تابعنا على

جور نار

نخبة براقش (3)

نشرت

في

عبد القادر المقري:

في معرض الأمثال التي لم يتعرض لها كليلة ودمنة، مثل ذلك الرجل الذي وقف قريبا من دوّار قبيلته وراح يصيح ويستغيث أن هجم عليّ ذئب وهو يوشك أن يأكلني …

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

سمع الجمع الصراخ والمستصرخ فهبّوا هناك عاريا ولابسا، كل بما ملكت يداه من سلاح أو أداة ضرب … وعندما وصلوا إلى حيث المستنجد، لم يجدوا ذئبا ولا ثعلبا، بل ابن عمّهم في تمام صحته وضحكه وهو يقول: حصّلتكم! والبقية يرويها الركبان… إذ أعاد العابث عبثه مرة أخرى أو مرتين حتى بردت النكتة … ولكنه في يوم كان مبتعدا قليلا عن العمران، فهجم عليه قطيع ذئاب لا ذئب واحد، بأنياب حقيقية هذه المرة … وعندما سمع الحي عياطه إلى عنان السماء، حسبوه يمزح كعادته ولم يلتفت إليه أحد … فراح طعاما لفتك الوحوش، وسط لامبالاة الجميع …

ما فعلته نخبتنا سابقا فعلان لا فعل واحد… أوّلا، هي أفرغت جميع التعابير القوية من محتواها … الثورة، الحريات، حقوق الإنسان، الديمقراطية، الشرعية، الانتخابات، تمثيل الشعب، الوطن، المواطن إلخ … بداية باستعمال ذلك ضمن “خيول” (جمع حصان) طروادة لأجندات أجنبية لم نكن سوى حلقة من سلسلتها الطويلة المطوقة منطقة بكاملها … وصولا لظهور رؤوس معارضتنا خلالها مجرد عرائس خشب ممسوكة خيوطها وراء بحر أو محيط، في حين انكشفت وجوه قادة (رئيسيين وثانويين) لهم من غير بني جلدتنا… برنار ليفي، روبير مينار، يوسف القرضاوي، رجب أردوغان، نيكولا ساركوزي، هيلاري كلينتون، كوندوليزا رايس، مادلين أولبرايت، جون ماكين، دونالد رامسفيلد وغيرهم من هذه المجرة التي ينهيها البعض عند قصر ملياردير غامض اسمه جورج سوروس …

تكشّف ذلك قليلا قبل وصول جماعتنا إلى الحكم… وكانت مخابراتنا التونسية تنبّه إلى الأمر بأكثر من طريقة … بالتلميح عبر خطب الرئيس بن علي في سنواته العشر الأخيرة… أو بالتصريح من خلال ما كان يتم تسريبه في جرائد كانت مقرّبة من السلطة (“الإعلان” ثم “الحدث”، “كل الناس”، “الملاحظ”، وإلى حد ما “الصريح”) … طبعا كنا نسخر في سرّنا من هذه المنشورات ونعتبرها مؤامرة على شعبنا وافتراء وقحا على معارضتنا الوطنية الديمقراطية الطاهرة … ماذا؟ أمعقول هذا الكلام الجارح في قداسة نجيب الشابي، وفي نيافة حمة الهمامي، وفي جلالة سهام بن سدرين، وفي فضيلة الغنوشي، وفي ورع مورو، وفي سماحة الغضباني، وفي براءة العريّض والجبالي وأقرانهما الأصفياء؟ … لا لا لا لا … هذا إفك من عمل الشيطان ورجس فاجتنبوه …

وقد اجتنبناه فعلا … فقام شارعنا بتقويض البناية الشريرة التي قذفت هؤلاء المحصنين والمحصنات … ونسي تماما ما كان يطالب به جياع الحوض المنجمي ومقهورو سيدي بوزيد والرقاب … وانخرط في أولويات سادته وقادته العائدين من المنفى … وبالطبع كنا مصدقين أنهم كانوا منفيين دون أن نسأل كيف، وفي أي مستوى كانوا يعيشون وعلى حساب من ولماذا … وأقيمت خيمات اعتصامي القصبة 1 و2 وهات يا مجلس تأسيسي وهات يا دستور جديد وهات يا ثورة ويا ثوريون … واختلط عندنا أكتوبر 1917 بأكتوبر 2011 وقبلهما خاصة أكتوبر 2005 … كوكتيل غريب عجيب من الزيت والماء، من اليمين واليسار، من الأمام والوراء، من الفوق والتحت حتى أصابنا الغثيان …

الفعل الثاني الذي ارتكبته معارضتنا وكان سببا في نفورنا منها ومن كل ما كانت تقوله، حقا أو باطلا … هذا الفعل هو استمرار توظيفها لنفس القاموس وهي على صهوة السلطة تعبث وتسرق وتبيع وتفتح الحدود وترسل أبناءنا إلى المحارق بل وتحرق ما عندنا من بشر وحجر وشجر … راحت تفعل فينا فعل المستعمر الغاشم ولكن بأسلوب شرقي متخلّف يقطع حتى الغصن الذي يجلس عليه … عقلية عليّ وعلى أعدائي … ومن أعداؤهم؟ نحن؟ نحن الذين لطالما تغزّلوا بنا شعبا ومصيرا وأرضا وثروات؟ نحن الذين جعلوا منّا لعشرات السنين موضوع صراع بينهم وبين جميع من حكمونا قبلهم؟ نحن الذين كثيرا ما زعموا الدفاع عنّا وشتموا باسمنا بورقيبة والزين وما بينهما؟ نحن الذين جرّونا لانتخابهم بالصفوف وتنصيبهم بقصر باردو ليكتبوا لنا “دستور الثورة” خلال سنة واحدة لا غير؟ … نحن الذين نكثوا وعودهم لنا وأوّلها تلك السنة الواحدة وعهدها الذي قال عنه الغنوشي إنه (مجرد التزام أخلاقي) وهو الذي بنى كامل “البروباغندا” متاعو لنصف قرن، على الأخلاق وقدومه لبزرعها في مجتمع براه بلا أخلاق؟؟؟

ومن تناقض لتناقض، ومن تضارب إلى تضارب، ومن كذبة نحو أخرى، ومن انكشاف عورة إلى افتضاح قبح … لم يحافظوا حتى على مواثيقهم في ما بينهم … فحتى رباط 18 أكتوبر الذي خلط كما قلنا الزيت بالماء، حتى ذلك العهد لم يحفظوه … ففي أول انتخابات أينعت أمامها ثمرة الحكم وسال لعابهم لبريق عسلها ولونه الجذاب ورائحته، أعملوا في أجساد بعضهم البعض، السيف والنطع … فإذا نجيب الله الشابي (الذي آواهم ليلا نهارا في مقر جريدة الموقف ذات حصار) حتى هذا الرجل الطويل القامة أوقعوه أرضا ورفسوه بالقدمين وقالوا فيه ما لم يقله مالك في مومسات الماخور العمومي … ومعه الراحلة مية الجريبي التي يتباكون عليها اليوم … ولا حديث عن حمة الهمامي الذي اتهموه بالكفر والخمر (رغم أن الجميع يعرف ـ وهذا ليس دفاعا عنه ـ وأوّلهم هم، أن حمة لا يشرب سيجارة فكيف بما أكثر) والعطالة والخضوع في بيته لحكم امرأة يتناوحون اليوم على اعتلال صحتها في حين أنهم في أوجهم تناسوا نضالها لأجل كثيرين هم من بينهم … ولا حديث حتى عن حليفهم الأعمى د. مرزوقي الذي عينوه رئيسا ثم عزلوه وجعلوه مضغة في الأفواه وجرّدوه من أخر ذرة احترام كانت له عند التونسيين … وهاهو اليوم يدور بين المضارب كالمعتوه شاكيا باكيا ولكن لا أحد منصت إليه، لا أحد شاعر به …

ولا حديث خاصة عمّن سفحوا دماءهم عندما وصلوا إلى مرحلة مسك السلاح وترويض النواطير… في هؤلاء المقتولين من كان سندهم أيام الجمر التي يزعمون أنهم اكتووا بها … شكري بالعيد كان واحدا من أعلى أصوات المحاماة التي ارتفعت في التسعينات دفاعا عن متهمي السلفية … فكان الردّ تصفيته بدم بارد بعد أخذهم صولجان الحكم بثلاثة أشهر فقط … نزيد من الشعر بيتا … محمد البراهمي لا يمكن لأيّ كان أن يكفّره أو يزندقه أو يتهمه في دينه، فالرجل يصلّي ويصوم ويزكّي ويحجّ أكثر منهم إن كانوا كما يُظهِرون … ومع ذلك لم يتورع زبانيتهم عن قصفه بالمدفع الرشّاش كما لو كان أباجهل أو أبا لهب …

قائمة الشهداء (ووصل الغضباني إلى عدم اعتبارهم كذلك) طويلة ولن نعرف لها حقيقة رغم تشكيل لجان تحقيق … ولكن لنضع مع القتل المادي القتل المعنوي … معنويا قتلوا رئيسا أول هو المرزوقي، وبعده تحالفوا مع رئيس ثان سحبوه من الأرشيف ثم استخدموه زمنا وبعد ذلك أجهزوا عليه … الباجي قائد السبسي … ثمانيني متقاعد منذ ربع قرن، نسي الناس ونسيه الناس وربض هانئا في ضاحيته المخملية الهادئة … زاره التلفزيون مرة من ضمن من زار من شهود الماضي بعد جانفي 2011 لتحيين تاريخ تونس … تماما كمنصور معلاّ والطاهر بالخوجة وأحمد بن صالح وعمر الشاذلي … إلا أن العين الفاحصة وقعت عليه وقالت: لم لا؟ … لم لا يكون فترينة أخرى محتملة لسلطة جديدة لا تريد كشف أوراقها … فقد وزع دستورهم الصغير (متاع عياض بن عاشور، وقصته قصة هو الآخر) الأدوار بين من يملك السيارة ومحرّكها وخطّ سيرها، وبين الصورة التي تظهر للعوامّ خلف المقود … لقد أوكلنا هذا الدور بداية للمرزوقي، ولا بدّ من دكة احتياط فمن يدري؟

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 115

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…

عبد الكريم قطاطة

عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟

في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…

مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…

تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…

اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…

إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…

قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…

الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟

موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…

قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

جور نار

لا تخرّبوا سور وسقف الوطن… فنحن غدا من سيدفع الثمن!

نشرت

في

محمد الأطرش:

كنتُ بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مقالي الأسبوعي في جلنار، حين بلغ مسامعي صراخ وألم ووجع عائلات من قضَوْا تحت أكوام حجارة سور معهد المزونة، رحمهم الله.

تمرّد القلم بين أصابعي، ورفض إتمام ما بدأه والانصياع لأوامري، وما أكتب، معلنًا الحداد على من ماتوا، ووُئدت أحلامهم تحت حجارة سور جريح ينزف دم سنوات الإهمال والتخلي.

سور أصابته لعنة “باركينسون” تشريعاتنا المهترئة، فارتعش وجعًا. سور لم يرأف بحاله أحد من القائمين على شؤون ترميمه، وترميم ما يحيط به. سور سال دم جراحه، وأسال دم من مرّوا بجانبه وأمّنوه على أرواحهم. سور توجّع وتألم طويلًا، وبكى… ولم يسمع بكاءه أحد، حتى أبكى أمهات بعض من اعتادوا المرور بجانبه… سور تآكل، وبانت عورته، فغضب وانهار على من كانوا يمرّون بجانبه، يتكئون عليه، ويستظلون به من غضب الشمس وثورة الأحوال الجوية، وهم في طريقهم لطلب العلم.

الغريب ما قرأته بعد الفاجعة، وما سمعته من صراخ من خرجوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور. أغلب من خرجوا علينا يولولون، يطالبون بمحاسبة من تسبب في الفاجعة، ويطالبون بتحميل المسؤولية لكل من قصّر في أداء واجبه أو غفل عنه.

هكذا نقفز على كل وجع ومأساة، لنواصل الدعوة إلى الانتقام من كل ما سبق، ومن كل من سبقونا في تحمّل مسؤولية خدمة هذا الشعب… هل يجب أن ننتقم ونثأر بعد كل فاجعة أو فشل ممن سبقونا في تسيير شؤون مؤسسات البلاد؟ هل يجب أن نشيْطن كل من سبقونا في خدمة الوطن بعد كل وجع يشعر به جسد هذه الأمة؟ ألا يجدر بنا أن نعتبر مما حدث، ونبدأ بإصلاح حالنا وأحوالنا؟

أتساءل: ألا يتساءل أحدكم لماذا كل هذا العزوف عن تحمّل المسؤولية؟ أليس للفصل السادس والتسعين من المجلة الجزائية دور كبير في هذا العزوف، الذي أفرغ مؤسساتنا من كفاءات كنّا نفاخر بها، ونطمئن بوجودها على حالنا وحال مؤسساتنا وحال البلاد؟ ثم، أليس للفصل الرابع والعشرين من المرسوم عدد 54 نصيب مما نحن فيه، ومما عشناه ونعيشه؟ فمن كان يرى في السور عيبًا وخطرًا، لن يكتب عن الأمر، ولن يُنبّه لخطورته، خوفًا من أن يُتهم بنشر أخبار زائفة وإشاعات كاذبة…

ألم نغرق اليوم في وحل الفصل السادس والتسعين، ورعب المرسوم الرابع والخمسين؟ لماذا تنشر تشريعاتنا وبعض قوانيننا الخوف والرعب في نفوس كفاءاتنا، ومن يملكون القدرة على تحسين أوضاعنا؟ أيمكن للأمم أن ترتقي وهي تعيش تحت وطأة الخوف والرعب من قوانينها؟ كيف نطلب من بعضنا خدمة الوطن وهم يعيشون رعب القانون، ورعب الحقد، ودعوات الإقصاء والثأر والانتقام من كل قديم، وكل مخالف في الرأي، وكل من لا يعلن لنا البيعة، ولا يقف صارخًا “مزغردًا”، مصفقًا لأخطائنا، ملمّعًا لفشلنا، داعيًا لنا بطول العمر وجزيل الثواب؟

يا من تستمتعون بوجع خصومكم، ومن لا تتفقون معهم، ومن تركوا أثرًا طيبًا وانتصروا عليكم بما حققوه وأنجزوه…الوطن أمانة بين أيادينا جميعًا، فجنّبوه الفتنة، وجنّبوه الأحقاد، وحافظوا على سور الوطن…ولا تخربوا سقفه، فإن انهار سقف الوطن، فنحن، نحن الشعب، من سيدفع الثمن… نعم… نحن الشعب من سيدفع الثمن.

أكمل القراءة

صن نار