برشلونة ـ وكالات
أبحر من مدينة برشلونة الإسبانية، الأحد، أسطول يحمل مساعدات إنسانية وناشطين، في محاولة “لكسر الحصار غير القانوني” الذي تفرضه إسرائيل على غزة، بحسب منظميه.
وغادرت السفن التي عددها بالعشرات، الميناء الكاتالوني “لفتح ممر إنساني، ووضع حدٍّ للإبادة الجماعية المستمرة للشعب الفلسطيني”، بحسب منظمي هذه المبادرة التي أُطلق عليها “أسطول الصمود العالمي”.
ويشارك في المسيرة البحرية ما لا يقل عن 18000 ناشطا من 160 دولة، من بينهم متطوعون إنسانيون وأطباء وفنانون كالنجمة السينمائية الأمريكية “سوزان ساراندون” والممثل السويدي “غوستاف سكارسكغارد” والإيرلندي “ليام كونينغهام”، حسبما أوردت صحيفة “لا تريبون دي جنيف” التي أضافت بأن البعثة السويسرية بمفردها ضمت 5 سفن تحمل من 10 إلى 15 شخصا لكل سفينة، مع خمسة أطنان من حليب الأطفال المجفف وكميات من مصافي المياه.
وقال الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، لصحفيين في برشلونة الأسبوع الماضي “ستكون هذه أكبر مهمة تضامنية في التاريخ”، إذ “سيشارك فيها عدد كبير من حيث الأشخاص والسفن، يفوق كل محاولات الوصول إلى غزة”.
ويُفترَض أن تشارك في الأسطول عشرات السفن الإضافية التي ستنطلق من تونس ودول أخرى مطلة على البحر الأبيض المتوسط في الرابع من سبتمبر (أيلول)، إضافة إلى تظاهرات و”نشاطات متزامنة” في 44 دولة، وفق ما أفادت على “إنستغرام” الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، وهي عضوة اللجنة التوجيهية في “أسطول الصمود العالمي”.
وقالت تونبرغ، في مقابلة مع وكالة فرانس بريس، السبت، إن السفن في هذا الأسطول الجديد المتجه إلى القطاع الفلسطيني “ستسعى للوصول إلى غزة، وتسليم المساعدات الإنسانية وإعلان فتح ممر إنساني، ثم جلب مزيد من المساعدات، وبالتالي كسر الحصار الإسرائيلي غير القانوني وغير الإنساني على غزة بشكل نهائي”.
وأضافت: “لم يكن ينبغي أن توجد مهمة مماثلة”، موضحة أنه “يجب أن يقع على عاتق حكوماتنا ومسؤولينا المنتخبين العمل والسعي للدفاع عن القانون الدولي، ومنع جرائم الحرب، ومنع الإبادة الجماعية”، لكنهم “يفشلون في ذلك، وبذلك يخونون الفلسطينيين، بل البشرية جمعاء”.
وتابعت: “للأسف، الأمر متروك لنا، نحن المواطنين العاديين، لتنظيم هذا الأسطول”.
وسيشارك في هذه المبادرة ناشطون من بلدان عدة، بالإضافة إلى نواب أوروبيين وشخصيات من بينهم رئيسة بلدية برشلونة السابقة آدا كولاو..
وقالت النائبة اليسارية البرتغالية، ماريانا مورتاغوا، المشارِكة في الأسطول: “إنها مهمة قانونية بموجب القانون الدولي”.
وأكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، السبت، أن الحكومة الإسبانية “ستستخدم كل إمكاناتها الدبلوماسية والقنصلية لحماية مواطنينا” على متن الأسطول.
ويصف “أسطول الصمود العالمي” نفسه على موقعه الإلكتروني بأنه منظمة “مستقلة… وغير تابعة لأي حكومة أو حزب سياسي”.
وتأتي هذه المبادرة الجديدة بعد فشل محاولة مماثلة لإيصال المساعدات إلى غزة، شاركت فيها أيضاً غريتا تونبرغ.
ففي 9 جوان(حزيران)، اعترضت القوات الإسرائيلية سفينة “مادلين” الشراعية التي كانت تقل 12 ناشطاً من فرنسا وألمانيا والبرازيل وتركيا والسويد وإسبانيا وهولندا، على مسافة نحو 185 كيلومتراً غربي ساحل غزة.
وتزداد الاتهامات إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين حول العالم، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية وداخل الأمم المتحدة. وأعلنت الأمم المتحدة حالة المجاعة في غزة في أوت (آب).
واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم “حماس” على جنوب فلسطين المحتلة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1219 شخصاً، وفق تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية، يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.
وأسفرت الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن ماستشهاد أكثر من 63 ألف فلسطيني على الأقل، غالبيتهم من المدنيين أطفالا ونساء، وفق آخر أرقام وزارة الصحة التي تديرها حركة “حماس” وتعدّها الأمم المتحدة موثوقة.