تابعنا على

جور نار

حين يهمل ساكن قرطاج الأهمّ … ويكتفي بالمهمّ !

نشرت

في

سيدي ملك ملوك افريقية وحاكمها الأوحد…

هل تعلم أن مفعول الخمرة التي لعبت برؤوس البعض منّا انتهى… في عقول البعض منّا… أسألك وأنا الذي يعلم أن يدك طويلة وقد تفعل بي وبأمثالي ممن سيقولون لا لما تريده …ولا لما تفعله…ولا لما ستفعله…أعود لأقول وأنا على علم بأن يدك طويلة طول يد روبسبيير وربما أكثر… وقد تفعل بمن يعارضك ما فعله روبيسبيير بأهله واخوته وربما أكثر…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
<strong>محمد الأطرش<strong>

أسألك وأنا الذي لطخ اصبعه بحبر انتخابك…أسألك وأنا الذي ندمت بعد انتخابك…أسألك وأنا الذي انتظرت شيئا للبلاد بعد انتخابك…ماذا ستفعل بالبلاد…والعباد…هل تتصوّر أن هذا الشعب الذي خرج مخمورا دون خمرة ليلة السادس والعشرين من شهر جويلية، خرج لأنه ينتظر منك أن تغيّر بعض فصول الدستور؟…لا…وأن تعلن الحالة الاستثنائية؟…لا…وأن تهدّد نصف الشعب بالويل والثبور؟…لا… وعظائم الأمور؟…لا… وأن تمنع نصف الشعب من السفر؟…لا…وأن تضع نصفه الآخر تحت الإقامة الجبرية؟…لا… أكان يعلم الشعب المخمور أنك ستحكم البلاد وحدك… وأنك ستكتب المراسيم وحدك… وأنك ستشرّع لنصوص الدستور وحدك…وأنك ستصدر القوانين وحدك…وأنك ستخطط مستقبل هذا الشعب وحدك؟…

أكان يعلم هذا الشعب انك من سيقرّر مصيره وحدك؟…أكان هذا حلم الشعب المخمور؟…هذا الشعب لم يكن يحلم بما أنت تحلم به مولاي…ولم يكن يعلم بما كنت تحلم به سيدي…هذا الشعب كان يرى فيك العادل…والحضن الذي سيلتف بالجميع…والصوت الذي يطرب لسماعه الجميع…والابتسامة التي سيسعد لرؤيتها الجميع…والحكمة التي سيحفظها عنك ومنك الجميع…هذا الشعب كان ينتظر منك الحب للجميع…والمساواة بين الجميع…والتفاني في خدمة الجميع…ولم يكن ينتظر أبدا أن تفرّق بين الجميع…بما تقوله للجميع وأمام الجميع…

مولاي ملك ملوك افريقية…

هذا الشعب لم يجد شيئا مما كان يحلم به…وكان يريد أن يراه منك …وعنك… وفيك…فكيف تريد لهذا الشعب أن يواصل التصفيق…وهو لم يرك ضاحكا يوما…كيف تريد من هذا الشعب أن يواصل الهتاف باسمك، وأنت لا تجد الكلمات في خطبك الغاضبة والناسفة…لم يخل خطاب واحد…أو حديث واحد من أحاديثك، من تهديد ووعيد….ومن اتهام…وتقييد…مولاي هذا الشعب أصبح يخاف منك….وعليك…وعلى هذا الوطن…مولاي وتاج رأس البعض منّا…لا يغرّنّك من واصلوا الهتاف باسمك إلى يوم الناس هذا…ولا يغرنّك من واصلوا التصفيق لما فعلت إلى حدود الساعة هذه…فهم أول من سيقفز من القارب يوم يغرق…ولا يغرنّك من يواصل الصراخ بـــ”الشعب معاك يا رئيس”…فهم من سيقولونها لمن سيأتي بعدك يوم يخرجون عليك…وعلى حكمك…مولاي أتعلم أن من خرجوا يوم 25 جويلية لم يخرجوا لبيعتك…ولا لتنصيبك ملكا عليهم…خرجوا لأنهم خُدعوا في من أوصلوهم إلى الحكم…خرجوا لأنهم جاعوا…خرجوا لأنهم هُمّشوا…خرجوا لأنهم فقدوا فلذات أكبادهم في البحر…خرجوا لأن من يحكمهم كذب عليهم…خرجوا لأن من وضعوا فيه ثقتهم خدعهم وخان أمانتهم…خرجوا لأنهم فقدوا الأمل في إصلاح أوضاعهم…خرجوا لأنهم أُحبطوا…خرجوا لأنهم ظُلموا كثيرا…وصبروا كثيرا…مولاي أعرفت الآن لماذا خرجوا…

لكن لتعلم مولاي أيضا أنهم لم يخرجوا لكي يحكمهم من يظن أنه الوحيد الذي يملك الحقيقة…وأن الحقيقة تحت إمرته…وأنه الوحيد الذي يعلم ما يصلح بالبلاد وما ينفع العباد…ولا يحقّ لمخلوق أن يقاسمه ذلك…ولا أن يناقشه ذلك… هم لن يقولوا لك “لا” يوم تعاقب الفاسد…إن فسد حقّا….ولن يمنعوك من ملاحقة مخرّب إن خرّب حقّا…ولن يقولوا لك “لا” إن كشفت تلاعبا بالبلاد…إن حصل فعلا…لكنهم يرفضون أن يُظنّ بكل الشعب سوء…هذا الشعب قد يصفّق لك طويلا إن تمّ إيقاف فاسد …لكن سيطالبك غدا بتشغيل ابنه العاطل….هذا الشعب قد يقبّل بعضه يدك إن أوقفت من خانوا البلاد والعباد…لكنه سيطالبك غدا بما يشبعه من جوع…هذا الشعب قد يهتف باسمك ليلة كاملة إن أقنعت دولة شقيقة بأن “تُهديك مليون جرعة من تطعيم الكوفيد” لكنه سيطالبك صباحا بأن تخفّض في أسعار المواد الأساسية لأنه اصبح غير قادر على ثمنها…هذا الشعب سيسعد كثيرا إن أعفيت وزيرا أفسد في الأرض…لكنه سيطالبك غدا بتوفير تجهيزات حديثة للمنظومة الصحيّة التي تآكلت…أعرفت مولاي ماذا يريد الشعب…هذا الشعب لا يعلم إلى حدّ الساعة ماذا فعلت مع المنظمات المانحة وهل أنهيت المفاوضات المعلقة…ويريد أن يعلم ماذا فعلت في خلاص أقساط ديون دولتنا…وماذا فعلت في الأجور فهل ثمة ما يكفي لخلاصها لبقية هذه السنة…وهل تمّ إعداد قانون المالية التكميلي؟…هذا بعض مما يريد الشعب أن يعرفه…فلا تهمل الأهمّ وتكتفي بالمهمّ…

مولاي…الشعب لن يغنيه إن هددت…ولن يشبع إن غضبت…ولن يُشفى إن صرخت…ولن يصبح غنيا إن رفعت صوتك في التلفاز…ولن يجد شغلا لابنه العاطل إن أعفيت…وأقلت…وأطردت…وشرّعت…وجمّدت…مولاي…أتريد أن يحبك هذا الشعب… كل الشعب…فمن يصفّق لك اليوم ليس كل الشعب كما أوهموك…إن كنت تريد حقّا حبّ هذا الشعب خاطبه بما يريد وليس بما تريد …أو بما يريد بعض من بايعوك …فالشعب لم ينتخبك لتفعل ما تريد…كيف تريد…متى تريد… ولم ينتخبك ليسمع فحش الكلام من أتباعك….ولم ينتخبك ليحاكم ممن بايعوك ظلما على صفحات الفايسبوك …أغلب الشعب انتخبك قطعا للطريق أمام خصمك…فلا تنس مولاي هذا…فمن أوهموك اليوم بأن كل “الشعب يريد”…سيخرجون عليك غدا ويقولون “الشعب يريد”…يوم لا تفعل ما يريد…وأعلم مولاي أن الخمرة لا تذهب بكل العقول…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

صن نار