تابعنا على

ثقافيا

تقديم لمعرض “الأنَوات”

نشرت

في

إن الواقع المتطور الحداثي يحثني للتعامل مع الفن التشكيلي بطرق جديدة ومغايرة، حيث تغيرت رؤيتي للعالم الفني كممارسة وكفكر انثروبولوجي بعد التفاعل مع الأنا بصور متنوعة. ففي تجربتي الفنية جاءت الأنا  صورة للأوتوبرتريه، فقد مثل وجهي داخل ورشتي الخاصة الأداة والمِحمل والغاية في الممارسة التشكيلية. ويعتبر استغلال الأنا تمردا على المحامل التقليدية وقطبا رئيسيا للتمثيل وإعادة تمثيل اهتماماتي المعاصرة، فالأنا الممثلة في أعمالي هي محاولة لمحايثة ما يحيط بنا وقراءته ونقد استيطيقا الواقع.

<strong>رانيا قلسي<strong>

في هذا السياق بدأت التفاعل والانفعال مع الوجه الظاهر الخفي الصامت والمعبّر، باعتباره من المباحث التي شغلت ولا تزال تشغل حيزا كبيرا في الفن التشكيلي المعاصر. فقد دأب عديد الفنانين والفنانات في العالم العربي والغربي على الخوض في هذا المبحث لإثارة جملة من المفاهيم التشكيلية. وهذا ما يستفزني إلى تحويل وجهي من بُعده التعريفي الوظيفي، إلى البعد التشكيلي الرمزي الدلالي من خلال التصوير الفوتوغرافي، وذلك من أجل التعبير عن هواجسي الداخلية التي استنطقتها عبر صور فوتوغرافية فنيّة، كل هذا يؤدي إلى ازدواجية المحايثة بين الواجهة الحضارية التي تخنق روح الفنان وتكبت جنونه وجموحه وتلزمه بمجموعة من الضغوط، وبين رغبتي في التحرر و الانعتاق.

استحالت صورة الأنا في منجزاتي الفوتوغرافية الرقمية إلى ممارسة الممنوع  والجمع بين ما لا يجمع عادة، وذلك في ظل سياق ترابطي جدلي بين الواقع المعيشى بمظاهره والواقع الفني بأهدافه وأبعاده التشكيلية من خلال توظيف تعبيرية الوجه وتفاعله في صورة متجددة. وتجسدت الأنا بجملة من الإجراءات الفنية مثل الجمع بين المواد في حالة حركة وتفاعلاتها في الفضاء والتلاعب أيضا بمستوى الضوء والسواد، تجسيدا لصراع الأنا مع الإملاءات الاجتماعية والسياسية وحتّى الصحية…

تحوّلت الصور الفوتوغرافية من المجال الذهني والفكري إلى ما هو مسرح مشهدي وتشكيلي، وقد اعتمدت هذه المنجزات على إعطاء الأهمية للأنا وإخراجها من اليومي والمهمّش، إضافة إلى التعبير عن أهمية الوجود الإنساني وسط مجتمع يهتم بالدنيوي والديني وإبراز البعد الدلالي للذات من خلال المراوحة بين الثبات والحركة. فالجسد عموما والوجه تحديدا يحتلان مرتبة وجودية في الفكر المعاصر، خاصة هوية المرأة التي كانت مثارا للعديد من التجارب التشكيلية والمساءلات الوجودية. 

ولعل هذه الأعمال تجمع بين الأنا الحقيقية والأنا المصوَرَة من خلال وجود الخطوط المتناغمة المحيطة بالأنا الصامتة، كما تجمع بين الأنا المستسلمة الراضخة وخيوط الأمل المضيئة المحيطة بها. مجموعة من الأنَوات تجمع بين ماض وحاضر، بين يأس وأمل وبين ثبات وحركة مفاهيم تتراقص خلالها الأنوات بين الظهور والاختفاء.

أيضا التلاعب بين الثبات والحركة: ثبات الأنا وحركة ثبات الورشة، أدى بي إلى حضور الغياب وغياب الحضور … فالخطوط الراقصة والألوان المنسكبة والأضواء المتحركة، أخفت أغلب تفاصيل الأنا المعرفة لتصبح جزءا من الصورة الفوتوغرافية تتحرك داخلها وفق ما يتطلبه الركح التصويري.  وهذا ما يبرز الصراع بين الأنا الثابتة والعناصر المتفاعلة والمنفعلة حول الأنا.

الفوتوغرافيا التشكيلية الذاتية إذن هي طريق نحو البحث عن التجديد والفرادة والطرافة عبر الأنوات المتداخلة والمتعددة والمتكاملة. أنوات تقدم رؤية مختلفة عن تشكيل تشكل الصورة الفنية من خلال  الأنا الفكرة والانا الأنثى والأنا التشكيلية في كل هذه الصور… التشكيلية التي تعانق أعماقي.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافيا

فرقة “ناس الغيوان” تعود…على مسرح الأوبرا

نشرت

في

من منصف كريمي

ضمن فعاليات الدورة السادسة لمهرجان “رمضان في المدينة” تحت إشراف مسرح أوبرا مدينة الثقافة بتونس العاصمة، سيكون لجمهور السهر الرمضاني الليلة 11 مارس وعلى الساعة العاشرة موعد مع الفرقة المغربية الأسطورية “ناس الغيوان” التي تعود إلى تونس بعد سنوات من الغياب.

وفي حدث فني استثنائي يجمع بين الروحانية المغاربية والالتزام الفني والاحتفاء بتاريخ عريق، تعيش هذه الأمسية الرمضانية المميزة على أنغام ناس الغيوان وستكون مناسبة للفرقة حتى تؤكد استمرارية رسالتها الخالدة في وجدان محبيها.

قادت “ناس الغيوان” منذ تأسيسها مطلع السبعينات في “الحي المحمدي” بالدار البيضاء ثورة ثقافية وفنية حقيقية، اذ انطلقت التجربة على أيدي رواد حقيقيين كالعربي باطما، وبوجمعة أحكور، وعمر السيد، وعبد العزيز الطاهري، ومحمود السعدي، قبل أن يلتحق بهم علال يعلى، ليصيغوا معا هوية موسيقية فريدة تجاوزت الحدود المحلية وهو تفرّد دفع بالمخرج العالمي مارتن سكورسيزي لإطلاق وصفه الشهير عليهم “رولينغ ستونز إفريقيا”، اعترافا منه بقدرة الفرقة على تطويع الآلات البسيطة لتقديم موسيقى تملك سطوة “الهيبيز” وعمق التراث الأصيل.

وتستمد “الغيوانية” سحرها من مزيج فريد يجمع بين تراث “كناوة” و”العيساوة” وفن “الملحون”، مغلفة بروح صوفية خالصة وباعتماد آلات فطرية كـ “الهجوج” (الكنبري) و”البانجو” و”التعريجة” وقد نجحت هده الفرقة في تحويل الموسيقى إلى صرخة تعبر عن آمال الشعوب وهمومها الإنسانية. ويضم ريبيرتوار ناس الغيوان، روائع حفرت في الذاكرة الجماعية، مثل “الله يا مولانا”، و”الصينية”، و”مهمومة”، و”فين غادي بيا خويا”.

يشار إلى أن “المدرسة الغيوانية”مازالت إلى اليوم تمثّل مصدرا ملهما للموسيقيين المعاصرين بوصفها رمزا للأصالة وصوتا للشعوب.

أكمل القراءة

ثقافيا

نصر الله في رمضان: جمهور غفير يتابع “ليالي سيدي علي”

نشرت

في


محمد علي العباسي

عاشت مؤخرا مدينة نصر الله من ولاية القيروان على وقع الدورة الخامسة لتظاهرة ليالي سيدي علي من تنظيم المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالقيروان ودار الثقافة ابن شرف بنصر الله وذلك ايام 5-6-7 و8 مارس.

هذه التظاهرة هي من أجل انجاح مشروع “نصر الله علاش؟” الذي تبنته دار الثقافة ابن شرف بادارة الاستاذة سعاد لطيفي على اعتبار أن مدينة نصر الله ليست مجرد مكان بل هي وجهة ثقافية وتراثية تستحق ان تعرف عالميا. أما عن ليالي سيدي علي فقد تابعها جمهور غفير ومتعطش للسهرات والعروض الفنية والتنشيطية، إذ انطلقت الفعاليات بعرض فني بعنوان “سيدي العاشقين” مع الفنان انيس اللجمي.

أما اليوم الثاني للتظاهرة فكان من نصيب الطفل وعرض تنشيطي مع مجموعة عمي نوار بقيادة المنشط أنور مالكي، كما أحذ الفن الصوفي مكانه من خلال عرض “رجال الطريقة” للفنان مراد باشا مع عروض واناشيد دينية من عمق وعبق شهر الصيام.

اليوم الختامي كان للجمهور موعد مع حفل ساهر للمطربة أسماء بن أحمد التي تألقت بأغانيها المتراوحة بين الايقاعي والطربي.

أكمل القراءة

ثقافيا

حاجب العيون… “ليالي رمضان” بين الطرب والمسرح

نشرت

في

محمد علي العباسي

تعيش هذه الأيام مدينة حاجب العيون على وقع تظاهرة ليالي رمضان من تنظيم دار الثقافة علي الزواوي والمكتبة العمومية، .

وكانت البداية في سهرة الجمعة الماضي بفضاء المكتبة مع حفل موسيقي بقيادة الفنان فتحي العياشي، وستتواصل فعاليات التظاهرة الخميس القادم مع عرض ” بوركت يا رمضان” لمجموعة حنين بقيادة الفنان محسن عمراني. ثم يسهر المتابعون ليل الثلاثاء 18 مارس مع مسرحية “أصدقاء الطفولة” للفنان فيصل العبيدي.

ومن جانب آخر تساهم الغرفة الفتية العالمية بحاجب العيون في تنشيط ليالي رمضان بتنظيمها حفل “حضرة السادة” للفنان رحيم كوراج الذي سيقام بمنتزه سيدي بحاجب العيون الاحد القادم 15 مارس.

هكذا ستعيش مدينة حاجب العيون على وقع تظاهرة ليالي رمضان وهى محاولة من دار الثقافة علي الزواوي والمكتبة العمومية لتنشيط المدينة وتلبية كل الأذواق من خلال تنوع السهرات والاطباق والعروض الفنية.

أكمل القراءة

صن نار