تابعنا على

ثقافيا

حوار مع أحمد مطر (الجزء الأخير): لم نمدح شيطاناً ، لم نخن قضية الإنسان، لم ننس فلسطين، لم نذعن لأية سلطة، لم نضحك في وجه مرتزق .. وهلم فخراً.

نشرت

في

حوار: علي المسعودي*

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ……قصيدتك العذبة، الجميلة، الحزينة عن الكويت .. هل تحفظها؟ هل تحب تكرارها أم تود إلغاءها؟ والكويت في ذاكرتك الآن، ماذا تمثل؟

– نعم، أحفظها كاملة .. ولا أحب تكرارها لأنني لا أحب أن أرى اجتياحاً آخر. أما أن أود إلغاءها، فهذا أمر مضحك.. كأنك تسألني عما إذا كنت أود إلغاء ضميري !

أخي .. أنت تسألني كما لو أنني واحد من جماعة “تلبس أفندي” .. هل تعرف من هؤلاء؟ كل مصري يعرف هذا الإصطلاح ويتندر به .. وفحواه أن بعض الطبقات الرثة، كانت إذا مات لها أحد، تتجمل باستئجار مشيعين يرتدون بذلات “الأفنديـة” المحترمين، ومن أجل هذه الغاية، كان المتعهد يتنقل بين المقاهي ملتقطاً من هب ودب، لتمثيل دور الأفندي قريب الميت .. سائلاً كل من يجيء في طريقه: “تلبس أفندي”؟

إذا كان معظم مثقفينا من هذه الجماعة، فإن ما يميزني هو أنني لا ألبس إلا الطغاة، وبتواضع جم، حتى لو كانوا أصغر من نمرة رجلي.. ولما كنت كذلك، فإي إغراء يدفع بمثلي إلى كتابة ونشر هذه القصيدة؟ أنت قل لي .. أي إغراء؟ لا شيء سوى أنني متوحد مع ضميري، وذلك وحده هو ما يجعلني في مأمن من الندم على كل كلمة كتبتها .. أو سأكتبها.

هل عرفت الآن لماذا لا تشاهدني في المهرجانات؟

* يكاد ينحصر نشرك في جريدة “القبس” الكويتية فقط. ماذا تمثل لك هذه الجريدة. هل هو ارتباط عاطفي يعيدك إلى أيامك القديمة في الكويت، عندما كنت محرراً ثقافياً في “القبس”، و”لافتاتك” تلهب طلاب الجامعـة .. أم أن في الأمر حسبة أخرى؟

– القبس جريدتي يا رجل .. والذي بيني وبينها أكبر كثيراً من مجرد الارتباط العاطفي أو “الحسبات الأخرى”. إن صلتي بالقبس هي صلة رحـم، وعلاقتي بها مسألة يفرضها الولاء، فهي التي احتوتني بحضنها عندما فتحت عيني، وهي التي حملتني على صدرها بشجاعة مريم، فيما كان الرهط كله يهتف من حولها حانقاً “لقد جئت شيئاً فريا” .

إنك تستطيع أن تغير قميصك، وتستطيع أن تغير بيتك، بل وتستطيع أن تغير وطنك .. لكنك لا تستطيع أبداً أن تغير أمك !

* نزار قباني مات، والجواهري، والحيدري … أما محمود درويش ففي العناية المركزة (الحديث أجري قبل وفاة درويش ـ التحرير)، هل باستطاعتنا أن نقول الآن : رحم الله الشعر؟

– نسأل الله أن يرحم من ماتوا، وندعوه أن يكتب الشفاء لمحمود درويش .

وإذا كان من الإنصاف أن نذكر لهؤلاء الشعراء حرصهم على الكتابة بلغة الناس، في ساحة طافحة بآلاف المصابين بالإلتهاب اللغوي، فإن من المغالاة أن نرفع نعش الشعر كلما مات شاعر.

لقد جرت الحياة على أن يموت شاعر ويوجد شاعر ويولد شاعر، وسلطة الشعر في كل عصر، إنما يتداولها الأكفاء .. ليس الشعر نظاماً عربياً لكي يسقط بموت الحاكم.

* حدثنا عن الغربة، كثيراً .. أو قليلاً، كما تحب .. غربة الزمان وغربة المكان. غربة الجسد وغربة الروح.

– في روايته “خفة الكائن التي لا تحتمل”، يقول ميلان كونديـرا : “إن من يعيش في الغربة يمشي في فضاء فوق الأرض من غير شبكة الحماية التي ينصبها لكل كائن البلد الذي هو بلده .. حيث أسرته وزملاؤه وأصدقاؤه، وحيث يعرب عما به من غير مشقة باللغة التي يعرفها منذ الطفولة”.

وتأسيساً على هذه العبارة، أستطيع القول إنني لم أحظ بشبكة الحماية هذه، لا في البلد الذي هو بلدي، ولا في أي مكان آخر. وعليه فإن غربتي قد بدأت بمولدي، وأحسب أنها لن تنتهي إلا إذا انتهت غربة أوطاني نفسها.

هذا ما يتعلق بغربة الجسد،أما بالنسبة لغربة الروح، فإن ما يعزيني هو أنني لاجىء منها على الدوام إلى دولة رائعة من صنع دمي، بيوتها هي أبيات الشعر، ورئيسها هو ضميري.

* تكاد تكرر تجربة “غائب طعمة فرمان” .. لقد رحل طويلاً وظل حبيس الماضي. عاش أكثر من ثلثي عمره خارج العراق .. وبقي لا يكتب إلا عن العراق. هل أنت مصاب بهذا “النكوص” أيضاً؟

– كان يجب أن تسأل أولاً : لماذا عاش “فرمان” أكثر من ثلثي عمره خارج العراق؟

حدث هذا لأنـه كان حبيس الحاضر، ذلك أن مأساة وطنه التي حاصرت ثلاثة أجيال حتى الآن، هي التي أجبرته على الرحيل طويلاً. وإذا كنت تعتقد أن الوطن يعتبر ماضياً بمجرد أن يغادره الكاتب، فالمشكلة في طبيعة اعتقادك وليست في الكاتب.

إنك لو تمعنت في كتابات “فرمان” عن العراق، لما وجدت فيها ماضياً غير متصل بالحاضر، بل وبالمستقبل أيضاً، في بلد يسلمه الجلاد للجلاد. أما بالنسبة إلي، فإنني لا أكتب عن العراق وحده، بل أكتب بالجملة عن عشرين عراقاً لا تفاوت بينها إلا في نسبة القطران.

ثم أي ماض، يا عزيزي ماضي، هذا الذي تريد أن تحبسني فيه؟ أنت تعلم أنه مضارع مستمر، وكل ما استجد فيه أنه كان رمادياً فأصبح ناصع السواد.

هل تستطيع الآن أن تحصي أعداد قتلانا؟ وهل يمكنك أن تدلني على “خرتيت” واحد حاول -من باب التغيير- أن يقترف الحياء للحظة واحـدة، أو أن يحرك عجيزته عن الكرسي مقدار أنملة؟

لم يكن ما كان ماضياً. هو يبدو لك كذلك لأنني خرجت مبكراً جداً على طبع القطيع، وصرخت بملء دمي في وجه الذئاب، وغرزت مخالب الشعر في أنيابها، فيما كان الآخرون، بغالبيتهم، صامتين وراكدين، بل ومستعدين لوضعي على مائدة عشائها مع قبلة حب.

الذئاب نفسها لا تزال مكشرة عن أنيابها. هي لم ترحل ولم تمت. الموت لا يحبها .. للموت وعي صحي يمنعه من التهام الكواسر.

شجعني ، إذن، و اشمتني، لأنني لا أزال قادراً على الوقوف أمامها مكشراً عن أقلامي. وإذا لم تشجعني فلا تسم موقفي “نكوصاً” لأنك ، حينئذ، لن تستطيع وضع “الإقدام” في أية جملة مفيدة.

لست مصاباً بالنكوص يا عزيزي .. مشكلتي أنني مصاب بالثبات على المبدأ،. وهي بالفعل مشكلة حقيقية، في هذا الزمان الفيفي.

* هل ستستقر في لندن إلى الأبد؟

– كلا.كلا. لندن ليست محطة استقرار. إنها بالنسبة إلي محطة عبور لا أكثر، خاصة إذا أخذت بعين الإعتبار طبيعتي الملولة التي تنفر من خيار الإستقرار ومتعلقاته.

إنني كثيراً ما أحتال على أصيافي بالتنقل بين قصري المسترخي على ضفاف الدانوب في فيينا، وبيتي الريفي المطل على طواحين الهواء في هولندا، الذي تزين جدرانه لوحات صديقي الراحل “فان جوخ”، وأحياناً أستلهم وحي شعري على ظهر يختي “يختي عليه”، عندما يبحر بي إلى هاواي بالذات. أما شتاءاتي فهي مكرسة لمتابعة حركة أسهمي وأعمالي التجارية بين أسواق نيويورك وطوكيو، وقلما أجد وقتاً لممارسة هواية التزلج في سويسرا والنرويج أو لتناول “كافياري” المفضل في “نيس”.

كما ترى .. أمام كل هذه الخيارات، كيف لمترف ملول مثلي أن يستطيب الإقامة في بقعة بائسة كلندن؟! إن شئت الصدق، إنني على استعداد للتنازل عن جنسيتي البريطانية هذه لأي رجل من إخواني في العروبة، خاصة إذا كان حريصاً على “ترقيق مفرداته” في أوروبا .. جميع مفرداته.

* خبرنا عن حياتك الشخصية .. نحب أن نعرف ارتباطك .. أولادك .. زواجك إن تم .. كيف تعمل، ماذا تكسب، ماذا تخسر .. وقل لي : ماذا عن العرب في الخارج .. هل هم واجهة مشرفة؟!

– ارتباطي: هو بقضية كل إنسان ضعيف ومستلب.

– حالتي الإجتماعية : “رب بيت”.

– شغلي : هو كنس العروش الفاسدة.

– مكسبي: احترامي لذاتي.

– خساراتي: أرباح، .. أصبحت لكثرتها أغنى الأغنياء .. ففي كل صباح أستيقظ فأجدني معي، أحمد الله ثم أبدأ بتفقد كنوزي، أدق قلبي الجريح فترد كبريائي ” أنا هنا” .. أتفحص جيبي المثقوب، تضحك أناملي ” لا تتعب نفسك .. لم أقبض صكاً من سلطان” .. أتلمس روحي، تبتسم آلامها “أطمئن، لم يستطيعوا اغتصابي” .. افتح كتابي، يلهث في وجهي قائلاً “صادروني اليوم في البلد الفلاني”. وطول جولتي يسليني ضميري بدندنة لا تنقطع : لم نمدح شيطاناً ، لم نخن قضية الإنسان، لم ننس فلسطين، لم نذعن لأية سلطة، لم نضحك في وجه مرتزق .. وهلم فخراً.

عندئذ، أتطلع إلى المرآة مبتهجاً، وأهتف بامتنان: “ألف شكر .. لم أبعني لأحد”‍!

أما العرب في الخارج، فبعضهم يرفع رأسك إلى ما فوق السماء السابعة، وبعضهم ينزل به تحت الأرض السابعة. وكل إناء بالذي فيه ينضح.

* مرة كنت تريد الكتابة عن حبيبتك .. فتحول ما تكتب إلى كتابة عن الوطن دون إرادة منك. أخبرني ذلك -عنك- أحد الأصدقاء. هل أنت غير قادر على أن تحب بالكلمات .. وتتغزل بالشعر .. دون أن تبكي على أطلال الوطن؟

هامش: أنظر قصيدة “أعرف الحب .. ولكن” في لافتات 4، ومنها ستعرف أنني قادر قادر جداً على الحب بالكلمات وبغير الكلمات، ومنها ستعرف أيضاً لماذا لا أفعل. وإغناء لما تضمنه الهامش، أتساءل: ألا يكون الحب حباً إلا إذا قام بين رجل وامرأة؟ أ ليس حباً حنينك إلى مسقط رأسك، الذي حولوه إلى “مسقط رأسك”؟!

أليس حباً أن تستميت لاسترداد الوطن من اللصوص، لكي لا تبقى حبيبتك مشردة على أرصفة الدنيا؟

أليس حباً أن تحاول هدم السجن وبناء مدرسة، لكي لا ينصرف ذهن حبيبتك عنك، كلما التقيتما، للتفكير في مصير ابنكما الآتي، الذي لن يعرف من دنياه سوى أن “السجن مدرسة”؟

وليلى المريضة في “العراقات” العشرين .. تلك الجميلة المشهورة باسم “الحرية” .. كم ألفاً من “قيس بن الملوع” مثلي تحتاج، لكي يمكن الوفاء بمتطلبات التغزل بها والموت في حبها؟

إن الحبيبة نفسها ستغمزك بالقبقاب، إذا رأتك تغمز لها مغازلاً، وأنتما واقفان لأخذ العزاء في مقتل أهلكما إثر انهيار البيت.

إن البكاء على الأهل .. والغضب على المقاول، هما أرفع أنواع الحب في مثل هذا الموقف. لهذا فقد يدهشك – بينما لا يدهشني- أن المرأة في طليعة قرائي.

* ناجي العلي كان زميلك، وكنتما تعملان معاً في الجريدة ذاتها (القبس)، وكلاكما كان معارضاً على طريقته، وكلاكما أُخرج من الكويت إلى لندن. ناجي كانت نهايته برصاصة طائشة .. أما أنت أفلا تخشى أن تلاقي النهاية ذاتها؟

– يمكنك أن تقول عن ناجي أيضاً إنه كان يكرر نفسه، وإنه مثلي، لم يغادر القضية التي آمن بها، ولم يتغير. وكل ما طوره هو أدواته الفنية، من حيث الخطوط، وزاوية النظر، وشحن اللوحة بأقصى درجات التأثير، من خلال الصدق والبراءة والعفوية .

ألا يثير ارتيابك أن الأنظمة لا تقتل إلا هؤلاء الناس الذين يقدمون “حقناً” متكررة .. بينما هي تضع جميع أجهزتها تحت أيدي أولئك العباقرة الأفذاذ الذين لا يحبون التكرار؟

تسألني عما إذا كنت أخشى النهاية التي لاقاها ناجي ..

وأقول: إن الموت مصير كل حي، ومادام الأمر كذلك، فلماذا يؤجل العاقل موته النظيف الذي يأتي مرة واحدة، ليواجه ألف موت قذر كل ساعة؟ إن أخشى ما أخشاه هو الذل، وهذه الخشية هي التي تدفعني إلى الإيغال أكثر فأكثر في مقارعة أولئك الذي ينتخب الواحد منهم نفسه خادماً للغرباء برتبة ماريشال، أو جلاداً للشرفاء بلقب “حبيب الشعب” .. أقارعهم لكي لا يصبح من المألوف والطبيعي أن ينسف، كل يوم، رأس رجل حر برصاصهم الذي لا “يطيش” إلا عند مواجهة إسرائيل.

إن هؤلاء لا يولدون إلا في مستنقعات الصمت .. ولهذا وجب ألا تخلو الأرض ممن يديمون حركة الماء بما يقذفونه فيه من أحجار. وأنا واحد من هؤلاء.

* تذكر كثيراً في كتاباتك المخبر والمخبرة والمخبرين .. من هؤلاء المخبرون؟

– مادمت لا تعرف من هم هؤلاء ، فاسمح لي أن أعرفك بهم. كان ياما كان في هذا الزمان وفي ذلك المكان، كان هناك ثلاثة مخبرين حلوين، واحد اسمه شلفاط، وواحد اسمه قلفاط، وواحد اسمه جلفاط. الأول أسـمر، والثاني أسود، والثالث أدعم. وثلاثتهم يسلمون عليك، وثلاثتهم يقبلون يديك .. هل لديك استفسارات أخرى؟

يا أخي ماضي .. كأنك تسأل ما هو الحيوان الذي يلهث وينبح ويعقر وأول حرف من اسمه “كلب”؟

تحيرت أمام سؤالك، فلم أعرف ماإذا كنت تمزح أم تمزح؟

* حدثنا عن ذكرياتك مع ناجي العلي؟

– ليس من الوفاء أن أختزل ذكرياتي عن ناجي. هذه المسألة تحتاج إلى أن أتفرغ لها لأفيها حقها، وسأفعل هذا في المستقبل. كل ما أستطيع قوله الآن إن ناجي العلي هو أوعى وأنقى وأشجع رجل عرفته في حياتي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مجلة (الحدث) – الكويت، العدد 24- يوليو (جويلية) 1998

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافيا

المخطوطات المكسيكية المصوّرة تصل إلى القاهرة: ذاكرة الشعوب الأصلية في معرض عالمي

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جورج ماهر ـ القاهرة:

ينتظم معرض ثقافي استثنائي بعنوان “Mexican Codices: Memories & Knowledge” في قاعة صلاح طاهر بدار الأوبرا المصرية بالقاهرة، وذلك خلال الفترة من 23 إلى 31 أغسطس/أوت 2026.

ويسلّط المعرض الضوء على المخطوطات المكسيكية المصوّرة، التي تُعدّ من أبرز الشواهد التاريخية على حضارات الشعوب الأصلية في المكسيك قبل الغزو الإسباني، واستمرارها في الحقبة الاستعمارية المبكرة.وتُعرَض في المعرض نسخ من صفحات هذه الوثائق النادرة التي صُنعت من مواد متنوعة مثل ورق الأماطي وجلود الحيوانات والألياف النباتية، قبل أن يُستخدم الورق الأوروبي لاحقاً.

وتكشف الرسوم والرموز والألوان الواردة في هذه المخطوطات عن تفاصيل دقيقة من حياة تلك الشعوب، بما في ذلك الطقوس الدينية، التقويمات، النباتات الطبية، الضرائب، الجغرافيا، والأنساب.ولا تُعتبر هذه المخطوطات مجرد سجلات للماضي، بل هي تعبيرات حيّة عن الهوية الثقافية والذاكرة الجمعية للشعوب الأصلية، إذ تحمل رؤية متكاملة للعالم وتوثّق تفاعل الإنسان مع الطبيعة والمجتمع.

ومن خلال استضافة هذا المعرض، تؤكد القاهرة مكانتها كجسر حضاري يربط الثقافات العالمية، ويتيح للجمهور المصري الاطلاع على تراث إنساني فريد يعكس تنوع المعرفة الإنسانية عبر العصور

Motif étoiles

أكمل القراءة

ثقافيا

جندوبة: مهرجان نوادي المسرح

نشرت

في

أميرة قارشي

تحت اشراف الإدارة العامة للعمل الثقافي بوزارة الشؤون الثقافيـة، تنظم المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة من 20 الى 22 أوت بفضاء المركب الثقافي “عمر السعيدي” فعاليات الدورة 36 لـ”المهرجان الجهوي لنوادي المسرح بدور الثقافة ودور الشباب والمؤسسات الجامعية” والذي تشرف على ادارته الأستاذة أحلام التواتي مديرة الأنشطة الثقافية والفنون بالمندوبية.

ويفتتح المهرجان في يومه الأول بعد استقبال المشاركين بتقييم مسابقة إنتاجات نوادي المسرح حيث يشارك نادي المسرح بدار الثقافة بوسالم بعرض ضمن مسرح الفضاءات البديلة وبمسرحية “مغامرة في الأعماق” ضمن مسرح الطفل، وبمونولوغ “الشاهقة”، وبعرض ضمن “رشمة” مسابقة مسرح الشباب والكهول.

كما تشارك دار الثقافة بوعوان بعرض “حين يئن الغصن” ضمن مسابقة مسرح العرائس وبعرض “أحبك فلسطين” ضمن مسابقة المونولوغ.

ومن جهتها تشارك دار الثقافة طبرقة بعرض “كلوناج” ضمن مسابقة مسرح الفضاءات البديلة وبعرض “لنقار” ضمن مسابقة مسرح الشباب والكهول وبعرض “المقص” ضمن مسابقة المونولوغ، ليقدم إثر ذلك عرض “روح الساكسوفون” للعازف صالح عبد الحكيم، ثم تقدم دار الشباب ورغش عملها “الضايقة” ضمن مسابقة مسرح الشباب والكهول، فعملها “علمني” ضمن مسابقة مسرح الطفل و”لقفارة” ضمن مسابقة المونولوغ.

خلال اليوم الثاني من المهرجان تقدم مشاركة المركب الثقافي “عمر السعيدي”بجندوبة بانتاجاته “بين البارح وغدوة” و”الكرسي” و “المحاكمة 00” و”هلاويس ابليس”، وذلك ضمن مسابقات مسرح الشباب والكهول ومسرح الفضاءات البديلة ومسرح الطفل والمونولوغ.

كما تقدّم دار الشباب حمام بورقيبة مشاركتها ضمن مسابقة مسرح الشباب والكهول بانتاجها “جنازة الأحلام” تليه مشاركة المركب الشبابي بعين دراهم بانتاجاته “الخطايا السبعة”و”Red Dead rédemption” المستوحاة من اعمال شكسبير و”عارم الأوكار” وذلك ضمن مسابقات مسرح الشباب والكهول والمونولوغ ومسرح الفضاءات البديلة، وإثر ذلك يقدّم عرض “القوّال” وهو جمع بين الشعر والإيقاع والغناء وتحت عنوان “نحبك يا وطن” للفنان بدر الدين البوسليمي، ثم يتم الاعلان عن نتائج مسابقات المهرجان من قبل لجنة التحكيم المتكونة من أساتذة المسرح بالجهة شرف الدين قاسمي، هناء قايدي وإيهاب عبيدي.

ويوم 22 أوت تنتظم حصة تكوينية تجمع بين النظري والتطبيقي حول “امتداد الجسد” كمدخل في التدريب الجسدي والصوت للمؤدي وستكون من تقديم الاستاذ مؤيد الغزواني.

يشار الى تنظيم مجموعة من اللقاءات الحوارية خلال فترة تنظيم المهرجان وستكون بعنوان “أهل المسرح” وعبر مداخلات تحفيزية إثر نهاية كل عرض مسرحي باشراف أعضاء لجنة التحكيم الى جانب تقديم محاضرات في فنون المسرح منها محاضرة الاستاذ شرف الدين قاسمي حول تقنيات الآداء الصوتي ومحاضرة الاستاذة هناء قايدي بعنوان”المسرح في خدمة التراث والذاكرة الوطنية” ومحاضرة الاستاذ إيهاب عبيدي بعنوان”الجسد بوصفيه خطابا فكريا وتشكيلا جماليا”.

كما سيكون هذا المهرجان أول تظاهرة يحتضنها فضاء المركّب الثقافي “عمر السعيدي”بجندوبة في حلته الجديدة بعد استكمال أشغال تغليف أرضية بقاعة العروض بهذه المؤسسة الثقافية.

وفي لقاء مع مديرة المهرجان الأستاذة أحلام تواتي أفادتنا ان هذه التظاهرة الإبداعية “تكتسي أهمية بالغة باعتبارها حراكاً ثقافياً وركيزة أساسية لاكتشاف المواهب الشابة واحتضان الطاقات المبدعة من مختلف معتمديات الجهة، حيث تمثل الفضاء الذي يلتقي فيه الشغف بالتأطير، وتتنوع فيه التجارب بين مسرح الفضاءات البديلة، ومسرح الطفل، والمونولوج، ومسرح العرائس… ولأن الفن يكتمل بالمعرفة، تفتح التظاهرة آفاقاً جديدة للمشاركين عبر ورشات تدريبية ومحاضرات فكرية يؤطرها أساتذة ومختصون في فنون المسرح والتدريب الجسدي والأداء الصوتي، ليتحول المركب الثقافي إلى مختبر حيّ لصناعة جيل جديد من فناني الغد في مجال الفن الرابع” .

أكمل القراءة

ثقافيا

سليانة: مهرجانات صيفية بكافة المعتمديات

نشرت

في

أميرة قارشي

تعيش ولاية سليانة هذه الأيام على إيقاع سلسلة من المهرجانات الصيفية الدولية والأيام الثقافية الصيفية المحلية تشرف على تنظيمها المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالجهة وعدد من الجمعيات الثقافية، ضمن مقاربة تشاركية بين مؤسسات الدولة وهياكل المجتمع المدني.

وقد تعاضدت جهود الإطارات الجهوية والمحلية وهياكل الدولة باشراف من والي الجهة لتأمين عدد من الأنشطة الثقافية والسهرات الصيفية كانت متنفسا للمقبلين عليها من الوسطين الحضري والريفي بالجهة، لتستهدف مختلف الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية.

وفي هذا الاطار نظّمت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية من 22 الى 29 جويلية الماضي فعاليات الدورة 49 لمهرجان سليانة الدولي الذي افتتح بعرض”الخروبة” للفنانة إيمان الشريف ثم كان للجمهور موعد بصفة ليلية مع سلسلة من السهرات أمّنها الفنانون مرتضى والتليلي القفصي و عرض ” هيب هوب ” وآية دغنوج ونور شيبة و عرض سينوج ومسرحية “ولد الطليان”.

كما نظمت الدورة 54 لمهرجان مكتاريس الدولي من 7 الى 14 أوت مجموعة من السهرات أمّنها الفنانون من الموسيقيين والمسرحيين رؤوف ماهر ووليد التونسي وآمنة فاخر وابن الجهة نضال اليحياوي وبسام الحمراوي ومسرحية”سي المهف”، الى جانب عرض فلكلوري من جمهورية الجبل الأسود وفي اطار التعاون الثقافي الدولي.

وانتظمت الدورة 36 للمهرجان الصيفي ببوعرادة من 25إلى 30 جويلية الماضي والدورة 30 للمهرجان الصيفي ببرقو من من 10 إلى 16 أوت، والدورة 38 لمهرجان السنابل الذهبية بالكريب من 25 جويلية إلى 06 أوت، والدورة 38 لمهرجان سيدي حمادة للثقافة وإحياء التراث من 19 إلى 25 جويلية الماضي، والأيام الثقافية بالعروسة من 2 الى 6 اوت.

ويتواصل حاليا تنظيم فعاليات الدورة 30 لمهرجان الخيام بالروحية من 16 إلى 22 أوت، والدورة 49 لمهرجان اليمامة الصيفي بسيدي بورويس من 15 الى 21 اوت، والأيام الثقافية بقعفور من 18 إلى 21 أوت، والأيام الثقافية بكسرى من 17 إلى 19 أوت.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار