تابعنا على

جور نار

تبّا لكم، فهذا الشعب يكرهكم…

نشرت

في

مرّت العشر عجاف على هذا الوطن الحزين، وأكلت العشر عجاف العشر سمان التي سبقتها…ودخلنا سنة أخرى بعد العاشرة تلوح أفظع من كل سابقاتها…فأغلب من بالمشهد أعلنوا الحرب على بعضهم الآخر…فهذا شريط صوتي عن شبه مؤامرة مسرّب…والآخر فيه سبّ وشتم وكلام لا ينطقه حتى من امتلأت بطنه خمرا معتّقا…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

جميعهم أعلنوا الحرب على جميعهم ونسوا الجائع والفقير والمحتاج…نسوا أن بعضنا لا يقدر على توفير علبة حليب ورغيف لأطفاله…ونسوا أن برنامج الأغذية العالمي أعاد أخيرا فتح مكتب له بالقيروان بعد غياب عن بلادنا لأكثر من عشر سنوات… نسوا أن بعضنا يأمل إلى يومنا هذا أن تعود العشر سمان لتعوّض العشر عجاف حتى يسعد قليلا، في زمن لم يعرف فيه غير الحزن والكآبة والإحباط…كل هذا يقع ورئيسنا يذهب إلى فرنسا ليقول لكل الراغبين في الاستثمار في بلادنا أن تونس هي اليوم بلد اللّصوص والمناخ السياسي في تونس لا يشجّع على الاستثمار وكأني بلسان حاله يقول “لا تأتوا إلينا فنحن لسنا في حاجة إليكم ولا لأموالكم…”…

ألا يكفي هذا الشعب ما يعانيه حتى يعلن بعضنا الحرب على بعضنا الآخر….ألا يكفي السقوط الأخلاقي والانفلات الذي تعيشه البلاد منذ دخول الليالي السود سنة 2011 …أبن حكماء هذه الأمة، أم انتصر الحمق والغباء على الحكمة؟؟ أيدري هؤلاء الذين أعلنوا الحرب على بعضهم البعض أن من دفع أغلى ما عنده خلال أكثر من عشر سنوات، ما عاد يهمّه من يشرب الخمر في ملهى ليلي أو من يرشق مالا على راقصة…أو من “يفاحش” من… في هذا الزمن الذي “فاحش” فيه الجميع الجميع…ولا شريط مسرّب يحكي تخاريف من خيال بعضهم ضدّ بعضهم…

هذا الشعب ما عاد يهمّه من باعوا ضمائرهم…ولا من باعوا حتى أوطانهم…هذا الشعب ما عاد يهمّه ما يجري في الغرف المظلمة التي يحلم بها ساكن قرطاج ليلا نهارا…هذا الشعب ما عاد يهمّه نائبا يصرخ كاذبا يوهمه بالدفاع عنه وعن مصالحه….هذا الشعب يبحث عمن يطمئنه عن مستقبل فلذات أكباده…عن قرب فكّ الارتباط مع الجوع والخصاصة والبطالة…هذا الشعب ما عاد يهمّه صراخ من يتجمّعون أمام السفارات يدافعون عن قضايا إقليمية وبطون الشعب خاوية وفلذات أكبادهم تنتحر يوميا في المتوسّط…هذا الشعب ما عاد يهمّه إن كان رونالدو سيبقى في “اليوفي” أو سيغادرها فما عاد طعم هذه الأخبار يطربه و مأساته أكبر من أن ينساها بسهولة…

هذا الشعب لا عادت تهمّه نتائج عمليات سبر الآراء…فسبر الآراء الوحيد الذي ينتظره هو متى يجد مورد رزق للعاطلين من أبنائه؟…متى يسعد بزفاف بناته؟…متى يحضن ابنه الهارب من وضع استوطن البلاد وأحبط العباد؟…هذا الشعب لا عاد يهمّه نائب كذب عليه لسنوات، يستعطفه اليوم بكاء ليبقى غدا بعد نهاية هذه العهدة تحت قبّة باردو…هذا الشعب سادتي يبحث عمن يفي بوعوده كاملة…يبحث عمن واكب معاناته وعاشها وعرف جزءا منها حتى يدرك جيدا حجمها وكيف الخروج منها….هذا الشعب يقول لكم جميعا أن خطبكم وصراخكم وكلامكم المنمّق في منابر بعض قنوات بيع الضمائر لن يعوّض أبدا رغيفا يملأ بطون أطفاله…وأن وعودكم الانتخابية التي صرختم بها طويلا منذ سنتين لم ولن تحققوا وعدا واحدا منها، لن تعوّض أبدا سنوات البطالة التي أحبطت جيلا كاملا، فمات غرقا في رحلة البحث عن وطن آخر يحميه من الموت غرقا…

هذا الشعب يقول لكم إن خطبكم ووعودكم وحتى دموع بعضكم لن تدفع عوضا عنه فواتير الكهرباء والماء…ولن تدفع عنه ثمن حذاء وعد ابنه به منذ عشر سنوات ولم يف بوعده…هذا الشعب ينتظر من بعضكم وليس من جميعكم فهو على بينة من أن أغلبكم مصاب بمرض الزهايمر …أقول هذا الشعب ينتظر من بعضكم أن تتحول خطبه ووعوده إلى واقع أو بعض من الواقع يطمئنهم ويريحهم…هذا الشعب ينتظر ممن هم الأقرب إليه ويشعرون فعلا بمعاناته أن يستلموا فعلا زمام المبادرة ويقتربوا منه ليدركوا حقيقة معاناته…هذا الشعب ينتظر أن تفي كل الشعارات والخطب التي امتلأت بمشاعر الشعب وأحاسيسه ومعاناته بوعودها وعهودها…

هذا الشعب ملّ الانتظار…هذا الشعب ينتظر أن تكونوا أنتم صوته…أن تكونوا أنتم لسان دفاعه…وأن تكونوا أنتم أوجاعه…وآلامه…وأن تشعروا فعلا بمأساته…هذا الشعب لا يبحث عن الكراسي كتلك التي أعلن بعضكم الحرب على بعضكم من أجلها….هذا الشعب لا يسعد بالجلوس على كراسي يجلس عليها بعضكم منذ أكثر من عشر سنوات ولم يقدّم شيئا مما وعد به…هذا الشعب يلعن ديمقراطيتكم …ويلعن دستوركم …ويلعن توافقاتكم…ويلعن تحالفاتكم….ويلعن كتلكم…فليس بها سيطعم أطفاله….هذا الشعب يلعن حريتكم فليس بها سيدفع تكاليف دراسة ابنته…هذا الشعب يلعن مساواتكم فليس بها سيدفع معلوم كراء منزله…هذا الشعب يلعن حرية تعبيركم فليس بها سيدفع معلوم معالجة زوجته التي تقتلها الأوجاع يوميا…

فهلاّ استمعتم لأوجاع الوطن والشعب…حتى يقبل بكم الشعب والوطن…تبّا لكم فهذا الشعب يكرهكم…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار