تابعنا على

جور نار

ورقات يتيم … الورقة 65

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

في 4 افريل من سنة 1980 كتبت في دفتري الخاص بحكايتي مع كوكتيل من البريد الى الاثير الفقرة التالية {ان العمل الاعلامي الذي لا يرمي صاحبه من ورائه الى تحريك ذهنه وذهن المستهلك … الى اسعاد هذا المستهلك بالاخذ والعطاء، هو عمل محنّط وفاقد لكلّ جدوى… وانا رفضت وسأبقى رافضا كلّ ما من شأنه ان يضعني في بوتقة اولئك الذين يعيشون خارج التاريخ … اولئك الصراصير التي تُزعج ولا تُجدي …انا رفضت وسأبقى رافضا ان اكون صرصارا …}

عبد الكريم قطاطة

نعم كان ذلك بعد ثلاثة اشهر فقط من ولوج دنيا التنشيط الاذاعي عبر بوابة من البريد الى الاثير والذي اضفت له كلمة كوكتيل حتى اجسد التنوّع فيه… ولسائل ان يسأل… لماذا تلك التدوينة ..؟؟ ما الاسباب …؟؟؟ في اية مؤسسة هنالك ثلاثة اصناف تقريبا من الزملاء ..هنالك الزميل العياش …الذي لم يهمه يوما ما يحدث لا في مؤسسته ولا في مدينته ولا في بلده …يعيش يومه خالي الذهن من كل ما يحدث وفلسفته في ذلك (لا تدخّل يدك لمغاور لا تلسعك عقارب) … وهؤلاء داخلون في الربح خارجون من الخسارة… هم ينتفعون بكل ما هو ايجابي،خاصة ماديا، ولا خوف عليهم ولا هم يتظاهرون او يعتصمون او يرفعون اصواتهم هاتفين مطالبين مندّدين … هم من نوع (ياكلو البصل بافواه غيرهم)…وللامانة هم ليسوا كلّهم خبثاء او (محاسبية) بل هناك العديد منهم بسطاء الى حد الغباء …

الصنف الثاني من الزملاء وهم قلّة، هم اولئك الذي يشاركونك اشياء عديدة فكرا وقناعات … عندما تلتقيهم ترى في اعينهم البهجة الحقيقية ..تشتمّ فيهم رائحة الحبق والنعناع ..تسمع في اصواتهم الحب وللحب اصواته الجميلة ايضا والعذبة والشهية … وهنالك الصنف (المُريع) وكأنهم خُلقوا ليكون الواحد منهم (عُبّيثة) وهي كلمة يخوّفوننا بها ونحن اطفال وتعني جنّية مختفية ترانا ولا نراها ..وهؤلاء فعلا عُبّيثات لأنهم يروننا دون ان نراهم… عيونهم وراءنا… انوفهم وراءنا ..كالقدر المحتوم كالقضاء …هم غير قادرين على الحب امّا لأن الكفاءة تعوزهم او لأنّهم يريدونك مثلهم او (ومللخّر) مايحبوكش تكون كيف ما انت، يلزم تكون كيف ما يحبو هوما…

ولأنني خُلقت ومنذ طفولتي من فصيلة (اخيب منها ما ثمّاش): الرفض القاطع للتسليم بالامر الواقع او ما يعبّر عليه البعض بـ” التأقلم مع الاوضاع حتى ولو كانت مخالفة لقناعاتك” … عندي انا يعياو وهوما يقبضوا… والا ما فائدة ما تعلمته في دراستي منذ (اقرأ باسم ربّك الذي خلق) وفي “اقرأ” تكمن الدعوة الى الغوص في بحار من المعرفة الى آخر جوهرة طالعتها منذ ايام والتي تقول (يُرمى الحجر في بئر ثمّ ينتظر ليسمع صوت ارتطامه بالماء كذلك من لا يحبك يشتمك وينتظر ردّك فدعه يدرك ان بئرك اعمق) .. والشتيمة انواع منها الصريحة والعلنية (اي وجها لوجه) وقلّ من تجد في تلك الفترة من له الجرأة ليفعلها… او من وراء ظهرك امّا سخرية واستهزاء وتعود تلك الاغنية (اش يحسايب روحو) او بنصب الفخاخ …

للامانة وجدت في المدير انذاك الزميل قاسم المسدّي تشجيعا مطلقا ودون اي تدخّل في عملي ..من جهة هو يعرفني عن قرب ويثق في قدراتي، ومن جهة ثانية الكوكتيل اصبح برنامجا جماهيريا ومنذ الشهر الاول لانطلاقه ..يكفي هنا ان اذكر بعض الارقام للتوثيق ..الكوكتيل تصله شهريا قرابة الاربعة آلاف رسالة رغم اني حددت المراسلة لكل مستمع برسالة واحدة في الاسبوع… وهذا اصبح رقما قياسيا في اذاعة صفاقس ويليه انذاك برنامج ابوسهيل (دبّر عليّ)… ثم الكوكتيل اصبح قبلة الحوارات والتعاليق في الصحافة… كل هذا يُحسب ضمنيا للمسؤول الاول عن اذاعة صفاقس اي مديرها ..لذلك خصّص لي المدير تقنيين اثنين على ذمّتي (الزميلين عبدالحميد سلّام ونورالدين بن حميدة) للقيام بكل عمليات التسجيل والمونتاج لمواد الحصّة يوميا… علاوة على سنّ عادة ما يسمّى بالحصص الخاصة كاعيادنا الدينية وراس السنة وعيد ميلاد اذاعة صفاقس ..والاحداث الثقافية الهامة كريبورتاجات عن مسرحيات مهمة (غسالة النوادر مثلا) وحفلة مارسيل خليفة بصفاقس حيث اعددت اول حصة اذاعية في تونس على امتداد ساعة لمارسيل .. الذي كان لا يذاع الا في اذاعة تونس الدولية (ار تي سي اي)… مارسيل كان يمثل الاغنية الملتزمة وذاك يعني الخطر في الاعلام …وقامرت به وبالعاشقين ويفرقة البحث الموسيقي بقابس ونجحت …كنت من نوع (اللي نطلب نلقى)…

ولكن في المقابل كنت اعمل يوميا للكوكتيل 16 ساعة دون مقابل مادي ..كنت اكتفي بمرتبي الشهري فقط ..لان هنالك قناعة في داخلي تقول: “متى قبضت اجرا على انتاجك ستصبح اجيرا عند العرف” …انذاك من حقّه ان يُدخلك شيئا فشيئا في اجندته .. اي تصبح بيدقا اعلاميا يحركك كما يشاء و (اطعم الفم تستحي العين)… ولهذا السبب كنت انتج دون مقابل مادّي باستثناء سنة واحدة وسآتي لتفاصيلها في ورقات قادمة ….. كانت ثقته عمياء فيّ وحتى ان حدثت هزة ما، كان يقول لي (اللي شبكها يخلّصها، دبر راسك)…

في هذا الباب اتذكّر جيدا حادثة وقعت لي مع تلميذة في الثانوي باحد معاهد المحرس ..كنت ذهبت لتسجيل ركن (مع احباء البرنامج على عين المكان) مع مستمعي بالمحرس… ووقع ان تدخلت تلميذة لتعبّر عن غضبها من احد المدرسين بمعهدها باسلوب فيه خدش لكرامة ذلك الاستاذ… وكان عليّ ان احذف بعض عباراتها المنافية لقواعد المهنة في المونتاج وسهوت عن ذلك… وما ان انتهيت من بث البرنامج يومها حتى وجدت سي قاسم ينتظرني مكفهرّ الوجه وعيناه جاحظتان …دون مقدمات قال (اش عملتلك يا وخيّ علاش احنا ناقصين ؟؟؟)… سالت: اش ثمة؟ ..قال: هاكة الريبورتاج متاع المحرس وهاكي التلميذة واللي قالتو في استاذها… الدنيا شعلت والنقابة صعّدت والاساتذة مڨرّفين على التدريس … والوالي كلمني وما لقيت اش نقللو… دبّر راسك حلّلي هالمشكلة في اقرب وقت يبارك فيك …

نظرت اليه مليا وقلت له (ساعة ونصف ويوفى المشكل) ..نظر اليّ باستغراب وقال لي (كيفاش هذي؟ انا نقللك الدنيا خايضة وانت تقللي ساعة ونصف؟) ..قلتلو: عندك ثيقة فيّ؟… قللي: بيان سير… قلتلو “انا راجعلك”… حملت اشرطة تسجيل عذراء …لم يطمثها انس ولا جان .. وهذي في العموم لا توجد الا في الجنة … وركبت سيارتي وماهي الا نصف ساعة وكنت بالمحرس ..استقبلني المدير وللامانة بترحاب وطلبت منه ان التقي الاساتذة المضربين ونقابتهم ..وكان لي ذلك في الحين … طرح الاشكال عندي كان يجب ان يكون بكل نزاهة وشفافية مطلقة ..اولا برّأت التلميذة من المسؤولية لأنها صغيرة السن وحمّلت نفسي المسؤولية الكاملة بل ورجوتهم عدم معاقبة تلك التلميذة ثم اضفت: (من حقكم ان تسجلوا ما شئتم في ردّكم… انا هنا لاعطيكم حقكم المشروع حق الرد ثم ساسجّل امامك بصوتي اعتذاري دون ايّ اشكال وبكل صدق… ولعلّ من يعرفني منكم يعرف اني صادق مؤمن وواع بما اقول) ..

تقدّم احد الاساتذة ليتحدّث باسمهم وقال: (يا سي عبدالكريم، المؤلم انّ ما حدث وقع في برنامجك انت بالذات …ولم نتصور لحظة واحدة ان تسمح لنفسك بتمرير تلك العبارات…) لم اتركه يُكمل وقلت: انا جئتكم من صفاقس لاعتذر لكم جميعا… العملية لا تعدو ان تكون سهوا غير مقصود البتة، ولكن في نفس الوقت وانتم تعرفون ذلك جيدا، انا لست هنا لاستجديكم ومن حقكم رفض اعتذاري واعود من حيث اتيت ولكم الخيار… عاد نفس الاستاذ ليقول: (التقطيعة جات في الحجر )… والله جات معاك انت والا الدنيا نقلبوها… وفعلا سجلت لهم حقهم في الردّ ولم اغادر المعهد الا بعد ان رجع الجميع لتلاميذهم ولواجباتهم …

عندما وصلت الى الاذاعة راجعا من المحرس وجدت سي قاسم ينتظرني وهو مستبشر سعيد… نظرت اليه وقلت له: اشنوة الماس ضرب وقالولك المشكلة اتحلّت؟ ردّ ضاحكا: (والله السيد الوالي هو اللي كلمني بالتلفون وهنّاني) … هل فهمتم كيف تعمل المخابرات في كل الازمنة؟ المؤكد انها يومها تبعتني منذ خروجي من الاذاعة الى المحرس .. ذهابا وايابا …والمؤكد ان كل الخلايا اشتغلت من العمدة الى المعتمد الى الوالي في برنامج اسمه (عيونهم لا تنام)…

دعوني افضفض معكم على هاجوج وماجوج المخابرات … انا على يقين ان المخابرات عندنا وفي الوطن العربي اجمالا تعرف اكثر من الفرد نفسه كم دخّن اليوم من سيجارة وعدد الخطوات الذي يقطعها المواطن باش ياخذ كيلو سردينة ويرجع… وعدد الضحكات والتكشيرات .. وعدد طروح البولات في القهوة وعدد البيييييييييسات لتلك او تلك …ان لم تكن باللسان والصوت فبالعينين الملتهمتين يا لطيف محرش عيونّا عاش من اعترف بالعيون الحرش …وعدد النشرات الاخبارية والقنوات التي تابعها يومها وعدد السبات التي سبّها في صدره وهو يتوّج زوجته كل يوم بتلك الآهة التي عجز عن قولها امام اطفاله (اووووف مخيبو النهار اللي عرفتك فيه تي اشبيك موش كيف جارتك اشلعزاء ؟؟؟)…

ويعرفون ايضا رد فعل الزوجات السعيدات جدا الى حد الشقاء بازواجهن وهن يرددن ودائما في الصدور (تي اشبيك موش كيف حروز جارنا قداش ما عنديش زهر لا يبلّ لا يعلّ يممة عليّ قعدت انا وحدي من دون صحيباتي بكلّهم شايخين كان انا مللي عرّست لا شفت نهار خير من خوه ربّي بلاني براجل لا يصلح لا للسوق ولا للصندوق) …وهذي حسب ما اظنّ و ان بعض الظن حقيقة …السوق تعني امام الناس والصندوق تعني راس راس وخاصة هنالك …على فكرة جلّ النساء نسخة مطابقة للاصل من بعضهن البعض ومطبوعة في البلدية زادة … تتشكّين من سعدهن المكبوب وتتصورن ان الاخريات اقضل منهن بينما الحقيقة جلّهن في “الهواء” سواء في غياب الهوى ..وتلقاها عاد في الفيسبوك (زوجي خذ بيدي الى الجنة) وهي لو كان تلقاه في الجنة تهرب لجهنم ..

اذن وحتى اغلق هذا القوس _ ونعرف اللي برشة ما يحبونيش نغقلو… جلّ النساء اللي من نوع (زوجي هو او لا احد … زوجي طيارة) …وهو حتى كريطة ماجاش .. (زوجي اممممممممممممممممممه عسل يقطّر) …وهي راس راس غادي ما خصّها كان تقللو راك بصل بصل بصل … ويختموها كيف ما قلنا بـ(زوجي خذ بيدي الى الجنة )… تهييب وتفشليم وكذب ما ياخذكمش الهلس راهم اتعس منكنّ الف مرّة… مسّطناها زعمة برشة ..؟؟؟ باهي انا ماشي نسكت وكان ظهرلكم باهي الشيء استناوني في الورقة 66 .. فقط اقراوها 66 ..اكاهو عاد مادام طحت للمصروف وسعوا بالكم معايا …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

الدنيا ليست بخير كما يزعمون…

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

سؤال يقلق راحتي: لماذا يحنّ أغلبنا إلى الماضي…؟؟ لماذا حاضرنا أصبح ثقيلا لا يطاق…؟؟ ولماذا نخاف المستقبل أيضا؟؟ والإجابة في غاية البساطة…

هل نحن اليوم ما كنّا عليه وفيه سابقا؟؟ لا…هل قبلنا ببعضنا البعض رغم اختلافنا؟؟ لا… هل اعترفنا بما أتيناه من أخطاء في حقّ بعضنا البعض؟؟ لا… هل قمنا بمراجعات في ما أخطأنا فيه وطلبنا الاعتذار ممن أخطأنا في حقّهم؟؟ لا…هل أصبحنا اليوم نقبل بأن يكون بعضنا أفضل منّا وأرفع درجة؟؟ لا… هل أصبحنا كما كنّا نسبيا سابقا نسعد لسعادة بعضنا؟؟ لا… هل نحزن لوجع بعضنا أو خصومنا إن نزلت بساحتهم مصيبة؟؟ لا…هل نتضامن مع المظلوم وأن كان خصمنا ونختلف معه؟؟ لا…هل نتمنى السلامة لمن نختلف معهم وننافسهم في شأن من شؤون الحياة؟؟ لا…إذن نحن لسنا نحن … ولا يمكن أن نكون نحن؟؟ فهل الدنيا اليوم بخير كما يزعم بعضهم ويفاخرون؟؟ لا ليست بخير أبدا…

فكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يُظلم ونحن لا نحرّك ساكنا وحتى السنتنا أصابها شلل الجبن والخوف من أن يقع معنا ما وقع معهم…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير والعاطل لا يزال عاطلا والفقير لا يزال يئن تحت ثقل معاناة الفقر…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير ونحن فرّطنا في ثقافة العمل ولا عاد يهمّنا أي شأن من شؤون البلاد…؟؟وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعض مرضانا لا يجدون في صيدلياتنا الدواء…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وكفاءاتنا تغادر البلاد بالآلاف؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير ولا يزال بعضنا يكذب على بعضنا؟؟

وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يهتك عرض بعضنا ظلما وعدوانا؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يكره بعضنا دون سبب فقط لأنه ليس من القطيع؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يتّهم بعضنا فقط لأنه يختلف عنه ؟؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يضمر لبعضنا شرا فقط لأنه لا يتفق معه في بعض شؤون الوطن؟؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يختلق الأكاذيب على بعضنا فقط لأنه كان أجدر منه بالمقام والمكانة؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير والنفاق أصبح جزءا من الهواءالذي نتنفس؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا لا همّ له غير الانتقام ممن سبقوه ؟؟؟ وكيف يمكن ان تكون الدنيا بخير وأغلبنا ممن لم يحترفوا التصفيق والهتاف يعيشون القلق والخوف والاحباط والياس؟؟

فهل أصبح شعبنا غير قادر على النسيان…غير قادر على المصالحة…غير قادر على تغليب خطاب التسامح…غير قادر على العيش مختلفا…وغير قادر على الحب…هل أصبح التسامح والحبّ للجبناء …وأصبح الحقد والانتقام للشجعان؟؟؟

هل يعلم بعض هذا الشعب أن الدنيا ليست بخير كما يزعمون…فإن كانوا يعلمون ويتظاهرون بأنهم لا يعلمون فهذه كارثة…وإن كانوا يعلمون ولا يهمّهم ما يعلمون فتلك مصيبة المصائب…

أكمل القراءة

جور نار

ملاّ ليلة كلبة!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

عشت البارحة خصومة طويلة مع النوم، ولم أنجح في مراودته للبقاء معي حتى سويعات الفجر الأولى… خرجت أمام المنزل بحثا عن نسمات صيفية تُصالح بيني وبين النوم فلم أجدها…

سمعت حشرجة قرب السور الخارجي للمنزل لم أعهدها سابقا، فاقتربت من مصدرها لأعرف مَن هناك، وكأني بقطة وكلب يتهامسان ويتحاوران في مشهد لم أعشه سابقا أبدا، فبين القطط والكلاب معارك دامية عشتها في منزلي السابق وكنت شاهدا على العديد من الأحداث بينها ونجحت في الكثير من الأحيان في رأب الصدع بين الفصيلين، وأجبرتهما على الهدنة والمصالحة الشاملة وتقاسم الموارد من سكن وغذاء، لكن أن يصل الأمر أن أجدهما في جلسة ودية أو ما شابه خلف السور الخارجي للمنزل فهذا أمر أول مرّة أعيشه، يذكرني هذا المشهد بالتوافق الذي عاشته تونس أيام الباجي رحمه الله والنهضة وقياداتها…

جلست غير بعيد عنهما لأستمع إلى ما يدور بينهما من حديث… فالقطّة الرقطاء هي قطة الكوني ابن عمتي أما الكلب فهو من الكلاب الضالة والسائبة  ولم أعرف أن بين قطة الكوني وهذا الكلب علاقة وديّة كالتي أعيش بعض أحداثها “هل أذنبنا في حقّهم يا صديقتي …لم كل هذا الحقد علينا…؟؟؟” هكذا قال الكلب مخاطبا القطّة…”هذا ويحاولون ايهامنا بأنهم سيعاملوننا حسب تعاليم الإسلام وما تركته السنّة…أي دين هذا الذي يأمرهم بمنع الغذاء عنّا؟ أيريدون قتلنا وابادتنا؟؟ هل تآمرنا عليهم؟؟ هل أضربنا عن القيام بواجباتنا؟؟ هل زاحمناهم في المناصب والمكاسب والوظائف العليا؟؟ هل أفسدنا في الأرض؟؟ نحن لم نسرق ولم ننهب ولم نظلم أحدا في حياتنا من البشر فلم كل هذا الحقد علينا؟؟؟” هكذا أجابت قطّة الكوني…

نظر إليها الكلب وقال “أتذكرين مواقفنا قبل 14 جانفي؟ ألم نبق على الحياد وحاولنا مساعدة الجميع على التعامل بهدوء مع ما وقع من أحداث؟ ألم نحرس ديارهم لأشهر طويلة حين كان الانفلات عنوان المرحلة؟؟ ألم تنقذ الكلاب الآلاف من المنازل من السرقة ؟؟ لماذا يعاملوننا هكذا ونحن الذين مات منّا الآلاف ولم نخرج حتى لنندّد بالأمر كما هم فعلوا ويفعلون، ألم يسجلوا بعض قتلاهم ضمن قائمة الشهداء وكأنّ الله لا يعلم شيئا عن الشهداء الحقّ وشهداء الفضاءات التجارية الكبرى؟؟ أمَسَكوا قطا او كلبا وهو يقنص من أعلى عمارات السكن؟؟؟”

ضحكت القطّة وقالت “نحن مختلفون عنهم يا صديقي… هم يحقدون على بعضهم البعض… هم يبحثون عن السلطة… جميعهم يريدون حكم البلاد فتراهم كأحزاب يخطبون ودّ الشعب بوعود وبرامج سياسية لا يحققون منها شيئا… ويوهمون الشعب بنجاحات وانجازات لم يحققوها… أنحن مثلهم؟؟ لا… نحن لم نبحث يوما عن سلطة أو جاه أو حكم… نحن لا أحد منا يخون الآخر… ولا أحد منّا يحقد على الآخر… ولا أحد منّا يعتدي على أملاك الآخر… هل سمعت يوما في صحفهم عن اتهام قطّ أو كلب بالفساد وتبييض الأموال ؟؟؟ لا أبدا ولن تسمع بالأمر أبدا…وهل سمعت يوما في نشرة أخبارهم التلفزية عن اغتصاب كلب لقطّة؟؟ لا لن تقرأ ذلك في صحفهم… فأخلاقنا ليست كأخلاق بعضهم… وعاداتنا ليست كعادات بعضهم… هم يشربون الخمر ويعودون إلى ديارهم يتمايلون ونحن لا نتمايل إلا حين يسممون أكلنا ظلما وعدوانا للتخلّص منّا”

نظر إليها الكلب ونبح صارخا في وجه كلب آخر اقترب منهما (كأنه يقول له روح لداركم ما الذي أتى بك هنا ؟؟؟) ونهره وأبعده عنهما ثم قال ملتفتا إلى القطّة الرقطاء: “أولا نحن لم يقبلوا بنا بينهم فكيف تريد منّا أن نطمح لسلطة أو حكم أو حتى للمشاركة في انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة…” هنا قاطعته قطّة الكوني ابن عمّتي وقالت “نزيهة؟… أتقصد نزيهة صاحبة منزلنا سابقا محلاااااها تعطيني في السردينة كل يوم؟؟” نظر إليها الكلب غاضبا وقال ” أنت كصاحبك الكوني ساذجة وغبية… نزيهة من النزاهة أقصد وماذا تعرفين انت عن النزاهة؟؟” وأضاف قائلا “أتركيني أكمل كلامي ثم قولي ما تريدين يا حمقاء!!!… نحن لم نطلب يوما أن نكون ضمن الناخبين ولا ضمن المترشحين… أنا مثلا يا عزيزتي (هنا همست القطة قائلة: عزيزتي  منذ متى أنا عزيزتك يا كلب يا زوفري؟!…) لم أرغب يوما في شيء منهم غير مساعدتنا على تأمين الغذاء والسكن وهي اتفاقية قديمة بيننا منذ آلاف السنين…فأنا لست مثل بعضهم أبدا ولن أكون… أنا كلب طيب ومواطن صالح وشريف لم أسرق أو أنهب ولم أعضّ أو أظلم أحدا في حياتي… وأنا كلب ملتزم ومنضبط في شغلي وأعرف ربنا… فلمَ يخرج علينا أئمّتهم يهددوننا بالويل والثبور ويفتون بمنعنا من الأكل والماء؟ أهذا من الحقّ بشيء يا قطّتي العزيزة؟…”

هنا نظرت إليه القطّة وهي في حالة هستيرية وقالت صارخة: “أولا لست قطّتك و(يكب سعدك)… ثانيا أنت تكذب، أنت أكبر عضّاض في الحيّ… لكن أنا متعلمة ومثقّفة وأعشق بلادي وأحب أهلها ولا ولن أخون وطني اأدا ولن أكون من الوشاة لأخبر عنك وعن أفعالك يا (بوناب) وتقصد ان للكلب نابا طويلا خارجا عن الصفّ…” ثم ضحكت ونظرت في اتجاهي وقالت “كيف حالك عمّي…؟؟؟” نظرت إليها ضاحكا وقلت “عمّك … منين يا كبدي ؟؟؟” ضحكت ونظرت إلي وقالت “أتعرف يا ابن خال الكوني أني أنا القطّة الرقطاء ورغم أنى لست مشهورة أو شخصية عامة لكني والحمد لله وطنية وواعِية بكل ما يدور حولي. ولم أكن سلبية أو عميلة أو خائنة أبدا في حياتي… شاركت في العديد من المظاهرات في عهد المغفور له بن علي وحتى في عهد الترويكا وتوافق الباجي مع الغنوشي… وتظاهرت ضد التعذيب والتزوير والفساد والتوريث والتمديد… لكن ذلك الكلب الضال لم يفعل ذلك أبدا… كان دائم البحث عن الأكل والنباح والصعلكة بين الأزقة ومراودة كلبة عمّ الصادق الحوانتي وكلبة جارنا الذي يعمل بأوروبا، تصوّر أن له من كلبة سائح إيطالي سبعة جراء تركها دون تأمين الغذاء في الخلاء فماتت من الجوع والبرد…أتعلم أيضا انه أكل من كل الصحون منذ عهد الأمين باي أصدقني القول وقد قلت ذلك للكوني ابن عمتك”

نظرت إليها وضحكت وقلت “لم أتحدث عنك مع الكوني أبدا”… اقترب الكلب منّي وقال “لا تصدقها يا صديقي أتعلم أني بعد نجاح الثورة اجتمعت أنا وبقية كلاب المدينة بعد أن عرفنا أن الأمور قد تتغيّر وأن الأمل قائم في دولة ديمقراطية يكون فيها للكلاب والقطط موطأ قدم، وقررنا أن نساعدكم أنتم البشر في دمقرطة البلاد والخروج بها مما كانت عليه… وقررنا أن نكون لكم عبرة وأسوة من خلال تنظيم حياتنا السياسية والاجتماعية ومشاركتكم صنع مجد هذه البلاد… وشخصيا استشرت اهلي وناسي وأصحابي من الكلاب طبعا، فنصحوني بترشيح نفسي في انتخابات مجلس حي للكلاب يكون نواة لحياة سياسية منظمة للكلاب والقطط بجميع أصنافها وطوائفها وعائلاتهم نجمع فيه شمل بعضنا البعض… ويكون لنا ممثلنا الرسمي لدى البشر لنطالب بحقوقنا كمخلوقات ذات كبد رطبة وأمم مثلكم، فأنا أحب الجميع قططا وكلابا وبشرا وحتى ثعابين لم لا؟ وأنا على يقين انهم أيضا يحبونني فأنا واحد منهم ومولود هنا بينهم، مشاكلهم هي مشاكلي وهمومهم هي همومي… أما عن مشاكل هذا الوطن فهي أيضا مشاكلي فأنا كلب ابن كلب وهنا ولدت وهنا أعيش وهنا أبقى لأموت، ولعلمك سيدي أنا أتابع اوضاع البلاد منذ أطردني جدي الكلب الأكبر ولي برامجي وأفكاري واضحة، وقادر على إيجاد الحلول الممكنة والواقعية لأغلب مشاكلنا جميعا…”

همست لي قطّة الكوني وقالت: “لا تصدقه صديقي فقد طالبناهم منذ أكثر من عشر سنوات نحن معشر القطط بأن ننظّم مؤتمرا وطنيا للمصالحة الشاملة خدمة للمصالح العليا للبلاد، فرفض وحاول فرض إرادته من خلال ميليشيات فايسبوكية تشتم وتهتك أعراضنا وأعراض عائلاتنا ونحن الليلة هنا لنتفق في أولويات المرحلة… فالمرحلة التي نعيشها وتهديدات المنع من الغذاء والإبادة التي تتهددنا والحملة التي تشنها بعض وسائل التواصل أرهقتنا وأجبرت العديد منّا للهروب إلى بعض المناطق المجاورة التي يطيب فيها العيش وتكثر فيها الفضلات المنزلية…

نظرت إلى القطة والكلب وقلت لهما: “من الأفضل أن تتصالحا فالتعايش هو الأمر الوحيد الذي سيخرجكما مما آلت إليه الأمور وقد تتعقّد أكثر لو اتفق عليكما الجميع ومنعوكم من الغذاء والماء وقد يمنعونكم إن واصلتم تعنتكم من الهبهبة للكلاب والمواء للقطط …” نظر إلي الكلب وقال بصوت عال” صاحبك كلب ابن كلب…سألتزم بما تريدون…” ونظرت إليّ القطة وأقصد قطّة الكوني ابن عمتي وقالت وهي تبكي “حسبي الله…حسبي الله…”….

شعرت باصطدام على جمجمتي كأنه مطرقة وسمعت صوت زوجتي وهي تقول : “تي قوم اشبيك راقد قدام الحوش… يخي ما تخافش مالهوش وشبيك تهبهب من بكري؟؟؟” وعرفت أني لم أكن كسليمان لأتحدث مع كلب وقطة ولم أجتمع أصلا بها … ولم أذكر مما دار بيني وبينهما إلا “كلب ابن كلب…وهب هب”…

ملا ليلة كلبة…

أكمل القراءة

جور نار

محمد الأطرش يعود: نحن… ولعنة “الخوف الديمقراطي”!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

التقيت صديقا من مشاكسي أيام زمان فاقترح علي مجالسته لبعض الوقت في أحد مقاهي المدينة فقبلت بالأمر… جلس وأشعل سيجارته وقال “حين تسأل اليوم من يعترضك من المارة أو أحد الأصدقاء كيف حالك؟؟ غالبا ما تكون الإجابة (الأمور ليست كما هي… جميعنا نعيش تحت غطاء الخوف)… تسأله مم الخوف؟ يجيبك (لا نعلم…)

هكذا جميعنا اليوم أو أغلبنا، هل ورثنا ثقافة الخوف عن أبائنا أم هي ثقافة كسبناها مما عشناه ونعيشه، ما رأيك يا صديقي في هذا الأمر؟؟” قلت: “في العهود التي مرّت بها البلاد وعشناها كنّا نخاف كل شيء، فحين كنّا صغارا كان خوفنا كبيرا من أمّنا ومن إخوتنا الكبار، وكنّا نعيش الرعب مع والدنا خوفا من عقاب شديد لا نعلم لماذا ومن فرضه علينا وبأي قانون وقع فرضه…ثم حين كبرنا وكان ذلك في عهد بورقيبة رحمه الله أصبح الخوف أوسع واشمل…وأخذ طابعا آخر فعشنا الخوف من مكاتب الشُعب ومن يعمل فيها ومن رئيسها فكان أغلبنا يمرّ أمام مكتب الشعبة مطأطئ الرأس صامتا يلقي التحيّة دون أن يلتفت إلى على من ألقى التحية… وقد يصل الخوف ببعضنا بأن يرفع عقيرته بالصراخ (نموت نموت ويحيا الوطن…) وقد يرفع عقيرته بالنشيد الوطني وكأنه في تحية العلم الصباحية،

كبرنا وبدأنا نفاخر ببعض الشعيرات التي غزت ذقوننا ولم يغادرنا الخوف بل أقسم أن لا يفارقنا ويتركنا في حالنا، فاصبحنا نخاف عون الأمن وأقاربه واصهاره ومن يجالسه…ثم عرفنا دور العمدة ومدى قربه من السلطة والحكم فأصبحنا نخافه ونخاف من يعمل معه ومن يجالسه ومن يرافقه ونخاف أهله وأصهاره وحتى أصدقاء صغاره…ولم تسلم المدرسة ومن يعمل فيها من خوفنا… فكنّا نخاف حين نمرّ أمام بوّاب المدرسة من وشاية تسبقنا إلى مدير المدرسة… معلمنا أيضا لم يسلم من خوفنا…فكنّا أيضا نخاف من وشاة القسم، فبعض من هم أقرب منّا إلى المعلم ويلاطفهم بتوصية من زميل له يعمل بالمدرسة التي لا تبعد عن مدرستنا كثيرا، كانوا يقرؤون في حصة القرآن “قل أعوذ برب الناس” ثم يذهبون ليوسوسوا في أذن المعلم عمّا يفعله بعضنا خارج القسم والمدرسة، فتنزل ببعضنا أشدّ العقوبات فيغلق في وجهنا مضيق هرمز… عفوا باب القسم فنمنع من الدخول…

هكذا كان لكل من مرّوا بحياتنا وشاة ينشرون الرعب والخوف… فمدير المدرسة وحارس المدرسة وبوابها… والأستاذ… وابن الأستاذ وابن أخت الأستاذ… والعمدة وجار العمدة وقوّاد العمدة… ومخبر قوّاد العمدة… والمعتمد وابن المعتمد… وصديقة ابن العمدة وابن المعتمد وابن شقيق الوالي وحارس الولاية وقوّاد الوالي ومن يجالسهم ومن يتعاملون معه في السرّ والعلن… جميعهم أذاقونا وجع الشكّ في القوادة فكنّا نخافهم بسبب ودون سبب ولا نعرف حتى لِمَ وجب علينا أن نخافهم ونخاف وشاتهم …ث

م كبرنا…وحين أصبحنا في عمر يسمح لنا بالوقوع في حبّ ابنة جارتنا فتحية أو زميلتنا في القسم كنّا نخاف أبناء الحي والأحياء المجاورة… فالوقوع في الحبّ ليس في متناول الجميع في أيامنا تلك… وابن الفقير لا يسمح له بالتقرّب من ابنة العمدة أو رئيس الشعبة أو ابنة مدير المدرسة وقد يعيش الرعب لو عاكس ابنة المعتمد أو ابنة رئيس مركز الشرطة، ففي أيامنا تلك حتى الوقوع في الحبّ بالأكتاف…فـــ”مها” لا يمكن لــ”خليفة” ان يقترب منها ويعاكسها… و”الشعلاء” أيضا فليس لها الحق في أن تعشق أو تعجب بــ”نوفل” و”كمال”… فـــ”نوفل” هو ابن المعتمد و”كمال” هو صاحبه ابن العمدة… لـ”خليفة” لالحقّ كاملا في معاكسة “برنية” و”أم الخير” لكن لا حقّ له في الاقتراب من “ابتسام”…فالاقتراب حينها يصبح سامّا وقد يعرّضه لعقوبات وتتبعات ومضايقات وملاحقات و”شفطات” وويل وثبور وعظائم أمور…

وهكذا كان أيضا عهد بن علي رحمه الله… فتواصلت معنا لعنة أو لنقل ثقافة الخوف … الخوف مما سبق الى ما لحق… فكنّا نخاف بن علي رحمه الله ومدير ديوانه وأعضاء ديوانه وأقاربهم وعائلاتهم وأصهارهم ومعارفهم ومن يجالسهم من له أرقام هواتفهم… كما عرفنا الخوف من كل الوزارات ومن يعمل فيها ومن يديرها ومن يدخلها ومن يجالس من فيها وعائلاتهم وأصهارهم وأبناء عمومتهم… ودبّ الخوف أيضا في قلوبنا من أعضاء مجلس النواب واللجنة المركزية والديوان السياسي وكل من له علاقة أو صلة بهم وبأحد أقاربهم وأتباعهم ومن يجالسهم ومن يصاهرهم ومن يعرف أرقام هواتفهم … دون أن ننسى خوفنا الدائم من الوالي والمعتمد الأول والمعتمد والعمدة وصديق العمدة وعمّ العمدة وخال زوجة العمدة وابن أخت العمدة وسائق الوالي والمعتمد والخ الخ الخ….

ثم وقع إضافة بند آخر في قائمة الرعب، فتوسعت القائمة لتشمل ليلى وأخواتها ومن يجالسها ومن يصاهرها ومن يعرف رقمها ورقم إخوتها… ثم سافر بن علي رحمه الله لأداء مناسك الحج والعمرة والموت في البقاع المقدسة… واستوطن التتار والمغول والفيكينغ أرضنا وجاء جنكيز خان على حصانه المخطط رافعا سيف العدالة والديمقراطية والحرية فلا خوف بعد اليوم لا من ليلى ولا من فتحية ولا حتى من “مولاة الخلة الخمرية”…فأصبح الخوف الديمقراطي أكبر واستوطنت الأحزاب التي خرجت علينا كالفقاقيع كل مقرّات المغفور له التجمّع الدستوري الديمقراطي… فأصبح الخوف ديمقراطيا شموليا… فالولد يخاف من أمه ومن والده ومن إخوته ومن جاره وأصهاره وأبناء عمومته ومن كلبه ومن قطته…

فخرج علينا اليسار يهددنا بالويل والثبور والكثير من الجاوي والبخور… وخرج علينا شيوخ الدين يولولون ويكفّرون ويهددون بجهنم وبئس المصير والمسير… ثم جاء بعض من هم في الاتحاد فأصبحنا جميعا في نظرهم من الأوغاد فخرّبوا الكثير من البناء وأرهقوا البلاد والعباد…فحلّ الرعب والخوف والاستبداد… وحكم بعض رجال الاتحاد البلاد … فأصبحنا جميعا نخاف الأمين العام والكاتب العام ورفيق الأمين العام وصديق الأمين العام وجار الأمين العام وابن عم الأمين العام ومن يجالس الأمين العام ومن يصاهر الكاتب العام وقوّاد الأمين العام… فقط السؤال اليوم هل لخوفنا هذا ما يبرره؟؟؟”

ثم نظرت إلى ساعتي فضحكت وسكتُّ…فقال صديقي لِم ضحكت ولم سكتَّ أكمل؟ قلتُ: الساعة الآن منتصف الليل يعني الساعة صفر وبلغتك أنت صديقي الساعة الصفر هي ذاتها الساعة الرابعة والعشرون وأنا وعدت زوجتي ألا أكون خارج المنزل بعد الساعة صفر… ضحك وقال: “الخوف يدير الجوف يا صاحبي …”

Motif étoiles

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار