تابعنا على

جلـ ... منار

دلالات تمدد “داعش” في إفريقيا الوسطى

نشرت

في

في سبتمبر 2020، حسم “موسى سيكا بالوكو” -زعيم إحدى الجماعات الإرهابية المتواجدة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية- الجدلَ حول هوية تنظيم داعش في قلب إفريقيا. لقد أضحى فصيل بالوكو جزءًا من المشروع العالمي للدولة الإسلامية.

د. حمدي عبد الرحمن *

يقول زعيم داعش الإفريقي الجديد بكل وضوح: “لم يعد هناك شيء اسمه القوات الديمقراطية المتحالفة بعد الآن.. نحن ولاية، ولاية إفريقيا الوسطى وهي ولاية واحدة من بين الولايات العديدة التي تتكون منها الدولة الإسلامية”. وقد تم التوكيد على هذا التحول والتمدد الإرهابي في العمق الإفريقي بعد قيام وزارة الخارجية الأمريكية، في 10 مارس الماضي، بتصنيف فرع الدولة الإسلامية في جمهورية الكونغو الديمقراطية كمنظمة إرهابية أجنبية، كما تم تصنيف قائد المجموعة “موسى بالوكو” بشكل خاص باعتباره إرهابيًا عالميًا. ولعل ذلك يطرح العديد من التساؤلات حول طبيعة الجماعات الجهادية العنيفة في وسط إفريقيا، والجدل حول ارتباطاتها بالمشروع الجهادي المعولم، والسياق الذي ظهرت فيه، ودلالات ذلك بالنسبة لاستراتيجية الحرب على الإرهاب.

“دعشنة” النشاط الإرهابي:

من الواضح أن فصيل بالوكو في شرق الكونغو قد أصبح جزءًا من شبكة الإعانات المالية لتنظيم داعش في سنة 2016، وذلك قبل نحو ثلاث سنوات من الإعلان الرسمي عن تأسيس “ولاية إفريقيا الوسطى”. ففي أفريل 2019، أعلن داعش عن أول هجوم من نوعه في جمهورية الكونغو، وهو الهجوم الذي تم تنفيذه عبر “القوات الديمقراطية المتحالفة”. وفي جويلية من العام نفسه بث التنظيم شريط فيديو لزعيمه “موسى سيكا بالوكو” يعلن فيه مبايعة زعيم داعش -آنذاك- “أبو بكر البغدادي” الذي وصفه بخليفة المسلمين. عندئذ ازدادت أنشطة داعش الإرهابية في الكونغو، حيث بلغ عدد ضحاياه من المدنيين الذين فقدوا حياتهم في عام 2020 وحده نحو 849 مدنيًا. كما أنه تمكّن في أكتوبر 2020 من الهجوم على أحد السجون في جمهورية الكونغو مما أدى إلى هروب أكثر من 1300 سجين.

ويمكن تفسير الغموض الذي أحاط بحقيقة الاصطفاف الأيديولوجي والتنظيمي لفصيل “بالوكو” في الكونغو مع التنظيم العالمي لداعش بعوامل ثلاثة أساسية: سوء الفهم المستمر المتعلق بالاستراتيجية العالمية لتنظيم داعش ولا سيما الشعار الذي يردده دومًا بأنه باقٍ ويتمدد، وعدم الوصول إلى المصادر الأولية (ولا سيما الخطب والبيانات الصادرة عن تنظيم الدولة الإسلامية والقوات الديمقراطية المتحالفة، والمقابلات مع مقاتلي الحركة الإرهابية الحاليين والسابقين)، والمخاوف المبررة بشأن الآثار السياسية المترتبة على إعلان معقل جديد لداعش وسط إفريقيا. ومما يؤكد هذا المنحى في التفسير هو إعلان دولة الكونغو الديمقراطية انضمامها للتحالف الدولي لمحاربة داعش لتصبح العضو رقم 80.

السياق والتطور:

من المهم فهم السياق التاريخي والاستراتيجي لتطور القوات الديمقراطية المتحالفة منذ عام 2015، عندما بدأ التحول في فكرها الجهادي. إنه تاريخ معقد، حيث إن الجماعة، على الرغم من اسمها الذي يحمل صبغة ديمقراطية وعلاقاتها بالمجتمعات غير المسلمة والجماعات المسلحة، كان لديها دائمًا أجندا إسلامية متشددة معلن عنها، والتي أخذت منحى جهاديًا متطرفًا وعنيفًا بمرور الوقت. لقد أظهرت الجماعة التي نشأت على يد مجموعة من الضباط الأوغنديين المنشقين، عبر تاريخها، استعدادها لتشكيل تحالفات، والاستفادة من الدعم الخارجي لتعزيز أهدافها. وفي نهاية المطاف أصبح فصيل رئيسي من الجماعة بقيادة “موسى بالوكو” جزءًا من منظومة داعش العالمية. 

ترتبط الجذور الحقيقية لنشأة داعش وسط إفريقيا إلى السياق الأوغندي أوائل تسعينيات القرن الماضي حينما قامت جماعة التبليغ بزعامة “جميل موكولو” بمحاولة الاستيلاء على مسجد كمبالا القديم. وعلى الرغم من أن هذه الجماعة لم تكن تتبنى فكرًا جهاديًا عنيفًا في ذلك الوقت فإنها كانت ذات ميول سلفية أصولية. على أن “موكولو” استطاع التحالف مع جناح مسلح يسمى “المسلمون الأوغنديون المقاتلون من أجل الحرية”. بيد أن هزيمة هذه الحركة على يد الجيش الوطني عام 1995 اضطرها إلى اللجوء إلى الكونغو. وقد استطاع “جميل موكولو” برعاية من نظام الإخوان المسلمين الحاكم في السودان -آنذاك- التحالفَ مع الجيش الوطني لتحرير أوغندة وإعادة تسمية الجماعة المسلحة لتصبح القوات الديمقراطية المتحالفة.

لقد ساعدت الطبيعة الجغرافية لمنطقة شرق الكونغو التي تموج بعشرات التنظيمات المسلحة العنيفة جماعة “موكولو” على إعادة البناء والتأسيس. وابتداء من عام 2003، فرضت قيادة القوات الديمقراطية المتحالفة تفسيرًا صارمًا للشريعة الإسلامية على سكان المخيمات واللاجئين، واستفادت من بناء شبكات وعلاقات مع المجتمعات المحلية. على أن زعيم الجماعة بدأ يتبنى نهجًا عنيفًا ربما للضغط على السكان المحليين وترويع قوات الأمن الحكومية. يقول في خطاب له عام 2014: “حتى عندما يروننا في القرى ونحن نمر، يجب عليهم إبلاغ القوات المسلحة الكونغولية بهذا الأمر. إذا رآك المدنيون، اقتل المشركين منهم كما يقاتلونك. اذبحهم وقطع رؤوسهم على الفور. لا تُعْطِهم فرصة ثانية. لا تتردد في قطع رؤوسهم”. على أن نقطة التحول الفارقة تمثلت في اعتقال “جميل موكولو” في تنزانيا عام 2015، وتولِّي “موسى بالوكو” قيادة القوات الديمقراطية. تحت قيادة “بالوكو” تبنى التنظيم المسلح عقيدة ومنهج تنظيم داعش، ولا سيما الإطار الفكري، لتبرير نشاطه الإرهابي وتأطيره من الناحية الأيديولوجية. اتضح ذلك في حملات التنظيم الدعائية ووسائط التواصل الاجتماعي منذ عام 2017. على سبيل المثال، بعد ساعات من اقتحام سجن كانغباي، في 20 أكتوبر 2020، وتحرير أكثر من ألف سجين بما في ذلك 236 من مقاتلي الجماعة، تبنى داعش الهجوم، وتم ربط الهجوم بعملية “تحطيم الجدران” العالمية من أجل تحرير السجناء المهمين من السجون. منذ أفريل 2019، أعلنت وحدات الإعلام التابعة لتنظيم داعش المركزي مسؤوليتها عن أكثر من 110 عمليات مسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. 

الجناح الموزمبيقي:

إن توسّع داعش في إفريقيا مدفوع باستراتيجية العمل مع الجماعات المسلحة المحلية التي يمكن أن تتحول إلى أذرع رسمية إذا استوفت المعايير التي وضعتها القيادة المركزية من أجل الحصول على الاعتراف الرسمي. وإذا تم قبول هذه الأفرع المحلية، فإنها تصبح مقاطعات تابعة لداعش، تمامًا كما أصبح فصيل من بوكو حرام ولاية غرب إفريقيا. ومن اللافت أن تسمية تنظيم إفريقيا الوسطى مضللة لأن كلًا من موزمبيق وتنزانيا ليستا جزءًا من وسط إفريقيا. وتتألف ولاية إفريقيا الوسطى من جناحين متميزين؛ الأول هو القوات الديمقراطية المتحالفة بزعامة “موسى بالوكو” في الكونغو، والثاني هي جماعة أهل السنة والجماعة (أو الشباب) بزعامة التنزاني “أبو ياسر حسن”، وهي مجموعة من المقاتلين متمركزة في مقاطعة كابو ديلغادو شمالي موزمبيق.

وبعد وقت قصير من ظهوره الرسمي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أعلنت ولاية إفريقيا الوسطى في جوان 2019 عن وجود فرعها الثاني في كابو ديلغادو، وهي المقاطعة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة في موزمبيق، التي هي دولة يبلغ عدد سكانها المسلمين حوالي 18% من مجمل السكان. منذ ذلك التاريخ، واصلت الآلة الإعلامية لتنظيم داعش تبني الإعلان عن العديد من الهجمات التي نفذها الجناح الموزمبيقي. وعلى الرغم من عدم اعتراف الحكومة الموزمبيقية في روايتها الرسمية بالعنف الجهادي، حيث نَسَبَتْه إلى مجموعة من “المجرمين” العاطلين عن العمل، إلا أنها سرعان ما غيرت روايتها قائلة إن الجماعات الإرهابية تحاول التمدد والانتشار عبر أراضي موزمبيق….

 (يتبع)

ـ عن مركز “المستقبل” للأبحاث و الدراسات المتقدمة ـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذ العلوم السياسية بجامعة زايد، الإمارات العربية المتحدة

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جلـ ... منار

للحياة أوّلا

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفاء سلطان:

كنت أراقب مرّة فيلما وثائقيا عن حياة الإرهابي أبو مصعب الزرقاوي.

الفيلم صوّر البيت الذي ولد وتربى فيه،

وجاء في التقرير المرافق:

شرفة البيت كانت تطلّ على مقبرة!

ويتابع: ماذا تتوقعون من طفل قضى طفولته كلها لا يرى من شرفته إلا القبور!

***

يبدو أنه محكوم على السوريين أن يعيشوا داخل مقبرة

القاتل والمقتول فقد سلامه، ولا يمكن لأحد منهم أن يكون سعيدا، فالسعادة لا تنبع من روح مضطربة،

والقتل والإنتقام هما عوامل الإضطراب

كنت في الصف الثامن عندما راحت معلمة العربي تتغزل بقول الشاعر محمود درويش:

للطلقة في صدر فاشستي سأغني

فانتصبت وقلت برباطة جأش:

قد اضطرّ أن أقتل فاشستيا، لكنني لن أغنّي للطلقة في صدره، فستموت الأغنية في قلبي في اللحظة التي أقتله !

لم نعد نسمع أغنية سوريّة، فلقد اختنق الصوت في صدر الجميع قاتلا ومقتولا.

لا أذكر من قال:

The world is beautiful outside when there is stability inside

(العالم الخارجي سيكون جميلا عندما يكون عالمك الداخلي مستقرأ)

لكنني أذكر أن شاعرة الحب الإنكليزية Percy Best Shelley هي من قالت:

Nor peace within nor calm around

(مالم يوجد سلام في داخلك لا يمكن أن توجد سكينة حولك)

الواقع المعيش في أي بلد على سطح الأرض هو انعكاس لطبيعة الروح “الجمعيّة” لذلك البلد!

فما بالك عندما تكون تلك الروح وليدة لثقافة: نعشق الموت كما يعشق عدونا الحياة؟

***

منذ أنا وعيت تلك الحقائق وأنا أغني للحياة..

وللسلام…

وأذرف في الوقت نفسه دمعة على القاتل

قبل المقتول

أكمل القراءة

جلـ ... منار

أنا لم أتغير !

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. أحمد خالد توفيق

هناك ناقدة أمريكية كانت تحب فيلم “ذهب مع الريح” وشاهدته عشرات المرات، فجأة شاهدته عندما تقدمت في العمر.. أثار دهشتها أنها لم تنفعل وبدا لها سخيفًا مفتعلاً، وكتبت تقول: الفيلم تغير .. لم يعد نفس الفيلم الذي كنت أشاهده قديمًا!

هذا هو السؤال الأبدي الذي يطاردك عندما تكون في سني: هل الحياة قد ساءت حقًا أم إنني لم أعد كما كنت؟

في صباي كنت أسمع أبي لا يكف عن استعادة ذكريات صباه.. كانت الدجاجة بحجم الخروف، والخروف بحجم ديناصور، وكانت للأزهار رائحة حقيقية.. زهرة واحدة كانت تغمر بالشذى حيًا كاملا من أحياء دمنهور – حيث ولد- دعك من الفراولة والتفاح.. كان يمكنك أن تعرف أن هناك من ابتاع نصف كيلو تفاح أو فراولة في دمنهور كلها؛ لأن الرائحة تتسرب لكل شيء.. كانت الأغاني أعذب والفتيات أجمل والأفلام أمتع والبشر أنقى..

كنت أستمع – أو أسمع- لهذا الكلام في تأدب، وإن كنت أنقل قدمي مائة مرة في ملل أخفيه… وقد بدا لي خيطًا لا ينتهي من كلام الشيوخ المعتاد: هي الفراخ بتاعتكم دي فراخ؟..

دي عصافير.. كنا بنشتري عربية وفيلا ودستة بيض بنص ريال…. إلخ

حدثني أبي عن أفلام عصره وعن إيرول فلين المذهل وجيمس كاغني العبقري و… و… على الأقل صار بوسعي اليوم أن أرى هذه الأفلام كدليل لا يُدحَض، فلا أرى فيها أي شيء خارق.. التخشب الهوليودي المعتاد والكثير من الافتعال..

نقّبت عن نقاء الناس في ذلك العصر، فقرأت عن ريا وسكينة النقيتين، والبواب النقي الذي اغتصب طفلة في الثالثة من عمرها عام 1933، والفنانة النقية التي ضبطت زوجها النقي مع الخادمة النقية في المطبخ ليلة الدخلة!

وماذا عن الفنان النقي: فلان.. الذي اقتحم مكتب الناقد الذي لم يرُقْ له فيلمه الأخير شاهرًا مسدسه؟ كان هناك حي دعارة شهير جدًا في طنطا اسمه: الخبيزة.. واليوم صار سوقًا شعبيًا محترمًا.. فأين هذا النقاء إذن؟

لكن أبي – رحمه الله- عاش ومات وهو مؤمن بأن الحياة قد صارت سيئة، كأنها صورة صنعت منها نسخة تلو نسخة تلو نسخة حتى بهتت ولم تعد لها قيمة..

اليوم أنظر أنا بدوري إلى الوراء فيبدو لي أن الحياة كانت أفضل في صباي بكثير… قلت لابني إن الأغاني في عصري كانت أعذب والفتيات أجمل والأفلام أمتع والبشر أنقى… أرغمته على مشاهدة بعض أفلام السبعينات على غرار الأب الروحي وقصة حب.. فشاهدها وقال لي بصراحة إنها زي الزفت… أغاني البيتلز والآبّا والبي جيز (خنيقة) جدًا في رأيه.. ولم يحب أية أغنية من أغاني وردة الجزائرية الحارقة في أوائل السبعينات مثل: حكايتي مع الزمان واسمعوني.. طبعًا لم أحاول أن أسمِعه أم كلثوم فأنا لست مجنونًا.. لن يفهمها ولو بعد مائة عام..

قلت له في غيظ إنه بعد عشرين سنة -أعطاه الله العمر- سوف يُسمع ابنه أغاني شاجي وإنريكي إغلسياس وفيرجي ويعرض عليه أفلام: الرجال إكس والفارس الأسود.. لكن الوغد الصغير سيؤكد له أنها زبالة، إلا أن ابني لم يصدق.. يعتقد أن الأخ شاجي خالد للأبد..

نعم كان لرمضان رائحة وحضور في الماضي.. كانت هناك رائحة مميزة للعيد.. تصور أن عيد الثورة كانت له رائحة؟ كان قدوم الربيع يعلن عن نفسه مع ألف هرمون وهرمون يتفتح في مسامك، فتواجه مشكلة لعينة في التركيز في دروسك والامتحانات على الأبواب، بينما الحياة ذاتها قد تحولت إلى فتاة رائعة الحسن تنتظرك..

أذكر يوم شم النسيم وأنا في الصف الثالث الإعدادي، أمشي في شوارع طنطا التي مازالت خالية في ساعة مبكرة، مزهواً بنفسي أوشك على أن أطير في الهواء، وأتمنى لو عببت الكون كله في رئتي.. بينما المحلات تذيع أغنية حفل الربيع التي غناها عبد الحليم حافظ أمس: قارئة الفنجان.. تصور أن الأغنية مازالت طازجة ساخنة خرجت من حنجرة الرجل منذ ساعات لا أكثر… للمرة الأولى أسمع: بحياتِكَ يا ولدي امرأة.. عيناها سُبحانَ المعبود..

أنا شاب.. لقد كبرت.. لن تتغير هذه الحقيقة.. الغد أفضل بمراحل.. الكون كله ينتظرني.. سوف أصير أمين عام الأمم المتحدة وأتزوج راكيل ويلش، وأفوز بجائزة نوبل في الأدب، وفي وقت فراغي سأمارس هوايتي في إجراء جراحات الجهاز العصبي.. هذا قد يضمن لي جائزة نوبل أخرى..

من يدري؟ قد أصير أول رائد فضاء عربي.. بالمرة، ولسوف أصير وسيماً أشقر الشعر أزرق العينين.. لا أدري كيف.. يجب أن تكون في الخامسة عشرة لتفهم..

نعم.. لم يعد شيء في العالم كما كان.. أبتاع الفراولة وألصق ثمارها بأنفي وأشم بعنف.. لا شيء.. لو حشرت ثمرة منها في رئتي فلن أجد لها رائحة… ماذا عن التفاح الذي لا تقتنع بأنه ليس من البلاستيك إلا عندما تقضم منه قطعة؟ عندها تحتاج لفترة أخرى كي تقتنع أنك لم تقضم قطعة من الباذنجان.. أين ذهب جمال الفتيات؟ ولماذا لم أعد أرى إلا المساحيق الكثيفة، حتى تشعر أن كل فتاة رسمت على وجهها وجهًا آخر يروق لها؟

أين ذهبت العواطف الحارقة القديمة عندما كنت تكتب عشرات القصائد من أجل ابتسامة حبيبتك؟ اليوم لو تزوجتها وأنجبت منها عشرين طفلاً فلن تجد في هذا ما يأتي بالإلهام!

الإجابة التي تروق للمسنّين هي: الحياة تغيرت ولم تعد هناك بركة… لكن الإجابة الأقرب للمنطق هي: الحياة لم تتغير.. أنت تغيرت !!

ربما صار شمّي أضعف.. ربما صار بصري أوهن.. ربما صار قلبي أغلظ.. ربما تدهورت هرموناتي.. ربما صرت كهلاً ضيق الخلق عاجزًا عن أن يجد الجمال في شيء.. ربما مازالت الفتيات جميلات، والفراولة عطرة الرائحة وأغاني هذا الجيل جميلة..

نعم هو المنطق ومن النضج أن أعترف بهذا.. لكن من قال لك إنني أريد أن أكون كذلك؟ أفضّل أن أظل شابًا على أن أكون ناضجًا، لهذا أقول لك بكل صراحة:

“الحياة صارت سيئة ولا تطاق فعلاً.. الله يكون في عونكم.. هيّ أيامكم دي أيام؟”

Motifs 4

أكمل القراءة

جلـ ... منار

لروحك السلام يا آخر العباقرة

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غادة السمّان:

ماذا يقال في رحيلك وقد قلتَ كلّ شيء.

يخجل القلب من نعيك، ويضيق الحرف برثائك، تفيض المشاعر حزناً وصدمة إنّما لا يتّسع الفضاء الالكتروني لترجمتها.. تربّطت أصابعي عن النقر على لوحة الحروف واحترقت دموعي غزارة في المُقل.

غبت أيّها المتمرّد الأوّل يا من نفضت الغبار عن فكرنا لنستنير وبقينا جهالاً!

هذا المقال أوائل البدايات في الصحافة كتبته في 2018 وكان من أجمل ما كتبت لأجمل من عنه كتبت

تأثّرت بك وانتظرت عودتك لأعاصر شيئاً من فنّك الأسطوري.

كان مقالي حلماً جميلاً لكنّك رحلت دونما وداع كما أعزّ أحبّائي.

ثقُل كأس الموت يا تمّوز، حرقته لاذعة ترفض التروّي فمهلاً على المواجع

شخصٌ بمثابة الحلم تتمنّى إدراك حقيقته و سبر عمق أغواره، إلّا أنّك إن نلت شيئاً عنه تجد أنّك لا زلتَ على البرّ المربِك، الأكثر حيرةً.

لطالما تمنيّتُ أن أفهم من هو؟وكيف يُفكّر؟ ومن أين يأتِ لنا بكلّ تلك الحقائق الصادمة؟ السّاخرة والآخذة.

لِمَ هو بهذا التعقيد وتلك السلاسة في وقتٍ واحد؟!

كلّما صعُبَ عليك فهمه هان، و كلّما هانت كلماته استصعبت.

ذلك السّهلُ الممتنع ممتلئٌ بالشغف وكثير البرود، أستمعُ إلى حواراته القليلة جدّاً فأتمنّى أن أجد لتساؤلاتي أجوبة..

‎ زياد الرّحباني اعترافات مشاكسة عمّا يجول في خاطره، يفاجِئُكَ ببساطة مفرداته وصعوبة تقبّلها في آن، حين يقول ” أنا مائة ألف شخصيّة فايتين ببعض” ويذهلك بحقيقةٍ أمرّ.

‎مضيفاً “بعد 5 دقائق من ولادتك رح يقرّروا دينك، جنسيتك، مذهبك، طائفتك، ورح تقضّي عمرك عم تدافع بغباء عن إشيا ما اخترتا”!! حتّى أنّه علّق وانتقد تغيير التوقيت حيث قال ساخراً:

‎” كل سنة بتقدموا السّاعة وبترجعوا لورا 10 سنين”.

هل هو بهذه العبقريّة التي يبدو عليها أم نحن بتنا جهالاً، لكثرة ما خذلتنا المعرفة في هذا الوطن الكئيب.

لماذا لا نرى ما يراه و نفقه ما يقوله، ونفكّر ولو قليلاً بنهجٍ يماثله؟!!

ليس زياد الرّحباني ذلك الموهوب، المؤلّف المسرحيّ أو الكاتب والملّحن الموسيقيّ فقط.

بعيداً وباستحقاقٍ جدير بالاعتراف يرتقي إلى مكانة المفكّر العبقريّ، والناقد الأشدّ لذعاً بمختلف ميادين الحياة.

هو مَن لا تفوته فائتة في السياسة والأدب والفن والموسيقى والمجتمع ودائماً ما يُفصّلُ اعتراضات واتّهامات للجميع دون استثناء..

إنّه المشاكس الحذر، الصامت طويلاً ولكن إن حكى، أبكى التخلّف وأحبط مفاعيل الجهل، وصبَّ لينَ الزّيت على أفواه النار.

من هنا فإنّ المسرح اللّبناني في غياب زياد ناقصٌ وعند مستوى خطِّ الفقر!!

إلّا أنّه يغيب فجأةً وينقطع عن محبّيه عمراً. ليمنَّ علينا مؤخراً بعودةٍ خجولة أطلق فيها الوعد بالبقاء.

وها نحن هنا بعد سنوات من القطيعة المجحفة تلك، لا نُريدُ رحبانيّات متفرّقة، بل تتملّكنا رغبةٌ جامحة بلوحةٍ عنوانها فيروز وزياد الرحبّاني يغنيّان معاً، ويكسران كبرياء أفقٍ مثقّلٍ بانحطاط موسيقيّ!

ها هو المجنون العبقريُّ يحطّم صومعته ويُلقي علينا بسحر التراتيل.. بذكاءٍ فطري يضبطُ التوقيت الذي يراه مناسباً. مهما انتظرنا يبدو العناء مستحقّاً أمام جنون العظمة.

حين تدرك أنّ وحدَها النّسور من تغرّد خارج السّرب، وحين تقرّر تعود إلى أحضان فيروزها لتصبح الأغنية صلاة..

أكمل القراءة

استطلاع

موقف الدول العربية من الاعتداء الوحشي على غزة:

صن نار