تابعنا على

جور نار

مولاي، ألا يجب أن تعترف … أنك اضفت خرابا على الخراب ؟

نشرت

في

مولاي أمير المؤمنين،

تعال نعرف حقيقة ما نحن عليه ومن أوصلنا إلى ما نحن فيه…ألست أنت من أعلن الحرب على الجميع منذ جلوسك على العرش؟ ألست انت من لم يكتب خطابا واحدا يوحّد الأمة حوله، وحول مصير واحد يجمعها…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

فمن غيرك اوصلنا إلى ما نحن فيه؟ الست ساكن القصر الأكبر من قصور الحكم؟ الست انت كما يقال ويقول ويزعم أتباعك وكل من يفقهون معنى الدولة، الست أنت رمز الدولة؟ اي نعم رمزها وقائدها… ألا يجب ان يكون رمز الدولة قائدا… موحّدا… جامعا… محتضنا للجميع تحت خيمته، فلماذا نبحث عن خيمة أخرى نجتمع تحتها لتحمينا من التشتّت والانقسام والفتنة وأنت خيمتنا التي نستظلّ بظلها من شمس أزمة حارقة؟ الست انت خيمتنا التي كنّا نظنّ أنها ستجعلنا جسدا واحدا نحارب الأزمة ونصلح حال البلاد ونسعد العباد؟

مولاي،

 لنعترف أولا أنك أخطأت في كل ما أتيت وفي كل حساباتك، قد يكون من هم حولك سببا في هذه البليّة، وقد يكون جهلك بحقيقة وضع البلاد وواقع الحكم هما أيضا سبب سلوكك العدائي المجانب للصواب، وقد يكون حلمك غير المنطقي لدولة على مقاس احلامك وأحلام أفلاطون، سبب استعدائك لجميع من شاركوك الحكم ومن حكموا الدولة قبلك، ولا غرابة أن تكون غيرتك من تاريخ بورقيبة وسجله، ونجاح بن علي ومسيرته رغم أخطائهما في الجانب السياسي سببا في ما أخطأت فيه، قد يكون… وقد يكون، لكن في الأخير أنت من سيتحمّل لوحده تبعات أخطائه وما سيكون، ووحدك من سيكتب التاريخ انه فشل في قيادة الامة إلى شاطئ الأمان…ووحدك من سيكتب التاريخ أنه لم ينجح في أي أمر أتاه من أجل بلاده وشعبه…

مولاي،

 لنعترف ثانيا أنك كنت تبحث عن الاستحواذ على كل مفاصل الحكم منذ جلوسك على العرش…ولنعترف أيضا أنك فعلت كل ما يجب لتصل إلى ما نحن فيه اليوم…الست أنت من أتى بالفخفاخ فخسرنا قرابة السنة نحاول الإفلات من الفِخاخ، وعشنا في خصام وعراك وتخبّط بلا موجب…ألست أنت من أتى بالمشيشي بعده ثم زرعت في طريقه كل الألغام فلم يتقدّم خطوة واحدة إلى مرفأ النجاة والسلام…ألست انت من رفض له تعيين بعض كفاءات دولة بن علي خوفا من أن ينجح في ما أخفق فيه الفخفاخ قبله ويقطع الطريق أمام تفعيلك للفصل الذي يسمح لك بالحكم منفردا مستبدا بالرأي والقرار، ألم نكن جميعنا نبحث عن الخروج من الأزمة فكيف نقطع امام من يعمل من اجل ذلك الهدف الطريق ولأية غاية نفعل ذلك؟؟ ألست انت من رفض للمشيشي كل تحوير وزاري فتركته يعمل بحكومة عرجاء مبتورة الذيل وبعض الأرجل…قد يقول بعض رجالك واتباعك وزبانيتك “أأصبحت اليوم يا هذا تدافع عن حكومة المشيشي؟” وسأجيب وبكل غرور أنا أكثر من عارض حكومة المشيشي ورفاقه الأغبياء…بشهادة المشيشي والبعض من رفاقه الحمقى…

مولاي،

تعال نحاسب بعضنا البعض عمّا اتيناه وفعلناه من أجل هذه البلاد وهذا الشعب وأنت أولى بالحساب والعتاب من الشعب…ألم تبحث عن ذرائع لتفعيل الفصل 80 من الدستور؟ ألم تترك المشيشي وحكومته يحاربون وباء “الكوفيد” مجردين من كل اسلحتهم، ثم وبعد أن استحوذت على الحكم منفردا جاء كل الدعم من الاشقاء والاحباب…وتحركت “ماكينة” الدعم الخارجي من الأصدقاء والاصحاب، ألم يكن من الأجدر أن تتحرك “ماكينة” الدعم الخارجية منذ يوم غزو الوباء، وانت الذي يشرف عليها وعلى من فيها؟

مولاي،

تعال لنعترف ثالثا أنك اصطنعت حروبا واهية لا موجب لها فحاربت الاحتكار ولم نر شيئا مما أوهموك كما كنّا نظنّ…حاربت مجلس النواب بمن فيه وعرفنا غايتك يوم الخامس والعشرين من شهر جويلية الحزين…أعلنت الحرب على الفساد ولم تجد فاسدا واحدا تدخله السجن…أعلنت الحرب على خصومك فملأت الإقامات الجبرية بهم فخرجوا وكأن شيئا لم يكن، أبرياء من كل ما كنت وكنّا نظنّ…خسرت كل حروبك ولم تنجح في إصلاح حالنا وحال البلاد…ألم يحن الوقت لنقول “أين نحن سائرون؟”…ألم يحن الوقت لنقول لك نحن الشعب ” إلى اين تأخذنا مولانا؟؟”

مولاي،

تعال نتحدث عن مشروعك السياسي الذي تريد فرضه على البلاد والعباد…ألم تفشل استشارتك؟ ألم يقاطع شعب الأحزاب استشارتك؟ ألم تعارض الأحزاب استشارتك؟ فعن أي شعب تتحدث حين تصرخ في كل خطبك “الشعب يريد” ألا يجب أن نعترف اليوم أن الشعب لا يريد ما تريد ولن يقبل ابدا بما تريد حتى وإن حكمته غدا بيد من حديد…

مولاي،

ألم تعلن الحرب على الأحزاب فكيف ستضمن مبايعة شعب الأحزاب وأنت تهددهم كل لحظة بالخراب…فمن أوصلك اين انت ومن اجلسك على عرش البلاد أليس شعب الأحزاب الذي أعلنت الحرب عليها ورفعت في وجوهها معاول ومراسيم الهدم والخراب؟ مولاي هل حقّا قادر أنت على إلغاء الأحزاب…وهي التي فتحت أمامك كل الأبواب…؟ لنعترف مولاي أنك خسرت كل معاركك وتسببت في جزء من كل هذا الخراب…كما وجب أن نعترف أنت أنك لم تجد جنّة موصدة الأبواب… ولنعترف نحن وأنت مولاي أنك أضفت خرابا على الخراب…

مولاي،

ألست أنت من اختار طالبتك ودللتها وبجّلتها وأكرمتها، وأغلقت في وجه غيرها من كفاءات البلاد كل الأبواب؟ فلِمَ تشتكي اليوم من غدرها وغدر جميع الأصدقاء والأحباب؟ مولاي ألم تتخلّص من كل من أوصلوك وفتحوا لك الأبواب؟ ألم تتنكر لجميل الحركات والمنظمات والأحزاب؟ فكيف اليوم تستغرب كل هذا الخراب وغدر الاحباب؟

مولاي،

يحاول اليوم اتباعك ايهامك بأن خصومك سيحرقون البلاد…ويجوّعون العباد…وأنت تعلم مولاي من يفعل كل ذلك ومن يصنع ويضمر للغد الأسباب…ألم يفعلوها يوم الخامس والعشرين من جويلية الحزين وفتحوا لك كل الأبواب…بما أحدثوه من خراب…ألم يصنعوا لك الأسباب…والذرائع وموجبات ما نحن فيه اليوم من خراب…؟ فلا تتبع أهواءهم مولاي…فهم زبانية الخراب…وافتح خيمتك لكل المنظمات والحركات والأحزاب…فدون ذلك لن يجني هذا الشعب غير الخراب…ولن ترث أجيالنا القادمة غير الأحقاد والخراب والعذاب…

مولاي،

اقرأ هذه القصّة وأعد قراءتها…مرّة وأخرى بعد الأخرى…فأنا أريد أن يحفظ أبناء فقراء هذا الوطن وجميعنا من الفقراء …أقول كم أتمنى أن يحفظ أبناء فقراء هذه الأرض ملامح وجهك ليشكروك يوم نلتقي جميعنا …يوم الحساب أمام صاحب الحساب…فاقرأ مولاي…اقرأ ولا تقل ما أنا بقارئ…

“سأل صحفي الملياردير النيجيري فيمي أوتيدولا في مقابلة هاتفية، “سيدي، ما الذي تتذكره والذي جعلك أسعد رجل في الحياة؟”

قال فيمي:

“مررت بأربع مراحل من السعادة في الحياة وفهمت أخيرًا معنى السعادة الحقيقية.”

كانت الخطوة الأولى هي تجميع الثروة والوسائل، لكن في تلك المرحلة، لم أحصل على السعادة التي أردتها وتمنيتها…ثم جاءت المرحلة الثانية من جمع الأشياء الثمينة، لكنني أدركت أن تأثير هذا الشيء مؤقت أيضًا، وأن وهج الأشياء الثمينة لا يدوم طويلاً…

ثم جاءت الخطوة الثالثة للحصول على خطط كبيرة، كان هذا عندما كنت أمتلك 95٪ من إمدادات “المازوت” في نيجيريا وإفريقيا، كنت أيضًا أكبر مالك سفن في إفريقيا وآسيا، لكن حتى هنا، لم أكن سعيدا كما كنت أعتقد وأتمنى…

كانت الخطوة الرابعة عندما طلب مني أحد أصدقائي شراء كرسي متحرك للأطفال المعوقين، وكان عددهم حوالي 200 طفلا…وبناءً على طلب الصديق، اشتريت الكراسي المتحركة على الفور…لكن الصديق أصرّ على أن أرافقه لأسلم الكراسي المتحركة للأطفال، فذهبت معه وهناك، سلّمت هذه الكراسي المتحركة لهؤلاء الأطفال بيدي، رأيت وهج السعادة الغريب على وجوه هؤلاء الأطفال، رأيتهم جميعًا جالسين على كراسي متحركة، يتجولون ويستمتعون…كانوا سعداء …كان الأمر كما لو أنهم وصلوا إلى مكان نزهة حيث تقاسموا الفوز بالجائزة الكبرى…حينها شعرت بفرح حقيقي بداخلي، شعرت بسعادة لم أعرفها من قبل ابدا… وعندما قررت المغادرة، أمسك أحد الأطفال بساقي…حاولت إفلات رجلي بلطف لكن الطفل نظر إلى وجهي وشد ساقي…انحنيت وسألت الطفل: هل تحتاج أي شيء آخر بُنيْ؟ الجواب الذي أعطاني إياه هذا الطفل لم يجعلني سعيدًا فحسب، بل غيّر أيضًا تمامًا موقفي تجاه الحياة، أتدري ما قاله لي هذا الطفل قال:”أريد أن أتذكر وجهك حتى أتعرف عليك عندما ألتقيك في الجنة وأشكرك مرة أخرى…أمام الله”

مولاي،

ألا تحفّزك هذه القصّة الواقعية لتكون مثل رجل الأعمال هذا؟ ألا يمكن أن تجعل أطفال فقراء هذا البلد يحفظون ملامحك ليشكروك يوم الحساب…؟ ألا يمكن أن تعيد كل حساباتك الخاطئة، وأنا أجزم أنها خاطئة، وتفتح خيمتك لكل أطياف هذا البلد؟ حفاظا على وحدة هذا البلد…درءا للفتنة بين أبناء هذا البلد؟ هل كان من الضروري ان تكون قاسيا مع شركائك مستعديا خصومك ومن أوصلوك إلى حيث أنت الى تلك الدرجة؟ هل كان يجب أن نضحي بتاريخ ومكتسبات البلاد لأنك لم تكن فيه ولم تكن من بُناته، لكي تبني تونس أخري موجودة في مخيلتك ومخيّلة زبانية تفسير مشروعك فقط؟ هل كان من الأسلم ان تبحث عن إقامة نظام على مقاسك، قاعدي الشكل، شمولي المحتوى، يعد على الناس أنفاسهم؟

مولاي،

الحكم الفردي التسلطي أو الدكتاتورية لا تبني وطنا ابدا… وإن كنت حقّا تريد ان تبني وطنا قويا عادلا ديمقراطيا فكيف تطالبنا في كل خطبك بالولاء الأعمى…كيف تطالبنا بأن نكون رهن استشارتك ورهن استفتائك ورهن انتخاباتك لنبايعك ملكا على البلاد والعباد…كيف تحارب خصومك وشعبك…كل شعبك، وتهدده بالويل والثبور إن فشلت استشارتك العرجاء وسقط استفتاؤك الغريب العجيب…المريب…؟؟

مولاي،

لا تفعل فغدا ينفضّون من حولك ويتركونك وحيدا… وقد نبكي، وتبكي غدا دماً على تونس التي أضعناها كما لم نُضِع وطنا…فتعال نحتفل غدا بوطن انقذناه معا…من أجل مستقبل احفادنا…غدا وبعد غد…معا…تعال نمسك يدك…وتمسك يدنا…من أجل أجمل غدنا…

أكمل القراءة
تعليق واحد

تعليق واحد

  1. نجاح

    7 مايو 2022 في 08:38

    ليته يطّلع على هذا الخطاب، ليته يعي أنّه حقّا يسيء إلينا جميعا.
    لِم هذا التّعنّت؟ لِم هذا الإصرار على الإساءة إلى توتس والتّونسيّين؟

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

الوضع الحالي (ج 2): الساحة الوطنية… مقترحات لدرء الخطر

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

كما عرضنا في عددنا السابق من جريدة “جلنار” بعض المعطيات المتعلقة بالساحة الوطنية داخليا وخارجيا وكما أشرنا إلى انحرافات خطيرة لبعض وجوه المعارضة عبر نشر الأكاذيب والتظلل بالـ”غرف المظلمة” المعدة لضرب تونس، بالإضافة إلى حمى الدعوات لنشر الفتن وتحريك شعب ليس في حاجة لمعاناة أكثر ويحلم بالأمن والأمان والازدهار وليس بتحقيق أهداف نرجسية أو وصولية أو عميلة لجهات أثبتت سابقا وهاهي ذا تثبت لاحقا فراغ خزانها من أية مشاعر وطنية.

كما شرحنا أيضا الحاجة الماسة لدعم القدرة الشرائية للمواطن التي وصلت إلى حد لا يحسد عليه لأسباب موضوعية وربما أيضا عملية، منها أن السلطة الحالية تجد نفسها أمام إرث ثقيل من ديون الحكومات السابقة، ولعل أكبر دليل تقدمنا به هو دفع الحكومة التونسية لقسط كبير من ديون متراكمة تعود لسنوات 2015 أو قبلها أو بعدها، و الأهم هو أن هذه الديون خلال حكومات الترويكا والنهضة لم توجه إلى أي برنامج تنمية بل على العكس تماما تم تخصيص جزء من موارد البلاد لإسكات الإضرابات و خلق شركات بستنة دون وجود بساتين وضرب سوق الفوسفات مع الهند وغير الهند. وإحقاقا للحق فقد سعت السلطة الحالية إلى إعادة هذه الموارد ولو أنها قابلة لمزيد التطوير.

هذه بعض الإشارات دون أن نتعمق في الكثير من التفاصيل التي أنهكت الموارد الوطنية ليفهم الجميع أن أدنى الشروط والقواعد لأية ثورة تستوجب:

أولا وجود قيادة فرضتها الأحداث والقناعات الشعبية،

ثانيا، طرح برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي وأمني لدرء نقاط ضعف أو تجاوز المنظومة القديمة.

ثالثا، توفير المتطلبات من أمن ومعيشة طبيعية على الأقل للمواطنين عبر تحسين الطاقة الشرائية وشغل لا تعيقه نسبة كبيرة من البطالة، ثم فرض تطور مطرد للقطاعات العامة مثل الصحة والتعليم والنقل وضمان الاكتفاء الذاتي.

ودون هذه الشروط لا يمكن علميا أو حتى ديماغوجيا تحقيق تحولات صغرى أو كبرى بالثورة ونتائج جل هذه التحولات على بعض البلدان لم تأت إلا بمزيد من التخلف والانهيار الاقتصادي و الأمني مما أعاد حنين بعض الشعوب إلى ما فات والندم عليه ندامة الكسعي.

المقنترحات العاجلة:

ان الشعب التونسي يستحق الأفضل وهو شعب صعب المراس ولا يخضع لأية تاثيرات غير قناعاته بل إن أية محاولة لتوجيهه تعود بالوبال على الزمر التي قامت بها، لكنه أيضا شعب صبور على الشدائد وشظف العيش من أجل الإخلاص لاختباراته وقناعاته إلى حدود معينة، فلا مجال لتحريك من جهات خبر حكمها جيدا ولفظها ولا مجال لأي مستعين بالخارج، لكن شعبنا يعبر عن معاناته المتمثلة في معيشته وشغله ورفاهه، ولعل إحدى صفاته انه “موقوت فجئي” لا يسمح لأي طرف بتفكيك توقيت انتفاضاته أو غضبه، ذلك أنه إن عدنا قليلا إلى التاريخ نتذكر “ثورة الخبز” وقبلها 26 جانفي وبعدها الحوض المنجمي و17 ديسمبر وغيرها من الانتفاضات التي لم تكن في حسبان أي جهاز وطني أو خارجي.

واليوم لنتدرج إلى أهم المتطلبات الوطنية تالقائمة في أعلى هرم الأولويات:

أولا، لعل الضغط على الأسعار المتعلقة بقوت المواطن تعد أهم ضرورة، فمن المهازل أن يستمر. ارتفاع سعر اللحوم إلى هذا الحد و كذلك أسعار الخضر والغلال وبقية المواد المعيشية، وعلى السلطة أن تحدد وتفرض تطبيق اسعار اللحوم أقل من 25 دينارا للكيلوغرام، وعلى كل من يتأفف من ذلك أن يبحث عن مورد رزق آخر فالشعب لا يستحق التنكيل به إلى هذا الحد.

ثانيا، إن معضلة أفارقة جنوبي الصحراء تكتسي خطورة أمنية تمس حتى من كينونة بلادنا وتركيبة سكانها وتعد قنبلة موقوتة ضد تونس، وعليه فإن الجمع بين الإعادة الطوعية والإجلاء القسري يعد من أهم الضروريات.

ثالثا، ,على المستوى السياسي ورغم انزلاق البعض نحو الاحتماء بالخارج وهذا متوقع ويصنف قانونا كخيانة عظمى، فإن بعض فصائل المعارضة الوطنية تستحق انفتاحا من السلطة وربما تشريكا لصالح ضمان سير أي وطن، لكن على عكس ذلك فإن بعض الوجوه والجهات العدوانية التي تدعو إلى الفتنة والحلم بعودة حكم عرفت فترته الإرهاب والاغتيال والغنيمة والسحل والرش والتغول في كل قطاعات البلاد خدمة للمنظومة وليس للشعب، وجوه السوء هذه لن يكون لها أي دور جديد غير الرغبة الجامحة في دمار البلاد والانتقام من الشعب واختياراته.

رابعا، تنقية الأجواء السياسية وذلك ببعث محكمة دستورية يقودها رجال وطنيون لا يؤمنون الا بالعدل والمصلحة الوطنية.

خامسا، لايعد تدخلا في القضاء متى ما كان هدف العفو عن عدد من المساجين الذين لا علاقة لهم بالارهاب أو المؤامرات او الفساد المالي أو الحق العام. ونظن ان شريحة من المساجين قد تستحق العفو الذي يدخل دستوريا ضمن صلاحيات رئيس الدولة.

خامسا، إننا إذ ننوه بجهود السلطة القائمة في عديد الميادين (النقل، الأمن، مقاومة الفساد، الطرقات، إعادة موارد البلاد مثل الفوسفات الذي تم تجميده طيلة العشرية)، فإن عددا من القطاعات يتطلب مزيدا من العناية مثل القطاع الصحي والقطاع الفلاحي، وبالمناسبة فإنه من غير المقبول أن لا يستجيب هذا القطاع الهام إلى ضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي.

كذلك لابدّ من مراجعة شاملة لقطاع التعليم وإدراج مادة السلوك الحضاري ومفهوم الوطنية وقدسية العمل ضمن برامجه للإسراع بغرس المقومات الاخلاقية والوطنية في أجيال تونس القادمة انطلاقا من رياض الأطفال إلى حدود الجامعات، لخلق مجتمع ناضج وليس فقاقيع من البؤر والكسل والاستقالة من الشأن الوطني.

أكمل القراءة

جور نار

من الشبّاك

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

لا شكّ أن قصة فايسبوك معنا، تشبه حكاية ذلك الجندي الأمّيّ في فيلم “البريء” لعاطف الطيب… فهو يطارد بشراسة لا نظير لها، مساجين عزّلا لا حول لهم ولا قوّة ولا ذنب أيضا، حاميا ـ بشراسة واستماتة عجيبتين ـ الجلاّدين والقتلة والسُرّاق وهو يظنّ نفسه يحمي الوطن من أعداء الوطن.

فهذه ثالث أو رابع مرة تتمّ فيها قرصنة حسابنا، وثالث أو رابع مرة نضطرّ إلى فتح حساب جديد، وثالث أو رابع مرة نتصرف كالمهرّبين في حين أن حقّنا هو الذي وقع تهريبه، وحسابنا هو الذي تمّ السطو عليه، وصفحتنا (بل صفحاتنا) هي ما استبيحت على مسمع ومرأى ممن يزعمون حمايتنا، ويجهدون أنفسهم في التدقيق معنا ونحن نحاول دخول منزلنا، وتسألنا منظومتهم عن العلّة وبنت العلة للتأكّد من أنّ أنت هو أنت، وفي الأخير وبعد استيفاء كل طرق الاستجواب الجمركي الممكنة، يتركون لك بابا واحدا للمرور… هو باب الانصراف راشدا.

كان يكفي أن تفعل شركة الكهرباء بنا ما فعلت، وكم يطول استعراض تبعات ذلك وكوارثه علينا فرادى وجماعات، حتى يتسبب قطع التيار في إنغلاق حسابنا الفايسبوكي الأخير (عبد القادر محمد المقري) من تلقاء نفسه، واستعصاء إعادة فتحه عليّ، فلم تعد كلمة العبور صالحة رغم المحاولات، وقد فسّر ذلك أحد الأصدقاء المتخصصين بأن الحساب (الذي كنت أتركه مفتوحا بالأشهر والسنوات) تعرّض لقرصنة ولتغيير كلمة عبور، تماما كما يفعل مغتصبو المساكن الخالية باستبدال أقفالها

ورغم أنني لست من مدمني فايسبوك ولا من المنهمكين طول اليوم في التلصص عليه، إلا أني كنت مجبرا على تفقده بين الحين والحين لنشر مواد “جلنار”، أو للتنفيس عن غضب مكبوت من عوج ما، قبل احتمال جلطة أو نوبة صرع قاضية.

إذن رغم محاولات أصدقاء فنيين من كبار المهرة، أخفقنا في إعادة الروح إلى الحساب، وحتى في بعث حساب جديد، فأبناء الحرام من بني جلدتنا والمحسوبين جزافا علينا، فعلوا المستحيل لاستفزاز شرطة المواقع الاجتماعية، وحفزها على سدّ كافة المعابر في وجوهنا، مثلما يحصل للتونسيين الغلابى مع المصالح الحدودية والقنصلية لكل دول العالم تقريبا

ولكن للصدف أحكامها الجميلة أيضا، ففيما كنت أبحث عن شيء في هاتفي المتفلسف، عثرت على صفحة منسية كنت أنشأتها منذ 6 أعوام لفائدة رفقائي القدامى من جريدة “الأيام”، وكنت من الرومانسية (وربما أيضا من الغباء) بحيث عنونْتُ الصفحة على اسم الشارع الذي تأسست فيه الجريدة، علّ ذلك يوقظ حنينا وومضة وفاء، لعنوان خيمة آوتنا ونحن فراخ عصافيرَ زوّادةُ مناقيرها الحَبّ والحُب، ولكن…

ذهبت الرومانسية، وانقشع الحلم، وتكشّفت جوارح وكواسر، ونامت الصفحة تحت الأنقاض وتلك رواية ليس الآن مجالها

المهمّ أنه تقنيا ما تزال الصفحة حية، وأصبحت كعين الماء في متاه صحراء نارية لا نهاية لعطشها، ونافذة التهوئة أمام محكومين بالخنق والشنق، وكم كان ثمينا هذا الكنز

نعود إذن (وحتى قرصنة أخرى) من هذه الفتحة الصغيرة، عسى أن يكون ذلك بشيرا بفواتح أخرى وفتوحات، وخاصة ملتقى متجددا مع أصدقاء لايحبّون لنا إلا الخير، وكم نحبّ لهم أكوام خير وسلام.

أكمل القراءة

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار