تابعنا على

جور نار

هل قرأت حسابا لأوجاع الحصاد … يا رئيس البلاد؟

نشرت

في

منذ احدى عشرة سنة ودول ما يسمونه بــ”الربيع العربي” تعيش مخاضا عسيرا مؤلما مُفَقِّرًا مهمِّشًا…فما يجري ليس حتما بمخاض ديمقراطي كما يتصوّر البعض أو كما يروّج له من وجدوا مكانا تحت الشمس بعد 14 جانفي…فهؤلاء يطلقون “ديمقراطية” على كل الأنظمة التي يمسكون بعصاها…فحرية الرأي…وتضخيم دور المجتمع المدني وغيرها من آليات “دمقرطة” دول ما يسمى بــ”الربيع العربي”، لم تكن في حقيقة الأمر إلا أداة تطويع للشعب بشكل آخر…واستنباطا لنمط جديد من الدكتاتورية…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
<strong>محمد الأطرش<strong>

ما تعيشه أغلب الدول ضحايا ما يسمى بـ”الربيع العربي” لا يقل بؤسا ولا مأساة ولا تعاسة عن الأنظمة التي يروّج “حكام اليوم” أنها كانت قمعية ودكتاتورية وربما يفوقها في بعضها…فــ”شرعنة” الاستحواذ على السلطة مرّت في بدايات ما يُسمى بــ”الربيع العربي” عبر تغييب المفهوم الحقيقي والشامل للمواطنة … فعصا السلطة والقمع تحوّلت من يد السلطة الحاكمة إلى يدِ من لا سلطة له “في الأصل” فأصبحت المنظمات، ومكونات المجتمع المدني، هي الحاكم بأمره، وهي الماسك بعصا الطغيان والاستبداد بشكل أفظع مما كانت عليه الأنظمة التي وقع الانقلاب عليها…فما عاشته بلدان ما يسمى بـــ”الربيع العربي” هو عملية غسل دماغ واسعة النطاق نُفذت بطريقة قذرة… فخلال الأشهر الأولى وقع استغلال الغرائز لتمرير خطاب حقدي غريب وجديد على هذه المجتمعات عبر آليات ديمقراطية لا تجد لها شبهة ولا إثباتا… ثم وقع استعمال مفردات كاليأس والإحباط والاستبداد والتجويع والتفقير والتهميش متبوعة بخطاب ديني مشبوه وقع تقديمه في شكل أداة من أدوات الديمقراطية لفرض واقع مخالف لما كان ينتظره الشعب…

اليوم تدخل مصطلحات وتعبيرات أخرى كالشعب يريد والشعب هو الأصل…والشعب هو صاحب القرار الأول والأخير…والنظام القاعدي…والعودة إلى الشعب لتنضاف إلى وسائل الترهيب التي يستعملها زبانية عراب “الربيع العربي” المزعوم قصد إخضاع الجميع لرغباتهم والتحكم في مفاصل وتفاصيل حياتهم، فانتشرت مواقع تلفيق التهم…وخلق الذرائع…وهتك الأعراض وتشويه الخصوم…وصناعة المبررات الوهمية…ونُصبت المشانق الافتراضية والمحاكم الشعبوية بمواقع التواصل الحقدية…فهل يريد هؤلاء خيرا بشعوبهم حقّا…أم هم يسلبونهم حرياتهم بوسائل ألبسوها ملابس ديمقراطية لا يرتقي إليها الشكّ…؟؟؟

هل ما تعيشه تونس اليوم هو مجرد عملية تحيين لمنظومة فاشلة اصطدمت بواقع سياسي مغاير عمّا كانت تنتظره وتتصوّره، أم هي منظومة “استبداد” جديدة وُلدت من رحم انقلاب شقّ أراد انقاذ نفسه من تبعات فشل مخجل لسنة ونصف من الحكم بالانقلاب على شقّ من منظومة 2019 التي فشلت فشلا مُذلا في توفير أبسط متطلبات العيش الكريم للشعب التونسي؟…فطريقة الاستحواذ على الحكم يوم عيد الجمهورية ليست بالبراءة التي يتصوّرها ويروّج لها البعض الآخر…وكأني بأحد الأطراف أوعز بطريقة أو بأخرى لأتباعه بصناعة وإيجاد وخلق مبررات وذرائع لتفعيل الفصل 80 من الدستور…فكان له ما أراد…وكأن ما وقع خُطّط له مسبقا وبدقّة كبيرة…

لا أحد من العاقلين سيصدّق عامل الصدفة في ما وقع يوم 25 جويلية فالصدفة لا تصنع الانقلابات…فكل مقوّمات الانقلاب حاضرة في مجريات الأحداث وتسلسلها وتطوّرها من يوم خروج الغاضبين على منظومة 2019 كاملة (سكان القصور الثلاثة) إلى الشوارع واستهدافهم لمقرّات الحزب الحاكم (النهضة) وصولا إلى ما جاء في المرسوم 117…فالفترة الفاصلة بين ما حصل يوم 25 جويلية ويوم 22 سبتمبر كانت فترة فراغ للتمويه وتغليف الأمر بلباس آخر مغاير عن الانقلاب المخطّط له مسبقا…وكأني بصاحب “عصا” 25 جويلية أراد تقسيط الانقلاب على مرحلتين وكما أوجدوا له مبررات لما قام به يوم 25 جويلية، أوجدوا له تفويضا آخر وُلد من رحمه مرسوم 117 فاكتمل “البناء الانقلابي” الذي استحوذ به ومن خلاله على كل مفاصل الحكم والدولة وأغلق من خلاله كل منافذ الطعن في ما أتاه…

لكن ما حدث خلال الشهر الأول من هذه السنة اثبت بما لا يدع مجالا للشكّ أن ساكن قرطاج لم يُعدّ عُدّته جيدا لحكم البلاد وإطعام ملايين الأفواه…وكأني به استسهل الأمر أو أوهموه بسهولته فخدعوه ولم يتفطّن لأمرهم…فمن يريد النجاح في الحكم وجب أن يجمع حوله كل مكونات المشهد السياسي بالبلاد لتوفير “بطانة” واسعة داعمة لسياساته وخياراته تتحمّل معه تبعات أي فشل أو خطأ متوقّع…وهو ما لم يفعله ساكن قرطاج الذي لم يبحث عن توريط خصومه وشركائه معه في تبعات كل فشل منتظر( الأمر الذي فعلته النهضة خلال كامل سنوات حكمها اختبأت دائما وراء طرف سياسي تحتمي به من تبعات أي فشل محتمل)، بل بحث منذ يوم حكمه السلطوي الأول إلى ابعاد كل خصومه وكل شركائه عن مفاصل السلطة والبقاء وحيدا على “عرش” البلاد ملكا … فبدأت ملامح التورّط في فشل مدمّر تطل برأسها على واقع سياسي غريب ومريب…

ساكن قرطاج بدأ يحصد ما زرعه، وكأني به نسي أنه حين انقلب على شركائه في المنظومة أو في الحكم إنما هو أمضى دون أن يعلم على ورقة تورّطه وحده في تبعات كل فشل في إخراج البلاد مما هي فيه… فساكن قرطاج لم يُخرج البلاد مما وصلت إليه، ولم ينجح في انقاذ ما وجب إنقاذه، بل زاد على أوجاعها وجعا آخر لم يفعله كل من حكموا البلاد قبله…فلأول مرّة منذ استقلال البلاد تعيش الدولة أزمة توفير أجور الموظفين والعملة في مواعيدها…والأغرب أن يخرج علينا وزراء ساكن قرطاج يبررون ويختلقون الروايات التي لن يصدقها أي سامع، ولن يقبلها أي عقل متابع لما يدور في البلاد…ألم يصبح بيت المال تحت إمرة وتصرف ساكن قرطاج؟ ألم يصبح الخراج بيده أيضا؟ ألم يصبح لوحده الأمين على الغنائم من الجباية والخطايا؟ فلم وصل بنا الأمر إلى عدم توفير أجور موظفي الدولة ومؤسسات الدولة في موعدها؟

ستّة أشهر ومولانا يحكم بمفرده…يفعل بنا وبالبلاد ما يريد متى يريد وكيف يريد…فهل تغيّر حال البلاد…وصلُح حال العباد…لا شيء مما وقع يبشّر بالخير…فأغلب سكان هذه الرقعة من الأرض يعتريهم شعور مخيف بالغربة داخل بيوتهم وأوطانهم…يعتريهم شعور الخذلان بين أهلهم وذويهم وهم الذين استمعوا طويلا إلى خطب من ساكن قرطاج جعلتهم يحلمون بحكم الفاروق عمر… ستّة أشهر ولم يتغيّر واقع الشعب المخدوع…بل ساء أكثر…فالبلاد تعيش العزلة المالية ولا أحد قبل بمنحنا ما يخرجنا مما نحن فيه دون شروط مدمّرة اجتماعيا…

يُخيل إلينا أحيانا أننا نعيش في حفل تنكري ذبحوا فيه القيم من الوريد إلى الوريد…وأضاعوا فيه المبادئ …وكأننا أصبحنا نعيش في وطن لا يعطينا سوى التهميش والتجويع والتفقير واليأس والإحباط والموت والدمار…وكأننا اصبحنا نعيش في وطن لا يشبع من أوجاعنا…ومآسينا ومصائبنا…وكأننا نعيش مع دولة تستمتع بصراخنا وعويلنا وتتلذّذ طعم دموعنا…خذلنا كل من حكموا بعد حكم من اعتبروه “طاغية” فدفن في أرض يطوف بها الملائكة يحرسون من هم تحت ترابها من الرسل والأنبياء والصحابة…نعيش مع سلطة عمّقت شعورنا باليأس…حتى أصبح اليأس وعلى مدى احدى عشرة سنة ظلاّ لنا يرافقنا حتى وإن غابت الشمس عن ديارنا…أكل التهميش ربع أعمارنا فلم يشبع…وقضم الإحباط نصف أعمار أبنائنا ولم يشبع…

ستّة أشهر ولم نر شيئا مما كان الفاروق يأتيه…ولم نعش شيئا مما كان ابن عبد العزيز يفعله….ولم نهنأ بأمر واحد جاء في خطب ساكن قرطاج…فمن يريد التشبّه بعمر يفعل ما يقول وما أتاه عمر…وما يسمعه عنه الشعب…فنحن لا نعيش في زمن يركب فيه مولانا حصان عنترة الأبجر أو شهباء عقل بن هولا ويتبختر بها في شوارع عاصمة الأغالبة أو قرب جامع الزيتونة…ولا نعيش زمن ابن عبد العزيز وهو يسير راجلا بين مضارب بعض القبائل والعشائر يسأل عن أحوال الرعية…ولا زمن الزبير بن العوام وهو يجوب أرض إمارته على حصانه يعسوب…نحن نعيش زمنا إن لم تجعله واقعا جميلا وأنت حاكمه فلا تكن ذكرى سيئة يكتبها تاريخه…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 115

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…

عبد الكريم قطاطة

عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟

في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…

مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…

تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…

اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…

إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…

قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…

الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟

موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…

قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

صن نار