تابعنا على

جور نار

ورقات يتيم … الورقة 45

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

من الاشياء التي حفظناها عن ظهر قلب منذ نعومة اظافرنا (العلم نور)… وحتى الفنان الفكاهي المورالي في جيلنا انذاك تغنى بها على طريقته واستمعنا اليها عديد المرات في الاذاعة الوطنية، حيث كانت تخصّص ساعة اسبوعية كل يوم احد بداية من الثامنة يتداول عليها انذاك اشهر المونولوجيست… صالح الخميسي، حمادي الجزيري، الهادي السملالي والمورالي والجراري الى اخر القائمة… رحمهم الله جميعا ..

عبد الكريم قطاطة

والاغنية الفكاهية انذاك كانت تلقى رواجا كبيرا لدى المستمعين… وحتى اذاعة صفاقس في بدايتها لم تشذّ على القاعدة وتألّق فيها منذ افتتاحها بو الشنب (مبروك الغرايري) عم لاعب النادي الصفاقسي “غازي” .. العلم نور نعم ولكن هو نار ايضا …شباب تلك الحقبة من امثالي الذين تعلّموا وتصوروا انهم تثقّفوا، وجدنا انفسنا في مرجل… تراكم المعرفة جعلنا تائهين بين المُثل والواقع، فبقدر ما تعلّمنا اشياء بقدر ما زاد ضياعنا يوم القرار ..نحن جيل نهل من الايديولوجيات السياسية الكثيرة باستثناء الاسلامية منها… وحتى بروز النفَس الاسلامي انذاك والذي شجّع على ظهوره نظام بورقيبة لكسر شوكة اليسار فاذا به في الثمانينات ينقلب فيه السحر على الساحر …ذلك النفس لم يكن مُخيفا بالمرّة لانّ حجمه لم يكن في السبعينات ليُؤثر على موازين القوى اذ انّ الساحة كانت تعيش صراعا دائما بين اليساريين بمختلف تشكيلاتهم وبين الدساترة… وكان اليساريون الطرف الابرز في النضال لانّ الانتماء الى الشق الدستوري الحاكم في الجامعة مثلا كان بشكل خجول ومتخفّ (ويا ويح اللي يطّرفوا بيه دستوري في اجتماع طلاّبي)… هو بمثابة البوليس الذي يستعمله النظام لالتقاط اخبار الفصائل المعارضة الاخرى…

وفي هذا الباب اتذكّر حادثة وقعت لاحدهم عندما تفطّن الرّفاق لوجوده …نال عقابا شرسا جدا ..لم يمسّه احد بسوء بل وقع جلبه الى ساحة الكامبوس وقام احدهم وعلى الطريقة الداعشية بوضع عصابة على عينيه وتم حلق جزء من راسه حيث رسم عليه بالفرنسية حرف ٌأف” (اي “فليك” اي بوليس الحزب الحاكم)… واضحكوا معي قليلا ..هذا الشخص واصل عمله برتبة (قوّاد 5 نجوم) ليُصبح يوما زميلا اعلاميا ومسؤولا ومنظّرا لنظام بن علي بعد ان كان “فليك” لنظام بورقيبة …والاكيد انّه قلب الفيستة ليصبح نهضاويا في انتخابات 2011 ثم ندائيا سنة 2014 ثم هو مع النظام القادم حتى لو صعد “حمّة” لسدّة النظام… رغم انّ هذا من باب الاحلام المراهقة له ولاتباعه، لانّ هؤلاء الجماعة ما ادركوا يوما ان اسلافهم من منابع اليسار العالمي اصبحوا يتبرؤون من يسارهم بينما جماعتنا هم ملوكيون اكثر من الملك ماركس والامير لينين …واللذين لو عاشا لهذا الزمن لهمسا (باطل يا حمّة باطل)…

اذن وعلى طريقة تخريجات جيل اليوم الماسطة في اغلبها (فيق يا شفيق!)… ذلك الكمّ الهائل من التعاطي مع الايديولوجيات جعل عددا منّا يقرّر اتجاهه… بعضهم عن قناعة والبعض الاخر كموضة وجل البقية كالقطيع ..كنت من جماعة الموضة ولكن المتامّلة في كلّ ما يحدث ..كنت غير راض عن ايّ فصيل لانّي كنت شاهدا على الممارسات التي تختلف جذريا عن المبادئ …كان اغلبنا يعيش انفصاما في الشخصيّة فالخطابات شيء والسلوكات شيء مختلف تماما ..كنا في جلنا نؤمن بحرية المرأة في كل شيء حتى في جسدها بل كنّا نشجّعها على ممارسة تلك الحرّية دون حدود ..وعندما تحين الساعة الصفر للاقتران بشريكة عمر، تظهر فجأة فينا صورة سي السيد بوعي او دون وعي… ونبحث عن بنت العيلة التي لم تخرج يوما من كهفها ولم تر النور… وعندما احيانا نستشير بعضنا البعض في بعضهن، كثيرا ما نُلفت الانتباه الى (رد بالك هاكي عينها محلولة)… او (اشبيك هبلت تاخذ فاضل العباد ؟؟) …او (هاكي تعدّى عليها مائة ريح)… في حين وبكل انانية الرجل الشرقي المريض، لم يلتفت لحظة واحدة الى ماضيه الاسود وهو يعاشر وبكل تفاخر ثويري نفس تلك اللي عينها محلولة وتلك اللي تعداو عليها الف ريح ..هل هو نور العلم والمعرفة ام ناره ..؟؟؟

والامر يصبح اكثر تعقيدا في اختيار نوعية جمال المرأة ..جيلنا انذاك كان ومن خلال نور المعرفة يبحث عن امرأة تجتمع فيها عديد النساء ..فهي في البداية عبلة في وفائها لذلك الزنجي عنترة ..وهي بثينة جميل او ولادة ابن زيدون ..وهي كل قصائد نزار قباني في المرأة …وهي سامية جمال في رشاقة جسدها عندما ترقص ..وهي شادية في دلعها ..وهي بريجيت باردو في انوثتها الصارخة.. وهي جين فوندا كيسارية مناضلة ..وهي اورنيلا موتي في سحر نظرتها ..وهي امّه في عفّتها وشرفها … اي انّ الواحد منّا يبحث دون وعي عن امرأة مستحيلة لانها مركّبة من كل ما شاهده في الافلام ومن كل ما قرأه في ثلاثية نجيب محفوظ وغيره من القصص … ثم ينتهي بجلّنا المطاف للعودة الى المربّع الاول (بنت دار واللي تعرفوا خير مللي ما تعرفوش) .. السنا نحن جيل المعرفة النور والنار ..؟؟؟..

من ثمة وبعد تلك المحادثة الموجزة مع خالتي حول موضوع الزواج … وهذه الاخيرة لم يسعفها الموت لترى ابن اختها يوثّق لها حلمها اذا انها ماتت في تلك السنة بمرض عضال … بعد تلك المحادثة، بدأت جدّيا اضع الامر في اطار (علاش لا؟)… خاصة انّ عيادة ستكون اسعد مخلوقات الله لا فقط باختيارها لابنة اخيها بل وخاصة لطفلها الذي بدا يعود الى رشده …قلت في اطار علاش لا، لانّ هدفي الاهم ومنذ سنة 74 كان هل وصلت فعلا يا عبدالكريم الى هيمالايا ..؟؟ وكنت كلما ذهبت الى شاطئ اميلكار صيفا مع الشلّة انظر من هنالك الى جبل بوقرنين في الافق ..انظر باستهزاء وانا اقول له في صمت (ما تلعبنيش)… هيمالايا او لا شيء… انا بالنسبة لعائلتي ولاصدقائي في صفاقس عموما وفي ساقية الدائر خاصة اصبحت رقما ممتازا في تقديرهم لي والذي يصل الى حد الافتخار بعبد الكريم ..كان كلما اعترضنا احد اقرباء صديق يقدمني كنجم من نجوم التليفزيون … (هذا عبدالكريم اللي يخدم في التلفزة يخخي ما تشوفوش ساعات ؟؟؟ ما تقراش اسمو ؟؟؟)… والتلفزة في بداية السبعينات كانت الصندوق السحري العجيب لاغلب التونسيين والذي يعمل بها هو لا ينتمي لكوكب الارض ..الا انّي وفي قرارة نفسي ورغم تفانيّ في عملي وتالّقي وبشهادة كبار نقاد التليفزيون في ذلك العصر وعلى راسهم عبدالكريم قابوس وهو اكثر الاقلام دراية بالميدان واقذعهم هجاء للاعمال التافهة (اينك يا قابوس اليوم لتُدرك ان الاعمال التافهة في ذلك الزمن هي روائع امام ما يُبثّ اليوم من زبالة الزبالات؟) …

رغم كل ذلك… حلمي لهيمالايا لم ينقطع بل كان يؤذيني بجلده لي وبشكل دائم ..لكن كيف العمل ..؟؟؟ الى اين وانا الذي يريد محصولا اخر من المعرفة في العلوم السمعية البصرية ..؟؟؟ تونس ليست بها معاهد مختصة في الدراسات العليا في هذا الباب ..وحتى المعهد الوطني للعلوم السمعية البصرية بباريس لا يمكنني ان اتعلّق بوهمه ..فهو اولا يفتح ابوابه كل سنتين لعديد طلاب المنح من كافة الدول الافريقية اي ان المترشحين لثلاثين منحة فرنسية عليهم ان يكونوا الاوائل من ضمن تلك الآلاف ..وكيف لي ان اشارك في مناظرة باللغة الفرنسية وانا الذي انقطعت علاقته بموليير منذ السادسة ابتدائي بعد”الشلبوط” الشهير لمدرّسي الفرنسي “دوميناتي” ؟؟؟… وهيمالايا يا عبدالكريم ..؟؟ هل انتحر حلمك لانك عاجز حتى عن تكوين فقرة موجزة باللغة الفرنسية دون ارتكاب عشرة اخطاء (راني نكذب عليكم ..العدد اكبر) ..

ذات يوم وفي نفس شاطئ اميلكار بعد ان قضّينا يوما مُمتعا في السباحة، كان الجميع يتاهب وكعادتنا للذهاب الى سيدي بوسعيد عبر الطريق الجبلية الوعرة ولكنّ ميزتها انّها تكاد تكون خالية من الاعين الرقيبة الا من يشاركنا نفس مرامينا (وقتها عاد اتشلّق نشلّق)… يومها لم انهض من على رمال الشاطئ ..اندهش الجميع عندما قلت لهم: “اسبقوا توة نلحق نحب نقعد وحدي شوية”… ودون نقاش ولكن باستغراب اذعنوا للامر ..باستثناء رضا الذي اقترب منّي وقال: “اشبيك يا سخطة لاباس ؟؟” … نظرت اليه وقلت: “توة نحكيو” …

انتظرت دخولهم الى منعرج تستحيل منه رؤيتي ولبست ادباشي وامتطيت قطار الـ”تي جي ام” وعدت مسرعا الى مقرّ سكنانا بنهج كندا ..دخلت ودون حتى ان استحم اخذت دفتر مذكّراتي وكتبت: “يا عبدالكريم يا بهيم هيمالايا امامك وانت تلوّج اشبيك سكّارة”… بعدها قمت بفرح طفولي لاستحم ولانتظر رضا والشلة ..وما ان سمعت نغم المفتاح وهو يبسبس للكوبة ..الستم معي في انّ لموسيقى المفاتيح الوان؟؟ عندما نكون في انتظار يعلوه البشر والفرح ومهما طال الانتظار، ياتي على نغمة اسبقني يا قلبي اسبقني ع الجنة الحلوة اسبقني ..وعندما يكون الموقف النفسي ضياعا وتوهانا ياتي من صنف “لوكان بخاطري انا”… المفتاح يبسبس بالكوبة لانه قرأ حالى المنتظر الجذلان.. وما ان هلّ الجمع حتى صحت (اوريكا) وجدتها …اندهش الجميع وقال رضا بنبرة متهكمة: “اشنية ها الطلعة الجديدة زادة واشبيك مرڨت فينا ما خلطتش ..محسوب انت الخاسر يا من حضّرك على اش عملنا” ..

ضربته بقبضة يدي وبقوة على كتفه وهي في قوتها لا تؤذي نملة فكيف تؤذي كتف ابن آدم .. وصحت: ..”هيمالايا يا مدكّ” ..نظر بجدّ هذه المرة وقال: “ايّا هات يا انشتاين زمانك” …جلسنا معا وقلت له قررت ان اشارك في مناظرة المعهد الوطني للعلوم السمعية البصرية بباريس … رضا كان يعرف ضعفي الفادح في تلك اللغة .ضحك مني وقال: “ترى قول هذي الجملة اللي مازلت كيف قلتهالي باللغة الفرنسية” …لكزته بمنكبي واجبت: “كي نقللك مدكّ راك مدكّ … وما المانع من ان اتعلّم اللغة الفرنسية؟؟؟”… طأطأ رأسه وقال: “علاش لا ؟؟؟ اما تحبلها مصيرفة” …ضحكت منه واردفت: “اينعم بمعدل 200 مليم اسبوعيا” ..”كيفاش هذي زادة ؟؟ يخخي انت شارب حاجة ؟؟”.. هكذا رد عليّ فاشرت له باصبعي له وقلت: “انت وامثالك من اصدقائي هم من سيكونون اساتذتي، هذا من جهة، ومن جهة ثانية وبما اني محب جدا لعالم الكرة ساقتني كل اسبوع جريدة الرياضة المُحررة باللغة الفرنسية لاقرأ الاخبار الرياضية وفي نفس الوقت اتعلم بمعيّتكم اللغة الفرنسيّة” …ضحك رضا وقال: “جو، ياما ماشي تاكل طرايح”…نظرت اليه بعين ثاقبة وحازمة وقلت: “فعلا وهذا ما اطلبه منكم …لا ترحموني ولا بد ان انجح” …

ورسمت لنفسي سنة ونصفا تقريبا لتعلّم اللغة الفرنسية حتى اتمكّن من المشاركة بحظوظ قد لا تكون وافرة ولكن ابدا ان استقيل.. وتوكلت على الله… كليت من عندهم ما كتب من ربّي وعبّرت لعيادة عن رغبتي في مواصلة الدراسة بفرنسا اذا نجحت ..كانت مُبعثرة بين شعورين اولهما الرغبة في ان يكون ولدها سيد الرجال، وثانيهما الخوف من فرنسا ومقرراتها وكانت كلما سمعت الاغنية الجزائرية “يا ربّي سيدي” وفي رواية اخرى “ياااااا رببببببببببببببببي(بكل وجعها) اش عملت انا ووليدي ..ربيتو بيدي ..وخذاتو بنت الرومية”… كانت تتنهد الى حد البكاء وتنظر إلى طفلها وتسرد عليه معجما من مفردات الالم والوجيعة والشك والموت البطيء …وقتها فكرت في ان اهديها اجمل رسالة طمأنة لها …وضعت يدي على كتفها والاصح اني وضعت قلبي على كتفها وقلت: “ايّا اش قولك يا عيادة تمشي تتكلملي على منية بنت خوك وكيف ما تقول انت نقرطسو عليها باش اذا نجحت وخرجت لفرنسا تطمان على ولدك؟” …وبعين الحكيمة ردّت: “باهي… اما اشكون قال انك بعد ما تحشمنيش على روحي مع خويا ..؟؟ نقرطسو عليها باهي اما راهو ما هواش لعب صغار ..انا دڨني في عيني وما تدڨنيش في سيدي الطيب ..والله لا عاد انجم نغزرلو في عينيه لو كان هكو والا بوهكة”… ادرتها بكلتا يديّ الى وجهي حتى اصبحنا متقابلين وقبلتها في جبينها وقلت: “شوف يا عيادة انا حتى مع اللي عرفتهم الكل ما كنتش واطي، كيفاش نكون مع بنت خوك العزيز ؟؟..وانهمرت امطار عيادة دعاء ..

كان ذلك في بداية سنة 75 وكانت ابنة خالي لا تفقه في كل هذه الامور شيئا ويوم قيل لها جايك عروس يخطبك واللي هو سيادتي، هربت الى غرفتها تبكي وترفض سماع اي شيء … كنت كامل السنة اشتغل كعادتي مركب افلام وريبورتير في بعض الحصص الثقافية كما اسلفت، ولكن كان كل همي ان التهم التهاما قواعد اللغة الفرنسية ومفرداتها …وكنت في المناسبات الكبرى الدينية خاصة اعود الى العائلة واذهب الى دار خالي متلصّصا عن تلك البنيّة …وبدأت الاحظ ان البنيّة في عالم الهوى بدات تُحضر احيانا صديقة لها كلما علمت بزيارتي لمنزلهم ..وهذا يعني انّها بدأّت تحتمي بعنصر امان في وجودها معي … وانّها تحكي لها عنّي كسائر الفتيات ..وبدأ فارس الاحلام يتشكل في مخيلتها …حتى جاءت امها يوما رحمها الله وعبّرت عن موافقتها للاقتران بسيادتي…

كان جميع اصدقائي يشجعونني على الامر وباعجاب ولسان حالهم يقول (ربي يرشنا منين بلّك)… ليس الجمال هو المفصود بدرجة اولى بل العقالة والرزانة، خاصة ان منية في ذلك الزمن وما بعده ولسنوات كانت علاقتها بالحديث عدائية جدا جدا جدا ….وتقرر ان يكون يوم الخطوبة 30 جويلية 75 وكان …اطمأن كل محيطي لهذا الامر وعاج الشقي على رسم يسائله وعاجت الشلة تبحث عن خمّارة البلد ..لم يكن الرسم طللا من اطلال ابي نواس بل كان الرسم عندي الدرس ..لابد من حفظ الدرس باللغة الفرنسية فجانفي يقترب وهو الموعد المقرر لاجراء الامتحان ..كانت الايام والاسابيع تتلاحق وانا اقول وهذه المرة في نفسي فقط دون اشعار اقرب الناس لي ..سانجح ..يا ربي سانجح …

عندما دخلنا قاعة الامتحان في المؤسسة كنا قرابة الخمسين وجاء المهندس الطاهر النجار وهو يحمل ظرفا من المعهد الفرنسي مختوما بالشمع الاحمر ووزع علينا اوراق الامتحان ..صدقا لم يكن الامر عسيرا بالنسبة لي في فهم اسئلته وصدقا ايضا لم افهم سؤالا واحدا حول زوايا التصوير… وكان بجانبي زميلي الهادي ملاك وهو من افضل المصورين التلفزيين كفاءة وسلوكا ..فاسترقت النظر الى ورقته ووجدت الاجابة التي ابحث عنها باعتبارها من اختصاصه …واقسم لكم باقدس المقدسات انها المرة الوحيدة طيلة دراستي (من الزاوية الى فرنسا) التي حدث فيها ذلك …لم احاول ابدا ان اسرق في اي امتحان …

خرجت من قاعة الامتحان يملؤني شعور بامل كبير للغاية ..وصدقا ثالثة لا ادري مأتاه ..كنت اعرف وكالجميع ان المترشحين لتلك الدفعة في كامل افريقيا بالآلاف وكنت اعرف وكسائر البقية ان فرنسا تُخصّص 30 منحة فقط ..وكنت اعرف ان حظوظ بعض الافارقة السود افضل منّا (السينيغاليين خصوصا) في اجادتهم للغة جان جاك روسو … ولكن كان صوت وديع يقول هم لهم اللغة وانت لك التميّز في عملك .. ثم ما يطمئنك ان الاصلاح ما فيهش اكتاف ..نعم مواد الامتحان تاتي من المعهد الفرنسي وتعود اليه ليصلحها الاساتذة هناك ..ولم يمر شهر واحد حتى وقعت دعوتنا انا وثلاثة اخرين الى الادارة العامة التقنية ..

يااااااااااااااااااااااااااااااااه ويا رببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببي ما احلى ان تتحدى تتمرد على ذاتك وتنتصر .نعممممممممممممممممم انتصرت على اعاقتي اللغوية ..تلك التجربة وما سيليها هي التي عندما وجدت نفسي امام المصدح او على مدارج الجامعة جعلتني اردد للمتلقّي (الارادة تقهر المستحيل) وكنت ومازلت اردد لهم دوما … هيمالايا هي الهدف ويوم تصلون لا تكتفوا بذلك بل ارسموا حلما آخر لما بعد حدود السماء …لولا الحلم ما كان في الدنيا ولا انسان …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

الوضع الحالي (ج 2): الساحة الوطنية… مقترحات لدرء الخطر

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

كما عرضنا في عددنا السابق من جريدة “جلنار” بعض المعطيات المتعلقة بالساحة الوطنية داخليا وخارجيا وكما أشرنا إلى انحرافات خطيرة لبعض وجوه المعارضة عبر نشر الأكاذيب والتظلل بالـ”غرف المظلمة” المعدة لضرب تونس، بالإضافة إلى حمى الدعوات لنشر الفتن وتحريك شعب ليس في حاجة لمعاناة أكثر ويحلم بالأمن والأمان والازدهار وليس بتحقيق أهداف نرجسية أو وصولية أو عميلة لجهات أثبتت سابقا وهاهي ذا تثبت لاحقا فراغ خزانها من أية مشاعر وطنية.

كما شرحنا أيضا الحاجة الماسة لدعم القدرة الشرائية للمواطن التي وصلت إلى حد لا يحسد عليه لأسباب موضوعية وربما أيضا عملية، منها أن السلطة الحالية تجد نفسها أمام إرث ثقيل من ديون الحكومات السابقة، ولعل أكبر دليل تقدمنا به هو دفع الحكومة التونسية لقسط كبير من ديون متراكمة تعود لسنوات 2015 أو قبلها أو بعدها، و الأهم هو أن هذه الديون خلال حكومات الترويكا والنهضة لم توجه إلى أي برنامج تنمية بل على العكس تماما تم تخصيص جزء من موارد البلاد لإسكات الإضرابات و خلق شركات بستنة دون وجود بساتين وضرب سوق الفوسفات مع الهند وغير الهند. وإحقاقا للحق فقد سعت السلطة الحالية إلى إعادة هذه الموارد ولو أنها قابلة لمزيد التطوير.

هذه بعض الإشارات دون أن نتعمق في الكثير من التفاصيل التي أنهكت الموارد الوطنية ليفهم الجميع أن أدنى الشروط والقواعد لأية ثورة تستوجب:

أولا وجود قيادة فرضتها الأحداث والقناعات الشعبية،

ثانيا، طرح برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي وأمني لدرء نقاط ضعف أو تجاوز المنظومة القديمة.

ثالثا، توفير المتطلبات من أمن ومعيشة طبيعية على الأقل للمواطنين عبر تحسين الطاقة الشرائية وشغل لا تعيقه نسبة كبيرة من البطالة، ثم فرض تطور مطرد للقطاعات العامة مثل الصحة والتعليم والنقل وضمان الاكتفاء الذاتي.

ودون هذه الشروط لا يمكن علميا أو حتى ديماغوجيا تحقيق تحولات صغرى أو كبرى بالثورة ونتائج جل هذه التحولات على بعض البلدان لم تأت إلا بمزيد من التخلف والانهيار الاقتصادي و الأمني مما أعاد حنين بعض الشعوب إلى ما فات والندم عليه ندامة الكسعي.

المقنترحات العاجلة:

ان الشعب التونسي يستحق الأفضل وهو شعب صعب المراس ولا يخضع لأية تاثيرات غير قناعاته بل إن أية محاولة لتوجيهه تعود بالوبال على الزمر التي قامت بها، لكنه أيضا شعب صبور على الشدائد وشظف العيش من أجل الإخلاص لاختباراته وقناعاته إلى حدود معينة، فلا مجال لتحريك من جهات خبر حكمها جيدا ولفظها ولا مجال لأي مستعين بالخارج، لكن شعبنا يعبر عن معاناته المتمثلة في معيشته وشغله ورفاهه، ولعل إحدى صفاته انه “موقوت فجئي” لا يسمح لأي طرف بتفكيك توقيت انتفاضاته أو غضبه، ذلك أنه إن عدنا قليلا إلى التاريخ نتذكر “ثورة الخبز” وقبلها 26 جانفي وبعدها الحوض المنجمي و17 ديسمبر وغيرها من الانتفاضات التي لم تكن في حسبان أي جهاز وطني أو خارجي.

واليوم لنتدرج إلى أهم المتطلبات الوطنية تالقائمة في أعلى هرم الأولويات:

أولا، لعل الضغط على الأسعار المتعلقة بقوت المواطن تعد أهم ضرورة، فمن المهازل أن يستمر. ارتفاع سعر اللحوم إلى هذا الحد و كذلك أسعار الخضر والغلال وبقية المواد المعيشية، وعلى السلطة أن تحدد وتفرض تطبيق اسعار اللحوم أقل من 25 دينارا للكيلوغرام، وعلى كل من يتأفف من ذلك أن يبحث عن مورد رزق آخر فالشعب لا يستحق التنكيل به إلى هذا الحد.

ثانيا، إن معضلة أفارقة جنوبي الصحراء تكتسي خطورة أمنية تمس حتى من كينونة بلادنا وتركيبة سكانها وتعد قنبلة موقوتة ضد تونس، وعليه فإن الجمع بين الإعادة الطوعية والإجلاء القسري يعد من أهم الضروريات.

ثالثا، ,على المستوى السياسي ورغم انزلاق البعض نحو الاحتماء بالخارج وهذا متوقع ويصنف قانونا كخيانة عظمى، فإن بعض فصائل المعارضة الوطنية تستحق انفتاحا من السلطة وربما تشريكا لصالح ضمان سير أي وطن، لكن على عكس ذلك فإن بعض الوجوه والجهات العدوانية التي تدعو إلى الفتنة والحلم بعودة حكم عرفت فترته الإرهاب والاغتيال والغنيمة والسحل والرش والتغول في كل قطاعات البلاد خدمة للمنظومة وليس للشعب، وجوه السوء هذه لن يكون لها أي دور جديد غير الرغبة الجامحة في دمار البلاد والانتقام من الشعب واختياراته.

رابعا، تنقية الأجواء السياسية وذلك ببعث محكمة دستورية يقودها رجال وطنيون لا يؤمنون الا بالعدل والمصلحة الوطنية.

خامسا، لايعد تدخلا في القضاء متى ما كان هدف العفو عن عدد من المساجين الذين لا علاقة لهم بالارهاب أو المؤامرات او الفساد المالي أو الحق العام. ونظن ان شريحة من المساجين قد تستحق العفو الذي يدخل دستوريا ضمن صلاحيات رئيس الدولة.

خامسا، إننا إذ ننوه بجهود السلطة القائمة في عديد الميادين (النقل، الأمن، مقاومة الفساد، الطرقات، إعادة موارد البلاد مثل الفوسفات الذي تم تجميده طيلة العشرية)، فإن عددا من القطاعات يتطلب مزيدا من العناية مثل القطاع الصحي والقطاع الفلاحي، وبالمناسبة فإنه من غير المقبول أن لا يستجيب هذا القطاع الهام إلى ضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي.

كذلك لابدّ من مراجعة شاملة لقطاع التعليم وإدراج مادة السلوك الحضاري ومفهوم الوطنية وقدسية العمل ضمن برامجه للإسراع بغرس المقومات الاخلاقية والوطنية في أجيال تونس القادمة انطلاقا من رياض الأطفال إلى حدود الجامعات، لخلق مجتمع ناضج وليس فقاقيع من البؤر والكسل والاستقالة من الشأن الوطني.

أكمل القراءة

جور نار

من الشبّاك

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

لا شكّ أن قصة فايسبوك معنا، تشبه حكاية ذلك الجندي الأمّيّ في فيلم “البريء” لعاطف الطيب… فهو يطارد بشراسة لا نظير لها، مساجين عزّلا لا حول لهم ولا قوّة ولا ذنب أيضا، حاميا ـ بشراسة واستماتة عجيبتين ـ الجلاّدين والقتلة والسُرّاق وهو يظنّ نفسه يحمي الوطن من أعداء الوطن.

فهذه ثالث أو رابع مرة تتمّ فيها قرصنة حسابنا، وثالث أو رابع مرة نضطرّ إلى فتح حساب جديد، وثالث أو رابع مرة نتصرف كالمهرّبين في حين أن حقّنا هو الذي وقع تهريبه، وحسابنا هو الذي تمّ السطو عليه، وصفحتنا (بل صفحاتنا) هي ما استبيحت على مسمع ومرأى ممن يزعمون حمايتنا، ويجهدون أنفسهم في التدقيق معنا ونحن نحاول دخول منزلنا، وتسألنا منظومتهم عن العلّة وبنت العلة للتأكّد من أنّ أنت هو أنت، وفي الأخير وبعد استيفاء كل طرق الاستجواب الجمركي الممكنة، يتركون لك بابا واحدا للمرور… هو باب الانصراف راشدا.

كان يكفي أن تفعل شركة الكهرباء بنا ما فعلت، وكم يطول استعراض تبعات ذلك وكوارثه علينا فرادى وجماعات، حتى يتسبب قطع التيار في إنغلاق حسابنا الفايسبوكي الأخير (عبد القادر محمد المقري) من تلقاء نفسه، واستعصاء إعادة فتحه عليّ، فلم تعد كلمة العبور صالحة رغم المحاولات، وقد فسّر ذلك أحد الأصدقاء المتخصصين بأن الحساب (الذي كنت أتركه مفتوحا بالأشهر والسنوات) تعرّض لقرصنة ولتغيير كلمة عبور، تماما كما يفعل مغتصبو المساكن الخالية باستبدال أقفالها

ورغم أنني لست من مدمني فايسبوك ولا من المنهمكين طول اليوم في التلصص عليه، إلا أني كنت مجبرا على تفقده بين الحين والحين لنشر مواد “جلنار”، أو للتنفيس عن غضب مكبوت من عوج ما، قبل احتمال جلطة أو نوبة صرع قاضية.

إذن رغم محاولات أصدقاء فنيين من كبار المهرة، أخفقنا في إعادة الروح إلى الحساب، وحتى في بعث حساب جديد، فأبناء الحرام من بني جلدتنا والمحسوبين جزافا علينا، فعلوا المستحيل لاستفزاز شرطة المواقع الاجتماعية، وحفزها على سدّ كافة المعابر في وجوهنا، مثلما يحصل للتونسيين الغلابى مع المصالح الحدودية والقنصلية لكل دول العالم تقريبا

ولكن للصدف أحكامها الجميلة أيضا، ففيما كنت أبحث عن شيء في هاتفي المتفلسف، عثرت على صفحة منسية كنت أنشأتها منذ 6 أعوام لفائدة رفقائي القدامى من جريدة “الأيام”، وكنت من الرومانسية (وربما أيضا من الغباء) بحيث عنونْتُ الصفحة على اسم الشارع الذي تأسست فيه الجريدة، علّ ذلك يوقظ حنينا وومضة وفاء، لعنوان خيمة آوتنا ونحن فراخ عصافيرَ زوّادةُ مناقيرها الحَبّ والحُب، ولكن…

ذهبت الرومانسية، وانقشع الحلم، وتكشّفت جوارح وكواسر، ونامت الصفحة تحت الأنقاض وتلك رواية ليس الآن مجالها

المهمّ أنه تقنيا ما تزال الصفحة حية، وأصبحت كعين الماء في متاه صحراء نارية لا نهاية لعطشها، ونافذة التهوئة أمام محكومين بالخنق والشنق، وكم كان ثمينا هذا الكنز

نعود إذن (وحتى قرصنة أخرى) من هذه الفتحة الصغيرة، عسى أن يكون ذلك بشيرا بفواتح أخرى وفتوحات، وخاصة ملتقى متجددا مع أصدقاء لايحبّون لنا إلا الخير، وكم نحبّ لهم أكوام خير وسلام.

أكمل القراءة

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار