تابعنا على

جلـ ... منار

ماذا جَنَت الأردن من “وادي عربة”؟

نشرت

في

سأكتب لكم الآن عن تجربتنا الاردنيه في التطبيع مع إسرائيل والأصح أن نقول مع العدو الإسرائيلي. جردة حساب خلال ما يقرب من ثلاثة عقود

<strong>جمانة غنيمات<strong>

وقعت اتفاقية وادي عربة في 1994. وتم ضخ كم كبير من الإعلام عن فوائد التطبيع….وانتعاش الاقتصاد وسلام وأمن وازدهار وتقدم …..الخ. صار لإسرائيل سفاره في وسط عمان. وصار (الإسرائيليون) يدخلون ويخرجون على راحتهم. تدريجيا صار هناك تبادل تجاري بعضه معروف وبعضه غير معروف. تبادل ثقافي وسياحي….الخ. حتى وصل للتشريعات والقوانين الاردنية التي نصت الملاحق على إلزام الأردن بتغييرها لصالح إسرائيل . مثال : كان (العربي) من حقه فقط أن يتملك العقار أو الأرض في الأردن. عدل القانون ليصبح من حق (الأجنبي) تملك العقار والأرض! . وحتى لا تثار ضجه حول الموضوع. صار الإسرائيليون يتملكون في الأردن بجنسياتهم غير الإسرائيلية…. كندي ! أمريكي ! أوكراني ! ….إلخ.

وصار هناك تبادل تجاري وأصبح للإسرائيليين شركات ومصانع بأسماء دول أخرى للخداع والتضليل والنتيجة منذ أكثر من ربع قرن والاقتصاد الاردني في مجال الصناعة والزراعة والسياحة يتدهور بدلا من أن يتحسن ويزدهر !! . وحتى تضمن امريكا نجاح التعاون صارت المصانع الإسرائيلية التي بنيت في الأردن تصدر لأمريكا دون جمارك عند دخولها السوق الأمريكية والى الأسواق الأوروبية التى تضع حظرا على المنتجات من المستوطنات المبنية على اراض عربية فلسطينية احتلتها إسرائيل بعد حرب 1967وتصدرها لصالحهم على اساس أنها زرعت أو صنعت في الأردن والمكاسب تذهب الى المستوطنين المقيمين في المستوطنات الإسرائيلية المبنية على الأرض العربية في فلسطين .

وتبين لاحقا أن هذه المصانع تشغل عمالة أسيوية رخيصة وليست أردنية أو فلسطينية ولا تفرض قوانين الاستثمار شروطا عليهم وقد غيرت قوانين الاستثمار لصالحهم حسب بنود في ملحق أرفق باتفاقية التطبيع السياسية ووقع الأردن عليه كجزء من الاتفاقية الشاملة. بعض تلك المصانع مصانع كيمياويات خطيرة ملوثة للبيئة أو قابلة للانفجار لا تريد إسرائيل أن تلوث بيئتها بهذه المصانع. استفاد من هذه المصانع رجال أعمال متنفذون من الجهتين يهود صهاينة يخدمون ويدعمون سياسات إسرائيل بأموالهم وتبرعاتهم… واردنيون فاسدون لا يخدمون إلا أنفسهم .

تم وعد الأردن بإعادة جزء من ماء نهر الأردن للأردن. لأنه تمت مصادرة مياه نهر الأردن من قبل إسرائيل منذ عام 1964. ولكن تم إعطاء المياه للأردن وتبين انها مياه مجاري غير مكتملة التركير ( وليست من مياه نهر الأردن مباشرة ويقوم الأردن بتكرير تلك المياه قبل الاستفادة منها بتكلفة باهظة لأن الاتفاقية تنص على تزويد الأردن بمياه بحجم كذا وكذا طن مكعب ولم تنص على نوع المياه : مياه نظيفة / مياه جارية/ قذرة/ مياه مجاري / مياه نهر / مياه امطار/مياه جوفية / مياه مكررة/ مياه نقية / مياه غير مكررة !! الاتفاقية تقول مياه فقط !

🇯🇴

تم اختراق بعض وسائل الإعلام لصالح إسرائيل. وكذلك شراء ذمة بعض الفنانين والصحفيين فما عادوا يكتبون لصالح قضايا العرب والمسلمين فكأنما تمت صهينتهم ! الإسرائيليون يدخلون ويخرجون دون أن يحس بهم الناس. ويتجسسون على كل شيئ وضبطنا مجموعة من السياح الاسرائيليين وهم يحفرون الأرض ليلا ويخبّئون تحفاً أثرية وعملات قديمة وألواحاً عليها نقوش ورموزاً آرامية و عبرية وقمنا بإبلاغ الحكومة التي تقدمت بشكوى وتم ترحيلهم لإسرائيل لأنه حسب نصوص الاتفاقية يمنع محاكمة الإسرائيلي الذي يرتكب جريمة في الأردن بل يجب أن يسلم الى السفارة الإسرائيلية فور القبض عليه بينما لا يتمتع الاردني بنفس هذه الميزة !

🇯🇴

بعض الإسرائيليين يتحدث بنفس لهجتنا أو بلهجات عربيه حسب البلاد التي جاؤوا منها….لهجة مصرية أو عراقية أو يمنية….إلخ والناس لا تعرف انهم إسرائيليون وتبين أنهم يعملون مع الموساد الإسرائيلي ويتعرفون علينا عن كثب ويجمعون المعلومات حسب رغباتهم. تحت عناوين إجتماعات ثقافية وتبادل علمي وسياحي وخبراء تكنولوجيا …..إلخ. وقد اشتكى أكثر من استاذ في الجامعة الأردنيه من أن إسرائيليين يجمعون المعلومات عن أساتذة الجامعة تخصص فيزياء نووية وكيمياء ومايكروبيولوجي ورياضيات وهندسة طيران، وتجمع معلومات عن أماكن سكنهم وسياراتهم وعائلاتهم واصدقائهم ربما ليسهل اغتيالهم اذا ما قررت الموساد كما فعلت إسرائيل مع علماء العراق ومصر وايران ..

🇯🇴

تستطيع إسرائيل أن تغرق السوق الأردنية بأي منتج اسرائيلي زراعي أو صناعي وذلك بسبب تفوقها في الزراعة والصناعة. وبدل أن تصدره لبلاد بعيده في إفريقيا أو امريكا الجنوبية فإن تصديره للأردن يأخذ وقتا لا يزيد عن ساعتين لقرب المسافة. وذلك أرخص على إسرائيل وللسيطرة على السوق الأردني والتحكم في الأمن الغذائي الذي هو ركيزة الأمن القومي . و تدريجيا ضج المنتجون الزراعيون الاردنيون من منافسة البضائع الاسرائيلية لمنتوجاتهم. وتدريجيا صارت هناك حركة مقاطعة لأي منتج إسرائيل ولكن المنافسة قوية لصالح المنتج الأرخص أيا كان مصدره .

🇯🇴

صارت إسرائيل تكتب أن بلد المنشأ بلد آخر. مثلا تنزل المانغا الإسرائيلية على انها مانغا مصرية ! . وهكذا يتم استخدام الأجواء والمطارات الأردنيه لصالحهم. رأيت بنفسي الركاب الإسرائيليين بلباسهم التقليدي الديني المستفز في مطار عمان. سواء في رحلات مباشره أو ترانزيت. والله مشهد محزن. هناك غضب عارم يتزايد بين الأردنيين لأنهم خسروا ولم يكسبوا من اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل.

28 سنه مرت على الإتفاقية. ماذا كسبنا؟ قاموا بإغتيال شخصيات مرموقة مستغلين المزايا الدبلوماسية وتحركوا تحت حماية سفارتهم. وحتى عندما يقوم إسرائيلي بقتل مواطن اردني. يتم تسليم الإسرائيلي لإسرائيل ولا يحاسب حسب ملاحق اتفاقية السلام . تم استغلال السياحة في الأردن لمصلحة إسرائيل…. تقوم بعض المجموعات السياحية القادمة لإسرائيل بزيارة الأردن ليوم واحد (نهارا) ضمن برنامجها السياحي لإسرائيل. تحضر باصات السياح وتدخل الأردن من إسرائيل وتقضي يوما في البتراء دون مبيت ولو ليلة واحدة في فنادق الاردن ولا استخدام وسائل النقل الاردنية.

🇯🇴

ليس هذا فحسب بل يحضرون معهم سندويتشات وماء وعصير من اسرائيل. وتوزع عليهم حتى لا يدخلوا المطاعم في البتراء. مدير مرفق سياحي في البتراء قال عنهم بالحرف الواحد، انهم يحضرون ليستخدموا المرافق الصحية وقضاء حاجتهم مجانا عندنا. ونحن لا نستفيد من سياحتهم . إذن تم تسويق واستخدام الأردن مجانا لأغراض السياحة والاقتصاد الخاص بهم.

كانت ديون الأردن حوالي 4 مليار دولار عند توقيع اتفاقية وادي عربه عام 1994. صارت الآن 65 مليار دولار . هذا ما نعلم وما خفي أعظم !….هؤلاء هم الإسرائيليون عبر التاريخ لايحلون بأرض حتى يفسدوها. فهل من متعظ .. اللهم قد بلغت ..اللهم اشهد…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وزيرة الإعلام الأردنية السابقة

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جلـ ... منار

للحياة أوّلا

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفاء سلطان:

كنت أراقب مرّة فيلما وثائقيا عن حياة الإرهابي أبو مصعب الزرقاوي.

الفيلم صوّر البيت الذي ولد وتربى فيه،

وجاء في التقرير المرافق:

شرفة البيت كانت تطلّ على مقبرة!

ويتابع: ماذا تتوقعون من طفل قضى طفولته كلها لا يرى من شرفته إلا القبور!

***

يبدو أنه محكوم على السوريين أن يعيشوا داخل مقبرة

القاتل والمقتول فقد سلامه، ولا يمكن لأحد منهم أن يكون سعيدا، فالسعادة لا تنبع من روح مضطربة،

والقتل والإنتقام هما عوامل الإضطراب

كنت في الصف الثامن عندما راحت معلمة العربي تتغزل بقول الشاعر محمود درويش:

للطلقة في صدر فاشستي سأغني

فانتصبت وقلت برباطة جأش:

قد اضطرّ أن أقتل فاشستيا، لكنني لن أغنّي للطلقة في صدره، فستموت الأغنية في قلبي في اللحظة التي أقتله !

لم نعد نسمع أغنية سوريّة، فلقد اختنق الصوت في صدر الجميع قاتلا ومقتولا.

لا أذكر من قال:

The world is beautiful outside when there is stability inside

(العالم الخارجي سيكون جميلا عندما يكون عالمك الداخلي مستقرأ)

لكنني أذكر أن شاعرة الحب الإنكليزية Percy Best Shelley هي من قالت:

Nor peace within nor calm around

(مالم يوجد سلام في داخلك لا يمكن أن توجد سكينة حولك)

الواقع المعيش في أي بلد على سطح الأرض هو انعكاس لطبيعة الروح “الجمعيّة” لذلك البلد!

فما بالك عندما تكون تلك الروح وليدة لثقافة: نعشق الموت كما يعشق عدونا الحياة؟

***

منذ أنا وعيت تلك الحقائق وأنا أغني للحياة..

وللسلام…

وأذرف في الوقت نفسه دمعة على القاتل

قبل المقتول

أكمل القراءة

جلـ ... منار

أنا لم أتغير !

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. أحمد خالد توفيق

هناك ناقدة أمريكية كانت تحب فيلم “ذهب مع الريح” وشاهدته عشرات المرات، فجأة شاهدته عندما تقدمت في العمر.. أثار دهشتها أنها لم تنفعل وبدا لها سخيفًا مفتعلاً، وكتبت تقول: الفيلم تغير .. لم يعد نفس الفيلم الذي كنت أشاهده قديمًا!

هذا هو السؤال الأبدي الذي يطاردك عندما تكون في سني: هل الحياة قد ساءت حقًا أم إنني لم أعد كما كنت؟

في صباي كنت أسمع أبي لا يكف عن استعادة ذكريات صباه.. كانت الدجاجة بحجم الخروف، والخروف بحجم ديناصور، وكانت للأزهار رائحة حقيقية.. زهرة واحدة كانت تغمر بالشذى حيًا كاملا من أحياء دمنهور – حيث ولد- دعك من الفراولة والتفاح.. كان يمكنك أن تعرف أن هناك من ابتاع نصف كيلو تفاح أو فراولة في دمنهور كلها؛ لأن الرائحة تتسرب لكل شيء.. كانت الأغاني أعذب والفتيات أجمل والأفلام أمتع والبشر أنقى..

كنت أستمع – أو أسمع- لهذا الكلام في تأدب، وإن كنت أنقل قدمي مائة مرة في ملل أخفيه… وقد بدا لي خيطًا لا ينتهي من كلام الشيوخ المعتاد: هي الفراخ بتاعتكم دي فراخ؟..

دي عصافير.. كنا بنشتري عربية وفيلا ودستة بيض بنص ريال…. إلخ

حدثني أبي عن أفلام عصره وعن إيرول فلين المذهل وجيمس كاغني العبقري و… و… على الأقل صار بوسعي اليوم أن أرى هذه الأفلام كدليل لا يُدحَض، فلا أرى فيها أي شيء خارق.. التخشب الهوليودي المعتاد والكثير من الافتعال..

نقّبت عن نقاء الناس في ذلك العصر، فقرأت عن ريا وسكينة النقيتين، والبواب النقي الذي اغتصب طفلة في الثالثة من عمرها عام 1933، والفنانة النقية التي ضبطت زوجها النقي مع الخادمة النقية في المطبخ ليلة الدخلة!

وماذا عن الفنان النقي: فلان.. الذي اقتحم مكتب الناقد الذي لم يرُقْ له فيلمه الأخير شاهرًا مسدسه؟ كان هناك حي دعارة شهير جدًا في طنطا اسمه: الخبيزة.. واليوم صار سوقًا شعبيًا محترمًا.. فأين هذا النقاء إذن؟

لكن أبي – رحمه الله- عاش ومات وهو مؤمن بأن الحياة قد صارت سيئة، كأنها صورة صنعت منها نسخة تلو نسخة تلو نسخة حتى بهتت ولم تعد لها قيمة..

اليوم أنظر أنا بدوري إلى الوراء فيبدو لي أن الحياة كانت أفضل في صباي بكثير… قلت لابني إن الأغاني في عصري كانت أعذب والفتيات أجمل والأفلام أمتع والبشر أنقى… أرغمته على مشاهدة بعض أفلام السبعينات على غرار الأب الروحي وقصة حب.. فشاهدها وقال لي بصراحة إنها زي الزفت… أغاني البيتلز والآبّا والبي جيز (خنيقة) جدًا في رأيه.. ولم يحب أية أغنية من أغاني وردة الجزائرية الحارقة في أوائل السبعينات مثل: حكايتي مع الزمان واسمعوني.. طبعًا لم أحاول أن أسمِعه أم كلثوم فأنا لست مجنونًا.. لن يفهمها ولو بعد مائة عام..

قلت له في غيظ إنه بعد عشرين سنة -أعطاه الله العمر- سوف يُسمع ابنه أغاني شاجي وإنريكي إغلسياس وفيرجي ويعرض عليه أفلام: الرجال إكس والفارس الأسود.. لكن الوغد الصغير سيؤكد له أنها زبالة، إلا أن ابني لم يصدق.. يعتقد أن الأخ شاجي خالد للأبد..

نعم كان لرمضان رائحة وحضور في الماضي.. كانت هناك رائحة مميزة للعيد.. تصور أن عيد الثورة كانت له رائحة؟ كان قدوم الربيع يعلن عن نفسه مع ألف هرمون وهرمون يتفتح في مسامك، فتواجه مشكلة لعينة في التركيز في دروسك والامتحانات على الأبواب، بينما الحياة ذاتها قد تحولت إلى فتاة رائعة الحسن تنتظرك..

أذكر يوم شم النسيم وأنا في الصف الثالث الإعدادي، أمشي في شوارع طنطا التي مازالت خالية في ساعة مبكرة، مزهواً بنفسي أوشك على أن أطير في الهواء، وأتمنى لو عببت الكون كله في رئتي.. بينما المحلات تذيع أغنية حفل الربيع التي غناها عبد الحليم حافظ أمس: قارئة الفنجان.. تصور أن الأغنية مازالت طازجة ساخنة خرجت من حنجرة الرجل منذ ساعات لا أكثر… للمرة الأولى أسمع: بحياتِكَ يا ولدي امرأة.. عيناها سُبحانَ المعبود..

أنا شاب.. لقد كبرت.. لن تتغير هذه الحقيقة.. الغد أفضل بمراحل.. الكون كله ينتظرني.. سوف أصير أمين عام الأمم المتحدة وأتزوج راكيل ويلش، وأفوز بجائزة نوبل في الأدب، وفي وقت فراغي سأمارس هوايتي في إجراء جراحات الجهاز العصبي.. هذا قد يضمن لي جائزة نوبل أخرى..

من يدري؟ قد أصير أول رائد فضاء عربي.. بالمرة، ولسوف أصير وسيماً أشقر الشعر أزرق العينين.. لا أدري كيف.. يجب أن تكون في الخامسة عشرة لتفهم..

نعم.. لم يعد شيء في العالم كما كان.. أبتاع الفراولة وألصق ثمارها بأنفي وأشم بعنف.. لا شيء.. لو حشرت ثمرة منها في رئتي فلن أجد لها رائحة… ماذا عن التفاح الذي لا تقتنع بأنه ليس من البلاستيك إلا عندما تقضم منه قطعة؟ عندها تحتاج لفترة أخرى كي تقتنع أنك لم تقضم قطعة من الباذنجان.. أين ذهب جمال الفتيات؟ ولماذا لم أعد أرى إلا المساحيق الكثيفة، حتى تشعر أن كل فتاة رسمت على وجهها وجهًا آخر يروق لها؟

أين ذهبت العواطف الحارقة القديمة عندما كنت تكتب عشرات القصائد من أجل ابتسامة حبيبتك؟ اليوم لو تزوجتها وأنجبت منها عشرين طفلاً فلن تجد في هذا ما يأتي بالإلهام!

الإجابة التي تروق للمسنّين هي: الحياة تغيرت ولم تعد هناك بركة… لكن الإجابة الأقرب للمنطق هي: الحياة لم تتغير.. أنت تغيرت !!

ربما صار شمّي أضعف.. ربما صار بصري أوهن.. ربما صار قلبي أغلظ.. ربما تدهورت هرموناتي.. ربما صرت كهلاً ضيق الخلق عاجزًا عن أن يجد الجمال في شيء.. ربما مازالت الفتيات جميلات، والفراولة عطرة الرائحة وأغاني هذا الجيل جميلة..

نعم هو المنطق ومن النضج أن أعترف بهذا.. لكن من قال لك إنني أريد أن أكون كذلك؟ أفضّل أن أظل شابًا على أن أكون ناضجًا، لهذا أقول لك بكل صراحة:

“الحياة صارت سيئة ولا تطاق فعلاً.. الله يكون في عونكم.. هيّ أيامكم دي أيام؟”

Motifs 4

أكمل القراءة

جلـ ... منار

لروحك السلام يا آخر العباقرة

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غادة السمّان:

ماذا يقال في رحيلك وقد قلتَ كلّ شيء.

يخجل القلب من نعيك، ويضيق الحرف برثائك، تفيض المشاعر حزناً وصدمة إنّما لا يتّسع الفضاء الالكتروني لترجمتها.. تربّطت أصابعي عن النقر على لوحة الحروف واحترقت دموعي غزارة في المُقل.

غبت أيّها المتمرّد الأوّل يا من نفضت الغبار عن فكرنا لنستنير وبقينا جهالاً!

هذا المقال أوائل البدايات في الصحافة كتبته في 2018 وكان من أجمل ما كتبت لأجمل من عنه كتبت

تأثّرت بك وانتظرت عودتك لأعاصر شيئاً من فنّك الأسطوري.

كان مقالي حلماً جميلاً لكنّك رحلت دونما وداع كما أعزّ أحبّائي.

ثقُل كأس الموت يا تمّوز، حرقته لاذعة ترفض التروّي فمهلاً على المواجع

شخصٌ بمثابة الحلم تتمنّى إدراك حقيقته و سبر عمق أغواره، إلّا أنّك إن نلت شيئاً عنه تجد أنّك لا زلتَ على البرّ المربِك، الأكثر حيرةً.

لطالما تمنيّتُ أن أفهم من هو؟وكيف يُفكّر؟ ومن أين يأتِ لنا بكلّ تلك الحقائق الصادمة؟ السّاخرة والآخذة.

لِمَ هو بهذا التعقيد وتلك السلاسة في وقتٍ واحد؟!

كلّما صعُبَ عليك فهمه هان، و كلّما هانت كلماته استصعبت.

ذلك السّهلُ الممتنع ممتلئٌ بالشغف وكثير البرود، أستمعُ إلى حواراته القليلة جدّاً فأتمنّى أن أجد لتساؤلاتي أجوبة..

‎ زياد الرّحباني اعترافات مشاكسة عمّا يجول في خاطره، يفاجِئُكَ ببساطة مفرداته وصعوبة تقبّلها في آن، حين يقول ” أنا مائة ألف شخصيّة فايتين ببعض” ويذهلك بحقيقةٍ أمرّ.

‎مضيفاً “بعد 5 دقائق من ولادتك رح يقرّروا دينك، جنسيتك، مذهبك، طائفتك، ورح تقضّي عمرك عم تدافع بغباء عن إشيا ما اخترتا”!! حتّى أنّه علّق وانتقد تغيير التوقيت حيث قال ساخراً:

‎” كل سنة بتقدموا السّاعة وبترجعوا لورا 10 سنين”.

هل هو بهذه العبقريّة التي يبدو عليها أم نحن بتنا جهالاً، لكثرة ما خذلتنا المعرفة في هذا الوطن الكئيب.

لماذا لا نرى ما يراه و نفقه ما يقوله، ونفكّر ولو قليلاً بنهجٍ يماثله؟!!

ليس زياد الرّحباني ذلك الموهوب، المؤلّف المسرحيّ أو الكاتب والملّحن الموسيقيّ فقط.

بعيداً وباستحقاقٍ جدير بالاعتراف يرتقي إلى مكانة المفكّر العبقريّ، والناقد الأشدّ لذعاً بمختلف ميادين الحياة.

هو مَن لا تفوته فائتة في السياسة والأدب والفن والموسيقى والمجتمع ودائماً ما يُفصّلُ اعتراضات واتّهامات للجميع دون استثناء..

إنّه المشاكس الحذر، الصامت طويلاً ولكن إن حكى، أبكى التخلّف وأحبط مفاعيل الجهل، وصبَّ لينَ الزّيت على أفواه النار.

من هنا فإنّ المسرح اللّبناني في غياب زياد ناقصٌ وعند مستوى خطِّ الفقر!!

إلّا أنّه يغيب فجأةً وينقطع عن محبّيه عمراً. ليمنَّ علينا مؤخراً بعودةٍ خجولة أطلق فيها الوعد بالبقاء.

وها نحن هنا بعد سنوات من القطيعة المجحفة تلك، لا نُريدُ رحبانيّات متفرّقة، بل تتملّكنا رغبةٌ جامحة بلوحةٍ عنوانها فيروز وزياد الرحبّاني يغنيّان معاً، ويكسران كبرياء أفقٍ مثقّلٍ بانحطاط موسيقيّ!

ها هو المجنون العبقريُّ يحطّم صومعته ويُلقي علينا بسحر التراتيل.. بذكاءٍ فطري يضبطُ التوقيت الذي يراه مناسباً. مهما انتظرنا يبدو العناء مستحقّاً أمام جنون العظمة.

حين تدرك أنّ وحدَها النّسور من تغرّد خارج السّرب، وحين تقرّر تعود إلى أحضان فيروزها لتصبح الأغنية صلاة..

أكمل القراءة

صن نار