تابعنا على

جور نار

هل يعلن سعيد وقف إطلاق النار … والدولة منطقة منزوعة السلاح؟؟

نشرت

في

أما آن للبنادق أن تصمت وللمدافع أن تركن إلى الراحة؟ منذ خروج الرئيس بن علي رحمه الله والبلاد في حرب استنزاف أسقطت كل البناء الذي بنته حكومات ما قبل سفره إلى مناسك الحجّ والعمرة…منذ احدى عشرة سنة والبلاد في حرب لا أحد هادن فيها الآخر… ولا أحد من المتحاربين طالب بوقف إطلاق النار لأغراض مختلفة من بينها إغاثة الجرحى الموجودين في الميدان، ونقل جثثهم ودفنهم، فالجرحى هنا هم القطاعات ومؤسسات الدولة والحكم التي تضررت من حربنا الطاحنة… وجثث الموتى هي القطاعات والاستثمارات التي خيّرت الهروب بجلدها من حرب قد تكلفها غاليا…أو تلك التي خيّرت غلق أبوابها بسبب الفوضى التي حلّت بالبلاد…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
<strong>محمد الأطرش<strong>

فمباشرة بعد تأكد وصول بن علي إلى مأواه ومثواه الأخيرين، أعلن الجميع الحرب على الجميع، فاليسار أعلن الحرب على اليمين والشمال والشرق والغرب وفوق الأرض وتحت الأرض فحاكم الأحياء والأموات وطالب بالانتقام من الأحفاد شماتة في الأجداد… واليمين الإسلامي أعلن الحرب على الفلول وبقايا النظام السابق واعلن حملات الثأر والانتقام… وسكان ساحة محمد علي وفلولهم في الجهات، مدعومين ببعض المرتزقة وإخوتهم من الرضاعة روابط حماية الثورة والمتطوعين من هنا وهناك أعلنوا الحرب على الكل زاعمين انهم الحضن الذي ترعرعت فيه من يسمونها “ثورة” وأنهم الأولى بقطف ثمارها… وفلول النظام السابق أو من يسمونهم بالأزلام، وهم أبناء النظام الشرعي حينها للبلاد الذي أسقطته علبة جعّة وكأس نبيذ عادت لتنظيم صفوفها لمقاومة ومواجهة العديد من سكان المستوطنات المستحدثة، تلك التي استقطبت وافتكت منها بعض قواعدها واستحوذت على جزء كبير من مخزونها الشعبي…

لا أحد هادن الآخر منذ أكثر من عقد من الزمن … ولا أحد ساعد حكومات ما بعد الرابع عشر من جانفي ولا حتى بالدعاء عقب كل صلاة… وأصبحت الحرب معلنة بين الجميع… ودخلت فلول الإرهاب التي ترتزق من أموال الشرق والغرب على الخطّ مستغلة ضعف الدولة وتشظي مؤسساتها، والخلافات التي يعيشها المشهد السياسي… وخسرت البلاد العشرات من خيرة رجال أمنها وجيشها الوطنيين في حروب ما كان لها ان تشتعل لو اختار الجميع لغة العقل والحوار والمصالحة للإصلاح…

عانت كل حكومات ومؤسسات الدولة إلى حدود انتخابات 2019 حرب استنزاف أتت على الأخضر واليابس… واضطرّت الحكومات… كل الحكومات إلى الإذعان لمشيئة فوضى الشارع خوفا على كراسيها ومواقعها…وانصاعت إلى كل ما كان يقرره الحاكم الفعلي للبلاد من مكتبه بساحة محمد علي ونفّذت كل ما كان يريده ويفرضه…فانتفخت كتلة الأجور وأصبحت تعاني من سمنة مفرطة اضرّت ببقية جسد الدولة، وتسببت في ارتفاع غير مسبوق لكوليسترول الفوضى، وقطعت شرايين الانتاج فأصابت الدولة بالشلل النصفي… فأصبحت غير قادرة على المشي والحركة دون أن تستعين بــ”أدوية” صندوق النقد الدولي وبعض الدول المانحة…ورغم كل ما وصلت إليه… ورغم معاناتها وأوجاعها وتورّم مؤسساتها وتقيّح مواقع انتاجها… لا أحد من الفاعلين السياسيين نجح في فرض إعلان وقف إطلاق النار على كل المتحاربين … كما لا أحد من الفاعلين نجح في فرض هدنة طويلة الأمد لإعادة اعمار الدولة ومؤسساتها التي أصبحت شبه عرجاء…

مباشرة بعد انتخابات 2019 التي خدعت نتائجها الجميع، خرج ساكن قرطاج متأبطا منصاته وصواريخه “الباليستية القانونية” مهدّدا متوعّدا الجميع بحرب لا تبقي ولا تذر… فهو من قال يوما  وكرره دائما وفي كل مناسبة ” إذا لم تكن لدى تونس صواريخ عابرة للقارات، فإن لديها صواريخ سيادية”…وأضاف أكثر من ذلك خلال لقاء جمعه بقصر قرطاج، برئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي ونائبيه، حول تعطّل أشغال البرلمان، حين قال حرفيا “إنّ الوسائل القانونية المتاحة في الدستور موجودة لديّ، وهي كالصواريخ على منصات إطلاقها، ولكن لا أريد اللجوء إليها في هذا الظرف بالذات”، مضيفا بالقول، “النصّ الدستوري يمنحني من الاختصاصات، ما يُمّكنني من أن أقوم، بما يجب القيام به، للحفاظ على الدولة التونسية”… وعرف يومها الشعب ، كل الشعب و أعي ما أقول أن البلاد على صفيح ساخن وأن ساكن قرطاج يعدّ لأمر لا أحد يعلمه وأنه بصدد صناعة مبررات ما قد يُقدم عليه، فبعضهم سعد كثيرا وأصبحت “منصات صواريخ ساكن قرطاج” الجملة التي يرددها كل لسان، وبدأ بعضهم في الاستعداد جدّيا لما بعد عهدة 2019 …وتواصل تلميح ساكن قرطاج لما قد يفعله بمنصات صواريخه… وأصبح التهديد واضح الوجهة … حين قال ”لدينا صواريخ على منصات إطلاقها وتكفي إشارة واحدة لتضربهم في اعماق الاعماق .. يدعون انهم بمرجعية اسلامية ويكذبون ويهتكون الأعراض”…

وتتالت تهديدات ساكن قرطاج بنعته لخصومه ومن أعلن عليهم الحرب بـــ “الحشرات” و”العملاء” و”الخونة” فلم يهادن أحدا ممن هم حوله وتوسعت رقعة خصومه ليعلن الحرب الشاملة على كل الأحزاب والمنظمات والحركات ومكونات المجتمع المدني … وبدأ في حرب إبادة إدارية واسعة النطاق شملت المعتمديات والولايات وأغلب الخطط الوظيفية والمؤسسات الوطنية المركزية والجهوية والمحلية … ثم أعلن الحرب على رجال الأعمال وكل أغنياء البلاد … ثم قام بقصف كل المواقع الاستراتيجية للقضاء ودمّر بناها التحتية… ثم اعلنها حملة تطهير شاملة على العلن لكل القطاعات ومؤسسات الدولة …دون أن ننسى إطلاقه للعديد من صواريخه ” القانونية الباليستية” نحو مواقع احتكار الحديد والبطاطا في غزوة أخطأت كل أهدافها…

وبعد أن خرّب البنية التحتية للأحزاب ولمجلس النواب بقنابل عنقودية وبأسلحة دمار شامل “قانونية غير تقليدية” تمنعها اتفاقيات جينيف، عفوا يمنعها الدستور بصيغته الحالية يوم ذكرى عيد الجمهورية الماضية…واصل القصف العشوائي بصواريخ “قانونية باليستية فراغية” غير تقليدية على أغلب القطاعات ومؤسسات الدولة… ثم وعند فشل استشارته الوطنية وبعد أن قام بقصف صاروخي قانوني إعفائي لبعض من قيل له إنهم السبب في تعطيل عملية الولوج إلى الاستشارة، وجه صواريخه نحو العديد من القطاعات الأخرى للتغطية عن فشل الاستشارة وضعف مردوديتها الاستشارية، فأعلن الحرب الشاملة على الاحتكار من خلال “الفرينة أم معارك ” في فترة يعلم الجميع صعوبة أو استحالة أمكانية التوريد بسبب الحرب المشتعلة بين أكبر مصدري هذه المادة روسيا وأوكرانيا…فأصابت الصواريخ العديد من المواقع المدنية من مخابز ومحلات “فطايرية” وبائعات “الطابونة” و”الملاوي” ولا اقصد الشقيقة الملاوي طبعا…

هكذا نحن اليوم نعيش حربا دون أسلحة نارية نتائجها أخطر علينا من كل الأسلحة غير التقليدية… فلا إعلان وقف إطلاق النار …ولا هدنة…ولا مناطق منزوعة السلاح… الجميع يطلق النار نحو الجميع ولا أحد يقبل بالتنازل أو الجلوس حول طاولة الحوار…جميعنا اختار طريقا لا نهاية له غير الدمار… جميعنا اختار خطابا غير خطاب العقل والمنطق والوجاهة…جميعنا يقول “أنا وبعدي الطوفان” جميعنا يخاف “غدا” وما قد يفعلونه به غدا فيختار الهروب إلى الامام حتى وإن كان الأمام بئرا لا أحد يعرف نهايتها…

يقول أحد الحكماء…” النباتات لا تملك العقل، ولو غطيتها بصندوق فيه ثقب، لخرجت من ذلك الثقب متبّعة لمنافذ النور، فما بالنا نحن لا نتبع النور ونحن نملك العقول؟” فهل بينكم عاقل يعلنها عاليا: وقف إطلاق النار وإعلان الدولة ومؤسساتها مناطق منزوعة السلاح…فهل بينكم عاقل…؟؟

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 115

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…

عبد الكريم قطاطة

عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟

في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…

مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…

تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…

اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…

إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…

قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…

الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟

موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…

قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

جور نار

لا تخرّبوا سور وسقف الوطن… فنحن غدا من سيدفع الثمن!

نشرت

في

محمد الأطرش:

كنتُ بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مقالي الأسبوعي في جلنار، حين بلغ مسامعي صراخ وألم ووجع عائلات من قضَوْا تحت أكوام حجارة سور معهد المزونة، رحمهم الله.

تمرّد القلم بين أصابعي، ورفض إتمام ما بدأه والانصياع لأوامري، وما أكتب، معلنًا الحداد على من ماتوا، ووُئدت أحلامهم تحت حجارة سور جريح ينزف دم سنوات الإهمال والتخلي.

سور أصابته لعنة “باركينسون” تشريعاتنا المهترئة، فارتعش وجعًا. سور لم يرأف بحاله أحد من القائمين على شؤون ترميمه، وترميم ما يحيط به. سور سال دم جراحه، وأسال دم من مرّوا بجانبه وأمّنوه على أرواحهم. سور توجّع وتألم طويلًا، وبكى… ولم يسمع بكاءه أحد، حتى أبكى أمهات بعض من اعتادوا المرور بجانبه… سور تآكل، وبانت عورته، فغضب وانهار على من كانوا يمرّون بجانبه، يتكئون عليه، ويستظلون به من غضب الشمس وثورة الأحوال الجوية، وهم في طريقهم لطلب العلم.

الغريب ما قرأته بعد الفاجعة، وما سمعته من صراخ من خرجوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور. أغلب من خرجوا علينا يولولون، يطالبون بمحاسبة من تسبب في الفاجعة، ويطالبون بتحميل المسؤولية لكل من قصّر في أداء واجبه أو غفل عنه.

هكذا نقفز على كل وجع ومأساة، لنواصل الدعوة إلى الانتقام من كل ما سبق، ومن كل من سبقونا في تحمّل مسؤولية خدمة هذا الشعب… هل يجب أن ننتقم ونثأر بعد كل فاجعة أو فشل ممن سبقونا في تسيير شؤون مؤسسات البلاد؟ هل يجب أن نشيْطن كل من سبقونا في خدمة الوطن بعد كل وجع يشعر به جسد هذه الأمة؟ ألا يجدر بنا أن نعتبر مما حدث، ونبدأ بإصلاح حالنا وأحوالنا؟

أتساءل: ألا يتساءل أحدكم لماذا كل هذا العزوف عن تحمّل المسؤولية؟ أليس للفصل السادس والتسعين من المجلة الجزائية دور كبير في هذا العزوف، الذي أفرغ مؤسساتنا من كفاءات كنّا نفاخر بها، ونطمئن بوجودها على حالنا وحال مؤسساتنا وحال البلاد؟ ثم، أليس للفصل الرابع والعشرين من المرسوم عدد 54 نصيب مما نحن فيه، ومما عشناه ونعيشه؟ فمن كان يرى في السور عيبًا وخطرًا، لن يكتب عن الأمر، ولن يُنبّه لخطورته، خوفًا من أن يُتهم بنشر أخبار زائفة وإشاعات كاذبة…

ألم نغرق اليوم في وحل الفصل السادس والتسعين، ورعب المرسوم الرابع والخمسين؟ لماذا تنشر تشريعاتنا وبعض قوانيننا الخوف والرعب في نفوس كفاءاتنا، ومن يملكون القدرة على تحسين أوضاعنا؟ أيمكن للأمم أن ترتقي وهي تعيش تحت وطأة الخوف والرعب من قوانينها؟ كيف نطلب من بعضنا خدمة الوطن وهم يعيشون رعب القانون، ورعب الحقد، ودعوات الإقصاء والثأر والانتقام من كل قديم، وكل مخالف في الرأي، وكل من لا يعلن لنا البيعة، ولا يقف صارخًا “مزغردًا”، مصفقًا لأخطائنا، ملمّعًا لفشلنا، داعيًا لنا بطول العمر وجزيل الثواب؟

يا من تستمتعون بوجع خصومكم، ومن لا تتفقون معهم، ومن تركوا أثرًا طيبًا وانتصروا عليكم بما حققوه وأنجزوه…الوطن أمانة بين أيادينا جميعًا، فجنّبوه الفتنة، وجنّبوه الأحقاد، وحافظوا على سور الوطن…ولا تخربوا سقفه، فإن انهار سقف الوطن، فنحن، نحن الشعب، من سيدفع الثمن… نعم… نحن الشعب من سيدفع الثمن.

أكمل القراءة

صن نار