تابعنا على

جور نار

ورقات يتيم … الورقة 44

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:


يوم 24 اكتوبر 74 امتطيت الطائرة لأوّل مرة في حياتي ..الطائرة حملت على متنها الزعيم الحبيب بورقيبة في مقصورته الشرفية وحملتنا معه نحن الفريق التلفزي الذي سيغطّي القمّة العربية بالرباط والمنعقدة رسميا من 26 الى 29 من نفس الشهر...

عبد الكريم قطاطة

كنت صحبة الزميل سعيد الاصرم المصوّر التلفزي والمرحومين محمد قاسم المسدّي ومحمود صابر من قسم شريط الانباء … كنت سعيدا جدا كطفل يذهب الى الماناج ايام عيد الفطر او عيد الاضحى ليركب الطائرة التي ما ركبتها يوما وانا طفل خوفا منها ..كنت ابحلق برعب في ركابها وبالمقابل كنت امارس ركوب تلك السيارات الصغيرة التي نجد لذة كبرى ومتعة اكبر لنركبها نحن الاطفال ونتعمّد نطح بعضها خاصة تلك المركوبة من ايّاهن … وقيّد على الماناج و صاحبه عمّك صالح الجربي رحمه الله …وكنّا ايضا مشدودين الى ذلك السحّار العجيب الملقّب بالفلو (لا اعرف لهذا الاسم الفنّي ايّ معنى)… والذي لم ينفك دوما عن اخراج كويرات صغيرة من فمه ومن تحت اذنه ومن انفه …

ماناجي يوم الرحلة الى المغرب كان مختلفا تماما … اوّلا كنت مزهوّا بنفسي ..كيف لا وانا امتطي طائرة رئاسية .؟؟؟ .كيف لا وانا اتحصّل لأول مرة في حياتي على اوّل مبلغ مالي كبير وبالعملة الصعبة من خزينة مؤسسة الاذاعة والتليفيزيون … كمصاريف لمهمّة رسمية هامّة جدا ..؟؟ ثمّ كيف لا والمرحوم علاّلة العويتي يتنقّل بين صفوفنا كرئيس للكتابة الخاصة للزعيم بورقيبة ليسأل عن فريق التليفيزيون فردا فردا ويستطلع اخبارنا وحاجياتنا …؟؟؟ وبتكليف من الزعيم …هذا في بداية السبعينات والتلفزة التونسية لم تصل حتى الى عشريتها الاولى … نعم انه الزعيم بورقيبة الذي ادرك قبل عصور مدى خطورة الاعلام واهمّيته …تلك الحركة من رئيس كتابته الخاصة لم تمرّ عندي في الخفاء وانا الذي كنت ازعم نفسي من معارضيه ..هي كانت بمثابة قرنفلة يُهديها لك خصمك رغم كل اخطائه وعداؤك له، فاذا بها تحدث فيك لمسة لا تدرك آثارها الاّ بعد رحيله ..

واستعدّت الطائرة للاقلاع ..وجاء ازيز المحركات ..وجاء الديماراج المجنون و (اوببا !) الاقلاع الفجئي السحري لعباس ابن فرناس ..كانت لحظة الانفصال عن الارض لحظة رهيبة ..داريت فيها خوفي وتلوت بعض الآيات القرأنية بحثا عن تماسكي ..وربّما كانت المرة الاولى التي اعود فيها لتلاوة القرآن بعد التعليم الابتدائي ..(الكبسة تعمل) ..ثم جاءت اللوحات البديعة ..العاصمة في مشهد فوقي بانورامي ممتع .. ثم التزاوج مع السحاب ..ما امتع التزاوج مع السحاب …ما امتع معانقة القطن الابيض .. ما امتع ان يصعد الواحد الى عالم كان خرافيا بالنسبة لنا ونحن اطفال ..كنا نرقب تلك السحب وخاصة البيضاء منها بدهشة وانجذاب ..كنّا نتساءل اما آن لتلك السحب ان تنزل من عليائها ونستحم معا ..؟؟ نجري معا .. نتسابق معا..؟؟ وكنّا ايضا نتساءل هلي ياتي يوم نعانقها في السماء …؟؟ كيف سنجدها ونحن نمشّط شعرها الجميل والمترامي هنا وهناك ..وها انت اليوم يا عبدالكريم ..على بعد سنتمترات منها .. انت واياها جيران ..تحتسي معها ما يُقدّم اليك من قهوة وشاي على متن الطائرة ..فيما بدأ البعض من زملائك في احتساء المشروبات الصفراء التي لا تنزل الاحزان ساحتها … لو مسّها حجر مسّته سرّاء ..انهم احفادك يا ابا نواس …

لم استفق طوال تلك الرحلة وانا المزبهلّ الى درجة السكرة الا وانا على سماء مدينة الرباط ..وفجأة انخلع قلبي من حادثة لم انسها لحد هذا اليوم .. كنت اضع راسي على حافة نافذة مقعدي …ورايتني اهتز من المقعد اهتزازا عنيفا ..هي عقرب تمر حذو الطّائرة وبسرعة جنونية ..نعم عقرب ..وتصوّروا فقط ذلك المشهد الرهيب ..انها هيليكوبتر تمرّ حذو طائرتنا ..لست ادري ان كانت ترعى الوفد التونسي لقمة الرباط ..لست ادري ايّة مهمّة كانت لها في تلك اللحظة بالذات ..ولكن علمت بعد سنوات ان قمة الرباط كانت من اخطر القمم العربية على الاطلاق احداثا و امنا كاد يُزعزع فيها .. قبلها بسنة انعقدت القمة بالجزائر وكان ذلك في نوفمبر 73 … وفي تلك القمة وقع الاتفاق ولاول مرة في التاريخ على ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ..الا ان ملك الاردن (حسين) عارض وبشدة بل ونصّب نفسه الممثل الشرعي لفلسطيني الاردن (قرابة المليون)… وهو ما حتّم على الرؤساء العرب تأجيل الحسم في الموضوع إلى قمّة الرباط …

في تلك السنة الفاصلة بين القمتين تحركت عناصر من منظمة ايلول الاسود الفلسطينية لتصفية لا فقط الملك حسين ملك الاردن بل شملت القائمة كل من ملك المغرب الحسن الثاني، ملك السعودية فيصل بن عبد العزيز، لرئيس المصري انور السادات والرئيس السوداني جعفر النميري … وخططت ايلول الاسود للتنفيذ عند وجودهم بالرباط في قمة 74 ..وبقدر ما البلدان العربية فاشلة في معظم مخططاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، فانها تنافس الاف بي اي والانتربول وحتى الموساد في عالم الاستخبارات …وهذا “القليّم” بقدر ما كان طوال عصورنا قمّة في التألق واستباق المؤامرات فانه بعد 14 جانفي شهد في نفس الوقت نكسة وانتعاشة… نكسة لاستباق الاحداث في جلّها كما عوّدنا سابقا .. وانتعاشة للاختراق عند البعض الاخر ..

مخطط جماعة ايلول الاسود وقع اكتشافه اياما قليلة قبل انعقاد القمة… لذلك كانت الاستعدادات الامنية في الرباط لضمان انعقادها في افضل الظروف الامنية، ممتازة الى حد الرهبة ..وكانت عقرب الهيليكوبتر التي روّعتني جزءا منها ….لم اكن ومجموعة التلفزة التونسية انذاك نحفل كثيرا بما يحدث في القمة وكواليسها …كنّا فرحين نعم ..بانتصار كبير حققته القضية الفلسطينية والتي اصبحت منذ 29 اكتوبر 74 وبالاجماع (وفجعان الذيب ولا قتلانو)، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والذي خوّل بعد سنة لياسر عرفات الصعود ولأول مرة ايضا على منبر الامم المتحدة لتمثيل بلده (بصفة ملاحظ طبعا لاغير)… صدقا وبالنسبة لنا (الفريق التلفزي) كلّ واحد منّا يبحث بعد القيام بواجبه المهني وارسال نشاط القمة وخاصة نشاط الزعيم بورقيبة لبثّه يوميا في شريط الانباء … كلّ واحد منا كان يبحث عن ليلاه ..بعضنا كندماء لابي نواس.. بعضنا عن الزطلة وهي المنتشرة انذاك في المغرب بشكل عادي جدا ..وبعضنا الاخر وانا منهم يبحث عن ثقافة تبادل دواليب المُقررات ..

وكانت الامور ساااااااااااااااااااااااهلة … حيث اكتشفت من خلال الخمسة ايام التي قضيتها هناك انه من الصعب احيانا ان تجد رغيف خبز ولكن من السهل كتونسي ان تجد مقررا بكل المواصفات …قلت التونسي لأن تجربتي في الرباط والتي تدعّمت بعد سنتين خلال دراستي بباريس، اكدت ان هناك ميلا سحريا من المغربيات للتونسيين والعكس صحيح ايضا ..نحن والمغاربة في جلّنا لنا سلوكيات متشابهة جدا ..حب الحياة بشهية كبيرة وننافق احيانا بشهية اكبر .. وحتى في كرتنا نُحسن الخبث الكروي اكثر من اجادتنا للعب الكروي ولعلّ التعادلات التي سُجلت في تاريخنا المشترك كرويا اكبر دليل على ذلك …وحتّى لا اُفوّت هذه الفرصة وانا اتحدث عنّا نحن سكّان المغرب العربي، لابدّ من التاكيد على حقيقة عشتها في باريس واسمحولي ان اصدح بها عاليا ..لا يوجد في مغربنا العربي اطلاقا “ارجل” من الجزائرين …هم بعبارتنا التونسية (شانابات وعليهم الكلام وقدّها وقدود)….

وانتهت القمة وحان موعد العودة الى تونس يوم 30 اكتوبر وكلّ واحد منّا فرح مسرور بما حققه من انجازات وبكل الالوان …الا انه وعند امتطائنا الطائرة من الدار البيضاء وقع اعلامنا بأن الطائرة الرئاسية ستتوجه رأسا الى الجزائر ..الرئيس بورقيبة سيشارك الشعب الجزائري الشقيق احتفاله بعيد الثورة غرة نوفمبر ..(واضرب عندك يا كريّم) … المشاركة لم تدم اكثر من يوم وليلة ولكن ذاك كان ثاني بلد اسافر اليه في حياتي ..لم اطّلع على عالمه كما فعلت في الرباط حيث اصبحت مغربيا اكثر من المغارية واعرف تلك العاصمة زنقة زنقة ..ولكن سجّل لي جواز سفري اسم البلد الشقيق والجار والعزيز الجزائر …

اتممنا مهمّة الرباط والجزائر وعدت الى عملي بالمؤسسة في قسم المونتاج … فتحت يوما مجلّة الاذاعة لاجد بها خبرا ادهشني وازعجني ..بينما كنت بالرباط وقع تأسيس اوّل شعبة مهنية في المؤسسة …وانا مالي ..؟؟ يأسسوا على ارواحهم … الا اني عند قراءتي لتركيبتها وجدت اسمي من ضمنها كعميد شباب …؟؟؟ ثم انا معنديش تلفون ..؟؟ كيف لي ان اكون فيها وانا الذي لم احضر اجتماعاتها بتاتا ولا علم لي بها اصلا وفصلا ..عبدالكريم في شعبة للحزب الاشتراكي الدستوري (الحاكم) وعميد شبابها …؟؟؟ يا خرابك يا طفل … اش يقولو عليك جماعة اليسار من “بوكته” الى كل تشكيلاته الاخرى ..؟؟ يا مصيبتك يا واد …؟؟

لم انتظر طويلا ..صعدت الى الطابق العلوي حيث المصالح العليا جدا (المدير العام وضواحيه) وطلبت من السكرتيرة مقابلة رئيس الديوان ..استقبلني سي الديماسي بكل حفاوة وترحاب وشكرني على انجاز مهمّتي بالرباط والجزائر وسألني ما المطلوب ..اعلنت له عن انشغالي بتسميتي في هيئة الشعبة المهنية وانا الذي رفضت وارفض العمل داخل اية منظومة حزبية …فتح فاه بدهشة واستغراب شديدين وقال: سي صلاح (البي دي جي) هو من اختارك .وهذا شرف لك ..والبعض “يدفع عليها فلوس وانت جايني تقللي ما نعملش سياسة”..؟؟تماسكت وقلت: “سي عبدالسلام ارجوك هذا موقف مبدئي وارجو ان يتفهمني سي صلاح …صدقا لا استطيع” ..نظر اليّ بكلّ حزم وجدّ وقال: “سابلّغه الامر” …لست ادري ماذا حدث بالضبط لكن كل ما وقع انهم لم يعودوا معي اطلاقا للحديث في هذا الموضوع …

في تلك السنة ايضا 74 مارست اولى محاولاتي في الصحافة المكتوبة… كان ذلك عندما قرر الاديب محمد مصمولي صاحب العين الخضراء ..؟؟؟ نعم هو له عينان كسائر الناس ولكن ما لم اشاهده في حياتي ان صديقي المصمولي له عين كستنائية اللون والثانية خضراء ! … قرر المصمولي تاسيس جريدة جديدة سماها الهدف ..ولانه يعرفني من خلال بعص الحصص الثقافية التي كنت اقوم بتركيبها وبانجاز بعض ريبورتاجاتها بالصوت والصورة (الحياة الثفاقية لخليفة شاطر، وهمزة وصل لخالد التلاتلي رحمه الله )…عرض عليّ فكرة المشاركة بقلمي في جريدته وقبلت بسعادة وزهو ايضا… وتلك كانت الخطوة الاولى لقلمي في الصحافة المكتوبة ولي عودة لها في قادم الورقات ..

وجاءت سنة 75 …هي ايضا مفصلية في حياتي …كنت نفسانيا وامام نجاحاتي المهنية التي اصبحت حديث الصحف، وامام ما عشته من تجارب لا تحصى في عالم المقررات… كنت نفسانيا مستعدا للتغيير نحو الايجابي ..اذ اني وبعد فشل تجربتي مع حبي في المراهقة ادركت بعد فورة المشاعر وبعد تتبعي لاخبار من احببت ان ربّ ضارة نافعة وانها حب مراهقة لا غير… وكانت عيادة رحمها الله وهي تتابع جولاتي وصولاتي تنظر الى طفلها وتقول في همس (اه يا وليدي وقتاش يهديك ربي ونفرح بيك …؟؟)… وحدث ان كنت ذات يوم في صفاقس وبالتحديد عند خالتي الاصغر والتي احبّها جدا … تباعدت وتدانت ..كاصبعين بكفّي …ثمّ كان قرارها النهائي وطفقت تقرأ موضوعها الذي حررته بتنميق ..

شوف يا وليد اختي انا ماشي نحدثك في موضوع وما نحبّكش تتغشّش منّي” ..قبلتها في يدها وقلت: “انا” نتغشّش منّك ؟؟؟ وتعطيني طريحة وما نتغشّش…راك خلتي نفيسة وما ادراك”… اخذت يدي واعادت لي مصروفي (قبلة الحنية والحب لابن اختها) وقالت: “ايّا وقتاش نفرحو بيك ..؟؟؟”… نظرت اليها وعرفت انها المؤامرة الجميلة لعيادة وقلت لها: “اشنوّة …؟؟ هذي عيادة ورا الحكاية ..؟؟”… ربتت على كتفي وقالت: “انا والا هي موش كيف كيف ؟؟” _” تبسمتُ واردفت: “ايه اشنوة المطلوب منّي ؟؟”… قفزت على بداية الغيث وقالت: “نحبّوك تستحصن على روحك وتشوف بنيّة حلال” …مازحتها بقولي: “حتى اللي نعرفهم بنيّات حلال زادة” …

ضربتني باطراف اناملها على ركبتي وقالت: “يزّيك عاد ماك درتها شليلة ومليلة … ما شبعتش ؟؟؟”… وضعت يدي على كتفها وقلت: “لوّجلي بنيّة حلال وربّي يعمل نايب” … نظرت إلي بحب كبير وبعطف اكبر وروح انتصارية على من نصبت له الفخّ وقالت: “عندي بنيّة الحلال ..وما تلقاش خير منها” …ودون اهتمام كبير وبشيء من السخرية سالت: “واشكوني هذي بنت الحسب والنسب ؟؟؟”… ودون انتظار انقضّت على فريستها وهي تنظر مليّا في عينيّ: “منية بنت خالك” … تبسمت وقلت: “منية بنت الـ 15 سنة ؟؟؟”… ولم تترك لي اية فرصة ..كانت تحاصرني بكل ما فيها من قلب وعقل ووجدان: “اي عاد اشبيه صغيرة انا ما قلتلكش عرّس بيها توّة ..اما اتكلّم عليها باش ما يخطفوهاش منّك …راك ما تلقاش كيفها” …اجبتها بنظرة لا شيء فيها وبصوت لا لون له: زعمة ؟؟؟ … قالت دون ان اسمعها: “والله لا تندم …واتفكّرني” ..

عندما قلت لها (زعمة) كنت اعيش لوحة فلاش باك من ذات يوم …كان ذلك اليوم غرة سبتمبر 1960 …يومها انجب خالي الذي احبه جدا وتحبه امي جدا جدا بنيّته …كان يعمل خارج صفاقس بنّاء… علم بالخبر واجاب عندما طُلب منه ايّ اسم يختار لها: ما نعرفش ..وكانت تمرّ بجانبه فتاتان نادت احداهما صاحبتها (يا منية)… التقطه خالي وقال لهم سمّيوها منية … لكن الاغرب وها هي الاقدار مرة اخرى تفرض سلطانها ..عندما سمعت امّي بولادة طفلة لاخيها كان اوّل ما قالت: اش خصّ لو كان يسميوها منية والا نجوى وناحذها لولدي !! … الستم معي في انّ هنالك في الحياة اقدار لا قدرة لنا عليها ؟؟؟ الستم معي في ان حياتنا تعيش منعرجات وزلازل وبراكين لا نقدر على فهمها لانها لا تخضع لاي منطق …

هل تفهمون مثلا ان الالعاب الاولمبية سنة 2020 بطوكيو قد تطلع علينا بشيخ مثلي ينافس الجامايكي يوسين بولت الاسرع في العالم وينتصر عليه ..؟؟ هل تتصورون مثلا ان العلاقة الودية جدا بين اوردوغان وحلفائه قد تتدهور وهم يكتشفون صورته اثناء حفل في جنوبى افريقيا لتوقيع شراكة تلفزية مع البلد حتى يمرّر على شاشاته مسلسلات مهند وما شابهها …؟؟؟ لقائل ان يقول انه الاستثمار الجديد ..نعم وبورك فيك يا هذا وفي عتاوتك واستنتاجاتك ودفاعاتك القطيعية …. اما ان يطلع رائد الاسلاميين الجديد وهو يمسك بيده “برادسي برادسو” ممثلة تركية فاتنة (وهنا اعني بفاتنة من الفتنة والتي هي اشد من القتل)… والفتنة هنا انها كانت بحق بلا هدوم تقريبا ما عدا بعض السنتميترات التي تغطّي البعض البعض البعض من جسدها . يبدو ان مشكلة القماش في تركيا عسيرة جدا الا بالنسبة لعلم تونس …هي ككل النجمات العالميات اهلا وسهلا ..اما ان يكون مصاحبها او صاحبها او لست ادري ماهي مواصفاته بالضبط “الشيخ اوردوغان” ؟؟؟ فعن اي شيخ يتحدثون …؟؟؟ حريم السلطان مثلا ..؟؟…

زعمة شيّطت في “هل تتصورون” ..؟؟؟ عذرا ..تقبّلوني كما انا بتشنّجي وهدوئي بفرحي وغضبي بالطفل فيّ وبجنوني …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 115

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…

عبد الكريم قطاطة

عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟

في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…

مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…

تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…

اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…

إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…

قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…

الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟

موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…

قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

جور نار

لا تخرّبوا سور وسقف الوطن… فنحن غدا من سيدفع الثمن!

نشرت

في

محمد الأطرش:

كنتُ بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مقالي الأسبوعي في جلنار، حين بلغ مسامعي صراخ وألم ووجع عائلات من قضَوْا تحت أكوام حجارة سور معهد المزونة، رحمهم الله.

تمرّد القلم بين أصابعي، ورفض إتمام ما بدأه والانصياع لأوامري، وما أكتب، معلنًا الحداد على من ماتوا، ووُئدت أحلامهم تحت حجارة سور جريح ينزف دم سنوات الإهمال والتخلي.

سور أصابته لعنة “باركينسون” تشريعاتنا المهترئة، فارتعش وجعًا. سور لم يرأف بحاله أحد من القائمين على شؤون ترميمه، وترميم ما يحيط به. سور سال دم جراحه، وأسال دم من مرّوا بجانبه وأمّنوه على أرواحهم. سور توجّع وتألم طويلًا، وبكى… ولم يسمع بكاءه أحد، حتى أبكى أمهات بعض من اعتادوا المرور بجانبه… سور تآكل، وبانت عورته، فغضب وانهار على من كانوا يمرّون بجانبه، يتكئون عليه، ويستظلون به من غضب الشمس وثورة الأحوال الجوية، وهم في طريقهم لطلب العلم.

الغريب ما قرأته بعد الفاجعة، وما سمعته من صراخ من خرجوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور. أغلب من خرجوا علينا يولولون، يطالبون بمحاسبة من تسبب في الفاجعة، ويطالبون بتحميل المسؤولية لكل من قصّر في أداء واجبه أو غفل عنه.

هكذا نقفز على كل وجع ومأساة، لنواصل الدعوة إلى الانتقام من كل ما سبق، ومن كل من سبقونا في تحمّل مسؤولية خدمة هذا الشعب… هل يجب أن ننتقم ونثأر بعد كل فاجعة أو فشل ممن سبقونا في تسيير شؤون مؤسسات البلاد؟ هل يجب أن نشيْطن كل من سبقونا في خدمة الوطن بعد كل وجع يشعر به جسد هذه الأمة؟ ألا يجدر بنا أن نعتبر مما حدث، ونبدأ بإصلاح حالنا وأحوالنا؟

أتساءل: ألا يتساءل أحدكم لماذا كل هذا العزوف عن تحمّل المسؤولية؟ أليس للفصل السادس والتسعين من المجلة الجزائية دور كبير في هذا العزوف، الذي أفرغ مؤسساتنا من كفاءات كنّا نفاخر بها، ونطمئن بوجودها على حالنا وحال مؤسساتنا وحال البلاد؟ ثم، أليس للفصل الرابع والعشرين من المرسوم عدد 54 نصيب مما نحن فيه، ومما عشناه ونعيشه؟ فمن كان يرى في السور عيبًا وخطرًا، لن يكتب عن الأمر، ولن يُنبّه لخطورته، خوفًا من أن يُتهم بنشر أخبار زائفة وإشاعات كاذبة…

ألم نغرق اليوم في وحل الفصل السادس والتسعين، ورعب المرسوم الرابع والخمسين؟ لماذا تنشر تشريعاتنا وبعض قوانيننا الخوف والرعب في نفوس كفاءاتنا، ومن يملكون القدرة على تحسين أوضاعنا؟ أيمكن للأمم أن ترتقي وهي تعيش تحت وطأة الخوف والرعب من قوانينها؟ كيف نطلب من بعضنا خدمة الوطن وهم يعيشون رعب القانون، ورعب الحقد، ودعوات الإقصاء والثأر والانتقام من كل قديم، وكل مخالف في الرأي، وكل من لا يعلن لنا البيعة، ولا يقف صارخًا “مزغردًا”، مصفقًا لأخطائنا، ملمّعًا لفشلنا، داعيًا لنا بطول العمر وجزيل الثواب؟

يا من تستمتعون بوجع خصومكم، ومن لا تتفقون معهم، ومن تركوا أثرًا طيبًا وانتصروا عليكم بما حققوه وأنجزوه…الوطن أمانة بين أيادينا جميعًا، فجنّبوه الفتنة، وجنّبوه الأحقاد، وحافظوا على سور الوطن…ولا تخربوا سقفه، فإن انهار سقف الوطن، فنحن، نحن الشعب، من سيدفع الثمن… نعم… نحن الشعب من سيدفع الثمن.

أكمل القراءة

صن نار