للشرفاء بلقب “حبيب الشعب” .. أقارعهم لكي لا يصبح من المألوف والطبيعي أن ينسف، كل يوم، رأس رجل حر برصاصهم الذي لا “يطيش” إلا عند مواجهة إسرائيل.

إن هؤلاء لا يولدون إلا في مستنقعات الصمت .. ولهذا وجب ألا تخلو الأرض ممن يديمون حركة الماء بما يقذفونه فيه من أحجار. وأنا واحد من هؤلاء.

* تذكر كثيراً في كتاباتك المخبر والمخبرة والمخبرين .. من هؤلاء المخبرون؟

– مادمت لا تعرف من هم هؤلاء ، فاسمح لي أن أعرفك بهم. كان ياما كان في هذا الزمان وفي ذلك المكان، كان هناك ثلاثة مخبرين حلوين، واحد اسمه شلفاط، وواحد اسمه قلفاط، وواحد اسمه جلفاط. الأول أسـمر، والثاني أسود، والثالث أدعم. وثلاثتهم يسلمون عليك، وثلاثتهم يقبلون يديك .. هل لديك استفسارات أخرى؟

يا أخي ماضي .. كأنك تسأل ما هو الحيوان الذي يلهث وينبح ويعقر وأول حرف من اسمه “كلب”؟

تحيرت أمام سؤالك، فلم أعرف ماإذا كنت تمزح أم تمزح؟

* حدثنا عن ذكرياتك مع ناجي العلي؟

– ليس من الوفاء أن أختزل ذكرياتي عن ناجي. هذه المسألة تحتاج إلى أن أتفرغ لها لأفيها حقها، وسأفعل هذا في المستقبل. كل ما أستطيع قوله الآن إن ناجي العلي هو أوعى وأنقى وأشجع رجل عرفته في حياتي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مجلة (الحدث) – الكويت، العدد 24- يوليو (جويلية) 1998

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافيا

القاهرة: الجامعة الأمريكية تطلق مهرجان “آرتوزيوم” للفنون

نشرت

في

متابعة وتصوير: جورج ماهر ـ القاهرة

كأول مهرجان فني مفتوح للجمهور تنظمه الجامعة الأمريكية بالقاهرة، انطلق يوم 10 يونيو/جوان 2026 مهرجان “آرتوزيوم” للفنون بحرم الجامعة الكائن بحي القاهرة الجديدة (التجمع الخامس) جنوب شرقي العاصمة المصرية، ويمتد على ثلاثة أسابيع.

ويتضمن برنامج المهرجان العديد من الفعاليات المجانية التي تشمل حفلات موسيقية وعروضا مسرحية وأفلاما سينمائية بالإضافة إلى معارض وورش عمل فنية. بالتعاون مع عدد من أبرز المؤسسات الثقافية وأهم الفنانين. ومن خلال البرنامج الذي تختتم فعالياته أوائل الشهر المقبل ويغطي طيفًا واسعًا من المجالات الفنية يمثّل “آرتوزيوم” مبادرة رائدة من الجامعة لتحويل حرمها إلى مركز ثقافي مفتوح للجمهور. في ظل تمركز المشهد الفني والثقافي بالقاهرة تاريخيًا في منطقة وسط البلد،

ويهدف “أرتوزيوم” إلى إتاحة الفعاليات الثقافية أمام الجمهور في مناطق شرق القاهرة. ومن خلال تحويل حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة إلى ملتقى نابض بالفنون، كما يرمي إلى دعم مشهد ثقافي ناشئ يمتد تأثيره إلى أبعد ما يمكن، إذ يقول الدكتور وائل المحلاوي، أستاذ الموسيقى ورئيس قسم الفنون بالجامعة والمدير العام للمهرجان: “لا يخدم أرتوزيوم القاهرة الجديدة فحسب، بل يمتد ليشمل أيضًا العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة الشروق. فهذه المنطقة تضم عددًا محدودًا من المسارح وقاعات العرض والمعارض الفنية، مما يجعل المهرجان فرصة لهذا الجمهور للاستمتاع بالأنشطة الثقافية دون الحاجة إلى التوجه إلى وسط البلد. ويجمع اسم المهرجان بين كلمتي “Art” و”Symposium” بالإنكليزية، واللتين تشيران إلى الفنون والندوات المتخصصة، بينما يرمز حرف “Z” إلى هدف المهرجان الخاص بدعم الفنانين والمبدعين من جيل “زد”.

ويضيف المحلاوي: “يُعد جيل زد من أبرز الفئات المستهدفة بالمهرجان، إلى جانب مختلف الفئات العمرية الأخرى. وقد جمعنا البرامج الخمسة التي يضمها قسم الفنون وهي تصميم الغرافيك، والفنون البصرية، والسينما، والموسيقى، والمسرح تحت مظلة مشروع واحد متكامل.” ولا تقتصر تجربة المهرجان على حضور العروض الفنية والمعارض، بل تتيح للزائرين أيضًا فرصة لاستكشاف وتنمية قدراتهم الإبداعية من خلال ورش فنية متخصصة في مجالات الخزف وصناعة الأفلام والعرائس المتحركة، والتي يقدمها أعضاء هيئة التدريس بالجامعة ومتخصصون محترفون في هذه المجالات.

ويتضمن المهرجان عروضاً للأفلام القصيرة تم تقديمها في “سينما زاوية”، إلى جانب عروض مختارة من مهرجان “منصات للأفلام”. كما يشارك في البرنامج الموسيقي كل من كورال القاهرة العربي وفرقة “طبلة الست” النسائية للإيقاعات الشرقية، أيضا يستمتع جمهور المهرجان بالعروض الفنية لفرقة رضا للفنون الشعبية، إحدى أعرق فرق الرقص الشعبي في مصر والوطن العربي. يضاف إلى ذلك عرض تفاعلي للكوميديا الارتجالية يقدمه الفنان طارق الإبياري، خريج الجامعة عام 2012، وعازف الإيقاع الشهير مصطفى عباس. وكذلك معرض “عنوان يشبه صورة غير مستقرة”، يشرف على تنسيقه الفنان أحمد شوقي حسن، ويضم أعمالا لفنانين صاعدين يستخدمون وسائط فنية متنوعة لاستكشاف المدينة باعتبارها كيانًا حيًا دائم التحول والتجدد.

ويحتفي جزء مهم من برنامج “آرتوزيوم” بالإنتاج الإبداعي لأفراد المجتمع الأكاديمي بالجامعة، بما في ذلك معرض “مشروع 26” لعرض أعمال التصميم الغرافيكي لطلاب دفعة 2026، وهي الدفعة الثانية عشرة والأكبر في تاريخ البرنامج. كما يشارك خريجو الجامعة في تقديم العرضين المسرحيين “جت سليمة” و”المصيَدة”، ويشاركون أيضا في عرض “حكاية بالمقلوب”، فيما تساهم رابطة المسرح بالجامعة بعرض “نسيت الشيك”. ومن حهتها تقدم أسرة “ميوزيكانا” الطلابية وفرقة الفنون الشعبية بالجامعة عروضًا فنية من إنتاجها لجمهور المهرجان.

أكمل القراءة

ثقافيا

مصر: سفارة الهند تحتفل باليوم العالمي لليوغا… أمام أهرامات الجيزة

نشرت

في

متابعة: جورج ماهر ـ القاهرة

احتفلت سفارة الهند صباح أمس الأحد 21 جوان 2026 باليوم العالمي لليوغا بمنطقة أهرامات الجيزة، وذلك بمشاركة عدد من كبار ممثلي الحكومة، وأعضاء السلك الدبلوماسي، والضيوف البارزين، وممارسي اليوغا، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام وأصدقاء الهند من مختلف أنحاء مصر.

وجاءت الفعالية في مشهد جمع بين روح اليوغا الهادئة وعظمة أهرامات الجيزة الخالدة، حيث سلطت الضوء على أهمية اليوغا باعتبارها ممارسة تعزز الصحة البدنية والتوازن الذهني والانسجام مع الطبيعة. وشارك الحضور خلال الفعالية في جلسة يوغا جماعية، بما أكد على روح الوحدة والصحة الشاملة التي يسعى اليوم العالمي لليوغا إلى ترسيخها حول العالم.

وفي كلمته بهذه المناسبة، أكد سعادة السفير سوريش ريدي، سفير الهند لدى مصر، أن اليوغا أصبحت رمزاً عالمياً قوياً للصحة العامة والشمول والقيم الإنسانية المشتركة، مشيراً إلى أن احتفال هذا العام الذي أُقيم في منطقة أهرامات الجيزة جسّد لقاء حضارتين عريقتين لا يزال إرثهما الثقافي مصدر إلهام للعالم.

وشهدت الاحتفالية حضور ضيفي الشرف الدكتور أشرف محيي، المدير العام لمنطقة الأهرامات وعالم المصريات المعروف، والفنان المصري القدير محمد خميس، حيث أعربا عن تقديرهما لقوة العلاقات الهندية المصرية وآفاقها الواعدة، مؤكدين أن أهرامات الجيزة تمثل موقعاً مثالياً للاحتفال بهذه المناسبة.

واختُتمت الفعالية بتوجيه السفير وأعضاء السفارة الشكر لجميع الحاضرين، مع التأكيد على التزامهم بمواصلة تعزيز الشراكة بين البلدين.

وفي إطار الاستعدادات للفعالية الرئيسية، كانت سفارة الهند قد نظمت عدداً من ورش العمل الخاصة باليوجا لمختلف فئات المجتمع المصري. وتحت شعار “اليوغا من أجل التقدم في العمر بصورة صحية”، أقامت السفارة ورشة خاصة لكبار السن بالتعاون مع مؤسسة “السنوات الذهبية”، بمشاركة نحو 500 مواطن من خلفيات متنوعة، حيث أبرزت الفعالية أهمية اليوغا في تعزيز التوازن والمرونة والحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر.

ومن بين أبرز الأنشطة، جاءت مسابقة “كاريكاتير اليوغا” التي شجعت المشاركين على تناول مفهوم الصحة والعافية بشكل إبداعي، حيث أُقيمت بالتعاون مع مركز الفيوم للفنون والجمعية المصرية للكاريكاتير، بمشاركة أكثر من 200 شخص من 33 دولة، وقدم الفنانون خلالها رؤى مبتكرة عكست مفاهيم اليوغا بأسلوب يجمع بين الفكاهة والخيال. كما نظمت السفارة مسابقة “صورتك المفضلة أثناء ممارسة اليوغا”، والتي أتاحت للمشاركين التعبير عن تجربتهم مع اليوغا من خلال التصوير الفوتوغرافي، حيث تلقت السفارة عدداً من الصور المميزة الملتقطة في مواقع طبيعية وثقافية متنوعة بالقاهرة ومختلف المحافظات.

وفي السياق ذاته، كان مركز مولانا آزاد الثقافي الهندي قد نظم خلال الشهر السابق فعالية بعنوان “سلسلة فيديوهات لليوم العالمي لليوغا 2026″، استعرض خلالها مدربون متخصصون تقنيات وأوضاعاً متنوعة مثل وضعية الطفل (بالاسانا)، ووضعية نصف سيد الأسماك، ووضعية العصا، وغيرها.

وإلى جانب الفعاليات الرئيسية، نظمت السفارة ومركز مولانا آزاد الثقافي الهندي عدداً من ورش العمل وفعاليات “يوم الثقافة الهندية” في محافظات عدة، من بينها الإسماعيلية والإسكندرية، والتي شهدت إقبالاً جماهيرياً كبيراً، بما يعكس الشعبية المتزايدة لليوغا في مصر وعمق العلاقات الثقافية بين البلدين.

أكمل القراءة

ثقافيا

يوم الموسيقى العالمي: رشا رزق والأوركسترا السمفوني التونسي في لقاء استثنائي

نشرت

في

متابعة: جورج ماهر

في إطار الاحتفال بعيد الموسيقى العالمي، نظّم مسرح أوبرا تونس، بإشراف وزارة الشؤون الثقافية، حفلاً موسيقيًا مميزًا مساء السبت 13 جوان 2026، بقاعة الأوبرا بمدينة الثقافة.

وشهد هذا الحدث الفني، وللمرة الأولى في تونس، لقاءً استثنائيًا جمع الفنانة العربية السورية رشا رزق بالأوركسترا السمفوني التونسي بقيادة المايسترو شادي القرفي، في عرض موسيقي حي مزج بين أشهر الأغاني التي شكّلت وجدان أجيال، وبتوزيعات سمفونية معاصرة.

وتعد هذه الأمسية تجربة فنية فريدة توحّد بين الثقافات والأجيال، وتعيد إحياء أعمال موسيقية خالدة بروح أوركسترالية حديثة، في أجواء تحتفي بسحر الموسيقى العالمية.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار