محمد الزمزاري:
تواصلت التصريحات والتهديدات الأمريكية منذ أشهر بالحرب على إيران، بصورة حادة حينا وأخرى تدعو إلى الاعتقاد بتأخير ذلك أو العدول عنه.
وتذهب التحاليل إلى عديد الاستنتاجات: فالولايات المتحدة من ناحيتها وعقليتها الحربية التي تميل دوما إلى طريقة تضمن لها اقل الخسائر، على خلاف العقلية الروسية التي تعتمد على منظومة الدفاع الميداني اكثر من الهجوم. ويبدو أن لكل عقلية أسبابها التاريخية، فالأمريكان يعود إليهم دوما شبح حرب فيتنام واليابان وحتى أفغانستان ومخلّفات استعمالهم للقنبلة الذرية على هيروشيما، فيما تظل العقلية الروسية مطبوعة بصمود وطول نفَس واقعة “ستالينغراد” الشهيرة في الحرب العالمية الثانية.
غير أن هذه الحرب المتجددة ضد إيران زيادة عن طبيعة الأمريكان العدوانية” الكوباوية” ومشاعر التعالي على جميع الأقطار، تدخل ضمن برنامج لفرض شرق أوسط على مقاس الإمبريالية التي تنصهر وتلتقي مع الصهيونية، عير أن العائق خلال هذه المرحلة يتمثل في وجود خصم عصيّ عتيّ اسمه إيران.
فبعد ان ضمن الثنائي نتنياهو و ترامب تدجين بقية بلدان المنطقة وأهمها ممالك الخليج، وتم القضاء على صدام حسين والقذافي وإزاحة بشار الاسد وإسكات صواريخ أذرع إيرانية كحماس وحزب الله، أصبح الوضع مناسبا جدا للإجهاز على إيران نفسها أو على الأقل تغيير نظامها وإحلال سلطة عميلة مكان السلطة القائمة.
نعم… فمنذ أشهر وعديد التحاليل تتواتر حول تأجيل الضربات التي تلوح قريبة لتختفي مجددا وتتعدد أسبابها. وقد لعبت اسرائيل والولايات المتحدة على ورقة إسقاط الحكم بإيران. ولعل أولى دواعي التاجيل انتظار ما سيسفر عنه زخم المظاهرات واختراق المجتمع الإيراني بآلاف الجواسيس والعملاء من المخابرات الأمريكية والموساد. لكن الآن والثنائي (تل ابيب وواشنطن) يدرك أنه مهما ارتفعت حمية الشارع المجيّش، فإنه اتضح أن إيران ليست ليبيا ولا سوريا، لذا عاد إلى الاتفاق حول الضربات توقيتا وخططا عسكرية بحرا وجوّا.
إن المتابع للأحداث يتكهن بفحوى لقاء نتنياهو يوم الجمعة مع الرئيس الأمريكي كذلك إفراغ جل السفارات والمطارحة بالجاهزية وأخيرا مساء يوم السبت بعد اعلام بعض بلدان المحيط الإيراني (الخليج العربي والأردن) أو تلك التي ستكون مسلك عبور للطائرات والصواريخ الإسرائيلية والأمريكية والتقليدية وربما حتى تلك الحاملة للنووي المدمر.
واعتمادا على بعض المعطيات المذكورة يغلب الاعتقاد حسب نظرنا ان شرارة الحرب ستبدأ صباح الاثنين القادم إن لم يكن قبل ذلك. فماذا تخفي ايران من أسرار ومفاجآت لمواجهة أكبر قوة عسكرية وأقذر عدوانية عرفها هذا العصر؟ وهل ستكون هذه الحرب تحقيقا لنبوءات الأديان السماوية حول دمار الكيان قبل دفع ثمن موجع لإيران وحتى لبلدان التطبيع الخليجي؟ أم أن الأمر لا يتعدى ما عايشناه من مرارات متتالية ومتعددة طوال عشرات السنين؟ لعل الاسبوع القادم سيكشف عما تخفيه الأحداث.