تابعنا على

جور نار

“للّة البيّة” وحملها الكاذب… و”الزرير” الموعود المفقود…

نشرت

في

130+ Dessin Femme Enceinte Profil Photos, taleaux et images ...

تزوج بودبوس من بيّة سنة 1987 سنة وعاشا معا سنوات سعيدة مليئة بالافراح والنجاحات والأزمات أيضا وأنجبا العديد من الأبناء اسمياهم استقرار وهو الولد البكر، وهيبة وهي البنت الكبرى، ودولة وهي البنت الوسطى، وتحوّل وهو الابن الأوسط، وأمان وهو أصغر الأبناء…

محمد الأطرش
محمد الأطرش

وفي سنة 2008 اشتدت الأزمة بينهما وكان بودبوس يأمل ان يسعد بمولود آخر يدعم روابط الاسرة ويسعد العائلة الكبرى ويحميها من التفكك…ورغم علمه بأن بيّة قد لا تنجب له ما يريد في سنّ متأخرة كان يتمنى المسكين أن تنجب له ولدا أو بنتا تسعده وتدخل الفرحة والسعادة إلى بيته والبيت الكبير للعائلة…انتظر طويلا…زار كل الأطباء …عانت بيّة من كل أمراض النساء…وزارت كل المختصين في العقم والانجاب…خلال شهر ديسمبر من سنة 2010 تنفست بيّة وبودبوس الصعداء بعد أن أعلمهم الدكتور المشرف على حالة بيّة وهو مختص في العقم والانجاب بأن هذه الأخيرة حامل وعليها ان تلتزم بما أمرها به الطبيب…وأن تبتعد عن الإرهاق الكبير حتى لا تعرّض حملها إلى خطر الاسقاط أو الاجهاض…خاصة أنه يعلم بأن في عائلة بودبوس هناك الكثير من الحالات التي عانت من اضطراب وراثي أو عيب خِلقي…

بعد مضي حوالي الشهر شعرت بيّة بأوجاع في عنق الرحم وتوترات أسفل البطن تطورت إلى نزيف حاد وهي في مراحل الحمل الأولى… استنجد بودبوس ببعض الأصدقاء ونصحوه بالعديد من الأطباء لكن الأمر تطوّر إلى الإجهاض وأجهضت بيّة ليلة الخامس عشر من جانفي وعاش بودبوس وبيّة أحلك فترات زواجهما…لم يدم الأمر كثيرا …وقرر بودبوس الانفصال عن بيّة بعد أن أخفقت في اسعاده بطفل جديد يحمل اسمه واسم عائلته…

واصلت بيّة العلاج بعد انفصالها من بودبوس وتزوجت توفيق خلال شهر فيفري من سنة 2011 بعد حوالي السنة من العلاج وزيارة الأطباء نزلت البشرى على توفيق الزوج الجديد لبيّة وتأكد من حملها خلال شهر أكتوبر من سنة 2011 فنصحه الأطباء بملازمة الحذر كل الحذر حتى موعد ولادتها…حاول توفيق الالتزام بنصائح وتوجيهات الأطباء لكنه عاش ويلات الشك والحيرة فبطن بيّة لم تنتفخ بما تحمله…ولم ينقطع الطمث عنها…احتار توفيق في الأمر وتأزمت بيّة نفسيا وبدأت تعاني من اكتئاب حاد جعلها تعيش ولمدّة تجاوزت السنة بشهر أو يزيد هبوطا حادا في كل أعضائها …ووصل الأمر إلى عدم القدرة على التنفس والمشي …والانقطاع التام عن الطعام في الكثير من الأحيان…نصح أحد أصدقاء توفيق بطبيب مختصّ من بلد شقيق…

عرض توفيق زوجته بيّة على هذا الطبيب خلال الأسبوع الأول من شهر فيفري سنة 2013 ويومها اعلمه بالخبر المفزع والموجع فقد ثبت من خلال التحاليل والصور والاشعة التي أجرتها بيّة أن الجنين الذي في رحمها ميت وانه علىها الخضوع إلى عملية جراحية والتخلّص من الجنين الميّت قبل فوات الأوان…عاشت بيّة أياما رهيبة من الألم والحسرة والوجع…وكادت تفقد سيطرتها على العديد من حواسها وكانت تجنّ وتدخل في دوامة أخطر من فقدانها لجنينها…لكن توفيق وبمساعدة بعض الأصدقاء القدامى وكبار عائلة بيّة نجحوا في إخراجها مما هي فيه وأعادوها إلى نسق حياة شبه عادي رغم بعض الاوجاع التي تزورها بين الفينة والأخرى…بعد ثلاثة اشهر من تلك الحادثة واكتشاف الجنين الميّت أعاد توفيق وبيّة محاولة الانجاب ونجح هذه المرّة توفيق في توفير كل الظروف النفسية والصحية لتحمل بيّة بصغيرها وتصل به إلى موعد الولادة في حالة صحية جيّدة…

نجحت بيّة في الحفاظ على جنينها حتى دخول شهر جويلية ووصولا إلى صباح يوم 25 جويلية من ذلك الشهر يومها أحسّت بيّة بأوجاع …وبألم شديد يمزّق أسفل بطنها…أسرع توفيق الذي كان خارج المنزل بنقل بيّة إلى أقرب مصحّة نساء، وهناك أعلموه أن بيّة اسقطت الجنين ميتا وأنهم وهذا الأهمّ نجحوا في انقاذها من تبعات ما حصل لها…

نصح الأطباء توفيق وبيّة بالتريّث وعدم التسرّع في محاولة أخرى للإنجاب قبل سنة على الأقل وتحت رعاية طبيب مختصّ اشرف على متابعة حالتها لمدّة سنة أو يزيد…كان الأمر كذلك حتى شهر أكتوبر من سنة 2014 حين أحست بيّة بأوجاع في اسفل بطنها فأخذها توفيق إلى أول مصحة لأمراض النساء فأعلموه أن بيّة حامل وأن الجنين بحالة صحيّة جيدة حسب تشخيص الطبيب المباشر لحالتها…أسعد الخبر بيّة وتوفيق وبقية أفراد العائلة …واستبشر الجميع خيرا بما سيأتي وتمنوا جميعا كل التوفيق لبيّة في انجاب مولود يعيد السعادة إلى والديه وكافة أفراد العائلة، خاصة أن توفيق فكّر عديد المرّات في الطلاق والبحث عن زوجة أخرى قادرة على ان تسعده بمولود أو أكثر يدخل الفرح إلى بيته وبيت عائلته…

بعد شهرين ونصف من اعلامهما بحمل بيّة أخذ توفيق زوجته وقصد احدى المصحات المختصّة في التصوير بالأشعة للتأكد من سلامة الجنين خاصة وأن بيّة التزمت بكل توصيات الدكاترة خوفا من أن يتعرّض الجنين إلى ما يعرضه لخطر الاسقاط أو الإجهاض…بعد حصة التصوير الأولى لم يتمكّن الطبيب من التأكد من الوضع الطبيعي للجنين فأرجا الأمر إلى موعد لاحق بعد شهر من الموعد الأول…وفي الموعد الثاني وبعد أن اجتمع الطبيب المختصّ مع كامل فريقه المصاحب والمساعد لدراسة الصور والتحاليل التي أجريت لبيّة …انفرد الطبيب بتوفيق ليعلمه بالخبر الموجع وربما الأسوأ الذي قد يسمعه توفيق في حياته، فقد ثبت للطبيب ومن معه من مساعدين أن حمل بيّة كان كاذبا وأن التشخيص كان خاطئا…صدم توفيق للأمر…وفقد وعيه…

علمت بيّة بالأمر فدخلت مرحلة خطيرة من الهستيريا نزفت خلالها العشرات من المرّات…وفقدت الكثير من دمها على مدى أكثر من اربع سنوات…علم أحد أقارب بيّة بأمرها ومعاناتها فأشار عليها بأن تخضع توفيق للتحاليل فقد يكون الخطأ منه وليس منها…وكان الأمر كذلك وكانت المفاجأة التي قلبت كل الأوضاع وكل الأمور…فقد ثبت بعد إجراء تحاليل كاملة وشاملة على توفيق مصاب بمرض افقده القدرة على الانجاب وانه يعاني من العقم ولا سبيل ان ينجب أبدا بالطريقة الطبيعية…

أحس توفيق بالوجع وقرر مصارحة بيّة بما يجول بخاطره وأعلمها بانه من حقّها ان تطلب الطلاق في صورة تمسكها بحقّها في الانجاب وأنه لن يغضب منها ولن يقاطعها إن طلبت الطلاق…وعرض عليها محاولة الانجاب عن طريق عملية طفل الانبوب، استشارت بيّة وتوفيق بعض الأخصائيين عن العملية فأعلمهم الطبيب بعد معاينة تحاليل توفيق التي جلبها معه، أنه من المستحيل ان يرزق توفيق بطفل فهو يعاني من عقم غير قابل للعلاج…

قررت بيّة طلب الطلاق وكان لها ذلك خلال شهر جويلية 2019 …وبعد أربعة أشهر من إعلان الطلاق تقدّم رجل اسمه عمر لخطبة بيّة فوافقت على الفور خاصة أنها تريد أن تشعر من جديد بإحساس وشعور الأمومة الذي عاشت بهما لعشرات السنين بعد تأكدها أنها قادرة على الانجاب من جديد ولا تعاني من العقم…وحدد يوم الزفاف ودخلت بيّة بيت زوجها الجديد عمر قبل موفى سنة 2019 وكانت سعيدة بهذه الزيجة رغم ما عانته من أوجاع في محاولاتها السابقة حين كانت زوجة توفيق …وكان عمر سعيدا بها وبما قد يحققانه معا…ووعدها بأن يعتني جيدا بها وبأولادها رغم أنهم ليسوا من صلبه…وسيعاملهم جميعا كأبنائه…وسيكون عادلا بينهم وبين أبنائه…

أحست بيّة بعد سنة ونصف من زواجها من عمر بأوجاع في أسفل بطنها وانقطع عنها الطمث لفترة تجاوزت الشهرين فأعلمت طبيبها المباشر والمشرف على حالتها فأمرها بإجراء كل التحاليل اللازمة ففعلت…ولم ينجح الطبيب في تشخيص ما تعانيه بيّة…وتعكرت حالتها…انتفاخ في البطن ونقص العديد من الفيتامينات…وقصور في بعض وظائف الكلى والكبد والقلب وعدم القدرة على المشي لمسافات طويلة…وبعد نصف سنة من معاناة التحاليل والتصوير بالأشعة أعلن الطبيب المباشر ان حمل بيّة كان كاذبا…فبكت بيّة طويلا…رغم مواساة أبنائها من بودبوس واهتمامهم الكبير بأمرها…فقررت أن تحاول الانجاب مرّة أخرى بعد سنة من اليوم…

هذه قصّة “للّة البيّة” كما رواها لي أحد أبنائها…فهل تنجح بيّة في تخطّي اوجاعها وهمومها ونسيان ما مرّت به من ألم ومعاناة في قادم السنوات وتشفى مما أصابها لتحتضن جميع أبنائها كما كانت ومن جديد…وقد تنجب من جديد ونسعد جميعا ونتمتع بالبسيسة والزرير…والخير الوفير…؟؟

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

الدنيا ليست بخير كما يزعمون…

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

سؤال يقلق راحتي: لماذا يحنّ أغلبنا إلى الماضي…؟؟ لماذا حاضرنا أصبح ثقيلا لا يطاق…؟؟ ولماذا نخاف المستقبل أيضا؟؟ والإجابة في غاية البساطة…

هل نحن اليوم ما كنّا عليه وفيه سابقا؟؟ لا…هل قبلنا ببعضنا البعض رغم اختلافنا؟؟ لا… هل اعترفنا بما أتيناه من أخطاء في حقّ بعضنا البعض؟؟ لا… هل قمنا بمراجعات في ما أخطأنا فيه وطلبنا الاعتذار ممن أخطأنا في حقّهم؟؟ لا…هل أصبحنا اليوم نقبل بأن يكون بعضنا أفضل منّا وأرفع درجة؟؟ لا… هل أصبحنا كما كنّا نسبيا سابقا نسعد لسعادة بعضنا؟؟ لا… هل نحزن لوجع بعضنا أو خصومنا إن نزلت بساحتهم مصيبة؟؟ لا…هل نتضامن مع المظلوم وأن كان خصمنا ونختلف معه؟؟ لا…هل نتمنى السلامة لمن نختلف معهم وننافسهم في شأن من شؤون الحياة؟؟ لا…إذن نحن لسنا نحن … ولا يمكن أن نكون نحن؟؟ فهل الدنيا اليوم بخير كما يزعم بعضهم ويفاخرون؟؟ لا ليست بخير أبدا…

فكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يُظلم ونحن لا نحرّك ساكنا وحتى السنتنا أصابها شلل الجبن والخوف من أن يقع معنا ما وقع معهم…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير والعاطل لا يزال عاطلا والفقير لا يزال يئن تحت ثقل معاناة الفقر…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير ونحن فرّطنا في ثقافة العمل ولا عاد يهمّنا أي شأن من شؤون البلاد…؟؟وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعض مرضانا لا يجدون في صيدلياتنا الدواء…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وكفاءاتنا تغادر البلاد بالآلاف؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير ولا يزال بعضنا يكذب على بعضنا؟؟

وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يهتك عرض بعضنا ظلما وعدوانا؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يكره بعضنا دون سبب فقط لأنه ليس من القطيع؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يتّهم بعضنا فقط لأنه يختلف عنه ؟؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يضمر لبعضنا شرا فقط لأنه لا يتفق معه في بعض شؤون الوطن؟؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يختلق الأكاذيب على بعضنا فقط لأنه كان أجدر منه بالمقام والمكانة؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير والنفاق أصبح جزءا من الهواءالذي نتنفس؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا لا همّ له غير الانتقام ممن سبقوه ؟؟؟ وكيف يمكن ان تكون الدنيا بخير وأغلبنا ممن لم يحترفوا التصفيق والهتاف يعيشون القلق والخوف والاحباط والياس؟؟

فهل أصبح شعبنا غير قادر على النسيان…غير قادر على المصالحة…غير قادر على تغليب خطاب التسامح…غير قادر على العيش مختلفا…وغير قادر على الحب…هل أصبح التسامح والحبّ للجبناء …وأصبح الحقد والانتقام للشجعان؟؟؟

هل يعلم بعض هذا الشعب أن الدنيا ليست بخير كما يزعمون…فإن كانوا يعلمون ويتظاهرون بأنهم لا يعلمون فهذه كارثة…وإن كانوا يعلمون ولا يهمّهم ما يعلمون فتلك مصيبة المصائب…

أكمل القراءة

جور نار

ملاّ ليلة كلبة!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

عشت البارحة خصومة طويلة مع النوم، ولم أنجح في مراودته للبقاء معي حتى سويعات الفجر الأولى… خرجت أمام المنزل بحثا عن نسمات صيفية تُصالح بيني وبين النوم فلم أجدها…

سمعت حشرجة قرب السور الخارجي للمنزل لم أعهدها سابقا، فاقتربت من مصدرها لأعرف مَن هناك، وكأني بقطة وكلب يتهامسان ويتحاوران في مشهد لم أعشه سابقا أبدا، فبين القطط والكلاب معارك دامية عشتها في منزلي السابق وكنت شاهدا على العديد من الأحداث بينها ونجحت في الكثير من الأحيان في رأب الصدع بين الفصيلين، وأجبرتهما على الهدنة والمصالحة الشاملة وتقاسم الموارد من سكن وغذاء، لكن أن يصل الأمر أن أجدهما في جلسة ودية أو ما شابه خلف السور الخارجي للمنزل فهذا أمر أول مرّة أعيشه، يذكرني هذا المشهد بالتوافق الذي عاشته تونس أيام الباجي رحمه الله والنهضة وقياداتها…

جلست غير بعيد عنهما لأستمع إلى ما يدور بينهما من حديث… فالقطّة الرقطاء هي قطة الكوني ابن عمتي أما الكلب فهو من الكلاب الضالة والسائبة  ولم أعرف أن بين قطة الكوني وهذا الكلب علاقة وديّة كالتي أعيش بعض أحداثها “هل أذنبنا في حقّهم يا صديقتي …لم كل هذا الحقد علينا…؟؟؟” هكذا قال الكلب مخاطبا القطّة…”هذا ويحاولون ايهامنا بأنهم سيعاملوننا حسب تعاليم الإسلام وما تركته السنّة…أي دين هذا الذي يأمرهم بمنع الغذاء عنّا؟ أيريدون قتلنا وابادتنا؟؟ هل تآمرنا عليهم؟؟ هل أضربنا عن القيام بواجباتنا؟؟ هل زاحمناهم في المناصب والمكاسب والوظائف العليا؟؟ هل أفسدنا في الأرض؟؟ نحن لم نسرق ولم ننهب ولم نظلم أحدا في حياتنا من البشر فلم كل هذا الحقد علينا؟؟؟” هكذا أجابت قطّة الكوني…

نظر إليها الكلب وقال “أتذكرين مواقفنا قبل 14 جانفي؟ ألم نبق على الحياد وحاولنا مساعدة الجميع على التعامل بهدوء مع ما وقع من أحداث؟ ألم نحرس ديارهم لأشهر طويلة حين كان الانفلات عنوان المرحلة؟؟ ألم تنقذ الكلاب الآلاف من المنازل من السرقة ؟؟ لماذا يعاملوننا هكذا ونحن الذين مات منّا الآلاف ولم نخرج حتى لنندّد بالأمر كما هم فعلوا ويفعلون، ألم يسجلوا بعض قتلاهم ضمن قائمة الشهداء وكأنّ الله لا يعلم شيئا عن الشهداء الحقّ وشهداء الفضاءات التجارية الكبرى؟؟ أمَسَكوا قطا او كلبا وهو يقنص من أعلى عمارات السكن؟؟؟”

ضحكت القطّة وقالت “نحن مختلفون عنهم يا صديقي… هم يحقدون على بعضهم البعض… هم يبحثون عن السلطة… جميعهم يريدون حكم البلاد فتراهم كأحزاب يخطبون ودّ الشعب بوعود وبرامج سياسية لا يحققون منها شيئا… ويوهمون الشعب بنجاحات وانجازات لم يحققوها… أنحن مثلهم؟؟ لا… نحن لم نبحث يوما عن سلطة أو جاه أو حكم… نحن لا أحد منا يخون الآخر… ولا أحد منّا يحقد على الآخر… ولا أحد منّا يعتدي على أملاك الآخر… هل سمعت يوما في صحفهم عن اتهام قطّ أو كلب بالفساد وتبييض الأموال ؟؟؟ لا أبدا ولن تسمع بالأمر أبدا…وهل سمعت يوما في نشرة أخبارهم التلفزية عن اغتصاب كلب لقطّة؟؟ لا لن تقرأ ذلك في صحفهم… فأخلاقنا ليست كأخلاق بعضهم… وعاداتنا ليست كعادات بعضهم… هم يشربون الخمر ويعودون إلى ديارهم يتمايلون ونحن لا نتمايل إلا حين يسممون أكلنا ظلما وعدوانا للتخلّص منّا”

نظر إليها الكلب ونبح صارخا في وجه كلب آخر اقترب منهما (كأنه يقول له روح لداركم ما الذي أتى بك هنا ؟؟؟) ونهره وأبعده عنهما ثم قال ملتفتا إلى القطّة الرقطاء: “أولا نحن لم يقبلوا بنا بينهم فكيف تريد منّا أن نطمح لسلطة أو حكم أو حتى للمشاركة في انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة…” هنا قاطعته قطّة الكوني ابن عمّتي وقالت “نزيهة؟… أتقصد نزيهة صاحبة منزلنا سابقا محلاااااها تعطيني في السردينة كل يوم؟؟” نظر إليها الكلب غاضبا وقال ” أنت كصاحبك الكوني ساذجة وغبية… نزيهة من النزاهة أقصد وماذا تعرفين انت عن النزاهة؟؟” وأضاف قائلا “أتركيني أكمل كلامي ثم قولي ما تريدين يا حمقاء!!!… نحن لم نطلب يوما أن نكون ضمن الناخبين ولا ضمن المترشحين… أنا مثلا يا عزيزتي (هنا همست القطة قائلة: عزيزتي  منذ متى أنا عزيزتك يا كلب يا زوفري؟!…) لم أرغب يوما في شيء منهم غير مساعدتنا على تأمين الغذاء والسكن وهي اتفاقية قديمة بيننا منذ آلاف السنين…فأنا لست مثل بعضهم أبدا ولن أكون… أنا كلب طيب ومواطن صالح وشريف لم أسرق أو أنهب ولم أعضّ أو أظلم أحدا في حياتي… وأنا كلب ملتزم ومنضبط في شغلي وأعرف ربنا… فلمَ يخرج علينا أئمّتهم يهددوننا بالويل والثبور ويفتون بمنعنا من الأكل والماء؟ أهذا من الحقّ بشيء يا قطّتي العزيزة؟…”

هنا نظرت إليه القطّة وهي في حالة هستيرية وقالت صارخة: “أولا لست قطّتك و(يكب سعدك)… ثانيا أنت تكذب، أنت أكبر عضّاض في الحيّ… لكن أنا متعلمة ومثقّفة وأعشق بلادي وأحب أهلها ولا ولن أخون وطني اأدا ولن أكون من الوشاة لأخبر عنك وعن أفعالك يا (بوناب) وتقصد ان للكلب نابا طويلا خارجا عن الصفّ…” ثم ضحكت ونظرت في اتجاهي وقالت “كيف حالك عمّي…؟؟؟” نظرت إليها ضاحكا وقلت “عمّك … منين يا كبدي ؟؟؟” ضحكت ونظرت إلي وقالت “أتعرف يا ابن خال الكوني أني أنا القطّة الرقطاء ورغم أنى لست مشهورة أو شخصية عامة لكني والحمد لله وطنية وواعِية بكل ما يدور حولي. ولم أكن سلبية أو عميلة أو خائنة أبدا في حياتي… شاركت في العديد من المظاهرات في عهد المغفور له بن علي وحتى في عهد الترويكا وتوافق الباجي مع الغنوشي… وتظاهرت ضد التعذيب والتزوير والفساد والتوريث والتمديد… لكن ذلك الكلب الضال لم يفعل ذلك أبدا… كان دائم البحث عن الأكل والنباح والصعلكة بين الأزقة ومراودة كلبة عمّ الصادق الحوانتي وكلبة جارنا الذي يعمل بأوروبا، تصوّر أن له من كلبة سائح إيطالي سبعة جراء تركها دون تأمين الغذاء في الخلاء فماتت من الجوع والبرد…أتعلم أيضا انه أكل من كل الصحون منذ عهد الأمين باي أصدقني القول وقد قلت ذلك للكوني ابن عمتك”

نظرت إليها وضحكت وقلت “لم أتحدث عنك مع الكوني أبدا”… اقترب الكلب منّي وقال “لا تصدقها يا صديقي أتعلم أني بعد نجاح الثورة اجتمعت أنا وبقية كلاب المدينة بعد أن عرفنا أن الأمور قد تتغيّر وأن الأمل قائم في دولة ديمقراطية يكون فيها للكلاب والقطط موطأ قدم، وقررنا أن نساعدكم أنتم البشر في دمقرطة البلاد والخروج بها مما كانت عليه… وقررنا أن نكون لكم عبرة وأسوة من خلال تنظيم حياتنا السياسية والاجتماعية ومشاركتكم صنع مجد هذه البلاد… وشخصيا استشرت اهلي وناسي وأصحابي من الكلاب طبعا، فنصحوني بترشيح نفسي في انتخابات مجلس حي للكلاب يكون نواة لحياة سياسية منظمة للكلاب والقطط بجميع أصنافها وطوائفها وعائلاتهم نجمع فيه شمل بعضنا البعض… ويكون لنا ممثلنا الرسمي لدى البشر لنطالب بحقوقنا كمخلوقات ذات كبد رطبة وأمم مثلكم، فأنا أحب الجميع قططا وكلابا وبشرا وحتى ثعابين لم لا؟ وأنا على يقين انهم أيضا يحبونني فأنا واحد منهم ومولود هنا بينهم، مشاكلهم هي مشاكلي وهمومهم هي همومي… أما عن مشاكل هذا الوطن فهي أيضا مشاكلي فأنا كلب ابن كلب وهنا ولدت وهنا أعيش وهنا أبقى لأموت، ولعلمك سيدي أنا أتابع اوضاع البلاد منذ أطردني جدي الكلب الأكبر ولي برامجي وأفكاري واضحة، وقادر على إيجاد الحلول الممكنة والواقعية لأغلب مشاكلنا جميعا…”

همست لي قطّة الكوني وقالت: “لا تصدقه صديقي فقد طالبناهم منذ أكثر من عشر سنوات نحن معشر القطط بأن ننظّم مؤتمرا وطنيا للمصالحة الشاملة خدمة للمصالح العليا للبلاد، فرفض وحاول فرض إرادته من خلال ميليشيات فايسبوكية تشتم وتهتك أعراضنا وأعراض عائلاتنا ونحن الليلة هنا لنتفق في أولويات المرحلة… فالمرحلة التي نعيشها وتهديدات المنع من الغذاء والإبادة التي تتهددنا والحملة التي تشنها بعض وسائل التواصل أرهقتنا وأجبرت العديد منّا للهروب إلى بعض المناطق المجاورة التي يطيب فيها العيش وتكثر فيها الفضلات المنزلية…

نظرت إلى القطة والكلب وقلت لهما: “من الأفضل أن تتصالحا فالتعايش هو الأمر الوحيد الذي سيخرجكما مما آلت إليه الأمور وقد تتعقّد أكثر لو اتفق عليكما الجميع ومنعوكم من الغذاء والماء وقد يمنعونكم إن واصلتم تعنتكم من الهبهبة للكلاب والمواء للقطط …” نظر إلي الكلب وقال بصوت عال” صاحبك كلب ابن كلب…سألتزم بما تريدون…” ونظرت إليّ القطة وأقصد قطّة الكوني ابن عمتي وقالت وهي تبكي “حسبي الله…حسبي الله…”….

شعرت باصطدام على جمجمتي كأنه مطرقة وسمعت صوت زوجتي وهي تقول : “تي قوم اشبيك راقد قدام الحوش… يخي ما تخافش مالهوش وشبيك تهبهب من بكري؟؟؟” وعرفت أني لم أكن كسليمان لأتحدث مع كلب وقطة ولم أجتمع أصلا بها … ولم أذكر مما دار بيني وبينهما إلا “كلب ابن كلب…وهب هب”…

ملا ليلة كلبة…

أكمل القراءة

جور نار

محمد الأطرش يعود: نحن… ولعنة “الخوف الديمقراطي”!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

التقيت صديقا من مشاكسي أيام زمان فاقترح علي مجالسته لبعض الوقت في أحد مقاهي المدينة فقبلت بالأمر… جلس وأشعل سيجارته وقال “حين تسأل اليوم من يعترضك من المارة أو أحد الأصدقاء كيف حالك؟؟ غالبا ما تكون الإجابة (الأمور ليست كما هي… جميعنا نعيش تحت غطاء الخوف)… تسأله مم الخوف؟ يجيبك (لا نعلم…)

هكذا جميعنا اليوم أو أغلبنا، هل ورثنا ثقافة الخوف عن أبائنا أم هي ثقافة كسبناها مما عشناه ونعيشه، ما رأيك يا صديقي في هذا الأمر؟؟” قلت: “في العهود التي مرّت بها البلاد وعشناها كنّا نخاف كل شيء، فحين كنّا صغارا كان خوفنا كبيرا من أمّنا ومن إخوتنا الكبار، وكنّا نعيش الرعب مع والدنا خوفا من عقاب شديد لا نعلم لماذا ومن فرضه علينا وبأي قانون وقع فرضه…ثم حين كبرنا وكان ذلك في عهد بورقيبة رحمه الله أصبح الخوف أوسع واشمل…وأخذ طابعا آخر فعشنا الخوف من مكاتب الشُعب ومن يعمل فيها ومن رئيسها فكان أغلبنا يمرّ أمام مكتب الشعبة مطأطئ الرأس صامتا يلقي التحيّة دون أن يلتفت إلى على من ألقى التحية… وقد يصل الخوف ببعضنا بأن يرفع عقيرته بالصراخ (نموت نموت ويحيا الوطن…) وقد يرفع عقيرته بالنشيد الوطني وكأنه في تحية العلم الصباحية،

كبرنا وبدأنا نفاخر ببعض الشعيرات التي غزت ذقوننا ولم يغادرنا الخوف بل أقسم أن لا يفارقنا ويتركنا في حالنا، فاصبحنا نخاف عون الأمن وأقاربه واصهاره ومن يجالسه…ثم عرفنا دور العمدة ومدى قربه من السلطة والحكم فأصبحنا نخافه ونخاف من يعمل معه ومن يجالسه ومن يرافقه ونخاف أهله وأصهاره وحتى أصدقاء صغاره…ولم تسلم المدرسة ومن يعمل فيها من خوفنا… فكنّا نخاف حين نمرّ أمام بوّاب المدرسة من وشاية تسبقنا إلى مدير المدرسة… معلمنا أيضا لم يسلم من خوفنا…فكنّا أيضا نخاف من وشاة القسم، فبعض من هم أقرب منّا إلى المعلم ويلاطفهم بتوصية من زميل له يعمل بالمدرسة التي لا تبعد عن مدرستنا كثيرا، كانوا يقرؤون في حصة القرآن “قل أعوذ برب الناس” ثم يذهبون ليوسوسوا في أذن المعلم عمّا يفعله بعضنا خارج القسم والمدرسة، فتنزل ببعضنا أشدّ العقوبات فيغلق في وجهنا مضيق هرمز… عفوا باب القسم فنمنع من الدخول…

هكذا كان لكل من مرّوا بحياتنا وشاة ينشرون الرعب والخوف… فمدير المدرسة وحارس المدرسة وبوابها… والأستاذ… وابن الأستاذ وابن أخت الأستاذ… والعمدة وجار العمدة وقوّاد العمدة… ومخبر قوّاد العمدة… والمعتمد وابن المعتمد… وصديقة ابن العمدة وابن المعتمد وابن شقيق الوالي وحارس الولاية وقوّاد الوالي ومن يجالسهم ومن يتعاملون معه في السرّ والعلن… جميعهم أذاقونا وجع الشكّ في القوادة فكنّا نخافهم بسبب ودون سبب ولا نعرف حتى لِمَ وجب علينا أن نخافهم ونخاف وشاتهم …ث

م كبرنا…وحين أصبحنا في عمر يسمح لنا بالوقوع في حبّ ابنة جارتنا فتحية أو زميلتنا في القسم كنّا نخاف أبناء الحي والأحياء المجاورة… فالوقوع في الحبّ ليس في متناول الجميع في أيامنا تلك… وابن الفقير لا يسمح له بالتقرّب من ابنة العمدة أو رئيس الشعبة أو ابنة مدير المدرسة وقد يعيش الرعب لو عاكس ابنة المعتمد أو ابنة رئيس مركز الشرطة، ففي أيامنا تلك حتى الوقوع في الحبّ بالأكتاف…فـــ”مها” لا يمكن لــ”خليفة” ان يقترب منها ويعاكسها… و”الشعلاء” أيضا فليس لها الحق في أن تعشق أو تعجب بــ”نوفل” و”كمال”… فـــ”نوفل” هو ابن المعتمد و”كمال” هو صاحبه ابن العمدة… لـ”خليفة” لالحقّ كاملا في معاكسة “برنية” و”أم الخير” لكن لا حقّ له في الاقتراب من “ابتسام”…فالاقتراب حينها يصبح سامّا وقد يعرّضه لعقوبات وتتبعات ومضايقات وملاحقات و”شفطات” وويل وثبور وعظائم أمور…

وهكذا كان أيضا عهد بن علي رحمه الله… فتواصلت معنا لعنة أو لنقل ثقافة الخوف … الخوف مما سبق الى ما لحق… فكنّا نخاف بن علي رحمه الله ومدير ديوانه وأعضاء ديوانه وأقاربهم وعائلاتهم وأصهارهم ومعارفهم ومن يجالسهم من له أرقام هواتفهم… كما عرفنا الخوف من كل الوزارات ومن يعمل فيها ومن يديرها ومن يدخلها ومن يجالس من فيها وعائلاتهم وأصهارهم وأبناء عمومتهم… ودبّ الخوف أيضا في قلوبنا من أعضاء مجلس النواب واللجنة المركزية والديوان السياسي وكل من له علاقة أو صلة بهم وبأحد أقاربهم وأتباعهم ومن يجالسهم ومن يصاهرهم ومن يعرف أرقام هواتفهم … دون أن ننسى خوفنا الدائم من الوالي والمعتمد الأول والمعتمد والعمدة وصديق العمدة وعمّ العمدة وخال زوجة العمدة وابن أخت العمدة وسائق الوالي والمعتمد والخ الخ الخ….

ثم وقع إضافة بند آخر في قائمة الرعب، فتوسعت القائمة لتشمل ليلى وأخواتها ومن يجالسها ومن يصاهرها ومن يعرف رقمها ورقم إخوتها… ثم سافر بن علي رحمه الله لأداء مناسك الحج والعمرة والموت في البقاع المقدسة… واستوطن التتار والمغول والفيكينغ أرضنا وجاء جنكيز خان على حصانه المخطط رافعا سيف العدالة والديمقراطية والحرية فلا خوف بعد اليوم لا من ليلى ولا من فتحية ولا حتى من “مولاة الخلة الخمرية”…فأصبح الخوف الديمقراطي أكبر واستوطنت الأحزاب التي خرجت علينا كالفقاقيع كل مقرّات المغفور له التجمّع الدستوري الديمقراطي… فأصبح الخوف ديمقراطيا شموليا… فالولد يخاف من أمه ومن والده ومن إخوته ومن جاره وأصهاره وأبناء عمومته ومن كلبه ومن قطته…

فخرج علينا اليسار يهددنا بالويل والثبور والكثير من الجاوي والبخور… وخرج علينا شيوخ الدين يولولون ويكفّرون ويهددون بجهنم وبئس المصير والمسير… ثم جاء بعض من هم في الاتحاد فأصبحنا جميعا في نظرهم من الأوغاد فخرّبوا الكثير من البناء وأرهقوا البلاد والعباد…فحلّ الرعب والخوف والاستبداد… وحكم بعض رجال الاتحاد البلاد … فأصبحنا جميعا نخاف الأمين العام والكاتب العام ورفيق الأمين العام وصديق الأمين العام وجار الأمين العام وابن عم الأمين العام ومن يجالس الأمين العام ومن يصاهر الكاتب العام وقوّاد الأمين العام… فقط السؤال اليوم هل لخوفنا هذا ما يبرره؟؟؟”

ثم نظرت إلى ساعتي فضحكت وسكتُّ…فقال صديقي لِم ضحكت ولم سكتَّ أكمل؟ قلتُ: الساعة الآن منتصف الليل يعني الساعة صفر وبلغتك أنت صديقي الساعة الصفر هي ذاتها الساعة الرابعة والعشرون وأنا وعدت زوجتي ألا أكون خارج المنزل بعد الساعة صفر… ضحك وقال: “الخوف يدير الجوف يا صاحبي …”

Motif étoiles

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار